كتب التنمية الذاتية الأكثر شهرة

 

كتب التنمية الذاتية الأكثر شهرة : نحن في صوت العقل نسعي دائما إلي تقديم ما قد يغيير حياتك أو ثقافتك أو يطور من مهاراتك لذا فاليوم دعنا نبحر في كتب التنمية الذاتية .
مقدمة : أتذكر المرة الأولى التي حصلت فيها على كتاب تحسين الذات. كنت في حيرة. في تلك اللحظة  أدركت أن قدري لم يكن منقوشًا على الحجر. يمكن أن أصبح المتحكم في حياتي . الكتب التي قرأتها حددت لي الطريق و كل ما كان علي فعله هو الاستماع إلى ذلك الصوت الذي يطمح إلى الصعود أعلى فأعلى.لذالك أعرض عليك اليوم كتب التنمية الذاتية الأكثر شهرة.

في كل مرة ألتزم فيها بتحدي جديد ، كنت أعلم أنه سيكون خارج منطقة راحتي. لكن بعد التكرارات الكافية ، علمت أيضًا أنها لن تكون جزءًا من معلوماتي فحسب ، بل ستكون جزءًا مني.

ليست كل كتب التنمية الذاتية متساوية. يساعدك البعض في بدء رحلتك ، بينما يمنحك البعض الآخر دفعة عندما تكون قد اكتسبت خبرة في مجالات معينة.

كتب التنمية الذاتية الأكثر شهرة :

اليك عزيزي  كتب التنمية الذاتية الأكثر شهرة عالميا :

1. Whatcha Gonna Do with That Duck? by Seth Godin

كتب التنمية الذاتية الأكثر شهرة

لا يمكن أن نتحدث عن كتب التنمية الذاتية الأكثر شهرة ولا نتحدث عن  هذا الكتاب الذي هو تحفة فنية حقيقية ، وعلى عكس معظم كتب التحسين الذاتي التقليدية فإنه يستهدف مجموعة لا حصر لها من المجالات التي يمكنك تحسينها في قدراتك .

هذا الكتاب بفضل صدقه وإلهامه الحقيقي  يجعلك  تفكر في الأسئلة الصعبة التي لن تجرؤ على طرحها على نفسك من قبل . والنتيجة هي منظور جديد تمامًا للعالم – منظور اعمق وأكثر حيوية ومليئًا بالإمكانيات الذاتية الجديدة والجريئة.

إذا كنت بحاجة إلى صديق يفهمك ، رئيس يجبرك على المغامرة بعمق في منطقة غير مريحة لديك ، ومعلم حكيم يخبرك بما يجب تركه وراءك وحكيم يعلن قدوم عصر جديد لحياتك ؛ ستجد هذه الأصوات التحفيزية مرتبطة ببعضها البعض في هذا الكتاب الرائع.
 تأكد من الحصول على تلك المحفزات اذا قرأت هذا الكتاب الرائع .

2. Fooled by Randomness by Nassim Nicholas Taleb

 

غالبًا ما ننسي المهارة حيث لا يوجد سوى الحظ ؛ نحن نخلط بين الارتباط والسببية ونستخف بالتأثير المذهل الذي يمكن أن تحدثه التغييرات الصغيرة التي قد نضيفها إلي أسباب نجاحاتنا .. مجرد تحويل كلمة لقد فزت وكان حطي حسن .. إلي جملة لقد كنت ماهرا وحققت الفوز , تلك الجمل مهمه جدا في تغيير وتطوير ذات .

أعطاني هذا الكتاب منظورًا نادرًا ما أواجهه للأسف : يمكنك فعل كل شيء بشكل صحيح وما زلت تخسر ، أو تفعل كل شيء بشكل خاطئ ولا تزال تفوز. وبالتالي فإن الأمر لا يتعلق بالنتيجة ؛ إن أفعالك وتصوراتك هي التي قادتك إلى النتيجة.

3. The 48 Laws of Power by Robert Greene

كتب التنمية الذاتية الأكثر شهرة

 

قرأت هذا الكتاب في وقت اعتقدت فيه أن القوة شيء يجب أن أحققه. القوة من أجل السلطة. وبينما أختلف مع ذاتي السابقة في هذه النقطة ، تظل الحقيقة أن القوة حقيقية جدًا ، فهي تشكل الصولجان غير المرئي لجميع العلاقات الهرمية من حولنا.

ما زلت أوصي بهذا الكتاب. أعتقد أنه من المهم معرفة كيفية استخدام الناس للسلطة لمصلحتهم الخاصة وماذا تفعل لحماية نفسك من بعض حالات إساءة استخدام السلطة.

إلى جانب حقيقة أن جميع القصص في هذا الكتاب تنجذب حول السلطة. يحتوي على العديد من دروس الحياة والحكايات التاريخية المذهلة. ويتناول القدرة على استخدام القوة من أجل الخير. هذا كتاب رائع وهو من ضمن كتب التنمية الذاتية الأكثر شهرة ، ولكن هذه المرة ؛ يغطي الكتاب نطاقًا أوسع ، وربما شيء من شأنه أن يجعل العالم مكانًا أفضل.

كتب تطوير الذات

من خلال موقع صوت العقل تستطيع قراءة مجموعة رائعة من المقالات والكتب التي تختص بتطوير الذات , قد تحدثنا سابقا عن  مهارات تطوير الذات وكيفية التطوير الذاتي    وأيضا لنا مقالا بعنوان :   مفهوم ومراحل التغيير والتطوير الذاتي
 يمكنك الرجوع الي تلك الموضوعات لتحصيل أكبر قدر من الفائدة .. أما اليوم فدعنا نخبرك بأكثر الكتب شهرة في مجال التنمية الذاتية وتطوير الذات . في القائمة تجد كتب تطوير الذات والثقة بالنفس وروايات تطوير الذات وغيرها …

كتب تطوير الذات إبراهيم الفقي

دكتور ابراهيم الفقي من أشهر من كتبوا عن التنمية الذاتية , له العديد من المؤلفات التي تدور حول التطوير الذاتي والتنمية الذاتية وطرق النجاح وتخطي المشاكل النفسية والبرجمة المسبقة وكيفيات التحكم بالعقل الباطن . فلايمكننا التحدث عن أشهر كتب التنمية الذاتية ولانتحدث عن كتب الدكتور ابراهيم الفقي . وإليك الان عزيزي كتب التنمية الذاتية الأكثر شهرة للدكتور ابراهيم الفقي :

كتاب الطريق إلي النجاح

 

الهدف والرسالة من كتاب الطريق إلي النجاح هو اعطائك مفاهيم جديدة نوعا ما عن النجاح والتنمية الذاتية , يناقش الكتاب فكرة النجاح علي اعتبار أنها قرار ويسرد الكتاب مجموعة رائعة من التطبيقات العقلية التي تثبت أن الانسان حقا هو معجزة ولدية القدرة علي فعل أي شيئ بما فذالك النجاح .. ورب ما جعل هذا الكتاب ضمن كتب التنمية الذاتية الأكثر شهرة هو تناوله لكيفيات وطرق تساعدك علي اكتشاف مواهبك وطرقا جديدة لنجاحك ..

كتاب المفاتيح العشر للنجاح

يعد كتاب مفاتيح النجاح العشر من كتب التنمية الذاتية الأكثر شهرة عربيا , وهو من أفضل كتب تطوير الذات لابراهيم الفقي , يقدم لك الكتاب 10 مفاتيح للنجاح في حياتك وعملك وتحقيق اهدافك المرجوة , فإن كنت تبحث عن كتب تطوير الذات والثقة بالنفس فحتما الكتاب الذي نتناوله الان هو المناسب تماما … ويتحدث كتاب مفاتيح النجاح العشر عن :

  1. الدوافع. محرك للسلوك الإنساني.
  2. الطاقة. وقود الحياة.
  3. المهارة. بستان الحكمة.
  4. التصور (التخيل). الطريق إلى النجاح.
  5. الفعل (التطبيق). الطريق إلى القوة.
  6. التوقع هو الطريق إلى الواقع.
  7. الالتزام. بذور الإنجاز
  8. المرونة. قوة الليونة
  9. الصبر. مفتاح الخير
  10. الانضباط وهو أساس التحكم في النفس

كتب تطوير الذات والثقة بالنفس pdf

العادات السبع للأشخاص ذوي الكفاءة العالية للكاتب ستيفن. ر.كوفي

عنوان هذا الكتاب لا يلتقط كل شيء. يشاركنا كوفي سبع عادات يجب على المرء أن يتكيف معها ليصبح فعالًا حقًا في كل ما ترغب في تحقيقه.
بالطبع ، الأمر ليس بالسهولة التي يبدو عليها. يشدد على حقيقة أننا بحاجة إلى المرور بنقلة نوعية – تغيير أساسي في كيفية إدراكنا للعالم وأنفسنا.

يمكن قراءة هذا الكتاب كدليل ، مع التطبيقات العملية وكل شيء ، لكي ترتقي في المراحل السبع  من أجل التحول المنتظر في حياتك وتنميتك الذاتية .هذا الكتاب يعد جزء من العلاج بالصدمة ، وجزء من الحكمة الروحية الدائمة ، فإن كتاب كوفي مليء بالحكمة التي تحدث فرقًا في الواقع.

 

 

دليل المستكشف المخدر للكاتب جيمس فاديمان

بينما قد يكون العثور على كتاب عن المخدر في قائمة الكتب هذه عن تحسين الذات بمثابة مفاجأة ، أعتقد أن أي تمييز ميتافيزيقي بين أدوات مثل الكتب أو التأمل أو الجزيئات لا أساس له. يجب الحكم عليهم جميعًا بناءً على مزاياهم فقط. وربما تكون مزايا مفاتيح كيميائية معينة ، مستخدمة بطريقة بناءة ، أكبر من أي كتاب في هذه القائمة.

سيعلمك دليل Psychedelic Explorer كيفية تحضير نفسك ومحيطك ، وماذا وكم يجب أن تأخذه ، وماذا تفعل عندما يحدث خطأ ما. حتى تتمكن من تحسين تفكيرك وإبداعك واستبطانك وتوازنك العاطفي بأمان.

يحتوي هذا الكتاب على كل ما تحتاج لمعرفته حول استخدام المواد المخدرة كأداة لتحسين الذات مع الاعتماد على المؤلفات العلمية الواسعة والحكمة الشخصية.

ثورة الانتباه للكاتب :آلان والاس

في عالم تهيمن عليه تقنيات أقوى من أي وقت مضى مصممة لجذب انتباهك ، تتمثل إحدى طرق تمكين نفسك في إعادة هذا الاهتمام إلى المكان الذي تريده أن يتألق فيه. هذا الكتاب يقدم ذلك بالضبط.

يصف والاس في كتابه “ثورة الانتباه” الطريق للوصول إلى “شاماتا” ، وهي حالة ذهنية للتأمل البوذي خالية من أي وميض للإلهاء. إنه طريق صعب وطويل ، وربما لا يمكننا الوصول إليه في هذه الحياة. ومع ذلك ، حتى الوصول إلى المرحلة الثانية أو الثالثة سيجعل كل شيء في الحياة أسهل.
مقدمة رائعة للتأمل ، ستلهمك ثورة الانتباه لمواجهة التحدي ومعرفة ما يمكن أن يحققه عقلك بالفعل.
بمجرد تحقيق هذا المستوى من التركيز ، يمكنك استخدامه لفتح قلبك من خلال ممارسة The Four Immeasurables أو تعميق هذه الممارسة مع هذا التعليق الرائع من Dudjom Lingpa ، وكلاهما من تأليف Alan B. Wallace.

نظرة اسلامية عن التنمية الذاتية

ينظر الإسلام للتنمية عموماً نظرة متكاملة بكافة أشكالها، وأنواعها، فالتنمية بمفهومها الإسلامي تشمل كل جانب من جوانب الحياة، لأن الحياة في نظر الإسلام يجب أن تنمو نمواً متكاملاً متوازناً، فعدم النمو يعني التوقف والتخلف والتراجع، ثم الموت …
ومن أهم جوانب التنمية التي يهتم بها الإسلام جانب التنمية الذاتية والتي تنطلق من ذات الفرد وجهده ومجهوده، لأنها تعتبر المدخل للتنمية الشاملة المستدامة، فلا يمكن أن تتم مجالات التنمية الأخرى سواء  كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية دون أن يكون لتنمية الذات فيها أصل، فالدافع الحقيقي لبرامج التنمية الأخرى هو الذات، وما لم يكن هناك تنمية للذات لا يمكن أن يكون هناك دافعاً لبرامج التنمية الأخرى، وعلى سبيل المثال فقد ربط الله سبحانه وتعالى بين عدم تحقق التنمية الاقتصادية للفرد بسبب عدم تحقيقه لتنمية ذاته فقال تعالى (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى) طه: الآيات 124 – 127.
فيلاحظ بوضوح أن العقوبة الدنيوية التي ذكرتها هذه الآية تشتمل على خلل جسيم يتعرض له الجانب الاقتصادي في الحياة، بحيث لا تطاق المعيشة من شدة الضنك، فهي عقوبة مادية ونفسية، فنسيان الله يؤدي إلى نسيان النفس، ونسيان النفس فسرته الآية بالآثار التي تترتب عليه من انهيار اقتصادي واضطراب نفسي، ولا يتأتى هذا الانهيار الاقتصادي والاضطراب النفسي إلا بنسيان وإهمال أسباب النمو والاستقرار (1).
وتنمية الإنسان لذاته من الأمور المهمة في بناء الأمم، ذلك أن بناء الذات للأمة متوقف على بناء الذات للأفراد، وإذا أردنا أن نبرز شخصية أمتنا بين الأمم والشعوب علينا تكوين شخصية تمثل شخصية الأمة في كل مكان، وإذا كان النهوض في أي أمة يبدأ من تنمية الموارد والطاقات، فإن التنمية الذاتية هي المحرك الأول لنهضة الشعوب وبخاصة إذا صدقنا القول بأن أكبر رأس مال للأمة هو عقل الأمة، فإن تحريك العقول وتنميتها انطلاقاً من الأفراد أساس مهم لا ينكر.

مفهوم التنمية الذاتية:

تشير معاجم اللغة العربية إلى أن (التنمية) في اللغة تعني الزيادة في كم الأشياء أو كيفها ونوعيتها، فقد قالت العرب: نما الزرع، ونما المال، أي زاد، وقالوا أيضاً: نما الخضاب في اليد والشعر، ازداد حمرة وسواداً (2).
وأما التنمية الذاتية فلقد ذكرت لها عدة تعريفات من أهمها:
عرفت بأنها استخدام ما تملكه من إمكانات عقلية ومادية ومعنوية بكفاءة وفاعلية للتحول من واقع معين إلى واقع أفضل منشود (3).
وكذلك عرفت بأنها ذلك الجهد الذي يبذله الفرد من خلال أعماله الفردية، أو من خلال تفاعله مع برامج عامة وجماعية لتنمية نفسه (4).
وعرفت بأنها: عمل الإنسان لبناء نفسه بنفسه، بتطبيق أساليبه الخاصة وفق أبعاد الشخصية الإسلامية من الناحية العقلية والعلمية والاعتقادية والروحية والأخلاقية والاجتماعية والقيادية والصحية والاقتصادية والإبداعية (5).
وعند النظر في التعريفات السابقة نجد أنها تكاد تجمع على أن التنمية الذاتية جهد يقوم به الفرد وذلك لتطوير مهاراته وجوانب الشخصية بأبعادها المختلفة وتغيرها نحو الأفضل.

جوانب التنمية الذاتية في ضوء القرآن والسنة

وعند التأمل في جوانب التنمية الذاتية في الإسلام نجد أنها امتدت لتشمل الجوانب الإيمانية والعلمية والعبادية والأخلاقية والإنتاجية والجسدية، وسنعرض لبعض جوانب التنمية الذاتية التي اهتم بها الإسلام مدعمين ذلك ببعض من الأدلة سواء في الكتاب أو السنة للاستشهاد والاستدلال، ومن أهم تلك الجوانب:

التنمية الذاتية الإيمانية:

من ركائز التنمية الذاتية في الإسلام ما يتصل بالإيمان، فالإيمان يجب أن ينمو باضطراد، وكل تعطل في عملية التنمية الإيمانية ينعكس سلباً في حياة الإنسان وسلوكه ومجمل تصرفاته، كما ينعكس بالتالي على المجتمع كله.
ولقد حث القرآن الكريم في كثير من آياته على تعاهد الإيمان، ودوام تنميته وزيادته ونمائه بالأعمال الصالحة، فالإيمان يزيد وينقص، فكما يزيد بالطاعات، فإنه ينقص بالمعاصي والسيئات، والتزود من الطاعات وفعل الخيرات ينمي الإيمان ويزيد من قوته.
ودلنا على أسباب ذلك كما في هذه الآيات:
قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) سورة الأنفال: الآية: 2، فدلت الآية على أن تلاوة آيات الله وتدبرها من شأنه أن يحدث تنمية وزيادة للإيمان، ويعضد ذلك قوله تعالى: (إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) سورة الإسراء: الآيات 107 – 109.
ويتجلى كذلك اهتمام السنة النبوية بضرورة زيادة الإيمان وذلك بالإكثار من الأعمال الصالحة التي تقرب من الله سبحانه وتعالى، ولقد حثنا رسولنا الكريم على كثير من الأعمال الصالحة التي من شأن المداومة والحرص عليها يكون تنمية الإيمان وزيادته، وعلى قدر ذلك القرب من الله كما في الأحاديث:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً) (6).
والحديث صريح في أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بحسن الخلق وينقص بنقصه. لذلك قال ابن عبد البر: ومعلوم أنه لا يكون هذا أكمل، حتي يكون غيره أنقص (7).
كما ذكر كذلك أن الحب في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان ومن مكملاته، فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال صلي الله عليه وسلم (من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان) (8).
كما أن الأمانة والمحافظة عليها من أسس نماء الإيمان وزيادته، بل إن منزوع الأمانة لا إيمان له، فقد جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله (لا إيمان لمن لا أمانة له) (9).
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقياس للإيمان قوة وضعفاً، كما قال – صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) (10).
وإفشاء السلام من تمام الإيمان المؤدي إلى دخول الجنة، قال صلى الله عليه وسلم (لا تدخلون الجنة حتي تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا  أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشلوا السلام بينكم) (11).
من خلال ما سبق من الآيات والأحاديث ندرك مدى حرص الإسلام وتأكيده على ضرورة رعاية الذات بالإيمان والمداومة والمحافظة عليه، وهذه التنمية الإيمانية لا يمكن أن يتفاعل معها إلا الذات فهي محل تحقيق كل الأعمال الصالحة الإيمانية التي سبق ذكرها في الآيات والأحاديث.

التنمية الذاتية العلمية

والإسلام كما يعني بالجانب الإيماني الروحي فهو كذلك يعني بالجانب العقلي لأن العقل هو مناط التكليف والموصل الحقيقي إلى معرفة الله سبحانه وتعالي، والعلم هو الباب الأوسع إلى الإيمان، وإلى معرفة سنن الله تعالى، وإلى التفكير في خلق السموات والأرض، وإلى إعطاء الله حق قدره. لذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى امتدح الذين نموا ذواتهم بالعلم بأنهم أهل خشيته وتقواه فقال تعالي: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) سورة فاطر: الآية: 28.
بل يتعين طلب العلم على نفر من الناس كي يستمر البلاغ وتحصل التنمية لآخرين من وراء العلم فقال تعالى (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) سورة التوبة: الآية: 122.
ويظل الإنسان يستزيد من العلم وينمي به ذاته، ويواصل مشواره فيه، ويزيد مع ذلك اعترافه بالعلم المطلق لله سبحانه وتعالى (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) سورة الإسراء: الآية : 85، ولا يزال دأب القرآن الكريم في حث المؤمنين على الاستزادة العقلية وتنميتها بالعلم في كثير من الآيات التي تحث على السير في الأرض والنظر فيما حدث ويحدث فيها، ومن تلك الآيات قوله سبحانه: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ) سورة غافر: الآية 21 وقوله تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ) سورة الروم: الآية: 42 ويظل شعار المؤمن في تنميته لذاته بالعلم قوله تعالى (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) سورة طه: الآية : 114.
ولقد حث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أتباعه على أهمية تنمية الذات بالعلم وطرق الحصول عليه، فبين لنا فضل حملة العلم وأهله فقال صلى الله عليه وسلم (وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب) (12).
بل اعتبر الحرص على طلب العلم والتتبع لآثاره والاستزادة منه طريقاً من طرق الجنة فقال عليه الصلاة والسلام (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سلك الله به طريقاً من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء) (13).
وقد جعل رسولنا الكريم تنمية الذات بالعلم والمعرفة طريقاً دائماً مستمراً لا يحدها عمر، ولا وقت ولا جهد، فقال صلى الله عليه وسلم (لن يشبع المرء من خير يسمعه، حتى يكون منتهاه الجنة) (14).
بل ويحث الإسلام على أن التنمية الذاتية العلمية يجب ألا تقف عند حد ذواتنا وثقافتنا وما عندنا من علوم فقط، بل يجب أن تتعدى إلى ثقافة الآخر، فقد ذكر في الأثر (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم) ورضي الله عن زيد بن ثابت فقد تعلم السريانية في سبع عشرة ليلة.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الكلمة الحكمة ضالة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحق بها) (15).

التنمية الذاتية العبادية

يتناول الإسلام جانب التنمية الذاتية العبادية بنظرة متميزة فريدة، فهو يدعو إلى العناية بها (نوعاً) والإكثار منها (كماً) وبذلك تبقى العبادة في تجدد وتألق، وفي تنام دائم ومستمر.
ولهذا كانت حياة المسلم كلها – كما أرادها الله – عبادة خالصة له سبحانه في جميع جوانبها الخاصة والعامة، والاعتقادية والعملية.. فالمسلم عبد لله في كل تحرك وسكون (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) سورة الأنعام الآية 16.
ومن هنا عرف الإمام ابن تيمية – رحمه الله – العبادة بأنها:
“اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، … وذلك أن العبادة لله هي الغاية المحبوبة له، والمرضية له التي خلق الخلق لها كما قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) سورة الذاريات الآية 56 (16).
وفي تأكيد هذا الشمول لمعني العبادة يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله: “ليس في التصور الإسلامي نشاط إنساني لا ينطبق عليه معني العبادة، أو لا يطلب فيه تحقق هذا الوصف، والمنهج الإسلامي كله غايته تحقق معنى العبادة أولاً وأخيراً” (17).
من هنا جاءت الآيات التي تحث على الإكثار من العبادات، أو تصف حال المطيعين والعابدين وصفاتهم أو تبين الجزاء المترتب على العبادة، فمن الآيات التي تحث على المسابقة بجوانب العبادة:
قوله تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) سورة آل عمران: الآيات (133 – 135).
ومن الآيات التي تصف حال العابدين ومسارعتهم في تنمية ذواتهم بالعبادة: قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) سورة المؤمنون: الآيات ( 1 – 2) وقوله تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) سورة الأنبياء: الآية 90.
وقد أمر الله نبيه الكريم بلزوم تنمية ذاته بالعبادة فقال تعالى: (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) سورة الزمر: الآية: 66 وهذا الأمر من الله سبحانه وتعالي لنبيه بلزوم العبادة قد سبق به أمر من الله لنبيه عيسى – عليه السلام – حين قال سبحانه على لسان نبي الله عيسى (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا) سورة مريم: الآية 31.
ويظل شعار المؤمن في تنميته لذاته بالعبادة قوله تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) سورة الحجر: الآية 99 كما حثنا نبينا الكريم على أداء كثير من العبادات التي تنمي ذات الإنسان وتزيد من سموه وارتقائه بنفسه وتزكيته لها، ومن هذه الأحاديث:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: “ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات” قالوا بلى يا رسول الله. قال: “إسباغ الوضوء علي المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط” (18). ويقول صلى الله عليه وسلم مستحثاً الهمم في التنمية العبادية (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن) (19).
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من أكثر الاستغفار، جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب” (20).
بل وأعظم من ذلك فعلى قدر تنمية الذات بالعبادة والقرب من الله فيها، تتحصل للإنسان درجة الولاية لله عز وجل فينال من ورائها الكرامات والقربات، عبر عن ذلك ما رواه أبو هريرة قال قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم “إن الله قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يقترب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها  ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته) (21).

التنمية الذاتية الأخلاقية:

حث الإسلام على أهمية تنمية الذات بالأخلاق الحسنة الفاضلة وتجنب الأخلاق السيئة الرذيلة، لأن الأخلاق هي الدافع الحقيقي للإنسان في أداء واجباته كما ينبغي، وهي التي تعكس قيم الأفراد والمجتمعات ومدى رقيها ونهضتها. فنجده سبحانه وتعالي يحث على التحلي بالأخلاق الفاضلة وتنمية الذات بها فيقول سبحانه: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا) سورة الإسراء: الآية 53 ويقول تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) سورة فصلت: الآية 34 ويقول أيضاً (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) سورة البقرة الآية: 83 ويقول سبحانه وتعالى (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) سورة الفرقان: الآية 63.
كما نجده سبحانه يحث كذلك على تنمية الذات بتجنب الأخلاق السيئة الرذيلة فيقول تعالى (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) سورة لقمان: الآيات (18 – 19) إن التنمية الذاتية للأخلاق التي ينشدها الإسلام إنما تنبع من جوهره وروحه، وعلى المسلم كذلك أن يتمثلها في ضوء هذه الروح، لا أن ينخدع ببهرج الأخلاق الزائفة في مكنونها وجوهرها، البراقة في ظاهرها فيقول تعالي (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) سورة البقرة: الآية 177.
إن من الأهداف الرئيسية التي جاء من أجلها محمد صلى الله عليه وسلم هي التزكية للنفوس كما أخبر سبحانه وتعالى بقوله (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) سورة البقرة: الآية 151، ومن معاني التزكية في اللغة: التطهير والتنمية، ولهذه المهمة جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، للتطهير الداخلي وللتنمية الخارجية، ومن تنمية الخارج تنمية الأخلاق، إذ هي انعكاس للتطهير الداخلي، فالتنمية الأخلاقية في الإسلام هي تطهير للداخل من رجس ودنس النفاق، وانحطاط الهمجية والانحراف، ويتجلى هذا المعنى أيضاً في قوله تعالى (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) سورة الشمس: الآيات ( 7 – 10).
ولقد قال الفخر الرازي عند هذه الآية: (فاعلم أن التزكية عبارة عن التطهير أو عن الإنماء) (22).
ولقد عبر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بالخيرية لمن يداوم على تنمية ذاته بالأخلاق الحسنة فقال صلى الله عليه وسلم (إن من خياركم أحسنكم أخلاقاً) (23) وقال أيضاً (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً) (24) وقال: (إن من أحبكم إلى وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا) (25).
بل وتصاف أجور حسن الخلق لتضاهي أجور الفرائض العليا فيخبر عن ذلك صلى الله عليه وسلم بقوله (إن العبد ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم) (26)، وما ثقل ميزان العبد يوم القيامة إلا بتنمية ذاته بحسن الأخلاق فقد قال صلى الله عليه وسلم (أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن) (27).
وتنمية الذات بالأخلاق تحتاج إلى تدريب وتعود ومصابره للحصول عليها فقد قال صلى الله عليه وسلم (إنما العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم، ومن يتحر الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه) (28).
وكما حثنا رسولنا الكريم على تنمية ذواتنا بالأخلاق الفاضلة فقال صلى الله عليه وسلم (وخالق الناس بخلق حسن) (29)، فقد حذرنا من أن يعتري التنمية للأخلاق خلل بالوقوع في الأخلاق السيئة، فبين لنا خطر ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: (وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون (30) والمتشدقون (31) والمتفيهقون (32) قالوا يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال المتكبرون) (33).
ولا تزال الأخلاق السيئة ضررها يتعدى حتى تطال الحسنات فتأكلها فتصيب الذات بالإفلاس، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتدرون ما المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتى يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار) (34).
إن الإسلام ينظر إلى التنمية الذاتية بأنها سلوك ملتزم ينبغي أن يتحراه المسلم فلابد أن تنعكس الاعتقادات القلبية والمظاهر العبادية بثوب الأخلاق الذي يعكس رسالة الإسلام السمحة والهدي العام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم بقوله (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) (35).

5-التنمية الذاتية الإنتاجية

إن التنمية الذاتية الإنتاجية في الإسلام فريضة وعبادة بل هي من أفضل ضروب العبادة، والمسلمون مقربون إلي الله تعالى بقدر تعميرهم لمجتمعهم وأخذهم بأسباب التنمية الإنتاجية، وقد لخص سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه نظرة الإسلام إلى الإنتاج والتنمية بقوله (والله لأن جاءت الأعاجم بالأعمال، وجئنا بغير عمل، فهم أولى بمحمد منا يوم القيامة) (36) وتعتبر قضايا التنمية الإنتاجية أنها ليست عملية “إنتاج فقط” وإنما هي عملية إنسانية تبتغي تنمية الإنسان وتقدمه المادي والروحي معا. والله لم يخلق الإنسان في هذه الحياة عبثا بل خلقه لرسالة يؤديها هي أن يعمر هذه الأرض، عابداً شاكراً ليقابل ربه في نهاية المطاف بقلب سليم ونفس مطمئنة.
لذلك فقد حث القرآن الكريم على ضرورة التنمية الذاتية الإنتاجية فقال تعالى (فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) سورة الجمعة: الآية 10
وفقه التنمية الذاتية الإنتاجية في الإسلام يدعو إلى تحقيق التوازن بين عمارة الدنيا وعمارة الآخرة، على قاعدة قوله تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) سورة القصص: الآية 77.
ويوجب على كل فرد أن يعمل وأن يأكل من كسب يديه، فالعمل شرف ومجد وفريضة على كل قادر عليه، ولقد حث الإسلام عليه، وحارب الكسل والخمول والبطالة والتسول، لأن الفقر مذلة ومرض اجتماعي خطير، وتنفير الإسلام منه لأنه يضر بالمصلحة العامة، فالأمة قوية بقوة أفرادها، ضعيفة بضعف أبنائها، فيقول صلى الله عليه وسلم (اعملوا فكل ميسر لما خلق له) (37).
واعتبر الإسلام العمل هو الوسيلة المفضلة الأغلبية للتملك، وأن لا عمل من غير أجر، وأن الأجر على قدر العمل، فقد سئل النبي صلي الله عليه وسلم: (أي الكسب أطيب قال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور) (38) وقال أيضا: (ما أكل أحد طعاماً قد خيراً من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) (39).
والتنمية الذاتية الإنتاجية في الإسلام تعتمد على الاتكال على الله وما تقدمه الذات من جهد، فهو لا يرضى للناس أن يكونوا عاطلين عن العمل، عالة على الآخرين، يستجدون الناس أعطوهم أو منعوهم.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً من الأنصار جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فقال: (لك في بيتك شيء قال: بلى، حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه وقدح نشرب فيه الماء قال (ائتني بهما قال فأتاه بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثم قال (من يشتري هذين؟) فقال رجل أنا آخذهما بدرهم قال (من يزيد على درهم؟) مرتين أو ثلاثا قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين. فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري وقال (اشتر بأحدهما طعاماً فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوماً فأتني به) ففعل فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فشد فيه عودا بيده وقال (اذهب فاحتطب ولا أراك خمسة أيام) فجعل يحتطب ويبيع فجاء وقد أصاب عشرة دراهم فقال (اشتر ببعضها طعاماً وببعضها ثوباً ثم قال (هذا خير لك من أن تجيء والمسألة نكتة في وجهك يوم القيامة إن المسألة لا تصلح إلا لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع، أو دم موجع) والحلس هو: كساء يلي ظهر البعير يفرش تحت القتب (40).
وعقد النبي صلى الله عليه وسلم موازنة بين العمل والاستجداء فقال: (والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه ) (41) وقال صلى الله عليه وسلم: (اليد العليا خير من اليد السفلي) (42) وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقي الله، وليس في وجهه مزعة لحم) (43).
وعنف عمر بن الخطاب رضي الله عنه، رجلاً بقي في المسجد وقد انطلق الناس إلى أعمالهم التنموية المختلفة قائلاً: (قم لا تمت علينا ديننا أماتك الله).
بل إن التنمية الذاتية الإنتاجية في الإسلام لا تقف حتى تقف الحياة فيظل الفرد يعمل حتي يأتيه أجله، وتظل الحياة تعمل كلها حتى يأتي أمر الله، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها) (44).
ثم إن التشريعات الإسلامية التي تناولت الشؤون التجارية المختلفة ووضعت أصولها وقواعدها وضوابطها.. لتؤكد على مدى اهتمام الإسلام بالتنمية الإنتاجية، من بيع وشراء ومرابحة ومشاركة وغيرها.

6- التنمية الذاتية الجسدية

لقد اهتم الإسلام بالتنمية الجسدية كما اهتم بتنمية الروح والعقل، لأنها ثلاث طاقات حيوية، مترابطة ومتمازجة مع بعضها البعض لا يمكن فصل إحداهما عن الأخرى في التنمية الحقة.. لتكون في النهاية إنساناً متكاملاً يؤدي مهمته بأمان وارتياح.
إن قاعدة التنمية الذاتية الجسدية في الإسلام تبني على قول الرسول صلى الله عليه وسلم (وإن لجسدك عليك حقاً) (45) وهذا الحق يشمل الإطعام والراحة والتنظيف، فهو يدعو إلى هذه العناية الشاملة بالجسم كله، ليأخذ (الإنسان) بنصيب من المتاع الحسي الطيب الحلال الذي أمر الله به في توجيهاته الكثيرة حيث قال تعالى (وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) القصص: الآية 77 وقال تعالي (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) الأعراف: 32 وهي قائمة كذلك على أساس قول النبي صلى الله عليه وسلم (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير) (46).
وقد تجلت مظاهر اهتمام الإسلام بالتنمية الذاتية الجسدية من خلال الآتي:
عناية الإسلام بالقدرات الجسمية للإنسان كي لا يكون عاجزاً عن أداء العبادات، إضافة إلى إعداد الجسم كله إعداداً سليماً، فهو يبيح للإنسان شهوة الطعام والشراب وفق قواعد إسلامية منضبطة لتربية الجسم والروح معاً قال تعالي (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا) سورة البقرة: الآية 168 وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) سورة المائدة: الآيات (87 – 88).
وهذه القواعد المنضبطة هي: عدم الإسراف قال تعالي (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا) سورة الأعراف: الآية 31، وألا يستأثر به وحده قال تعالى (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) سورة الحج: الآية 28 مع التزامه بآداب الأكل والشراب التي حثنا عليها رسولنا الكريم بقوله (يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك) (47).
وأن تكون هذه الشهوة هدفاً في حد ذاتها ولا تشغله عن أمور أخري فقد حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك بقوله (ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطنه، بحسب ابن آدام أكلات يقمن صلبه، فإن كان ولابد محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه) (48).
العناية والاهتمام بالتربية الرياضية، وذلك استعداداً لاحتمال المشاق وبذل الجهد، كما يقصد بها قوة الأخذ بنصيب الإنسان من الحياة والاستمتاع، فالجسد الهزيل المريض لا يأخذ نصيبه الحق من المتاع، فوق أنه لا يوصل شحنة الحياة إلى النفس توصيلاً صحيحاً تقوم عن طريقه بمهمتها المفروضة عليها، وفوق أن جهاد الحياة – والحياة كلها جهاد – في حاجة إلى جسم وثيق متين البنيان.
وقد كان من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم العملي عنايته بهذا النوع من التنمية الذاتية الجسدية فقد ثبت عنه سباقه صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها وسبقها مرة وسبقته مره، وكذلك سباقه بناقته القصواء، وكذلك السعي والهرولة في شعائر الحج، كلها تدريب لعضلات الجسم ووشائجه لتربية القوة فيه والسلامة والتمكين.. كما أن العبادات تشرك الجسم في العبادة، ولا تسقط من الحساب) (49).
ومن هديه صلى الله عليه وسلم في حثه على الفروسية والرمي ما جاء عن سلمة بن الأكوع – رضي الله عنه – قال: مر النبي صلي الله عليه وسلم على نفر من المسلمين ينتضلون (50) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً) (51).
العناية بالنظافة بصفة عامة، انطلاقاً من اهتمام القرآن الكريم بغسل الجسد كاملاً في حالات معينة، كما في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) سورة النساء: الآية 43 وقد عقد الله محبته للمتطهرين فقال تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) سورة البقرة: الآية 222.
وقد حثنا رسولنا الكريم على النظافة الشاملة التامة للجسم، وخص بعض الأمور كونها أهم أعضاء النظافة للجسم وعدها من خصال الفطرة، فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الفطر خمس (أو خمس من الفطرة) الختام والاستحداد وتقليم الأظافر ونتف الإبط وقص الشارب) (52).
ومن الأمور التي خصها نظافة الفم فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (السواك مظهرة للفم مرضاة للرب) (53).
ضبط النواحي الجنسية للذات المسلمة، فرباها بالتهذيب والارتقاء والإعلاء من شأنها، لا بالكبت والانحطاط إلى مستوى الحيوان، فحبب الزواج وجعله فريضة عليها أجر وقد فرضه لحفظ النسل وحفظ الصحة، وإشباع الفطرة، فقال تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) سورة الروم: الآية 21 وقال تعالى (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) سورة البقرة: الآية 223 بل يزيد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فيجعل عليها أجراً قال: (وفي بضع أحدكم صدقة. قالوا يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته  ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان علهي فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجراً) (54).
وخلاصة القول إذاً: أنه في ضوء كل المعطيات السابقة يتبين لنا أن التنمية في الإسلام سياسة شاملة متوازنة متكاملة.. تفرض على الفرد والمجتمع الأخذ بجميع أسباب النماء والارتقاء الروحي والعلمي والعقلي والأخلاقي والإنتاجي والإداري، ووفق القاعدة النبوية الداعية إلى النمو والارتقاء ساعة بعد ساعة ويوماً بعد يوم، فمن تساوي يوماه فهو مغبون، بل من تساوى يومه  وأمسه فهو مغبون.
إن مهمة التنمية الذاتية الحقيقية هي التغيير نحو الأفضل، سواء على صعيد الفرد أو المجتمعات، وتغيير النفس يبدأ بتغيير النيات والغايات والإرادة لأنها بواعث السلوكيات بل منبع السلوكيات، وتغيير النية يبدأ من الإنسان نفسه، ولا يستطيع أي إنسان أن يدخل في قلب الآخر ويغير هذه الأشياء في نفسه، فالتغيير يبدأ من الإنسان نفسه، وهنا يتجسد معنى قول الله عزر وجل (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) الرعد: 11 وقوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) الأنفال 53.
وإذا أردنا تغيير الواقع الذي نعيشه يجب تغيير ما بأنفسنا أولاً من معتقدات ومفاهيم خاطئة، وذلك بين في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) (55)، فالقلب هو مركز المعتقدات، ومحور الصلاح أو الفساد، الذي يظهر في صورة تصرفات الجسد.
إن التغيير الحقيقي للذات هو الذي يبدأ من الداخل وينطلق إلى الخارج، يبدأ بتغيير ما بداخل أنفسنا وإصلاح ما بداخلنا من مفاهيم ومعتقدات خاطئة، ثم نترجم ذلك إلى عمل يتماشى مع ما نؤمن به، ولذلك قيل: إن انتصار المرء على نفسه يجب أن يسبق انتصاره في المجتمع والحياة. وهذا كله مصداق لقول الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) الرعد 11.
يقول بشير شكيب الجابري في كتابه (القيادة والتغيير) بأن المقصود بالتغيير: هو الانتقال من حال إلى حال أفضل كما يراها طالب التغيير، إلى الفعالية بعد العجز وإلى التمكين بعد القوة، فموضوع التغيير هو الحال وكيف ينتقل إلى حال آخر، وبينت الآية الكريمة في شقها الأول أن المغير هو الله سبحانه، وبينت الآية في شقها الثاني أن شرط حصول التغيير هو أن يتحرك القوم ليغيروا ما بأنفسهم (56).
ويلخص مالك بن نبي مفهوم التغيير بقوله: أن التحولات في الإطار النفسي تقود إلى التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ذلك أن العامل النفسي يسبق العوامل الأخرى ويتحكم بها، لأنها تنشئ دافعاً يتحكم في السلوك.
ولكي يحدث التغيير لابد من مرحلتين: تغيير القوم وتغيير الله بحسب آية التغيير، ولا بد من أسبقية الأول لكي يحدث الثاني كنتيجة حتمية له بحسب الوعد الإلهي، كما أن مجال التغيير الأول هو الجماعة أو المجتمع، فهي سنة اجتماعية، لذلك كل ما يحدث بالمجتمع من تغيير في السياسة والنصر والعزة والاقتصاد يتعلق بهذه السنة، فهناك تلازم بين التغييرين، مثال ذلك: الزرع، فإن الإنسان يغرس ولكن سنة الإنبات من صنع الله، فالأول عمل الإنسان والثاني خلق الله (57)، كما قال تعالى: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) الواقعة: الآيات (63 – 64).
وهذه سنة الله تعالى في أن تغيير الواقع الأرضي لا يحصل إلا بتغيير ما بالنفس، قال تعالى في آية أخري (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) الأنفال 53، يقول جودت سعيد معلقاً على هذه الآية: إن الله لا يغير ما بقوم من النعمة حتى يغير القوم ما بأنفسهم من مفاهيم تستدعي وجود هذه النعمة، كما لا يغير الله ما بقوم من النقمة حتى يغير القوم ما بأنفسهم من مفاهيم تستدعي وجود تلك النقمة، وبناءً على هذا إذا نظرنا إلى ما بالمسلمين اليوم في واقع حياتهم ينبغي أن نعلم أن ما في واقعهم الأرضي متناسب تماماً مع بأنفسهم من مفاهيم وأفكار ونظريات، وأن عدم تغيير الله ما بهم متوقف على عدم تغيير المسلمين لما بأنفسهم (58).
إن دراسة التغيير للذات هو استشراف للمستقبل، والولوج في عملية التغيير للذات بناء للمستقبل، إلا أن الغاية من التغيير هي الخلاف بين المدارس الداعية إلى التغريب والأخرى الداعية إلى الأصالة، فالغاية من التغيير لدى مدارس التغريب هي وصول الشعوب العربية والإسلامية إلى مستوي حضاري يوازي مستوى الغرب عن طريق تقليد خطواته والالتزام بتشريعه  والالتقاء معه على أهداف الحياة، والغاية من التغيير عند المدارس الإسلامية إحياء الوجود الإسلامي بالعودة إلى أصول الإسلام ثم الانطلاق ضمن ضوابطه في إعادة بناء الإنسان ضمن قيمه الربانية، ذلك أن القيم السلوكية التي حددها الإسلام تشكل أسساً ومنطلقات فاعلة للنهوض بالمجتمع الإسلامي ودفعه إلى الأمام.

 الهوامش

حسن العناني (د. ت) التنمية الذاتية والمسئولية في الإسلام، مطبوعات الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامي، ص 60.
  1. إبراهيم مصطفي وآخرون (1990 م)، المعجم الوسيط، ج 2، تحقيق: مجمع اللغة العربية، ص 956.
  2. د/ علي الحمادي مهارات تطوير الذات، برنامج تدريبي، مركز التفكير الإبداعي.
  3. محمد الدويش، التربية الذاتية، ص 2، نقلاً عن www.almurabbi.com لعام 2008 م.
  4. د/ مقداد يالجن (2004 م)، التربية الذاتية القيادية النموذجية ومضاعفة الإنتاجية، ص 8.
  5. مسند أحمد بن حنبل، باب مسند أبي هريرة رضي الله عنه، ج 2، ص 527 وقال شعيب الأرناؤوط: صحيح وهذا إسناد قوي.
  6. ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ج 9، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري، ص 245.
  7. سنن أبي داود، كتاب السنة باب الدليل على زيادة الإيمان، ج/ 2، ص 632، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم: 380.
  8. اخرج أحمد في المسند (3/ 135) وابن أبي شيبة في المصنف 6/ 159 وصححه الألباني في تحقيقه للإيمان لابن أبي شيبة ص 18.
  9. صحيح مسلم، ج 1، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي ص 69.
  10. صحيح مسلم، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، ج، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ص 74.
  11. سنن ابن ماجه، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، ج 1، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجه ج (1) ص (295).
  12. المرجع السابق، ص 81.
  13. الجامع الصحيح سنن الترمذي، باب فضل الفقه على العبادة، ج 5 ص 50، وقال الألباني في تعليقاته على الكتاب: ضعيف.
  14. المرجع السابق، ص: 51، غير أنه فيه قال الألباني في تعلقه على الحديث: ضعيف جداً.
  15. ابن تيمية (1401 هـ)، العبودية، بيروت: دار الكتب العلمية، ص 38 – 39.
  16. سيد قطب (1400 هـ)، في ظلال القرآن، ج 4، بيروت: دار الشروق، ص 277.
  17. صحيح مسلم، باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره، ج 1، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ص 219.
  18. سنن الترمذي، باب معاشرة الناس، ج 4، تحقيق: أحمد شاكر، ص 355، وقد حسنه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي 4/ 487.
  19. مسند الإمام أحمد بن حنبل، ج 1، القاهرة: مؤسسة قرطبة، وقد علق عليه شعيب الأرناؤوط بأنه ضعيف ص 248.
  20. صحيح البخاري، باب التواضع، ج 5، بيروت: دار ابن كثير، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، ص 2384.
  21. فخر الدين الرازي (1981 م)، مفاتيح الغيب، ج 17، بيروت: دار الفكر، ص 48.
  22. صحيح البخاري، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم، ج 3، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، ص 1305.
  23. الجامع الصحيح، باب حق المرأة على زوجها، ج 3، تحقيق: أحمد شاكر وآخرون، ص 466، وعلق الألباني بقوله: حسن صحيح.
  24. الجامع الصحيح، باب معالي الأخلاق، ج 4، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون، ص 370، وعلق الألباني بقوله: صحيح.
  25. سنن أبي داود، كتاب الأدب باب في حسن الخلق، ج 2، ص 668، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: 4013.
  26. صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، باب حسن الخلق، ج 2، بيروت: مؤسسة الرسالة، تحقيق: شعيب الأرنؤوط ص 230.
  27. شعب الإيمان للبيهقي، فضل في ذم بناء ما لا يحتاج إليه، ج 7، قال الألباني: (حسن) انظر حديث رقم: 2328 في صحيح الجامع.
  28. تقدم تخريجه.
  29. الثرثارون: كثير الكلام تكلفاً.
  30. المتشدقون: المتطاول على الناس بكلامه، ويتكلم بملء فيه تفاصحاً وتعظيماً لكلامه.
  31. المتفيهقون: أصله من الفهق، وهو الامتلاء وهو الذي يملأ فمه بالكلام، ويتوسع فيه، ويعرب به تكبراً وارتفاعاً وإظهاراً للفضيلة على غيره.
  32. الجامع الصحيح، باب معالي الأخلاق، ج 4، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون ص 370 وعلق الألباني بقوله: صحيح.
  33. صحيح مسلم، باب تحريم الظلم، ج 4، تحقيق: محمد فواد عبد الباقي، ص 1997.
  34. مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أبي هريرة رضي الله عنه، ج 2، وقد علق عليه شعيب الأرناؤوط بأنه صحيح ص 381.
  35. وهبة الزحيلي،  الفقه الإسلامي وأدلته، ج 7، ص 17.
  36. البخاري (1987 م)، صحيح البخاري، باب سورة الليل، جزء 4، بيروت: دار ابن كثير، تحقيق: د. مصطفي ديب البغا، ص 1891.
  37. مسند البزار، مسند رفاعة بن رافع، ج 9، تحقيق: د/ محفوظ  الرحمن زين الله، ص 183، قال الألباني، صحيح لغيره، صحيح الترغيب 2/ 141.
  38. صحيح البخاري، باب كسب الرجال وعمله بيده، ج 2، بيروت: دار ابن كثير، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، ص 730.
  39. سنن ابن ماجه، باب بيع المزايدة، ج 2، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ص 740، وعلق عليه الألباني بقوله: ضعيف.
  40. صحيح البخاري، باب الاستعفاف عن المسألة، ج 2، بيروت: دار ابن كثير، تحقيق: د. مصطفي ديب البغا، ص 535.
  41. المرجع السابق ص 535.
  42. صحيح مسلم، باب كراهة المسألة للناس، ج 2، بيروت: دار إحياء التراث العربي، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي ص 720.
  43. 1-الأدب المفرد للبخاري، باب اصطناع المال، ج ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ص 168، وعلق عليه الألباني بقوله: صحيح.
  44. صحيح ابن حبان، باب ما جاء في الطاعات وثوابها، ج 2، تحقيق: شعيب الأرنؤوط ص 19 وقال في التحقيق: حسن لغيره.
  45. صحيح مسلم، باب في الأمر بالقوة وترك العجز، ج 4، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي ص 2052.
  46. صحيح البخاري، باب التسمية على الطعام والأكل باليمين، ج 9، تحقيق: د. مصطفي ديب البغا، ص 650.
  47. الجامع الصحيح، باب كراهية كثرة الأكل، ج 4، تحقيق: أحمد شاكر وآخرون ص 590 وعلق الألباني بقوله: صحيح.
  48. محمد قطب، منهج التربية الإسلامية، ص 128.
  49. ينتضلون: يتسابقون في الرمي.
  50. صحيح البخاري، كتاب الجهاد، ج 3، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، ص 1062.
  51. صحيح مسلم، باب خصال الفطرة، ج 1، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ص 221.
  52. صحيح ابن حبان، باب فرض الوضوء، ج 3، تحقيق: شعيب الأرنؤوط ص 348 وقد صححه الألباني في صحيح الجامع برقم: 3695.
  53. صحيح مسلم، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، ج 2، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ص 698.
  54. صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب: فضل من استبرأ لدينه، حديث رقم 52.
  55. بشير شكيب الجابري، القيادة والتغيير، مرجع سابق، ص 26 – 27.
  56. جودت سعيد، حتى يغيروا ما بأنفسهم، ص 92 – 94.
  57. جودت سعيد، مذهب ابن آدم الأول، بيروت: دار الفكر المعاصر، ص 36.