الفلسفة الإسلامية (التسمية)

الفلسفة الإسلامية 

تواريخ الفلسفة العربية الإسلامية .. مشكلة التسمية والمحتوى

  • الدكتور فيصل غازي مجهول
  • كلية الآدب – جامعة بغداد

مقدمــة:

ما إن نذكر حقبة زمنية معينة في تاريخ الفلسفة، حتى تواجهنا مشكلة في التسمية: الفلسفة العربية، الفلسفة الإسلامية، الفلسفة العربية الإسلامية، الفلسفة في الإسلام…

 ويقال: فيلسوف عربي أو مسلم أو إسلامي أو شرقي أو فارسي… إلخ. إنها آراء عن وصف الفلسفة بقومية أو دين أو لغة أو بلد أو منطقة أو حضارة أو ثقافة. أما المحتوى فهو متغير أيضًا، لأنه يعكس وجهة نظر المؤرخ أو الباحث الذي يُدخل بعض الموضوعات أو الشخصيات التي يرى أنها تندرج تحت عنوان كتابه.

يُطلق اسم “الفلسفة الإسلامية” أو “الفلسفة العربية” على موضوعات فلسفية أنتجها فلاسفة عاشوا في منطقة تمتد من إسبانيا الحالية (الأندلس) إلى ما بعد إيران شرقًا، في قرون محددة، وغالبًا ما تنتهي بابن رشد، أو بابن خلدون.

 يرى بعض المؤرخين أن ابن رشد آخر الفلاسفة العرب أو المسلمين، والمقصود أنه آخر الفلاسفة الكبار، وبعده لم تأتِ أسماء مشهورة. لكن هذا لا يعني انتهاء الفلسفة، لاسيما في المشرق، بحسب رأي آخر. ولا يقف بعض المؤرخين عند ابن رشد بل يستمر ويشمل المفكرين العرب أو الإسلاميين المعاصرين.

إنك تقرأ: من الكندي إلى ابن رشد، أو من علم الكلام مرورًا بالكندي والفارابي وابن سينا والغزالي إلى ابن باجة وابن طفيل وابن رشد وابن خلدون، تقرأ كتبًا بعناوين عدة. وما إن تثبت واحدًا من هذه العناوين أو الأسماء حتى تأتي الاعتراضات، فإذا قلت “إسلامية” قيل لم يكن هؤلاء ممثلين للدين الإسلامي، بل إن فلسفة الإسلام الحقيقية هي علم الكلام، إذا كان يُقصد بهذا المصطلح فلسفة دين من الأديان، فضلاً عن أن بعضًا منهم كانوا يهودًا أو مسيحيين. وإذا قلت “عربية” قيل إن أكثر ممثليها هم من غير العرب قومية كالفارابي وابن سينا والرازي ومسكويه والغزالي. فالموصوف واحد، سواء كان شخصًا أو فلسفة، والصفات متعددة. وبعضهم يستعمل تسمية “فلاسفة المشرق” و”فلاسفة المغرب”، وفي هذه التسمية توصيف جغرافي، لكنه أصبح فكريًا، فقد حاول بعض الباحثين إيجاد فروق فكرية بينهما. ودخلت هذه التسمية في مناهج أقسام الفلسفة، في العراق مثلاً، وقد يُقصد بها التوصيف الجغرافي. فكانت مادة “فلاسفة المشرق” تُدرس في المرحلة الثالثة، ومادة “فلاسفة المغرب” في المرحلة الرابعة، فضلاً عن الدراسات العليا. ولم تُسم “فلسفة عربية” مع أن لهذا الاسم قبولاً واستحسانًا في السابق. وقد استبدلت هذه التسمية فيما بعد بـ”الفلسفة الإسلامية”، في المرحلة الثانية والثالثة والرابعة. أما التخصص الدقيق لحملة الشهادات العليا فهو “الفلسفة الإسلامية”.

ويقع الطالب أو القارئ أو الباحث في حيرة من أمره، أعربية هي أم إسلامية؟ ولِمَ تُسمَّ كتبٌ بأسماء مختلفة، على الرغم من أن المحتوى متشابه؟ وهل من اتفاق على تسمية أفضل من غيرها؟ أسئلة عدة يُمكن أن تطرح، أما الأجوبة فتؤخذ من كتابات المؤرخين في هذا المجال، من المتمسك بتسمية معينة إلى الذي لا يقف عند التسمية كثيرًا بل يركز في المحتوى. تناولتُ في هذا البحث نماذج من تواريخ الفلسفة “العربية” أو “الإسلامية”، محاولاً التركيز في المبررات التي جعلت الباحثين يختارون اسمًا أو صفة يصفون بها تلك الفلسفة دون غيرها، وهي نماذج لا إحصاء لكل ما كُتب في هذا الموضوع، وقد يُغني بعضها عن بعض.
التسمية في بعض الكتب والموسوعات وتواريخ الفلسفة

سأمر بشكل سريع على كتب وموسوعات تستعمل كلمة “عربية” و”إسلامية”، وهي من بين أمثلة كثيرة تشير إلى عدم استقرار المصطلح المستعمل. يستعمل عبد الرحمن بدوي في دراساته الإسلامية كلمة “العرب”، مثل “أرسطو عند العرب”، “الأفلاطونية المحدثة عند العرب”، و”أفلوطين عند العرب”، “دور العرب في تكوين التراث اليوناني”. لكن، عندما تناول الإلحاد والملحدين كتب “من تاريخ الإلحاد في الإسلام”، ويُفهم من هذا العنوان أن هناك مجموعة من الذين أتوا بأفكار إلحادية في بيئة إسلامية. وكتب المستشرق منك دراسات نُشرت سنة 1857 بعنوان “أمشاج من الفلسفة اليهودية والعربية”، وقد جعل الدين اليهودي صفة، لكنه اختار كلمة “العربية” صفة للفلسفة التي نبحث فيها.

أما الموسوعة الفلسفية المختصرة، فإنها لا تصف ابن باجة وابن خلدون وابن رشد وابن طفيل والفارابي والغزالي بأنهم فلاسفة عرب أو مسلمون، بل تذكر اسم الفيلسوف فقط وولادته ووفاته. أما ابن سينا فقد كُتب عنه: “فيلسوف فارسي”. كما ذُكر أيضًا: “وهو أكثر “الفلاسفة” أصالة (“والفلاسفة” هم المتدينون من فلاسفة المسلمين)”. وربما أراد الكاتب أن يوضح أن ابن سينا الأكثر أصالة من بين الفلاسفة المسلمين(1).

وفي الموسوعة الفلسفية لروزنتال ويودين، وصُف ابن رشد بأنه “فيلسوف وعالم عربي”، وابن سينا “فيلسوف وطبيب وعالم طبيعي وشاعر بآسيا الصغرى”، وابن خلدون “مؤرخ وفيلسوف وعالم اجتماع ورجل دولة وسياسة عربي”، والفارابي “يعد من أعظم فلاسفة العرب”(2). 
وربما تختلف الصفة كما رأينا من فيلسوف إلى آخر، لأن من كتب الموسوعة ليس شخصًا واحدًا، فما يُكتب في الموسوعات منسوبٌ لأصحابه.

يستعمل رسل في “حكمة الغرب” تسمية “الفلاسفة المسلمين” و”فيلسوف مسلم”، ويستعمل أيضًا “الفتوحات العربية”، “الحيوية الإسلامية”، “الثقافة الإسلامية”(3). ويقول أميل برهييه في إحدى الفقرات مستعملاً صفة “المسلمون”: “فـ “الفلاسفة” المسلمون، ممن اهتدوا إلى الإسلام وكتبوا بالعربية وما كان كثيرون منهم من أصول سامية، وجدوا شطرًا من مناهجهم ومن موضوعات تأملهم إما في الكتاب اليونانية…(4). وفي فقرة أخرى عن الكتب اليونانية يستعمل كلمة “العرب”: “كيف استخدم العرب هذه المواد”، “هذه المؤثرات وجهت الفلسفة العربية…”، “الفلاسفة العرب”، وعن الكندي: “أول المشائين العرب المعروفين…”(5). ويقول بدوي: “الكندي فيلسوف العرب… الملقب بـ”فيلسوف العرب”، وهو لقب قديم، يذكره ابن النديم… ويلذ لأصحاب السير أن يذكروا نسبه الطويل حتى يصل إلى يعرب بن قحطان، وربما كان ذلك ليؤكدوا أنه من أصل عربي صريح لا شك فيه. أما عن الفارابي فيقول: “ثاني فيلسوف ذي شأن في الفلسفة الإسلامية”(6).

كان الغزالي من القدماء الذين استعملوا كلمات مثل “المتفلسفة في الإسلام”. فقد جاء في تهافت الفلاسفة: “وأقومهم بالنقل والتحقيق من المتفلسفة في الإسلام الفارابي أبو نصر وابن سينا”(7). وقال في المنقذ من الضلال: “فوجب تكفيرهم، وتكفير متبعيهم من المتفلسفة الإسلاميين، كابن سينا والفارابي وغيرهما”(8).
الفلسفة الأوربية في العصر الوسيط

قبل أن أتناول تواريخ الفلسفة “الإسلامية”، أشير إلى أن هناك نقاشًا قد دار بين الباحثين حول الفلسفة الأوربية في العصر الوسيط، وهل من الممكن أن توصف بأنها “فلسفة مسيحية”؟ بعضهم قال بأن الفلسفة لا يمكن وصفها بدين معين، ورأى آخرون أن بعض الفلاسفة يمكن أن يكونوا فلاسفة مسيحيين، لأنهم عمقوا الدين بالفلسفة، وأن فلسفتهم كانت تدور في دائرة الدين، وهم من رجال الدين ورجال الفلسفة. وما أريد أن أقوله أن ليس هناك من اتفاق على مصطلح “الفلسفة المسيحية”. لقد سمي إتين جلسون كتابه “الفلسفة المسيحية في العصر الوسيط”، مع ذلك يورد كثيرًا من المشكلات حول هذه التسمية “الفلسفة المسيحية”.

إن “التعبير الذي يرد بشكل طبيعي إلى ذهن مؤرخ الفكر في العصر الوسيط هو تعبير “الفلسفة المسيحية”، لكنه يثير إشكالات كثيرة، وإن كنا – فيما يبدو – لن نجد تعبيرًا يثير مشكلات أقل مما يثيرها هذا التعبير، وربما يفسر لنا ذلك السبب في استخدامه على نطاق واسع وعام”(9).

إن المشكلة بحسب ما يرى جلسون ليست مشكلة تاريخية، بل هي تضرب بجذور عميقة في قلب النظام الفلسفي نفسه، أي أنها مشكلة فلسفية. ويصوغها في السؤال الآتي: “هل يمكن أن نقول إن لعبارة “الفلسفة المسيحية” أي معنى حقيقي..؟ وهل هناك حقيقة واقعية تقابلها في التاريخ..؟ ولابد أن يكون واضحًا أننا لا نتساءل هل هناك مسيحيون فلاسفة، أعني مسيحيين تصادف أن كانوا فلاسفة؟ ولكننا نتساءل بالأحرى عما إذا كان هناك فلاسفة مسيحيون، وهو تساؤل يمكن – بالطبع – أن يثار بنفس الطريقة حول الفلسفة الإسلامية أو الفلسفة اليهودية. إذ يمكن أن نتساءل هل هناك فلاسفة مسلمون، وفلاسفة يهود..؟ والمقصود بالطبع هل يمكن الجمع بين الفلسفة والدين في رجل واحد، هل يلتقي العقل والوحي على صعيد واحد..؟ ونحن جميعًا نعرف أن الدين كانت له أهمية غير عادية في حضارة العصر الوسيط، ونعلم كذلك أن اليهودية، والمسيحية، والإسلام، أخرج لنا كل منها مجموعة معينة من النظريات التي تسير فيها الفلسفة والعقيدة الدينية جنبًا إلى جنب في اتفاق وانسجام، إن لم نقل في غبطة وسعادة”(10). وهو يناقش الآراء المتعارضة حول هذا الموضوع، ومنها الرأي الرافض لهذه التسمية، “ولما كان نظام العقل وميدانه هو بالضبط نظام الفلسفة وميدانها، كانت الأخيرة مستقلة بطريقة جوهرية عن كل ما لا يكون بذاته متعلقًا بالعقل، وهي مستقلة بصفة خاصة عن المسائل اللامعقولة… التي يطلقون عليها اسم: الوحي…، وإذا لم يكن هناك اليوم شخص واحد يمكن أن يتخيل إمكان قيام علم طبيعة مسيحي، أو طب مسيحي، فإن السبب هو أن علم الطبيعة، والرياضة، والبيولوجيا، والطب هي علوم…، والعلم – من حيث طبيعته ونتائجه ومبادئه – مستقل استقلالاً تامًا عن الدين، والحديث عن فلسفة مسيحية هو بالمثل – في رأي هؤلاء الفلاسفة – خلف محال…، وتعبير “الفلسفة المسيحية” تعبير ينبغي أن نتخلص منها تمامًا”(11).

إذن، المشكلة لا تتعلق بالفلسفة الإسلامية، بل بالفلسفة في العصر الوسيط كله، ذلك إذا اتفقنا على كلمة “الوسيط”، فقد كان الدين مظهرًا مهمًا في هذه الحقبة، وإن كثيرًا ممن تصدى للمشكلات الفلسفية كانوا من رجال الدين.
الفلسفة الإسلامية

لقد وضع الباحثون اسم “الإسلام” عنوانًا لمؤلفاتهم، وجاء بعضها تحت عنوان “الفلسفة الإسلامية”، وفضَّل بعضٌ آخر الإبقاء على اسم “الإسلام” لكن ليس صفة. فقد كتب دي بور “تاريخ الفلسفة في الإسلام”، وسآتي على ذكره، كما اختار النشار عنوانًا هو “نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام”(12)، وكتب محمد علي أبو ريان “تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام(13). وكل هؤلاء قد استعملوا التعبير “في الإسلام”. لكن هناك كتبًا تصف الفلسفة بـ “الإسلامية” بشكل واضح، ومنها كتاب إبراهيم مدكور “في الفلسفة الإسلامية، منهج وتطبيقه”، وكتاب مصطفى عبد الرزاق “تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية” الذي سأبدأ به.

مصطفى عبد الرازق: تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية

كتب عبد الرازق هذا الكتاب في الثلاثينيات من القرن العشرين، يقول في مقدمته (عام 1944): “وقد كنت، أيام اشتغالي بتدريس الفلسفة الإسلامية وتاريخها في الجامعة المصرية، معنيًا بدرس هذه الموضوعات واستكمال بحثها، ودونت فيها صحفًا، طويتها على غرها منذ تركت الجامعة في صدر سنة 1939 وصرفتني الشواغل عنها”(14).

لقد جاء في القسم الأول من الكتاب مقالات الغربيين والإسلاميين في الفلسفة الإسلامية، أمثال: تنمان وكوزان ورينان. ثم تناول آراء المؤلفين الإسلاميين. وفي الفصل الثالث تعريف الفلسفة وتقسيمها عند الإسلاميين: الكندي والفارابي وإخوان الصفا وابن سينا. وكتب في القسم الثاني، الفصل الأول، عن بداية التفكير الفلسفي الإسلامي. ثم كتب في الفصل الثاني عن النظريات المختلفة في الفقه الإسلامي. وقد فصَّل في هذا المجال وتناول الرأي وأطواره. وختم الكتاب بضميمة في علم الكلام وتاريخه.

يتناول آراء بعض المستشرقين عن الخلاف في التسمية، إسلامية أو عربية، “لا يزالون مختلفين في الوصف الذي يصفون به هذه الفلسفة. فمنهم: من يقول “فلسفة عربية” لأن رجالها كانوا يكتبون آثارهم بالعربية كما فعل موريس دي ولف الأستاذ بجامعة لوفان في كتابه “تاريخ فلسفة القرون الوسطى”…(15) ومنهم من يقول “فلسفة إسلامية” مثل هورتن الألماني العالم بالإسلاميات، وجوتييه والبارون كارادي فو(16). يقول: “ويظهر أن هؤلاء يرون أن هذه الفلسفة ليست عربية لأن جمهرة أهلها لم يكونوا من أصل سامي، ويرون أنها أحق أن تضاف إلى الإسلام لأن له فيها أثرًا ظاهرًا، ولأنها نشأت في بلاد إسلامية وعاشت تحت راية الإسلام”(17). وقد أورد رأي جميل صليبا الذي ناضل فيه نضالاً قويًا عن الفلسفة العربية، وذلك في كتابه الذي نال به الدكتوراه من السوربون، وطبع عام (1926)، وهو “بحث في الفلسفة الإلهية لابن سينا”. ويقتبس هذه الفقرة ليرد عليها: “إن الذين يجحدون وجود فلسفة عربية يثبتون وجود فلسفة إسلامية، بيد أن الإسلام، برغم كل ما نفذ إليه من العناصر الأجنبية، ظل أثرًا من آثار العبقرية العربية. أما أن أكثر الفلاسفة من أصل غير عربي فلا نكران له، لكن الذي لا نجد له مستساغًا هو القول بأن الفلسفة التي يسميها العامة فلسفة إسلامية ليست تستند إلى الجنس العربي. نحن نتكلم عن فلسفة عربية كما نتكلم عن دين عربي”(18).

يرى مصطفى عبد الرازق أن هذا القول قد يصدق “على رنان الذي جعل فلسفة عربية وفلسفة إسلامية. أما أهل هذا العصر الذين يعبرون بالفلسفة العربية مرة وبالفلسفة الإسلامية أخرى لمعنى وحد، فما أحسبهم يرمون بذلك إلى الغرض الذي ينكره المؤلف. ومثلهم كمثل الجامعة المصرية نفسها، التي كانت إلى عهد قريب تستعمل في قوانينها ومناهجها ومكاتباتها العبارتين على أنهما مترادفتان”(19).

ويذكر رأيًا للمستشرق كارلو نلينو. يقول نلينو: “لا شك أن كلمة “العرب” مستعملة بمعناها الحقيقي الطبيعي، المشير إلى الأمة القاطنة في شبه الجزيرة المعروفة بجزيرة العرب، ولكن إذا كان الكلام عن العصور التالية للقرن الأول من الهجرة، اتخذنا ذلك اللفظ بمعنى اصطلاحي وأطلقناه على جميع الأمم والشعوب الساكنين في الممالك الإسلامية، المستخدمين اللغة العربية في أكثر تأليفهم العلمية، فتدخل في تسمية (العرب) الفرس والهند والترك والسوريون والمصريون والبربر والأندلسيون وهلم جرا، المتشاركون في لغة كتب العلم وفي كونهم تبعة الدول الإسلامية – ولو لم نطلق عليهم لفظ (العرب) كدنا ما نقدر نتحدث عن علم الهيئة عند (العرب) لقلة البارعين فيه من أولاد قحطان وعدنان”. [ثم يستشهد بقول لابن خلدون، ويكمل]. فإن اعترض أحد على هذا الاصطلاح وقال: إن استعمال لفظ “المسلمين” أصح وأصلح من استعمال لفظ “العرب”، قلت إن هذا أيضًا غير مصيب لسببين: الأول أن لفظ المسلمين يخرج النصارى والإسرائيليين والصابئة وأصحاب ديانات أخرى الذين لهم نصيب غير يسير في العلوم والتصانيف العربية، وخصوصًا فيما يتعلق بالرياضيات والهيئة والطب والفلسفة. والثاني أن لفظ المسلمين يستلزم البحث أيضًا عما صنفته أهل الإسلام بلغات غير العربية كالفارسية والتركية، وهذا خارج عن موضوعنا، فالأرجح أن نتفق فيما كثر استعماله عند الكتبة الحديثين وتتخذ لفظ “العرب” بالاصطلاح المذكور، أي نسبًا إلى لغة الكتب لا إلى الأمة”(20).

أما الرأي الذي يختاره مصطفى عبد الرازق في التسمية فهو أن هذه الفلسفة قد وضع لها أهلها اسمًا اصطلحوا عليه فلا يصح العدول عنه، ولا تجوز المشاحة فيه. ويضرب مثالاً من كتب ابن سينا “الشفاء” و”النجاة” اللذين ورد فيهما تعبير “المتفلسفة الإسلامية”، واستعمال كلمة “فلاسفة الإسلام” في كتاب الشهرستاني الملل والنحل، وفي كتب أخرى يذكرها. ويقول: “فهؤلاء المشتغلون بالفلسفة في ظل الإسلام من مسلمين وغير مسلمين يسمون فلاسفة الإسلام، وتسمى فلسفتهم “فلسفة إسلامية”، بالمعنى الاصطلاحي، وهذا يرفع اعتراض الأستاذ نلينو على التعبير “بالمسلمين” بدل “العرب”. ويدخل في هذه التسمية ما كتبه الإسلاميون من الفلاسفة بلغات غير العربية كالفارسية والهندية والتركية”(21).

وينتهي إلى القول: “من أجل ذلك كله نرى أن تسمى الفلسفة التي نحن بصددها كما سماها أهلها “فلسفة إسلامية”، بمعنى أنها نشأت في بلاد الإسلام وفي ظل دولته، من غير نظر لدين أصحابها ولا لغتهم، ولا نرى في هذه التسمية موضوع نقد يدعو للتفكير في تبديلها”(22).

إبراهيم مدكور: في الفلسفة الإسلامية، منهج وتطبيقه

يذكر مدكور أنه يمكننا اليوم أن نثبت – عن يقين – وجود دراسات فلسفة ذات شأن في العالم الإسلامي “وأن نبين أنها لم تنل بعد حظها من الدراسة. أما أن نسميها “فلسفة عربية” أو “فلسفة إسلامية” فهذا خلاف أشبه ما يكون باللفظي ولا طائل تحته، ذلك لأنها نبتت كلها في جو الإسلام وتحت كنفه، وكتب جلها باللغة العربية”(23). يرى أن الخلاف لفظي، ثم يوضح ذلك: “وأما أن يراد بعربيتها أنها مدينة للجنس العربي وحده، فهذا ما لا نقبله بحال، وقد رفضنا من قبل دعاوى التعصب الجنسي كيفما كان مصدرها وغايتها. والواقع نفسه ناطق بأن الإسلام ضم تحت رايته شعوبًا شتى وأجناسًا متعددة، وقد ساهمت جميعها في حركته الفكرية. وأما أن يراد بإسلاميتها أنها ثمرة أفكار المسلمين وحدهم، فهذا ما يناقض التاريخ أيضًا، لأن المسلمين تتلمذوا – أول ما تتلمذوا – لنساطرة ويعاقبة ويهود وصابئة، واستمروا في نشاطهم العلمي والفلسفي متآخين ومتعاونين مع أصدقائهم ومعاصريهم من اليهود والمسيحيين”(24).

لكنه، بعد هذا التوضيح، استعمل كلمة “الإسلامية”، فما السبب الذي دعاه إلى ترجيح هذه التسمية على غيرها؟ يقول: “وإذا انتفى كل ذلك فأنا أميل لتسمية هذه الدراسات “فلسفة إسلامية”، لاعتبار واحد هو أن الإسلام ليس دينًا فقط، بل هو دين وحضارة، وهذه الدراسات على تعدد مصادرها وتباين المشتغلين بها قد تأثرت ولا شك، بالحضارة الإسلامية، فهي إسلامية في مشاكلها والظروف التي مهدت لها، وإسلامية أيضًا في غاياتها وأهدافها، وإسلامية أخيرًا بما جمعه الإسلام في باقتها من شتى الحضارات ومختلف التعاليم”(25).
ماجد فخري: تاريخ الفلسفة الإسلامية

على الرغم من تسميته الكتاب بتاريخ الفلسفة الإسلامية، فإنه يعطي أهمية للعنصر العربي، “الفلسفة الإسلامية حصيلة عمل فكري مركب، اشترك فيه السريان والعرب والفرس والأتراك والبربر وسواهم اشتراكًا فاعلاً. لكن دور العنصر العربي كان راجحًا إلى حد جاز معه اعتبار تسميتها بالفلسفة العربية أمرًا مناسبًا. فالأداة التي اختارها المؤلفون الذين نشأوا ما بين القرن الثامن والسابع عشر في بلدان متباعدة، مثل خراسان والأندلس، للتعبير عن أفكارهم، كانت اللغة العربية. كذلك العنصر العرقي الذي كان العامل الجامع في هذا النشاط الأممي، والطابع الخاص الذي عيّن صيغته ووجهته، ولو في مراحل نشوئه الأولى، كان العنصر العربي. فلولا عناية العرب السمحة النيرة بالعلوم القديمة، لتعذر أو كاد أي تقدم أو استمرار في هذا النشاط الفكري. ثم إن العرب، إذ تمثلوا عادات الأمم التي خضعت لهم، واقتبسوا أساليبها ومعارفها، انفردوا بتقديم العنصر الجامع الأوحد في مركب الثقافة الإسلامية جملة، ألا وهو الدين الإسلامي”(26).

هنري كوربان: تاريخ الفلسفة الإسلامية

يذكر كوربان في المقدمة ما يأتي: “نحن نتكلم عن “فلسفة إسلامية” وليس عن “فلسفة عربية”، كما ظل سائدًا ومعروفًا منذ القرون الوسطى”(27). فهو يؤكد استعمال مصطلح الفلسفة الإسلامية، “أجل… كان نبي الإسلام عربيًا من جزيرة العرب بالطبع، والعربية الفصحى هي لغة الوحي بالقرآني، واللغة الطقوسية للصلاة، والأداة الفكرية التي استعملها العرب وغير العرب في سبيل بناء أدب من أغزر الآداب في العالم، وهو الذي تعبر الثقافة الإسلامية به عن نفسها، ومع هذا فإن معنى الدلالات القومية يتطور مع الزمن. ففي أيامنا يسند مصطلح “عربي”، في العرف الجاري كما في العرف الرسمي، إلى مفهوم قومي، وطني وسياسي دقيق لا يطابق حدود عالمه، ولا المفهوم الديني لكلمة “إسلام”. فالشعوب العربية أو المستعرية ليست سوى قلة قليلة من مجموع العالم الإسلامي؛ والمفهوم الديني العام لكلمة (إسلام) لا يمكن تحويله ولا التضييق عليه بحدود مفهوم قومي أو وطني دنيوي. وهذه حقيقة تلقائية معروفة لكل من عاش في بلاد الإسلام غير العربية”(28). يرى كوربان أن مصطلح “عربي” يشير إلى مفهوم قومي، “ولا ريب في أنه قدر للبعض، ويقدر لهم فعلاً، أن يبينوا أن مدلول “الفلسفة العربية” يمكن أن يقتصر على كل فلسفة كتبت باللغة العربية؛ أعني هذه العربية الفصحى التي كانت ولا تزال، الصلة الطقوسية، سواء بين الأعضاء غير العرب من الجماعة الإسلامية، أو بين أجزاء الأمة العربية الذين يختص كل منهم بلهجته العربية المحلية. إلا أن هذا التعريف اللغوي غير متماسك، ويخطئ مقصده لسوء الحظ. ونحن إذا قبلناه لم نعد نعلم أين نضع المفكرين الإيرانيين أمثال الفيلسوف الإسماعيلي ناصر خسرو (من القرن الثالث عشر) وسواهم منذ ابن سينا والسهروردي حتى مير داماد (في القرن السابع عشر)، والهادي السبزواري (في القرن التاسع عشر)، وجميع معاصرينا، من الذين كتبوا بالفارسية حينًا وبالعربية الفصحى أحيانًا أخرى. ثم إن اللغة الفارسية لم تتوقف هي الأخرى أن تلعب دورها كلغة ثقافية أو قل “كلغة فصحى” عند إسماعيلي “بامير” مثلاً، مثلما كانت بعض أبحاث ديكارت وسبينوزا وهيغل مكتوبة باللاتينية دون أن يكون مؤلفوها فلاسفة لاتينيين أو رومانيين”(29). قد تكون هذه المبررات التي قدمها كوربان كافية لأن يسمى كتابه “تاريخ الفلسفة الإسلامية” لا “العربية”.

ويشير إلى أنه تلزم الإشارة إلى عالم الفكر الذي سيتكلم عنه، “إشارة عريضة نحافظ بها على “عالمية الروحية” لمفهوم “إسلام”، ونترك بالوقت ذاته المفهوم “العربي” في مستوى الأفق النبوي الذي ظهر به تاريخيًا مع الوحي القرآني. وبدون أن نتعجل الحكم على الآراء أو على “السلفية”، ممن يضعون الصفة الإسلامية لهذا أو ذاك من فلاسفتنا موضع تساؤل، فإنا سنتكلم عن “الفلسفة الإسلامية”، كفلسفة ترتبط نهضتها، وانتشارها الأساسي بالواقع الديني والروحي (للإسلام)، والتي إنما وجدت لتشهد على أن الإسلام لا يعبر عن ذاته بشكل تام وحاسم بالفقه وحده، كما كان يشاع خطأ”(30). ويقسم كتابه تقسيمات مختلفة عن التقسيمات التي اعتدنا عليها في تواريخ الفلسفة.

دي بور: تاريخ الفلسفة في الإسلام

يشتمل الكتاب على موضوعات عدة، مثل مسرح الحوادث، في بلاد العرب القديمة، والحكمة الشرقية، والفلسفة، ويفرد فصلاً للأدب والتاريخ. لم يختر صفة “عربية” أو “إسلامية” لتاريخ الفلسفة الذي كتب عنه، بل كتب “في الإسلام”. وقد كتب المترجم في الطبعة الأولى عام 1948: “أن المستشرقين قد عنوا منذ قرنين بدراسة الثقافة الإسلامية كلها بما فيها الفلسفة؛ ولكن أبحاثهم في الفلسفة كانت في الغالب موضوعات متفرقة، وكانت تعالج مسائل خاصة ومحدودة، وقل أن يوجد في أبحاث المستشرقين كتب تشمل تاريخ الفلسفة الإسلامية في جملتها، فلا نعرف من ذلك إلا كتبًا قليلة،، أحدها بالفرنسية يرجع إلى منتصف القرن الماضي، وهو كتاب الأستاذ “مونك”… والثاني هو هذا الكتاب… وإني لأرجو أن يجد المعنيون بدراسة الفلسفة الإسلامية في هذه الطبعة خيرًا مما وجدوا في الطبعة السابقة…”(31). ولا أدري عن أية طبعة سابقة يكتب المترجم، وهذه مقدمة الطبعة الأولى؟ المهم أنه استعمل في المقدمة “تاريخ الفلسفة الإسلامية” و”الفلسفة الإسلامية”. لكن المؤلف يقول في مقدمته: “هذه أول محاولة لبيان تاريخ الفلسفة الإسلامية في جملتها…”(32). وكتب أيضًا: “وظلت الفلسفة الإسلامية على الدوام فلسفة انتخابية”(33). فهو يستعمل تسمية “الفلسفة الإسلامية، لكنه في العرض لا يهتم بهذه التسمية كثيرًا، ولم تكن تمثل مشكلة عنده. وجاء في إحدى الفقرات: “ونكاد لا نستطيع أن نقول إن هناك فلسفة إسلامية بالمعنى الحقيقي لهذه العبارة؛ ولكن كان في الإسلام رجال كثيرون لم يستطيعوا أن يردوا أنفسهم عن التفلسف”(34).

الفلسفة العربية

فضل بعض الباحثين استعمال مصطلح الفلسفة العربية، سواء كان العنوان “الفلسفة العربية” أو تسمية فيها كلمة “العرب”، ككتاب جبور عبد النور “نظرات في فلسفة العرب”(35)، ولم يسمه “الفلسفة العربية”، وقد تناول فيه العقلية العربية في الجاهلية، ثم فصل عن الترجمة، وبعدها الفرق الإسلامية، وفصل عن الفارابي فقط، ثم التصوف والمعري.
حنا الفاخوري وخليل الجر: تاريخ الفلسفة العربية

نقرأ على الغلاف: الجزء الأول: مقدمات عامة – الفلسفة الإسلامية. وقد خُصص أكثر من مئة صفحة للفلسفة القديمة في الشرق، والفلسفة القديمة في الغرب، أي الفلسفة اليونانية. نراهما يكتبان تاريخ الفلسفة العام، ويناقشان الفكر الشرقي القديم، ثم الفلسفة اليونانية إلى أن يصلا إلى الإسلام.

وقد أطلق المؤلفان اسم “تاريخ الفلسفة العربية” على الكتاب. وبعد المقدمات العامة في الفلسفة وفي تاريخها افتتحا الباب الثاني بالعنوان “الفلسفة الإسلامية”. وكان عنوان الفقرة الأولى من الفصل الأول “1- الفلسفة الإسلامية ودراستها”، وفي السطر الذي تحت هذا العنوان بالضبط كتبا: “نزعات مختلفة وآراء متباينة قامت في شأن الفلسفة العربية”(36).

فهما يطلقان على الكتاب اسم “الفلسفة العربية” وعنوان الباب الثاني “الفلسفة الإسلامية”، ربما تكون حيرتُهما مسوغة! ثم يبدآن بمناقشة النزعات أو الآراء التي قيلت عن هذه الفلسفة بين مُنكر لوجودها ومُسلِّم. ثم يقولان: نشأت إذن في العالم الإسلامي فلسفة ذات طابع خاص، نحاول في كتابنا هذا دراسة أشهر أعلامها وأهم اتجاهاتها. أما أن نسمي هذه الفلسفة “فلسفة عربية” أو “فلسفة إسلامية”، فذلك أمر غير ذي شأن”(37). ويتبنيان تحليل إبراهيم مدكور لهذه المسألة، وينتهيان إلى أنه: “ليست الفلسفة العربية وليدة الفكر العربي وحده، فقد رأينا وسنرى، أن شعوبًا عديدة أسهمت في تكوينها، وعملت على تركيزها وتطويرها، منها الفرس والهنود والأتراك والسوريون والمصريون والبربر والأندلسيون، وليست مدينة للإسلام وحده بأهم مقوماتها فقد أخذت عن اليونان واليهود والنصارى من الذين اعتنقوا الإسلام وأدخلوا فيه، عن قصد أو عن غير قصد، عناصر عديدة غريبة عنه”(38).
كمال اليازجي وأنطون غطاس كرم: أعلام الفلسفة العربية

كُتب على الغلاف تحت العنوان الأصلي عنوان ثانوي “دراسات مفصلة ونصوص مبوبة مشروحة. وفي الصفحة التالية أضيف للعنوان الثانوي سطرٌ آخر: “يشتمل على مادة الفلسفة المقررة في المنهج الرسمي في لبنان”(39).

فهو، إذن، كتابٌ منهجي لأغراض الدراسة. ويقول الباحثان، في المقدمة، أن الفكر العربي قد “شُغل عنه أربابنا بالأداة اللغوية حينًا، والإشراف الأدائي من جمالية التجويد حينًا، وبالمخاض الاجتماعي والسياسي المر الذي عانته الأمة دهرًا مديدًا. ولولا الجدال الخاطف الذي دار حول الوحي والعقل، ولولا ما دوَّنه فرح أنطون من شأن ابن رشد في غرة هذا القرن، لقلنا إن البحث في تاريخ الفكر العربي، عندنا، لا يرقى إلى أكثر من ثلث القرن أو ينيف”(40). وهما يبرران تأخر العناية بالشؤون الفلسفة واللاهوتية عن العناية بالشؤون اللغوية والأدبية، بأن الطاقة البشرية تريد استكمال الأداة أولاً(41).

كتب صاحبًا هذا المؤلَّف أنه قد يتعذر عليهما “أن يضمنا دفتيه حصيلة العقل العربي كاملة في الكلام، والتصوف، والفلسفة، والأدب التأملي، والعلوم، والفقه، والشرع؛ فلم تكن ندحة عن اختيار أبين المعالم، وأبرز أرباب الفكر، وأخصبهم إنتاجًا، وأتمهم تمثيلاً لهذه الاتجاهات. فاقتصرا من ذلك كله على المرافق الرئيسة الثلاثة: الكلام، والتصوف، والفلسفة؛ تربط ما بينهما فصولٌ جامعة في سائر النواحي، يتجلى بها شوط الفكر وخاصة الاستمرار فيه”(42). لقد قدما نماذج إذ لا تمكن الإحاطة بجميع التفاصيل.
علي بن أبي طالب، أبو العلاء المعري

لقد أفرد الباحثان فصلين قلما تجدهما في تواريخ الفلسفة، فصل للإمام علي بن أبي طالب، وآخر لأبي العلاء المعري. قالا بأنهما قد “أفردا فصلاً لعلي بن أبي طالب إذ به تتمثل معادلة الذهن الرابط بين الجاهلية والإسلام، وفصلاً لأبي العلاء المعري من حيث هو الذروة التي التقى عندها الأدب بالفلسفة”(43). وقد رأى الباحثان أن يسترسلا في الكلام عن علي بن أبي طالب وأحداث عصره نظرًا للأثر العميق الذي تركته أحداث الحياة المعاصرة في لباب تفكيره(44). وقد جاء هذا الفصل مختصرًا مكثفًا: شيء عن حياته، وعن علاقته ببعض الشخصيات، وشخصيته، وجوانب من فكره. وقد انتهينا إلى أن الفكر في نهج البلاغة لا يتعدى نطاق الدين والاختبار الاجتماعي والشخصي… ولا تقرر في مجموعها نظامًا فلسفيًا متماسكًا. فهو لم يضع مذهبًا فلسفيًا، ولا تبنى مذهبًا فلسفيًا وراء الحيز الديني(45). وخصصا أكثر من مئة صفحة للمعري، وانتهيا إلى السؤال إن كان فيلسوفًا أو شاعرًا؟ والجواب عنه، كما أرى، يعتمد تعريف الفلسفة.
الأمة العربية

يختتم المؤلفان مقدمتهما بـ “فما كانت الغاية إلا تيسير هذا العلم على طالبه، وجمع شتيته في مؤلف واحد، خدمة للعلم والنشء، وإحياء لماضي الأمة العربية، فهو حلقة في سلسلة الفكر العالمي، وصلت بين تراث القدامى وإنتاج المحدثين”(46).

والمصطلح المستعمل هو “الفلسفة العربية”.. وإليك بعض العناوين: نهضة العرب العلمية، الفلسفة العربية في الشرق الإسلامي، التراث الإغريقي في الفلسفة العربية، الفلسفة العربية في المغرب والأندلس، الفكر العربي في الغرب اللاتيني.

لكن كمال اليازجي فيما بعد قد اختار اسم “الفلسفة الإسلامية”، وذلك في كتابه “الموجز في مسائل الفلسفة الإسلامية في العصر الوسيط”. ويذكر في المقدمة التي جاءت تحت عنوان “حكاية الموضوع” بداية العناية الجدية بالتأليف في موضوع الفلسفة الإسلامية في لبنان، وذلك على إثر القرار الذي اتخذته وزارة التربية بإدخال هذه المادة في منهج التعليم الثانوي. ثم يذكر الكتب التي كانت معتمدة. مثل كتاب محمد لطفي جمعة ودو بوير وأوليري وكارا دي فو والأب نعمة الله العنداري. كما يذكر ما جاء بعد تلك المجموعة، ومن بينها كتابه “أعلام الفلسفة العربية”(47).

جميل صليبا: تاريخ الفلسفة العربية

يشتمل هذا الكتاب – كما يذكر المؤلف في المقدمة – على البحث في تاريخ الفلسفة العربية من أصولها اليونانية إلى أعلامها البارزين في الشرق والغرب. ويشتمل القسم الأول على فصول عدة تناول فيها الباحث الأصول اليونانية للفلسفة العربية، أفلاطون، أرسطو. ثم عصر الترجمة. وفي القسم الثاني يتناول أعلام الفلسفة العربية في الشرق، ويبدأ بالفارابي مع إشارات قليلة للكندي. ثم ابن سينا، والمعري، والغزالي. وفي القسم الثالث يتناول الفلسفة العربية في المغرب، مقدمة عامة من ابن باجة إلى ابن رشد، ثم ابن رشد، ابن خلدون. ويأتي بمختارات لكل هؤلاء الفلاسفة.

يقول في المقدمة: “ويكفي أن ينظر القارئ في فهرس هذا الكتاب حتى يعلم أنه استوعب جميع موضوعات مادة الفلسفة العربية من المناهج اللبنانية”(48)، وهذه إشارة منه إلى أنه كتاب منهجي، فهو مخصص للطلبة. ويقول، وكأنه يجيب عن سؤالٍ مفترض مُوجَّهٍ إليه: “وقد سميته تاريخ الفلسفة العربية، وأنا موقن بأني لم أحط فيه بجميع جوانب هذه الفلسفة، لأن هناك إلى جانب هذه الموضوعات موضوعات أخرى كثيرة لم أتناولها بالبحث، كآراء الفرق الإسلامية من الشيعة، والإسماعيلية، وعلم الكلام السني، والفلسفة الطبيعية، وفلسفة التصوف، وحكمة الإشراف، كما أن هناك فلاسفة هلينيين، كالكندي، وابن باجه، وابن طفيل، وغيرهم، لم أوضح طريقتهم ومنهاجهم توضيحًا كافيًا. على أني، وإن تقيدت في هذا الكتاب بالمنهج اللبناني، فإن المسائل التي استوفيت علاجها فيه يمكن أن تعد أضواء كاشفة، أو لافتات واضحة ترشد الطالب إلى معرفة اتجاهات الفلسفة العربية ومقاصدها”(49).

أما عن التسمية فيشير إلى أن الفلسفة العربية في نظره هي “الفلسفة المكتوبة باللغة العربية، وهي ذات أصول يونانية، وبابلية، وفارسية، وهندية، وإسلامية. وسنبين في المقدمة الثانية من هذا الكتاب ما هي خصائص هذه الفلسفة، وما هي نسبتها إلى الفلسفة اليونانية، أما الآن فإننا نريد أن نجيب عن السؤال التالي، وهو: هل نطلق على هذه الفلسفة اسم الفلسفة العربية، أم اسم الفلسفة الإسلامية؟”(50).

ثم يتناول رأي إبراهيم مدكور في كتابه “في الفلسفة الإسلامية”، ويعلق عليه، لكنه يُفضِّل أن يسمي هذه الفلسفة “الفلسفة العربية” لأسباب أربعة:

  1. إن تسميتها بالفلسفة الإسلامية يضطرك إلى أن تدخل فيها جميع ما كتبه الفلاسفة المسلمون في لغاتهم المختلفة كالفارسية والهندية والتركية وغيرها.
  2. ليست هذه الفلسفة ثمرة أفكار المسلمين وحدهم لأن هناك نفرًا من النساطرة واليعاقبة واليهود والصابئة أسهموا في تكوين هذه الفلسفة.
  3. إن الإسلام الذي أثر في تكوين هذه الفلسفة دين عربي، وقرآنه عربي، ورسوله عربي، وروحه عربية.
  4. إن هذه الفلسفة مكتوبة بلغة عربية.

فليس المقصود بعروبة هذه الفلسفة أنها مدينة للجنس العربي وحده، وإنما المقصود بها انتماؤها إلى الثقافة العربية، لقد كانت اللغة العربية لغة مفكري الإسلام، كما كانت اللاتينية لغة مفكري القرون الوسطى. هل كان في وسع الفارابي أن يبرز في الفلسفة لو كتب ما كتب باللغة التركية المنتشرة في زمانه، وإذا كان الفلاسفة المسلمون من غير العرب قد أنتجوا ما أنتجوه من الآثار الخالدة، فليس مرد ذلك إلى انتمائهم إلى هذا الجنس أو ذاك، وإنما مرده إلى الثقافة العربية التي تأثروا بها. وسواء أسميت هذه الفلسفة فلسفة عربية، أم فلسفة إسلامية، فإن أمرًا واحدًا لا ريب فيه، وهو أن هذه الفلسفة كتبت باللغة العربية، ونشأت في الإسلام وترعرعت في جوه، فهي إذن فلسفة عربية مطبوعة بطابع إسلامي أو، فلسفة إسلامية مكتوبة باللغة العربية. ولا مشاحة في الأسماء”(51).
عاطف العراقي: الفلسفة العربية، مدخل نقدي

في الإهداء الذي كتبه (إلى أحمد لطفي السيد) يرفض العراقي بشدة تسمية “الفلسفة الإسلامية”، وإليك الإهداء الذي فيه نبرة تشاؤم في النهاية: “إلى روح المفكر الذي دعانا إلى فتح النوافذ على أفكار الأمم الأخرى، أمم الغرب. إلى من ميز بين الفكر المفتوح، الفكر الذي اعتمد على فلاسفة اليونان، وقال وداعًا للفكر المغلق الفاسد، الفكر المحصور بين جدران أربعة، فكر الأقزام وأشباه الباحثين. إلى من أطلق على فلسفتنا الفلسفة العربية، وابتعد تمامًا عن التسمية الزائفة، الفلسفة الإسلامية. إلى روح أحمد لطفي السيد والذي اتفقت معه في الأصول، واختلفت معه في بعض التفصيلات والفروع. أهدي هذا الكتاب من داخل صومعتي الفكرية التي أعتصم فيها من شر الوجود وظلم الإنسان للإنسان ولسان حالي يقول مرحبًا بسعادة الموت ووداعًا لحياة الشقاء”(52).

في كتاب سابق له “مذاهب فلاسفة المشرق” كان العراقي أقل تشددًا، ففي التصدير العام يستعمل مصطلحات كـ”التراث الفلسفي العربي”، “الفلسفة العربية”، لكنه في صفحات أخرى يستعمل “العربية الإسلامية” أو “الفلسفة الإسلامية”. مثال ذلك: “… إذ إنها جزء من التراث الذي تركه لنا فلاسفة العرب أو فلاسفة الإسلام”. وأيضًا: “إن كثيرًا من الباحثين في الفلسفة العربية الإسلامية…”، “… الصورة التي نطالعها في أي كتاب يؤرخ للفلسفة العربية أو الفلسفة الإسلامية”(53). إنه لم يحسم التسمية في هذا الكتاب، لكنه ركز في تحديد مجال الفلسفة، وأسس التفكير الفلسفي وخصائصه، ليخرج موضوعات عدة من مجال الفلسفة.

أما في كتابه “الفلسفة العربية” فإن يطلق حكمًا على تسمية “الفلسفة الإسلامية” بأنها زائفة. ثم يكتب في التصدير العام في الفقرة الأولى عنوانًا واضحًا: “فلسفتنا عربية”. ويشير إلى أنه لا يود بعث قضية قديمة، وهي قضية تسمية الفلسفة التي تركها أجدادنا، هل نسميها فلسفة عربية أم فلسفة إسلامية، لا يريد بعث قضية أثيرت منذ نصف قرن من الزمان، لكنه يقصد التنبيه إلى أخطاء. يقول: “قصدنا التنبيه إلى عديد من الأخطاء وأوجه التعسف التي تشيع الآن وللأسف الشديد في بلداننا العربية، والتي كان شيوعها نتيجة منتظرة ومتوقعة حين فضل بعض الباحثين والرواد القدامى تسمية فلسفتنا بالفلسفة الإسلامية. ويقيني أن الباحثين والرواد القدامى، ومنهم من لا يزال يُثري حياتنا الفلسفية بالعديد من الثمار الفكرية الرائعة، لو كانوا قد أدركوا ما ستؤدي إليه تلك التسمية الآن ومستقبلاً من مخاطر وسوء استغلال – لترددوا ألف مرة قبل استخدام مصطلح “الفلسفة الإسلامية”(54).

إذن، هو يرى أن في التسمية خطورةً وسوء استغلال. ويرى أن الرواد، في مصر أو غيرها من بلدان العالم، الذين استخدموا مصطلح “الفلسفة الإسلامية”، قد نظروا إلى الفلسفة نظرة دقيقة وكانت عقلياتهم متفتحة، بحيث نبهوا إلى أضرار كل فكر لاعقلاني. لكنه يتأسف لأنه يجد الآن عند أكثر من يفضلون تسميتها بالفلسفة الإسلامية تشجيعًا للفكر اللاعقلاني، ونشرًا للخرافة، وحشرًا لموضوعات داخل إطار فلسفتنا ليس لها صلة بالفلسفة من قريب أو من بعيد(55). ثم يأتي بمثال: “لنعترف بصراحة وموضوعية أن أكثر دراساتنا الحالية وخاصة من حيث المنهج، منهج دراستها، قد أصبحت أضحوكة عند الباحثين المستشرقين الأوربيين. وهل من المعقول أن يصبح فكر ابن تيمية والذي يعد عدوًا لكل فكر ناضج ومتفتح، هو الفكر المسيطر على أذهان المشتغلين ببعض الأقسام الفلسفية في مصر والعالم العربي، وذلك على الرغم من لاعقلانية هذا الرجل وسذاجة بعض آرائه؟ ألم أقل لكم – أيها القراء الأعزاء – بأن من حق المستشرقين الأوربيين أن يضحكوا على ما نطلق عليه في عالمنا العربي بحوثًا فلسفية، في حين أنها لا تنتسب إلى الفلسفة من قريب أو من بعيد، وتختلف تمامًا عن الفلسفة كما ينبغي أن تكون، قلبًا وقالبًا”(56).

تلك نتيجة – كما يرى العراقي – قد نتجت بطريقة غير مباشرة عن تسمية فلسفتنا بأنها “فلسفة إسلامية”. والسبب في ذلك كما يرى أن فريقًا من أشباه الأساتذة والباحثين قد خلط خلطًا شنيعًا بين خصائص الفكر الديني وخصائص الفكر الفلسفي، وأدى هذا إلى النظر إلى أفكار الفيلسوف من خلال منظور الدين، وهذا من أخطر الأشياء لأنه يؤدي إلى تفسير آراء الفيلسوف تفسيرًا خاطئًا(57). ثم يأتي بمثال: “فإذا قلنا مثلاً: إن الفارابي يعد من فلاسفة الإسلام، وفلسفته تعد فلسفة إسلامية، وحين نجد الفارابي يقول صراحة بقدم العالم – فإن البعض من أشباه الباحثين في الفلسفة، يقوم بتأويل آراء الفارابي تأويلاً فاسدًا، لماذا؟ لأنه ينظر إليه من خلال كونه فيلسوفًا إسلاميًا، وأن فلسفته تعد فلسفة إسلامية، وأن الفيلسوف الإسلامي لا يصح في نظرهم أن يقول بقدم العالم، ومن هنا فلابد من إنطاق الفارابي بآراء لم يقل بها إطلاقًا، وذلك حتى يتفق ذلك مع كونه فيلسوفًا إسلاميًا”(58).

ثم يشيد بدراسات المستشرقين، ويشير إلى الفكر المعادي للفلسفة: “لا أكون مبالغًا في القول إذا قلت إننا – نحن العرب – قد أسأنا أبلغ الإساءة إلى فلسفتنا، وكان المستشرقون وما زالوا أكثر عمقًا ودقة منا في النظر إلى فلسفتنا. لقد أصبح فهمنا لفلسفتنا يدور حول الأساليب الخطابية اللامعقولة، والتي نجدها عند أصحاب الفكر المتزمت، الفكر الرجعي، الفكر الذي يعد تعبيرًا عن الصعود إلى الهاوية. بل لابد من القول بصراحة إن النظرات المتجمدة والخاطئة لفلسفتنا، إنما ساعد على انتشارها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، نوعٌ من الفكر المعادي للفلسفة، الذي يسود في بعض الدول البترولية العربية، إنه البتروفكر والعياذ بالله”(59).

ويشير أيضًا إلى أن المناخ الفكري السائد في أكثر البلدان العربية يرحب بالفكر الذي لا يمكن اعتباره عقلانيًا، ويضرب مثالاً عن الترحيب بآراء ابن تيمية وما يتبعه من تشجيع من الدول البترولية، وعلى العكس إذا كان الموضوع ابن رشد. ويلفت النظر إلى أننا نجد العالم العربي بوجه عام قد ارتضى آراء الغزالي فأدى به هذا إلى نوع من التأخر الفكري، في حين أن أوربا قد ارتضت فلسفة ابن رشد فأدى بها ذلك إلى التقدم الفكري(60).

إن العبرة، كما يرى العراقي، ليست بالتسمية، فلسفة إسلامية أو فلسفة عربية، وإن كان يؤكد تسميتها فلسفة عربية، إن مصطلح الفلسفة العربية بحسب ما يرى “سيجنبنا أي فهم خاطئ لفلسفتنا وسيباعد بيننا وبين التفسيرات والتأويلات الفاسدة. سيجعلنا ننطلق انطلاقة إيجابية، بحيث نفهم فلسفتنا كما ينبغي أن يكون الفهم، ونربط بينها وبين متطلبات عصرنا الحالي، وما سيجيء بعهده في عصور المستقبل. وكم كان أكثر المستشرقين على صواب تمامًا في استعمالهم لمصطلح الفلسفة العربية. ومن الذي قال إن فلاسفتنا القدامى كانوا منطلقين من نقطة بداية إسلامية؟ إننا لو قلنا بهذا القول الخاطئ فكيف نبرر إذن هجوم الغزالي على الفلسفة والفلاسفة، وذهابه إلى تكفير الفلاسفة في مجموعة من الآراء التي قالوا بها؟”(61). يرى أن الغزالي قد حُشر حشرًا في زمرة الفلسفة والفلاسفة، في حين أن كل آرائه تدخل في المجال الكلامي الأشعري والمجال الصوفي(62). والغريب أنه يشيد باستعمال المستشرقين لمصطلح الفلسفة العربية، لكن كثيرًا منهم كانت كلمة “الإسلام” حاضرة في عناوين كتبهم، مثل دي بور وهنري كوربان.

إن الحل الملائم الذي يراه العراقي، والذي يعبر عن عقلانية مستقبلية، هو أن نسمي فلسفتنا بالفلسفة العربية. وينبغي أن نعلم تمامًا أن العبرة بالحضارة لا بأصل هذا الفيلسوف أو ذاك. “فالفارابي إذا كان من أصل تركي فارسي، إلا أنه يعد من فلاسفة العرب؛ لأنه عاش في ظل الحضارة العربية، والدليل على ذلك أنه كتب أساسًا باللغة العربية، ولو كان المعيار هو الأصل، لكانت كتب الفارابي بالفارسية. وما يقال عن الفارابي، يقال عن ابن سينا، وهكذا إلى آخر الفلاسفة والذين يعد أصلهم غير عربي، ولكن أفكارهم جاءت تعبيرًا عن الحضارة العربية، وكانت أكثر كتاباتهم باللغة العربية”(63).

ثم يختم هذه الفقرة بالآتي: “إننا إذا كنا نجد في أساتذتنا أمثال مصطفى عبد الرازق ود. إبراهيم مدكور، من يفضلون مصطلح الفلسفة الإسلامية، ومن أساتذتنا أمثال أحمد لطفي السيد، من يذهبون إلى تسميتها بالفلسفة العربية – فإن من جانبي لا أتردد في أن أطلق عليها مصطلح الفلسفة العربية. وكفانا ما حدث من سوء فهم، كفانا ما يلجأ إليه البعض من أوجه التعسف وإطلاق الأحكام غير الواضحة، والتي تذكرنا بثرثرة النساء والكلمات المتقاطعة. وإذا كنا لا نطلق على علم الهندسة مثلاً، إنها هندسة مسيحية أو هندسة إسلامية. وإذا كنا لا نطلق على علم النفس، علم نفس مسيحي، أو علم نفس إسلامي، لأن الهندسة هي الهندسة في حد ذاتها، وعلم النفس هو علم النفس في حد ذاته – فلماذا إذن نطلق على فلسفتنا مصطلح الفلسفة الإسلامية؟ إن فلسفتنا فلسفة عربية قلبًا وقالبًا، وهذا هو الصحيح فيما أعتقد به وأدافع عنه، تمامًا كما نقول فلسفة إنجليزية وفلسفة ألمانية وفلسفة فرنسية. وغير مجدً في يقيني واعتقادي، الإصرار على تسميتها بالفلسفة الإسلامية مع ما في التسمية من أخطاء، وإن كان أكثرهم لا يعلمون”(64).

وتأكيدًا على التسمية يقول: “لقد آن الأوان لدعوة لتصحيح مسار الفلسفة العربية. نعم الفلسفة العربية كما أكدنا في الصفحات الأولى من هذا الكتاب، وليس الفلسفة الإسلامية…”(65).
عبد الرحمن بدوي: الفلسفة والفلاسفة في الحضارة العربية

يسمى الفتوحات “الفتوحات الإسلامية”، والحضارة “الحضارة العربية”(66) أو “الحضارة العربية الإسلامية”. يقول: “لقد كان العقل العربي منفتحًا لكل ألوان الثقافات العالمية، فعني بالتراث الإيراني والتراث الهندي وتراث حضارات قديمة كبيرة، إلى جانب دوره العظيم هذا في تكوين الفكر اليوناني. وكان هذا التفتح الواسع – الذي لا يحده شيء، ولا يقف في سبيله أي تزمت ولا تعصب ولا ضيق نظر – هو العامل الأكبر في ازدهار الحضارة العربية الإسلامية هذا الازدهار الشامل الرائع الذي أضاء العالم في العصر الوسيط”(67).

ويطلق أيضًا صفة “إسلامي”؛ “ظفر ابن رشد في العصر الوسيط وأوائل العصر الحديث بشهرة لم يحظ بمثلها ولا بقريب منها أي فيلسوف إسلامي آخر”(68). ثم يستعمل مصطلح “الفلسفة الإسلامية”، يقول: “بعد هذا العرض لتاريخ الفلسفة الإسلامية، ينبثق السؤال: هل توجد فلسفة إسلامية حقًا؟”(69). يرى بدوي أن هذا السؤال قد صار تقليديًا منذ أن وضعه رينان وأجاب عنه بإجابة قاطعة ربطها بفكرته عن الجنس السامي بعامة(70). ويفحص بدوي آراء رينان وينقدها، يقول: “وآراء رينان هذه تحتاج إلى الفحص والنقد: 1- ذلك أنه يخلط في كلامه بين فكرة العنصر والجنس (السامي) من ناحية وبين فكرة الإسلام بوصفه دينًا من ناحية أخرى. ولهذا يترجح في الرأي بين إنكار وجود فلسفة “عربية” حينما يقصد العنصر والجنس، وبين الإقرار بوجودها حين يقصد الإسلام كجماعة شاملة لأجناس عديدة من بينها الجنس الآري (الفرس). وهذا الاضطراب هو الذي دعا بعض الباحثين المعاصرين إلى إثارة مشكلة زائفة وهي: هل ينبغي تسمية هذه الفلسفة فلسفة “عربية” أو فلسفة “إسلامية؟”(71).

إذن، يرى بدوي أنها مشكلة زائفة، “في رأينا أنها مشكلة زائفة لأن المدلول واحد: فهي عربية لأن الكتب المؤلفة فيها قد كتبت باللغة العربية (إلا في القليل النادر الذي لا يكسر القاعدة، تمامًا كما كتب ديكارت وليبنتس وكنت بعض مؤلفاتهم باللاتينية إلى جانب لغاتهم القومية، ومع ذلك لم يقل أحد أنهم من رجال الفلسفة “اللاتينية”!)، – وهي إسلامية بمعنى أن أصحابها عاشوا في دار الإسلام أي داخل نطاق العالم الإسلامي في العصر الوسيط، حتى لو كان البعض منهم لم يعتنق الإسلام دينًا”(72).

وعن المحتوى يرى بدوي “أنه يجب ألا تطلق الفلسفة إلا على التفكير العقلي الخالص الذي لا يعترف بملكة أخرى للتفلسف غير العقل النظري المحض. ولهذا لا وجه أبدًا لإدراج علم الكلام الوضعي والفرق الكلامية المختلفة التي تجول في إطار النصوص الدينية وتستند إليها في حجاجها – أقول لا وجه أبدًا لإدراجها ضمن الفكر الفلسفي إلا بأوسع معانيه”(73).

إن معنى الفلسفة، عند بدوي، البحث العقلي المحض، “ومن هنا نرى أن من العبث، بل ومن الإمعان في الجهل بحقيقة الفلسفة، أن نتلمس الفلسفة الإسلامية في غير الفلسفة بالمعنى الدقيق المحدود، أعني البحث العقلي المحض. ولهذا السبب استبعدنا من عرضنا هذا كل من لا ينتسبون إلى الفلسفة بهذا المعنى الدقيق، من أمثال إخوان الصفا والغزالي والسهروردي المقتول، لأنهم إما من أصحاب المذاهب المستورة الغنوصية (إخوان الصفا) أو من الصوفية والمتكلمين الوضعيين (الغزالي) أو من الصوفية النظريين (السهروردي المقتول)، ومكانهم إنما يقع في تواريخ هذه التيارات”(74).

لكن ما الذي يُقصد عندما توصف الفلسفة بأنها إسلامية؟ يجيب بدوي بأن “وصف هذه المدرسة الفلسفية بأنها “إسلامية” إنما قصد به المعنى الحضاري والسياسي. أي التي نشأت في إطار الحضارة الإسلامية التي يسودها الإسلام. إذ الفلسفة علم عقلي خالص، وتبعًا لذلك لا تقبل أن توصف بوصف ديني، شأنها شأن العلوم العقلية كالرياضيات والطب والفيزياء والكيمياء، إلخ. فكما لا يجوز لنا أن نصف الهندسة أو الطب أو الفيزياء بأنها وثنية أو بوذية أو يهودية أو مسيحية، فكذلك الشأن في الفلسفة. فإذا ما وصفت هذه العلوم بوصف “إسلامية” مثلاً، فالمقصود بذلك هو المعنى الحضاري والسياسي فحسب”(75). ويرى أنه من الإسراف والشطط أن نحط من قدر هذه الفلسفة الإسلامية لأنها لم تنجب أمثال أفلاطون وأرسطو وأفلوطين(76).

يستعمل بدوي “العالم العربي” و”العالم الإسلامي” و”فيلسوف عربي” و”فيلسوف مسلم”، وإليك الأمثلة: “وأول ثمرة من ثمار انتقال الفلسفة وعلوم الأوائل اليونانية إلى العالم العربي هي: أبو يوسف يعقوب بن إسحق الكندي، المقلب بـ”فيلسوف العرب”(77). “كان الكندي أول فيلسوف عربي وأول فيلسوف مسلم بوجه عام”(78). “وثاني فيلسوف ذي شأن في الفلسفة الإسلامية هو أبو نصر الفارابي”(79). يقول عن الفارابي: “كان الفارابي أوسع الفلاسفة المسلمين اطلاعاً على الفلسفة اليونانية”(80). يقول أيضًا: “بفضل الفارابي توطدت أركان الفلسفة في العالم الإسلامي”(81).
الفلسفة العربية الإسلامية

لم أجد من يسمي كتابه “الفلسفة الإسلامية العربية”، والأكثر شيوعًا أن يكون الاسم “الفلسفة العربية الإسلامية” عند أولئك الذين أرادوا أن يُبقوا على “العربية” و”الإسلامية”. وهذا نوع من الاعتياد على استعمال الصفات من حيث التقديم والتأخير، ولم يسوغ أحدٌ أو يبرر ذلك التقديم والتأخير. وقد جعلتُ أنا أيضًا عنوان بحثي “تواريخ الفلسفة العربية الإسلامية”، لأني أبحث في كتب حملت اسم “العربية” و”الإسلامية”، ولست معنيًا بالتقديم والتأخير. وربما سئم بعض الباحثين من هذا الخلاف في التسمية فاستعملوا الصفتين معًا وأرادوا أن يركزوا في المحتوى.
عبده الشمالي: دراسات في تاريخ الفلسفة العربية الإسلامية وآثار رجالها

اختار عبده الشمالي الصفيتين معًا ليصف بهما الفلسفة، فهي عربية إسلامية، وقد يكون هذا العنوان حلاً وسطيًا توفيقيًا. كتب في فقرة “العرب والفلسفة اليونانية”: “وقد قبس العرب المسلمون من تلك المذاهب نورًا ساروا على هداه في تلمس الحقيقة من خلال دياجي الوهم، ومنغلق الوحي، حتى اتهموا بأنهم ما كانوا إلا نقلة مقلدين. وسميت آثارهم فلسفة عربية إسلامية لأنهم كتبوها باللغة العربية، أداة التعبير عن أفكارهم، وصبغوها بتعاليم دينهم الإسلامي، وإن كانوا من جنسيات متباينة، تجمعهم وحدة اللغة والدين والدولة، في منأى عن خلوص العروبة”(82).

وفي التوطئة كتب عن نشأة التفكير البشري وتطوره، وجاء في النهاية “والفلسفة العربية فصل من هذا التاريخ يبسط مشاكل الفكر كما عرضها، باللغة العربية، أبناء منطقة معينة، في خلال زمان محدود يمتد من العصر الجاهلي حتى مطلع القرن الخامس عشر الميلادي، بل حلقة من سلسلة التفكير العالمي برز أثرها واضحًا في فلسفة العصر الوسيط”(83).

وتتكرر عنده الفلسفة العربية. ويقول: “بما أن الفلسفة اليونانية هي الينبوع الذي استقى منه العرب، مباشرة أو بواسطة مذاهب الإسكندرية، كان لزامًا على دارس الفلسفة العربية أن يعرج على مناهل الفكر القديم، فآثرنا إلقاء نظرة خاطفة على أبرز ما علم فيثاغور وأفلاطون وأرسطو وممثلو الفيثاغورية والأفلاطونية المستحدثتين فيتبين الدور الذي مثله العرب في خدمة الفكر العالمي”(84). وأضاف فصلاً عن علي بن أبي طالب وأبي العلاء المعري.
الخاتمــة

لو قلنا عن أي فيلسوف وُلد وعاش وأنتج في القرن الثالث أو الرابع الهجري في بغداد إنه “فيلسوف عراقي”، أو إنه ينتمي إلى الفلسفة العراقية في العصر الوسيط؟ لما استُحسنت هذه التسمية، ذلك أن في الأمر اعتيادًا على التسمية أو النسبة أو استعمال الكلمات. فليس من الخطأ أن يقال عن أرسطو إنه فيلسوف أوربي، لكنا اعتدنا على أن نقول إنه فيلسوف يوناني، نسبة إلى اليونان الكبرى التي تعتز بها أوربا كلها. أما إذا قلنا عن الفارابي إنه فيلسوف آسيوي فإن هذه الصفة غير مستعملة كثيرًا، مع أنها ليست كاذبة. والاعتياد وشيوع الاستعمال يلعبان دورًا مهمًا في الوصف.

وتتكرر مشكلة التسمية والمحتوى في “الفكر العربي المعاصر”، فهل من نقرأ لهم فلاسفة عرب أو مسلمون؟ أو هم ليسوا فلاسفة أصلاً. وهل توجد فلسفة عربية أو إسلامية معاصرة؟ أم أنهم مفكرون عرب؟ وما معنى “الفكر” و”المفكر” وما حدودهما؟ وقد كانت لفظة “فيلسوف” و”فلسفة” اقل استعمالاً لوصف المشتغلين في هذا المجال. وهل يُقال عن شخص إنه “مفكر عربي”، أو يُنسب إلى بلده، كأن يُقال “مفكر عراقي” و”مفكر مصري” و”مفكر مغربي”. وقد أطلق عبد الرحمن بدوي على نفسه صفة “فيلسوف مصري” و”مفكر مغربي”. وقد أطلق عبد الرحمن بدوي على نفسه صفة “فيلسوف مصري”، ولم يُجانبه الحق – كما أرى – في هذا الوصف، لا لشيء إلا لأنه “فيلسوف مصري”، رجل من مصر قد ألف وكتب وترجم ودرس وحقق وتفلسف. لكن إذا كان الفيلسوف أو المفكر ذا توجه إسلامي أو قومي، قد يستحسن أن يوصف بأنه “فيلسوف إسلامي” أو “مفكر إسلامي”، أو “فيلسوف عربي” أو “مفكر عربي”.

يمكن تقسيم الباحثين على أقسام؛ فمنهم المتشدد في التسمية المخطئ للتسميات الأخرى. فيطلق عليها اسم “الفلسفة الإسلامية”، ويخطئ تسميتها “الفلسفة العربية” ابتعادًا عن المفهوم القومي الضيق. والمتشدد الآخر يرفض تسميتها “فلسفة إسلامية” ويرى أن هذه التسمية زائفة، فهي فلسفة عربية. ومنهم من اختار هذه التسمية أو تلك مع عدم التمسك بها وعدم تخطئة التسميات الأخرى، وقد يستعمل الصفتين معًا “عربية إسلامية”، أو لم يستعمل صفة للفلسفة بل فضل أن يسميها “في الإسلام”.

أما أغلب الباحثين فيرون أن تسميتها بالعربية أو الإسلامية مسألة زائفة أو أن الخلاف أشبه ما يكون بالخلاف اللفظي، وأيًا كانت التسمية فذلك أمر غير ذي شأن، ولا مشاحة في الأسماء. فقد نبتت تلك الفلسفة في جو الإسلام، وعاش أصحابها في دار الإسلام، داخل نطاق العالم الإسلامي، فهي إسلامية بالمعنى الحضاري أو السياسي، وإن الإسلام ليس دينًا فقط بل هو دين وحضارة. وقد كتبت باللغة العربية التي لها أهميتها عند جميع الفلاسفة في تلك الحقبة الزمنية مهما تكن أصولهم ولغاتهم، وقد يكون المقصود بالعربية الانتماء للثقافة العربية.

أما المحتوى فإنهم لا يتفقون عليه أيضًا، ويعتمد ذلك تعريف الفلسفة عند كل منهم. فقال بعضهم بإخراج كل ما لا يندرج تحت صنف التفكير العقلي الخالص، فأخرجوا علم الكلام والتصوف وبعض الشخصيات التي عُرفت بالفقه أكثر مما عرفت بالفلسفة. وأدخل بعضهم شخصيات مؤثرة في مسار الفلسفة أو في الروافد التي تصب في الفلسفة، أو لأن لهم فلسفتهم الخاصة.

قد يكون للصراع على التسمية بعد إيديولوجي معاصر، فلفظة العرب والعربي، والإسلام والإسلامي، يستحسنها بعض الباحثين ويستهجنها بعضهم الآخر، وكل لديه أسبابه ومبرراته. وقد يكون في استعمال “العربية” طمأنة لمن يرتاب من الصفة الدينية، وقد يكون في استعمال “الإسلامية” طمأنة لمن يرتاب من الصفة القومية. وخير التواريخ ما كان متفهمًا لمشكلة التسمية، رصينًا في المحتوى.

الهوامش

  1. ينظر: الموسوعة الفلسفة المختصرة. ترجمة فؤاد كامل وآخرين. مكتبة النهضة – بغداد. ص 16.
  2. ينظر: الموسوعة الفلسفية. وضع لجنة من العلماء والأكاديميين السوفيتيين، بإشراف روزنتال ويودين. ترجمة سمير كرم، مراجعة صادق جلال العظم وجورج طرابيشي. دار الطليعة للطباعة والنشر – بيروت، (ط5) كانون الثاني (1985). ص8 و325.
  3. ينظر: برتراند رسل: حكمة الغرب (ج1). ترجمة فؤاد زكريا. سلسلة عالم المعرفة – الكويت، فبراير (شباط) 1983. ص 281 و284 و285.
  4. أميل برهييه: تاريخ الفلسفة، العصر الوسيط والنهضة، (ج3). ترجمة جورج طرابيشي، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت – لبنان، (ط1) 1983. ص 116.
  5. المصدر نفسه. ص 119 و120.
  6. عبد الرحمن بدوي: موسوعة الفلسفة، (ج2)، منشورات ذوي القربى، (ط2)، رقم 1429. ص 297 عن الكندي، وص 93 عن الفارابي.
  7. الغزالي: تهافت الفلاسفة (ALGAZEL: TAHAFOT AL-FALASIFAT. Texte Arabe. Par: Maurice Bouyges, S.J. Beyrouth. Imprimerie Catholique, mcinxxvii)، ص9.
  8. الغزالي: المنقذ من الضلال. تحقيق جميل إبراهيم حبيب، دار القادسية للطباعة 1983. ص 23.
  9. جلسون، إتين: الفلسفة المسيحية في العصر الوسيط. ترجمة إمام عبد الفتاح إمام. التنوير للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، (ط3) 2009. ص 25.
  10. المصدر نفسه. ص 26.
  11. المصدر نفسه. ص 28.
  12. ينظر: علي سامي النشار: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام. (ج1). دار المعارف، مصر، (ط6) 1977.
  13. ينظر: محمد علي أبو ريان: تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام. دار النهضة العربية، بيروت – لبنان 1976.
  14. مصطفى عبد الرازق: تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية. لجنة التأليف والترجمة والنشر، (ط3) بلا. ص أ.
  15. المصدر نفسه. ص 16.
  16. ينظر: المصدر نفسه. ص 17.
  17. المصدر نفسه. ص 17.
  18. المصدر نفسه. ص 17.
  19. المصدر نفسه. ص 17و18.
  20. المصدر نفسه. ص 18 و19.
  21. المصدر نفسه. ص 19 و20.
  22. المصدر نفسه. ص 20.
  23. إبراهيم مدكور: في الفلسفة الإسلامية، منهج وتطبيقه، الجزء الأول، دار المعارف بمصر (ط3) 1976. ص 22 و23.
  24. المصدر نفسه. ص 23.
  25. المصدر نفسه. ص 23.
  26. ماجد فخري: تاريخ الفلسفة الإسلامية. ترجمة كمال اليازجي. دار المشرق، بيروت – لبنان (ط2) 2000. ص 13.
  27. هنري كوربان: تاريخ الفلسفة الإسلامية. ترجمة نصير مروة وحسن قبيسي. مراجعة الإمام موسى الصدر والأمير عارف تامر. منشورات عويدات، بيروت – باريس، (ط2) 1977. ص 29.
  28. المصدر نفسه. ص 29.
  29. المصدر نفسه. ص 29 و30.
  30. المصدر نفسه. ص 30.
  31. دي بور، ث. ج: تاريخ الفلسفة في الإسلام. ترجمة محمد عبد الهادي أبو ريدة. مكتبة النهضة المصرية – القاهرة، (ط5) بلا. ص “د” و”هـ”.
  32. المصدر نفسه. ص 1.
  33. المصدر نفسه. ص 50.
  34. المصدر نفسه. ص 51.
  35. ينظر: جبور عبد النور: نظرات في فلسفة العرب. منشورات دار المكشوف، بيروت، (ط1) 1945.
  36. حنا الفاخوري وخليل الجر: تاريخ الفلسفة العربية. دار المعارف – بيروت. المطبعة الباسيلية – درعون – حريصا، تشرين الأول 1957. ص 126.
  37. المصدر نفسه. ص 127.
  38. المصدر نفسه. ص 127 و128.
  39. ينظر: كمال اليازجي وأنطون غطاس كرم: أعلام الفلسفة العربية. لجنة التأليف المدرسي، بيروت – لبنان، (ط1) 1957.
  40. المصدر نفسه. ص 5 و6.
  41. ينظر: المصدر نفسه. ص6.
  42. المصدر نفسه. ص 6.
  43. المصدر نفسه. ص6.
  44. ينظر: المصدر نفسه. ص 46.
  45. ينظر: المصدر نفسه. ص 59.
  46. المصدر نفسه. ص7.
  47. ينظر: كمال اليازجي: الموجز في مسائل الفلسفة الإسلامية في العصر الوسيط. الدار المتحدة للنشر والتوزيع، بيروت – لبنان (ط1) 1975. ص7.
  48. جميل صليبا: تاريخ الفلسفة العربية. الشركة العالمية للكتاب، بيروت – لبنان (ط3) 1995. ص9.
  49. المصدر نفسه. ص9.
  50. المصدر نفسه. ص 10.
  51. المصدر نفسه. ص 10 و11.
  52. عاطف العراقي: الفلسفة العربية، مدخل نقدي. الشركة المصرية العالمية للنشر – لونجمان، مصر (ط2) 2003. بلا ص، من (الإهداء).
  53. ينظر: محمد عاطف العراقي: مذاهب فلاسفة المشرق. دار المعارف بمصر، (ط5) 1976. ص 15- 17.
  54. عاطف العراقي: الفلسفة العربية، مدخل نقدي. ص1.
  55. ينظر: المصدر نفسه. ص 1 و2.
  56. المصدر نفسه. ص2.
  57. ينظر: المصدر نفسه. ص2.
  58. المصدر نفسه. ص2.
  59. المصدر نفسه. ص3.
  60. ينظر: المصدر نفسه. ص3.
  61. المصدر نفسه. ص3 و4.
  62. ينظر: المصدر نفسه. ص9.
  63. المصدر نفسه. ص4 و5.
  64. المصدر نفسه. ص5.
  65. المصدر نفسه. ص11.
  66. ينظر: عبد الرحمن بدوي: الفلسفة والفلاسفة في الحضارة العربية. المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بلا. ص5.
  67. المصدر نفسه. ص11.
  68. المصدر نفسه. ص 148.
  69. المصدر نفسه. ص 151.
  70. ينظر: المصدر نفسه. ص 151.
  71. المصدر نفسه. ص 152.
  72. المصدر نفسه. ص 152 و153.
  73. المصدر نفسه. ص 153.
  74. المصدر نفسه. ص 153.
  75. المصدر نفسه. ص 153 و154.
  76. ينظر: المصدر نفسه. ص 154.
  77. المصدر نفسه. ص 155.
  78. المصدر نفسه. ص 194.
  79. المصدر نفسه. ص 195.
  80. المصدر نفسه. ص 204.
  81. المصدر نفسه. ص 257.
  82. عبده الشمالي: دراسات في تاريخ الفلسفة العربية الإسلامية وآثار رجالها. دار صادر – بيروت (ط5) 1979. ص9.
  83. المصدر نفسه. ص8.
  84. المصدر نفسه. ص 9 و10.شش