أبو نصر الفارابي المعلم الثاني

 أبو نصر الفارابي … المعلم الثاني 

أ. شحادة الخوري[(*)]
المقدمة:
قبل أن نتحدث عن فكر الفارابي «أكبر فلاسفة المسلمين على الإطلاق» يحسن أن نلقي نظرة على حياة هذا النابغ الكبير، وعلى ما حصل من ثقافة واسعة وامتلك من مقدرة فكرية مكنته من النبوغ في الرياضيات والموسيقا وتصور فلسفة مترابطة الحلقات ناظمة للوجود والمجتمع البشري.

لقد شهد الطبيب الفيلسوف ابن سينا للفارابي بأنه أخذ منه، وعده أستاذا له. وقال المستشرق ماسينيون: «إن الفارابي أول مفكر مسلم كان فيلسوفا بكل ما للكلمة من معنى». وقد لقب بحق «المعلم الثاني» إذ لم يأت قبله أحد يوازيه سوى المعلم الأول أريستوطاليس أعظم فلاسفة الإغريق وعلمائهم، إضافة إلى أنه شرح مؤلفات المعلم الأول في المنطق. 

إذن من يكون هذا الرجل الذي كان له أثر بالغ في الفكر العربي الإسلامي، أثناء حياته وبعدها حتى اليوم وإلى الغد؟

شخصية الفارابي: 

إنه أبو نصر محمد بن محمد بن طرخان بن ازلغ المعروف بالفارابي نسبة إلى مدينة فاراب التي تتبع لها بلده وسيج التي ولد فيها نحو عام ٢٥٩ه- ٨٧٠م.

وقد نشأ في أسرة شريفة ميسورة وانصرف عن بهرج الحياة إلى الفلسفة والعلم وعاش زاهدا يكتفي بالقليل إذ سأله مرة سيف الدولة أمير حلب: ما حاجتك في الشهر؟ فأجاب أربعة دراهم. فتعجب منه أمير حلب الذي كان يجيز العلماء والشعراء بآلاف الدراهم. ولو أراد الفارابي المال أو الجاه لنال منه الكثير.  

كان أبوه قائدا من قواد الجيش، فارسي الأصل تزوج بامرأة تركية كما جاء في كتاب «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة. وتبدل الزمن فتغيرت تسمية فاراب فصارت تدعى أطرار وهي مدينة فوق الشاش قريبة من مدينة ساغون، في إقليم تركستان. وعندما عرفه الغرب واطلع على بعض مؤلفاته دعاه Alpharabius. 

درس في مسقط رأسه مجموعة من المواد المختلفة كالعلوم والرياضيات والآداب والفلسفة. وأما اللغات فقد درس التركية والفارسية واليونانية، وفيما بعد العربية. وفي سن الأربعين قصد بغداد عاصمة الخلافة والثقافة والعلم آنذاك، واتصل بأبي بشر بن متى يونس الحكيم المشهور. وأبو بشر كان شيخا كبير السن وكان الناس يدرسون عليه المنطق، وله إذاك صيت عظيم وشهرة وافية، ويجتمع في حلقته كل يوم المئون من المشتغلين بالمنطق، وهو يقرأ عليهم كتاب أرسطو في المنطق ويملي على التلاميذ شرحه. ولم يكن في ذلك الوقت مثله في فنه، وكان حسن العبارة في تآليفه وحسن الإشارة في تعاليمه حتى قال أحد علماء هذا الفن: «ما أرى أن أبا نصر الفارابي أخذ طريقة تفهيم المعاني الجزلة وبالألفاظ السهلة إلا من أبي بشر بن متى». 

أقام في بغداد ثلاثين سنة متصلة قضاها في التأليف والتعليم، وتعلم العربية فأتقنها غاية الإتقان ثم اشتغل بعلوم الحكمة كما ذكر ابن خلكان.  

وبعد أن أقام أبو نصر كذلك برهة يأخذ عن أبي بشر، ارتحل إلى مدينة حران، وفيها يوحنا بن حيلان الحكيم النصراني، فأخذ منه طرفا من المنطق أيضا ثم قفل راجعا إلى بغداد وقرأ فيها علوم الفلسفة، وتناول جميع كتب أرسطو ووقف على معانيها وأغراضها، وألم بالمنطق والفلسفة والموسيقا والرياضيات وأتقن أربع لغات هي العربية والفارسية والتركية والكردية وذكر أكثر بكثير. 

وقيل: إنه وجد كتاب النفس لأرسطو، وعليه مكتوب بخط أبي النصر الفارابي: «إني قرأت هذا الكتاب مئة مرة» ونقل عنه أنه كان يقول:

«قرأت السماع الطبيعي لأرسطو الحكيم أربعين مرة وإني محتاج إلى معاودة قراءته» ونقل عن أبي نصر أيضا أنه سئل: «من أعلم الناس بهذا الشأن، أنت أم أرسطو» فقال: «لو أدركته لكنت أكبر تلاميذه». 

وذكره أبو القاسم صاعد بن أحمد بن عبد الرحمن بن صاعد الأندلسي في كتابه «طبقات الحكماء» فقال: «الفارابي فيلسوف الإسلام بالحقيقة. أخذ صناعة المنطق من يوحنا بن حيلان المتولي بغداد، والمتوفى بمدينة السلام (بغداد) في أيام الخليفة المقتدر، فبذ الفارابي جميع أهل الإسلام وأربى عليهم في التحقيق لها، وشرح غامضها وكشف سرها، وقرب تناولها وجميع ما يحتاج إليه منها في كتب صحيحة العبارة، لطيفة الإشارة، منها ما أغفله الكندي وغيره من صناعة التحليل وأنحاء التعاليم، وأوضح القول فيها عن مواد المنطق الخمس، وأفاد وجوه الانتفاع بها وعرف طرق استعمالها، وكيف تتصرف صورة القياس في كل مادة منها، فجاءت كتبه في ذلك الغاية الكافية والنهاية الفاضلة».

وفي عام ٣٣٠ه – ٩٤١م انتقل إلى دمشق واتصل بسيف الدولة الحمداني صاحب حلب وعاش في بلاطه مكرما. وتعرف هناك بالشاعر الكبير المتنبي. ثم قام برحلة قصيرة إلى مصر عاد بعدها إلى حلب، فاصطحبه أميرها في حملته على دمشق فتابع تآليفه فيها، متنقلا في رياضها وبساتينها، وقيل إنه اشتغل حارسا لأحد البساتين فيها ويستنير بمصباح لمتابعة المطالعة والتأليف. هذا وقد توفي سنة ٣٣٩ه ٩٥٠م وله من العمر ثمانون سنة، ولم يتزوج طيلة حياته. وقد صلى عليه سيف الدولة في أربعة من خواصه وقيل في خمسة عشر ودفن خارج مقبرة الباب الصغير بدمشق. 

وفي عام ١٩٧٥ احتفل بألفية الفارابي أي بمرور ألف عام على ولادته ضمن «أسبوع العلم» الذي يقيمه كل سنة. «المجلس الأعلى للعلوم» التابع لوزارة التعليم العالي فألقيت البحوث والدراسات عن الفارابي، وأقيم له تمثال نصفي في إحدى حدائق «دمشق الجديدة» – المزة – وسمي الشارع الذي تقع الحديقة قربه شارع الفارابي، وذلك تكريما له وتخليدا لذكراه. 

آثارالفارابي : 

يعد الفارابي من أغزر فلاسفة الإسلام إنتاجا وأكثرهم تنوعا، فقد كتب في الفلسفة والرياضيات والتنجيم والكيمياء والعرافة والموسيقا وغيرها من العلوم والفنون، إضافة إلى شروحه المتعددة على مصنفات المعلم الأول أرسطو وغيره من فلاسفة اليونان، ولا سيما ما تعلق منها بالمنطق بأوسع معانيه، مما جعل المستشرق ماترويغ Materweg يقول: «إن تسمية الفارابي بالمعلم الثاني، بعد أرسطو المعلم الأول، قد جعل الفيلسوفين على قدم واحدة من المساواة». 

أما مؤلفاته التي ذكرتها كتب الأصول فقد اختلفت فيها الآراء اختلافات واسعة سواء من حيث عدد المؤلفات أو العناوين وموضوعاتها: ففي حين أن ابن صاعد الأندلسي لم يورد من مؤلفات الفارابي إلا أربعة كتب، فإن ابن أبي أصيبعة قد ذكر له (١١٣) كتابا أو رسالة. 

وفيما يلي عناوين أشهرها: 

اشهر كتب الفارابي

  • كتاب إحصاء العلوم: قسم الفارابي في هذا الكتاب العلوم إلى ثماني مجموعات، ثم ذكر فروع كل مجموعة وموضوع كل فرع منها وأغراضه وفوائده. وقد ترجمه جيرار الكريموني إلى اللغة اللاتينية. 
  • كتاب صناعة علم الموسيقا: شرح فيه الفارابي مبادئ النغم والإيقاع. 
  • كتاب «آراء أهل المدينة الفاضلة» وهو أشهر كتبه. 
  • كتاب الجمع بين رأي الحكيمين أفلاطون الإلهي وأرسطو: حاول فيه التوفيق بين آراء أفلاطون وأرسطو. 
  • كتاب «الموسيقا الكبير» هو مؤلف عظيم الأهمية، وتذكر المستشرقة الألمانية سيغريد هونكه: أن اهتمام الفارابي بالموسيقا ومبادئ النغم قد جعله قاب قوسين أو أدنى من علم اللوغاريتم الذي يكمن بصورة مصغرة في كتابه هذا. 
  • رسالة في قوانين صناعة الشعر والخطابة. 
  • كتاب في المدخل إلى الهندسة الوهمية. 
  • كلام في حركة الفلك 
  • مقالة في صناعة الكيمياء. 
  • رسالة في قوانين صناعة الشعر والخطابة. 
  • شرح كتاب »اسطي« في علم الهيئة لبطليموس. 
  • شرح المقالتين الأولى والخامسة من كتاب إقليدس في الهندسة. 

وأكثر الكتب التي ألفها الفارابي، إما أنها فقدت أو أنها لا تزال في الخزائن والمكتبات، والمعروف منها إلى الآن قليل إذا قيس بمجموع ما كتبه في شتى العلوم والفنون. 

ولما كان متعذرا أن يستوفى الحديث عن أبي نصر الفارابي في بحث واحد لوفرة إنتاجه وتعدد موضوعاته، فإنني سأكتفي بأهم ما عرف به وهما أمران: تعريف بفلسفته، وآراء أهل المدينة الفاضلة. 

فلسفة الفارابي: 

منابع فلسفته: كان للفارابي منبعان أساسيان يستمد منها فلسفته: 

أولهما: الإسلام وثانيهما: الفلسفة اليونانية المتمثلة بأفلاطون وأرسطو إضافة إلى مدرسة الإسكندرية المتمثلة بأفلوطين وأتباعه. 

ومن الطبيعي أن يكون الإسلام منبعه الأول، فهو معتقده الديني، وكان عارفا بالعلوم الإسلامية. أما تأثره بالفلسفة اليونانية فقد تأثر بثلاثة من كبار أهلها: أفلاطون في الإلهيات والأخلاق والسياسات، وأرسطو في المنطق والطبيعة وما بعدها، والأفلاطونية الحديثة في نظرية الخلق والصدور. 

ومن الحق القول إن الفارابي لم يكن ناقلا لما ذكرناه من فلسفات، بل كانت له آراؤه واجتهاداته الخاصة وفلسفته المتميزة، مما يدل على أنه استقى فلسفته من منبع ثالث هو عقله الذي مكنه من إيجاد منظومة فلسفية واحدة مترابطة صارت مرجعا لكل مفكر بعده. 

  منطلقاته الفكرية: اتسمت أعمال الفارابي بسمتين: 

أولاها العقلانية: وتقوم على استيعاب المعرفة التي انتهت إليها الأفكار الفلسفية والعلمية التي وجدت قبله، واتجه إلى إبراز الأولية للعالم المادي بعيدا عن الغيبيات. 

وثانيهما الموسوعية: لم يقصر نشاطه على الفلسفة، بل تناول في مؤلفاته وشروحه جميع أنواع المعارف الفكرية والتطبيقية والرياضيات والفيزياء والفلك والفن والأخلاق. ولئن كان الفارابي مثاليا في تفكيره أو بالأحرى مترددا بين المثالية والواقعية، لقد كان يعد المعرفة الحسية ضرورية ومقدمة على المعرفة العقلية. 

نظرية الفيض والصدور للفارابي : 

كان الفارابي يعتقد أن الحقيقة الطبيعية الفلسفية واحدة، وليس هناك حقيقتان في موضوع واحد بل حقيقة واحدة، هي التي كشف عنها أفلاطون وأرسطو، ويرى أن كل منظومة فكرية يجب أن تحذو حذوهما. 

ولكن الفارابي وقع في خطأ غير مقصود إذ اعتقد أن أفلاطون وأرسطو متماثلان في الرأي، ولذا ألف كتابه: الجمع بين رأيي الحكيمين أفلاطون وأرسطو. والواقع أن بين أفلاطون وأرسطو اختلافا في الرأي وفي المنطلقات. ولكنه أخطأ في اعتقاده بتماثلهما لأنه استعمل في المقارنة كتاب «أثولوجيا» لأفلوطين الفيلسوف الإسكندري وهو بعض تساعيات أفلوطين المدافع الأكبر عن الفلسفة الفيضية، معتقدا أنه لأفلاطون. 

وقد حاول الفارابي أن يثبت أن الفلسفة اليونانية تتميز بوحدتها وتماسك أجزائها لا فجوة فيها ولا تناقض، وأنها جديرة بأن تكون مصدرا لكل فلسفة بعدها، ولكن فاته أنه لم يوفق بين أفلاطون وأرسطو بل بين أفلاطون وأفلوطين وهما في المثالية شريكان. 

وبعد كتابه المذكور آنفا: «التوفيق بين رأيي الحكيمين أفلاطون وأرسطو» يكتب كتابا آخر هو: «آراء أهل المدينة الفاضلة» التي تعد مجموعة آرائه الفلسفية والسياسية والاجتماعية والأخلاقية.

وحجر الأساس في هذا الكتاب هو بديهة عقلية مؤداها أننا حين ننظر إلى الكائنات الحادثة، الممكنة، نستنتج وجود كائن واجب الوجود، موجود بذاته، ووجوده علة وجود جميع الكائنات، ولا يصح التسلسل في مجموعة الكائنات المتسلسلة الحادثة أي لا بد من وجود كائن واجب الوجود أي موجود بالضرورة، وتكون سائر الموجودات تابعة له إذ لا يكون الشيء من لا شيء. إن هذا الكائن الأول واحد، كامل، إنه الله. 

وهكذا يمضي في تعليل وجود العالم. 

ويحاول الفارابي أن يفسر بالفيض نظام الكون بما فيه من أفلاك. 

يقول: من الكائن الأول ويقصد به الله يفيض كائن ثان، هو أيضا جوهر غير متجسم، إنه عقل خالص يعقل الأول ويعقل نفسه، ومن تعقله الأول يفيض عقل ثالث ومن تعقله ذاته يلزم عنه وجود السماء الأولى، والثالث بدوره يعقل الأول فيلزم عنه عقل رابع، وهذا الرابع يعقل الأول فيلزم عنه الخامس الذي يعقل نفسه فيلزم عنه كرة زحل، وهكذا حتى العقل الحادي عشر مع التدرج بكرة المشتري فالمريخ فالشمس فالزهرة فعطارد فالقمر حيث تنتهي العقول المفارقة، التي في جوهرها عقول ومعقولات وهي أجسام سماوية وآخرها العنصر الخامس والأخير من الأفلاك التي لا يشوا فساد ولا ضد لها. والفلك الحادي عشر هو فلك القمر ويدعوه العقل الفعال. 

وحسب نظرية الفيض هذه تعلل حركات الأفلاك السبعة المتحركة وذلك بواسطة العقول التي لا تنفك عن تأمل الكائن الأول. وهي في حركة دائرية، أكمل الحركات والحركة التي تحاكي أزلية الكائن الأول. 

أما الأخرى فهي فيض من العقل الفعال «القمر»، وهذه الموجودات تبتدئ من أكملها وجودا ثم يتلوه ما هو أنقص منه قليلا، ثم لا يزال بعد ذلك يتلو الأنقص إلى أن ينتهي إلى الموجود، الذي من تخطاه إلى ما دونه وصل إلى ما لم يمكن أن يوجد أصلا فتنقطع الموجودات عن الوجود.

إن العقل الفعال يفيض عالم العناصر: التراب والماء والنار والهواء، ويتجلى هذا الفيض في صور عديدة متسلسلة من الأكمل إلى الأدنى، ولذا دعي هذا العقل «واهب الصور» وهو رب هذا العالم ومنه تصدر الأنفس البشرية التي صورها الأجسام. هذه الصورة بدورها تكتسب من الخلود بقدر ما تدرك من الحقائق الموجودة في العقل الفعال، كما أن سعادتها تكون في تأمل هذا العقل الذي هو مصدرها. وأما الأنفس التي لا تدرك الحقائق الأزلية التي يحملها العقل الفعال فلا خلود لها ويكون مصيرها كمصير الحيوانات والنباتات. أما النفس البشرية فتكتسب الخلود بواسطة إدراك النفس للحقيقة، وحينئذ لا تعود النفس بحاجة إلى جسمها في خلودها، فلا بعث للأجساد. 

إن فلسفة الفيض هذه تفسر الوحي أيضا. يقول الفارابي إن العقل الفعال يشرق باستمرار الحقائق على العالم، ولكن الأنفس ذات المخيلة الصافية تتلقى هذه الحقائق وتعبر عنها بلغة بشرية تجعلها في متناول حواس الآخرين ومخيلتهم. ويستطيع الفيلسوف وحده، بفضل المنطق والتأمل العقلي، أن يرتقي حتى مصدر هذه الحقائق، أي العقل الفعال ويدركها جلية واضحة. أما النبي أو الرسول فتأتيه المعارف منـزلة من الله بتوسط الملك جبريل ويتلقى الوحي بالمخيلة ثم تتحول الصور متخيلة إلى صور معان تنقل إلى الناس. 

وهكذا جعل الفارابي الفيلسوف في مرتبة عقلية أسمى من مرتبة النبي. ثم إن الفيلسوف لا يأخذ بظاهر الوحي بل يكشف عن الحقيقة خلف الألفاظ والصور. وذا القول فتح الفارابي باب تأويل الوحي في ضوء العقل. 

إن هذه الفلسفة الفيضية حاولت أن تحل المسائل الكونية والروحية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية، فانتهت إلى نتائج لا تتفق مع الشرع الإسلامي، ولا سيما في نقاط ثلاث: أنها تعتبر الفيض قديما، ولا تقول بخلق العالم في الزمان ومن العدم، وثانيهما: أنها تقول بعقل يسوس عالم العناصر وهو العقل الفعال، لا الكائن الأول، وأن العقل الفعال هو المنظم الحقيقي لعالم البشر، وثالثها: أنها تقول بعدم بعث الأجساد، ولا تقول بلذة البشرية في العالم الآخر بل تقول بسعادة روحانية محضة من خلال تأمل الحقائق الموجودة في العقل الفعال. 

إن هذه النقاط الثلاث: قدم العالم، وعدم عناية الكائن الأول بالعالم، وعدم بعث الأجساد هي نتيجة طبيعية لنظرية الفيض، ولم يقبلها المدافعون عن العقيدة الدينية والشرع. 

المدينة الفاضلة للفارابي : 

إن هذا المفكر الكبير لم يكتف بأن وضع نظاما فلسفيا متكاملا، بل ربط بين عالم الفكر وعالم الإنسان، واهتم بالسياسة المدنية اهتماما كبيرا، بل جعلها غاية فلسفته وعنى بها «تحصيل السعادة باقتناء الفضائل». 

يقرر الفارابي بادئ ذي بدء في مؤلفه «آراء أهل المدينة الفاضلة» أن الاجتماع ضرورة للإنسان الذي لا يستطيع أن يعيش منفردا. وذلك بدافع الفطرة والضرورة المعيشية والحرص على بلوغ الكمال. 

يقول في كتابه «المدينة الفاضلة» «إن كل واحد من الناس مفطور على أنه محتاج في قوامه وفي أن يبلغ أفضل كمالاته إلى أشياء كثيرة لا يمكنه أن يقوم ا كلها هو وحده، بل يحتاج إلى قوم يقوم له كل واحد منهم بشيء مما يحتاج إليه. فلذلك لا يمكن للإنسان أن ينال الكمال الذي لأجله جعلت له الفطرة الطبيعية إلا باجتماع جماعة كثيرة متعاونين، يقوم كل واحد لكل واحد ببعض ما يحتاج إليه في قوامه وفي أن يبلغ الكمال، ولهذا كثرت أشخاص الإنسان فحصلوا في المعمورة من الأرض، فحدثت منها الاجتماعات الإنسانية: منها الكاملة ومنها غير الكاملة. 

والكاملة ثلاث: عظمى ووسطى وصغرى، فالعظمى، اجتماع الجماعة كلها في المعمورة، والوسطى: اجتماع أهل أمة في جزء من المعمورة، والصغرى: اجتماع أهل المدينة في جزء من مسكن أمة. وغير الكاملة: أهل القرية واجتماع أهل المحلة ثم اجتماع في سكة ثم اجتماع في منـزل… 

ويرى الفارابي أنه لا يمكن بلوغ الكمال الأقصى والخير الأفضل في المجتمعات الإنسانية غير الكاملة: القرى والمحال والسكك والبيوت لأنها ليست مستقلة بحاجاتها: فالمحال والسكك والمنازل أجزاء من المدينة والقرى خادمة لها، إنما يمكن ذلك في المجتمعات الكاملة: المدينة والدولة والعالم. 

وبعد أن يقرر الفارابي ضرورة الاجتماع الإنساني ويعدد أنواع المجتمعات يطرح السؤال التالي: ما هي المدينة الفاضلة وما هي الأمة الفاضلة والمعمورة الفاضلة؟. «يجيب: المدينة التي يقصد بالاجتماع فيها التعاون على الأشياء التي تنال بها السعادة في الحقيقة، هي المدينة الفاضلة، والأمة التي تتعاون مدا كلها على ما تنال به السعادة هي الأمة الفاضلة، وكذلك المعمورة الفاضلة إنما تكون إذا كانت الأمم التي فيها يتعاونون على بلوغ السعادة». وينتقل الفارابي إلى الحديث عن النظام الفاضل في المدينة الفاضلة فينطلق من تشبيه المدينة بجسم الإنسان في توزع مهام أعضائه وتدرجها وتعاون هذه الأعضاء. فمثلما لكل عضو في الجسم وظيفة خاصة به، ينبغي أن يكون لكل فرد في المجتمع وظيفة خاصة به، وكما تتعاون أعضاء الجسم كذلك يجب أن يتعاون أفراد الجماعة على ما فيه الخير لهم جميعا، وإذا كانت أعضاء الجسم تخضع كلها للقلب، فإنه ينبغي أن ينقاد أفراد المجتمع جميعهم لتوجيه الرئيس. 

يقول: «والمدينة الفاضلة تشبه البدن التام الصحيح الذي تتعاون أعضاؤه كلها على تتميم حياة الحيوان وعلى حفظها عليه. وكما أن البدن أعضاؤه مختلفة متفاضلة الفطرة والقوى، وفيها عضو واحد رئيس هو القلب وأعضاؤه تقرب مراتبها من ذلك الرئيس، وكل واحد منها جعلت فيه بالطبع قوة يفعل بها فعله ابتغاء لما هو بالطبع غرض ذلك العضو الرئيس. وأعضاء أخرى فيها قوى تفعل أفعالها على حسب أغراض هذه التي ليس بينها وبين الرئيس واسطة… ثم هكذا إلى أن تنتهي إلى أعضاء تخدم ولا ترأس أصلا. فكذلك المدينة أجزاؤها مختلفة الفطر، متفاضلة الهيئات وفيها إنسان هو رئيس وآخر يقرب مرتبة الرئيس، وفي كل واحد منها هيئة وملكة يفعل بها فعلا يقتضي منه ما هو مقصود ذلك الرئيس. ودون هؤلاء قوم يفعلون الأفعال على حسب أغراض هؤلاء. ثم هكذا تترتب أجزاء المدينة إلى أن تنتهي إلى آخرين يفعلون أفعالهم على حسب أغراضهم فيكون هؤلاء هم الذين يخدمون ولا يخدمون، ويكونون في أدنى المراتب». ولكنه يميز فارقا بين نظام البدن ونظام المجتمع فيقول: «غير أن أعضاء البدن طبيعية، والهيئات التي لها قوى طبيعية وأجزاء المدينة، وإن كانوا طبيعيين، فإن الهيئات والملكات التي يفعلون بها أفعالهم للمدينة ليست طبيعية بل إرادية. على أن أجزاء المدينة مفطورون بالطبع وبفطر متفاضلة يصلح بها إنسان دون إنسان، لشيء دون شيء». 

فالمدينة الفاضلة في نظر الفارابي وحدة متماسكة الأجزاء قائمة على ترتيب وتسلسل ونظام مركزي دقيق. ويرى للمدينة نظائر لا في البدن فحسب، بل في الكون أيضا يقول: «السبب الأول نسبته إلى سائر الموجودات كنسبة ملك المدينة الفاضلة إلى سائر أجزائها». 

وبعد فمن هو الرئيس وما هي مؤهلاته في رأي الفارابي؟ 

يقول في كتابه: «آراء أهل المدينة الفاضلة»: ورئيس المدينة الفاضلة ليس يمكن أن يكون أي إنسان اتفق، لأن الرئاسة إنما تكون بشيئين: أحدهما أن يكون بالفطرة والطبع معدا لها، والثاني بالهيئة والملكة والإرادة». 

ويذكر الفارابي أن الرئيس يتلقى المعرفة من الله بواسطة العقل الفعال في اليقظة، أي استقراء وتأملا وفي المنام على سبيل الأنبياء. يقول: «إنه الإنسان الذي يوحى إليه بتوسط العقل الفعال، فيكون ما يفيض من الله إلى العقل الفعال يفيضه العقل الفعال إلى عقله المنفعل بتوسط العقل المستفاد، ثم إلى قوته المتخيلة فيكون بما يفيض منه إلى قوته المتخيلة نبيا منذرا بما سيكون، وبما يفيض إلى عقله المنفعل حكي ما فيلسوفا. وهذا الإنسان هو في أكمل مراتب الإنسانية وفي أعلى درجات السعادة، وتكون نفسه كاملة متحدة بالعقل الفعال». ويشترط الفارابي في الرئيس خصالا وصفات تقربه من الكمال. يقول: »فهذا هو الرئيس الذي لا يرأسه إنسان آخر أصلا وهو الإمام وهو الرئيس الأول للمدينة الفاضلة، وهو رئيس الأمة الفاضلة ورئيس المعمورة من الأرض كلها. ولا يمكن أن تصير هذه الحال إلا لمن اجتمعت إليه بالطبع اثنتا عشرة خصلة فطر عليها: 

  1. أن يكون تام الأعضاء. 
  2. أن يكون بالطبع جيد الفهم والتصور لكل ما يقال له. 
  3. أن يكون جيد الحفظ لما يحفظه ولما يراه ولما يسمعه. 
  4. أن يكون جيد الفطنة ذكيا. 
  5. أن يكون حسن العبارة يؤاتيه لسانه على إبانة كل ما يضمره إبانة تامة. 
  6. أن يكون محبا للتعليم والاستفادة منقادا لهما. 
  7. أن يكون غير شره مأكلا ومشربا متجنبا اللعب. 
  8. أن يكون محبا للصدق وأهله ومبغضا للكذب وأهله. 
  9. أن يكون كبير النفس محبا للكرامة. 
  10.     أن يكون الدرهم والدينار وسائر أعراض الدنيا هينة عنده. 
  11.     أن يكون محبا للعدل وأهله مبغضا للجور والظلم وأهلهما. 
  12.     أن يكون قوي العزيمة على الشيء الذي يرى أنه ينبغي أن يفعل. 

وإذا اجتمعت للرئيس هذه الصفات الفطرية فلا بد أن تتوفر له أيضا صفات مكتسبة وخلاصتها: أن يكون حكي ما وعالما وحافظا للشرائع والسنن ذا رؤية وقدرة على الاستنباط ويجيد الإرشاد إلى شرائع الأولين وذا مقدرة على مباشرة أعمال الحرب. فالرئيس في المدينة الفاضلة هو عمادها: المعلم والمرشد والمدبر والمشرع وقد لاحظ الفارابي صعوبة اجتماع كل هذه الصفات والمؤهلات والخصال في شخص واحد فقال: واجتماع هذه كلها في إنسان واحد عسر، إذ لا يوجد أحد على هذه الفطرة إلا الواحد بعد الواحد والأقل من الناس فإن وجد مثل هذا كان هو الرئيس. 

وإن اتفق ألا يوجد مثله في وقت من الأوقات، أخذت الشرائع والسنن التي شرعها هذا الرئيس وأمثاله فأثبتت. ويكون الرئيس الثاني الذي يخلف الأول من اجتمعت فيه تلك الشروط. فإذا لم يوجد إنسان واحد اجتمعت فيه هذه الشروط ولكن اثنان، أحدهما حكيم والثاني فيه الشروط الباقية كانا هما رئيسين في المدينة. فإذا تفرقت هذه في جماعة وكانت الحكمة في واحد وكانوا متلائمين، كانوا هم الرؤساء الأفاضل. فإن لم يتفق أن يوجد حكيم تضاف الحكمة إليه لم تلبث المدينة أن تهلك. 

أما خصال أهل المدينة الفاضلة فهي أن يكونوا عالمين منظمين بحسب استعداداتهم الطبيعية وحاجات الأمة، ولذا يجب أن يطلعوا على أمور كثيرة منها: «معرفة السبب الأول وصفاته والجواهر السماوية وخواصها، والأجسام الطبيعية وحكمة نواميسها، ومعرفة النفس وصلتها بالعقل الفعال والإرادة والاختيار، والرئيس الأول وخلفائه والمدينة الفاضلة والسعادة التي تصير إليها نفوسهم». وهذه الحقائق تعرف بوجهين، يقول الفارابي: «فإما أن ترتسم في نفوسهم كما هي موجودة، وإما أن ترتسم فيها بالمناسبة والتمثيل» الفلاسفة والحكماء هم الذين يعرفون هذه الأمور مباشرة وأما العامة فتحتاج في تمثلها إلى الأحاجي والألغاز والأمثال والتشابيه، أو تحتاج أن تكشف لها الحقيقة وتلقَّ ن الحكمة. وأما من كانت عقولهم معوجة أو كانوا مطبوعين على الفساد والغش فقد وجب طردهم من «المدينة الفاضلة». 

وأما مآل أهل المدينة الفاضلة الذين ينعمون بالسعادة بفضل ملكتي العلم والفضيلة، فهو أم ينتهون إلى المدينة السماوية التي تشرق عليها أشعة الله الساطعة وأنوار العقول. إن النفوس الصالحة تجتاز إلى دار النعيم، وتنسق هناك طوائف وجماعات جماعات بحسب كمالها واستحقاقها. ويتحدث الفارابي عن مضادات المدينة الفاضلة التي تناقض طبيعة الاجتماع الكامل، وإذا ما عرضنا أنواعها تبدت لنا معالم المدينة الفاضلة بجلاء أكثر. إن المدينة الفاضلة هي التي ينشد أهلها السعادة الحقيقية ويكونون متضامنين متآزرين خاضعين لرئيس حكيم، فإذا ما فقدت الحكمة وعم الجهل أو أعرض الناس عن السعادة الحقيقية، نشأت مدن كثيرة مضادة للمدينة المثلى. وهذه المضادات هي المدينة الجاهلة والمدينة المتبدلة والمدينة الضالة والمدينة الفاسقة. 

أما المدينة الجاهلة فهي التي لم يعرف أهلها السعادة الحقيقية لأم حرصوا غاية حياتهم على الحصول على سلامة الأبدان والغنى واللذات والكرامة دون قيد ولا شريعة. وتنقسم هذه المدينة إلى أقسام: 

المدينة الضرورية وهي التي يقتصر أهلها على الضروري: ما به قوام الأبدان من مأكول ومشروب وملبوس وسكن، والتعاون على استفادتها. 

المدينة البدالة: وهي التي يتعاون أهلها على نيل اليسار والثروة ويجعلون الغبطة في الأموال وحدها. 

مدينة الخسة والشقوة: وهي التي قصد أهلها الاستمتاع باللذات والتخيلات والعبث والمجون. 

مدينة الكرامة: وهي التي يطمح أهلها إلى نيل المجد والعظمة والشهرة. 

مدينة التغلب: وهي التي يرغب أهلها في البطش والسيطرة والتغلب. 

المدينة الجماعية: وهي التي يتفق سكانها على أن يكونوا أحرارا يفعلون ما يشاؤون دون رادع أو مانع. 

  والمدينة الفاسقة هي التي عرف أهلها ما عرف أهل المدينة الفاضلة من أمر السعادة، ولكن أعمالهم خالفت أفكارهم وانغمسوا في الشهوات، وانصرفوا إلى البحث عن المجد الزائف والإباحة. 

  المدينة المتبدلة: هي التي كانت آراء أهلها حسنة ثم فسدت وتسرب إليها الضلال. 

  وأما المدينة الضالة فاعتقاد أهلها بالله والعقل الفعال فاسد ويكون رئيسها مغرورا مخادعا. هذا وليست هذه المدن في تضاد مع المدينة الفاضلة فحسب، بل في المدينة الفاضلة نفسها وفي غيرها من المدن نوابت. والنوابت شأنها شأن الشوك النابت بين الزروع أو الحشائش الضارة النابتة بين الأغراس، بل هو يرى أن ثمة أناسا بهيمين بالطبع بعضهم يشبه البهائم الإنسية وهؤلاء يصح أن يستعبدوا كالبهائم، وبعضهم يشبه البهائم الوحشية التي يصح أن يعمل بها ما يعمل بالحيوان الضار. 

ويعرض الفارابي آراء أهل المدينة الجاهلة وما دوا ويشرحها ويحللها كالتالي: 

قال جماعة إن الأرض ميدان لتنازع البقاء وأن كل اجتماع مناف لطبيعة البشرية. وعلل ذلك بأن كل حيوان قد أعطي ما يحافظ به على وجوده وما يمكنه من الوثوب على غيره والظفر به لإذلاله أو إفنائه، حتى يخيل أن الطبيعة تستهدف بقاء كل واحد دون غيره… ومن أجل هذا نجد الوحوش والسباع تتعارك وما كان منها أشد فتكا ظفر بغيره. ولأن هذه الحال طبيعية في الحيوان وجب أن تكون طبيعية في الإنسان أيضا، فتكون المدينة إذاك ميدانا يتصارع فيه الناس، والوجود لمن غلب والسعادة لمن ظفر، وأما الضعيف فإلى العبودية أو الاضمحلال… ويسمي الفارابي هذا الرأي بالداء السبعي. 

ورأى قوم أن الاجتماع يقوم على العمل من أجل التسلط والقهر: شخص قوي يخضع الناس لسلطانه ويستعبدهم، ثم يقهر بهم آخرين إلى أن يملك وحده، وتتوفر له جميع أسباب السعادة أو يقوم على قصد الاستمتاع باللذات. 

وزعم بعضهم أن الاجتماع يصدر عن التحاب والائتلاف ومرد ذلك التفرع عن أب واحد أو المصاهرة. 

ومنه من ادعى أن الاجتماع يرجع إلى الانضواء إلى رئيس واحد يضمن لجماعته الغلبة والانتصار، أو يرجع إلى التحالف والتعاهد بين الأفراد على أن يكونوا يدا واحدة وقلبا واحدا في الدفاع والغلبة، أو يرجع إلى التشابه في الخلق والسجايا والاشتراك في اللغة أو المنـزل والمحلة والمدينة والصقع. 

أما العدل في نظر هؤلاء فهو ما يدعو إليه الطبع من التغلب والقهر، وهو استعباد القاهر للمقهور وأن يفعل المقهور ما هو الأنفع للقاهر. 

أما نفوس أهل المدن الجاهلة بعد الموت فإنها تصير إلى العدم لأنها لم تنـزع إلا إلى المادة والشهوات. 

أما أهل سائر المدن فمن عرف منهم الحق والله والعقول المفارقة، ولم توافق أعماله اعتقاده بل انقاد إلى الميول الحيوانية، فلا تفنى نفسه بعد الموت لأن اعتقاده الصحيح يضمن له الخلود. بيد أن المعاصي التي ارتكبها هؤلاء فتخلق في نفوسهم هيئات شنيعة تسبب لهم ألما عظي ما… إن أهل الشر يتصل بعضهم ببعض في هذه الدنيا وفي الآخرة وكلهم للشقاء معدون. 

هذا عرض موجز لتصور المدينة الفاضلة التي أتى به الفارابي وهو تصور كما يلاحظ شامل ومحكم الصلة بآرائه الفلسفية، كما أنه لم يغفل عن التفصيل في مضادات هذه المدينة الفاضلة من أنواع المدن الأخرى. 

6-

 جمهورية أفلاطون وتأثر الفارابي بها : 

ولئن كانت المدينة الفاضلة نسيجا خاصا، وكان الفارابي في بنائه الفلسفي الاجتماعي الشامخ هذا، نافذ الفكر خصب المخيلة دقيق النظر كريم القصد، فإنه لم يكن أول من تصور مدينة تغاير الواقع الذي يعيش فيه الناس، وتمثل ما يضطرب في نفوسهم من تطلعات وآمال، وما يفعم عقولهم وقلوبهم من تصورات وأحلام، إذ إن السبق في ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى حكيم الإغريق أفلاطون في كتابه الشهير «جمهورية أفلاطون». 

والحق أنه عسير غاية العسر أن يتحدث متحدث عن المدينة الفاضلة للفارابي دون أن يتحدث عن جمهورية أفلاطون، ولذا لا أرى بدا من إلقاء نظرة عجلى على كتاب فيلسوف الإغريق. 

انطلق أفلاطون في كتابه «الجمهورية» من فكرة الدولة فقال: إن الدولة تنشأ لعدم استقلال الفرد بسد حاجاته بنفسه وافتقاره إلى معونة الآخرين. فحاجات الإنسان عديدة: قوت وكساء ومسكن، ولذا تعددت الأعمال والمهن التي يمارسها الناس لتوفير حاجة كل منهم. وعندما يتقدم البشر يزدادون تأنقا في العيش والرفاهية، فينتقلون من الضروريات إلى الكماليات وتنشأ حرف جديدة لتوفير هذه الكماليات. ومتى بلغت المدينة درجة الرفاهية والبحبوحة في العيش طمع بها سكان المدن الأخرى وفكروا بغزوها وسلبها، وهذا ما يدفعها إلى تجهيز جيش للدفاع عن نفسها. غير أن الجنود قوة ينبغي أن تنظم أمورها كيلا يتع دوا مهمتهم. ومن أجل هذا يجب تسليم زمام السلطة إلى حكام يسنون الشرائع ويطبقوا ويحافظون على العدل. وتتألف الدولة في نظر أفلاطون، من ثلاث طبقات: طبقة الحكام وطبقة الجنود وطبقة الصناع والعمال، وهو قد استوحى فكرة الطبقات الثلاث من نظرته الفلسفية إلى الإنسان ورؤيته فيه ثلاث قوى: قوة رفيعة هي العقل، والنفس الغضبية ومركزها القلب والنفس الشهوانية ومركزها البطن، وصحة النفس إنما تكون بتوازن هذه القوى وخضوع أدناها لأعلاها. 

وقد سمى أفلاطون طبقة الحكام الطبقة الذهبية وفضيلتها العقل، وطبقة الجند الطبقة الفضية وفضيلتها الشجاعة، وطبقة الصناع الطبقة النحاسية وفضيلتها العفة. وأما الحكم فهو للفلاسفة لأنهم أجدر الناس به وجدارتهم قائمة على المعرفة، والمعرفة والفضيلة في اعتباره شيء واحد. 

ولكن من يكون الحاكم؟ ومن يكون الجندي؟ ومن يكون العامل؟ إن أفلاطون يعتمد التربية وسيلة لتنظيم ذلك كله، والتربية إنما تنهض بها الدولة. تحدد سن الزواج بين الثلاثين والخمسة والخمسين للرجل، وبين العشرين والأربعين للمرأة، ولا يصح الزواج ما لم يبرز العروسان بيانا طبيا يثبت خلوهما من الأمراض. المولود ذو العاهة أو البين الضعف يطرح خارج المدينة ويترك عريانا حتى يموت، وأما الأولاد الأصحاء فينـزعون من أحضان أمهاتهم وينقلون إلى مراضع عامة خاضعة لإشراف الحكومة. وعندما يترعرع الأولاد يعطون تربية بدنية وثقافية وموسيقية، وذلك حتى يتموا السادسة عشرة، وفي هذه السن ينصرف الفتى إلى تحصيل مبادئ العلوم مدة أربع سنوات. وعند بلوغ الشاب العشرين من العمر يتقدم لاجتياز أول امتحان فمن رسب من الشبان عينتهم الحكومة في الأعمال المختلفة، وأما الناجحون فيتابعون ثقافتهم البدنية والعقلية عشر سنوات أخرى، ثم يدخلون امتحانا ثانيا أدق من الأول، فمن سقط عمل ضابطا أو جنديا ومن نجح خصص لدراسة الفلسفة: الإلهيات والمعقولات والمثل وعلم السياسة أو فن الإدارة والحكم وذلك مدة خمس سنوات. ولكن هل يكفي هذا التأهيل لإعداد الحكام؟ لا لأن من ترشح لقيادة الأمة يجب أن يتصل بأفرادها ويخوض غمار الحياة، ولذا يطلب أفلاطون أن يدخل المرشحون طور ثقافة جديدا على مسرح الحياة، حيث يحصلون رزقهم بجدهم وعنائهم مدة خمس عشرة سنة، ومن فاز في معركة الحياة، ويكون قد بلغ الخمسين كان من أهل الجدارة والاستحقاق، ويمنح هؤلاء السلطة كلها، ولكنهم لا تكون لهم أملاك. ولن تكون للمدينة قوانين بل تعرض كل القضايا والمنازعات على الملوك – الفلاسفة ليفصلوا فيها بحكمتهم التي لم تفسدها السوابق. ولكن لا يكون لهؤلاء الملوك – الفلاسفة ملك ولا مال، ولا أسر، ولا زوجات يختصون بهن على الدوام، وذلك لكيلا يسيئون استعمال سلطتهم. ويتولى الشعب التصرف في أموال المدينة كما يتولى الجند السلطة العسكرية. وليست الشيوعية عند أفلاطون نوعا من الديمقراطية، بل هي أرستقراطية، يعجز عن بلوغها عامة الشعب، ولا يتحملها إلا الجنود والفلاسفة. 

أما الزواج فيجب أن ينظمه الحكام لجميع الطبقات تنظيما دقيقا يهدف إلى غرض مقدس هو تحسين النسل: «فيجب أن يجتمع أفضل الجنسين بعضهما ببعض أكثر ما يستطيعون، وأن يجتمع المنحطون من الرجال بالمنحطات من النساء، ثم يربى أبناء الأولين ولا يربى أبناء الآخرين، لأن هذه هي السبيل الوحيدة للاحتفاظ بالشعب في حالة صالحة». وعلى الدولة أن تتولى تربية الأطفال جميعهم وتقدم لهم فرصا للتعليم متكافئة. ويجب ألا تكون الطبقات وراثية، وأن يكون للبنات من الفرص مثل ما للأولاد، وألا تمنع النساء من تولي مناصب الدولة لأنهن نساء. ويعتقد أفلاطون أنه ذا المزيج من الفردية والشيوعية، وبالعمل على تحسين النسل، ومساواة المرأة بالرجل في الحقوق، يمكن أن يوجد مجتمع يسر الفيلسوف أن يعيش فيه. ويختم بحثه بالعبارة الآتية:

«وإلى أن يكون الفلاسفة ملوكا، أو أن يتشبع ملوك هذا العالم وأمراؤه بروح الفلسفة وقوتها… لن تنجو المدن ولن ينجو الجنس البشري من الشر». 

ليس للوراثة دور بل الحكم لمن فاق سواه صفاءَ ذهن وقوة جسم ونبل خلق. يقول أفلاطون: «لا يمكن زوال تعاسة الدول وشقاء النوع الإنساني ما لم يملك الفلاسفة، أو يتفلسف الحكام فلسفة صحيحة تامة». 

وأما صفات الفيلسوف الحاكم في ضوء ذلك فهي أن يكون محبا للمعرفة صادقا قنوعا مترفعا عن الصغائر، زاهدا سريع الخاطر قوي الذاكرة متذوقا للجمال. ولكن ألا تتعرض هذه الجمهورية التي رفع أفلاطون بنيانها للسقوط؟.

يجيب: بلى، إذا فقد التوازن بين طبقاتها الثلاث وأخلت كل منها بواجباتها. فقد يتفق الحكام والجند على اغتصاب أموال الشعب واستعباده، إذاك تكون الحكومة تيموقراطية[(1)] timocratic. وقد ينصرف الحكام إلى الملذات فيستولي على الحكم التجار والصيارفة فتصير الدولة أوليغاركية[(2)]. وفي أحضان الدولة الأوليغاركية تتمايز طبقة الأغنياء عن طبقة الفقراء، ويندلع الصراع الطبقي وتنفجر الثورة وتتولد من ذلك كله الدولة الديمقراطية. ويتوقع أفلاطون أن تدب الرذيلة في الدولة الديمقراطية وتنتشر الفوضى، فيقتل القوي الضعيف وينهب الفقير الغني ويتمرد العبيد على الأحرار… عندئذ يبحث الشعب عن منقذ يسلم له القيادة فيطغى هذا الحاكم ويستأثر بالسلطة، ويكثر من جباية الضرائب وخوض الحروب فتكون دولة الاستبداد. إن قوام المدينة الفضلى التضامن والحكمة والإخاء، فإذا ما فقدت هذه المثل كان مآلها السقوط. 

وإذا عقدنا مقارنة موجزة بين كتاب الجمهورية لأفلاطون وكتاب آراء أهل المدينة الفاضلة للفارابي وجدنا بينهما نقاطا مشتركة ونقاط اختلاف. 

المشترك والمتباين: 

نقاط الاشتراك: 

  • إن الاجتماع البشري أمر طبيعي تقتضيه حاجة الناس إلى سد احتياجاتهم. 
  • إن الاجتماع يقوم على توزيع الأعمال والمهام على أساس المقدرة والكفاءة. 
  • إن الاجتماع يصلح إذا تولى الحكم فيلسوف يعلم ويعلم ويشرع ويرشد وله صفات معلومة. 
  • إن الاجتماع يجب أن يقوم على العدل أساسا والسعادة هدفا، فإن حاد عن ذلك تداعى البنيان وساد الظلم والاستبداد. 

  نقاط الاختلاف: 

إن جمهورية أفلاطون الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد تبرز صورة المجتمع العبودي – صورة المدينة التي هي في الحقيقة قرية كبيرة وتكون مع توابعها دويلة مستقلة يكون فيها الأحرار قلة يحكمون ولهم كل الحقوق، والأرقاء كثرة يعملون ولا حقوق لهم: النظر منفصل عن العمل. أضف إلى ذلك أن أفلاطون الذي رفض ديمقراطية بريكلس وحكم عمه كريتياس الطاغية قد أغراه النموذج الإسبارطي spartan فدعا إلى دولة أريستوقراطية[(3)] تقوم على تمايز طبقي قاس. 

أما الفارابي فقد عاش في القرن التاسع الهجري (الخامس عشر بعد الميلاد) في مجتمع متقدم على مجتمع أفلاطون. ولئن كان المجتمع إقطاعيا فقد كان يتخلله قطاع واسع تجاري – حرفي ولذا نلمس في مدينته الفاضلة أثر العلاقات الاجتماعية الصاعدة، كما نلحظ ربطا بين العلم والعمل عنده. ونتيجة ذلك لم يقصد الفارابي في بحثه قرية كبيرة أو دويلة المدينة بل قصد المدينة الواسعة. إن المدينة في نظره هي البيئة التي تتحقق فيها مصالح الدولة وتظهر الفضائل الإنسانية. إن اتجاهه هذا ينسجم مع مطامح العاملين في التجارة والاقتصاد السلعي والحرفي، ويتنافى مع مصالح الطبقات الإقطاعية الطفيلية، وينسجم مع مركزية الحكم في دولة الخلافة المضادة للبعثرة الإقطاعية التي كانت تقع في زمانه، بل هو يطمح إلى أبعد من ذلك عندما يفكر في المعمورة، أي دولة عالمية لبني الإنسان، يعمل أهلها بالتعاون على تحقيق السعادة للناس جميعا. ومن الجدير بالملاحظة أن الفارابي يطرح فكرة القديم والجديد عندما يقول: «إن المدن الجاهلة إنما تحدت متى كانت الملة مبنية على بعض الآراء القديمة الفاسدة». إنه يمثل الأفق الذي بلغه التطور الاجتماعي والفكري في عصره، ويتجاوز الأفكار التي كانت سائدة في عصر الرق والعبودية والفوضى الإقطاعية. وتفرد أفلاطون بتعداد مضادات المدينة الفاضلة، وأتى من خلال ذلك بآراء مهمة عن تنازع البقاء وحكم الفرد وغير ذلك، وذهب في تصور الرئيس إلى ضرورة إعداده إعدادا فكريا وجسديا وعمليا، في حين أن الفارابي اعتمد على ما يتلقاه الرئيس من العقل الفعال. لهذا نقول: إن الفارابي لم يكن مقلدا ولكنه كان مفكرا مبدعا، ولئن كان في بنائه لبنات من فلسفة الإغريق إلا أنه قد دعمه بما استمده من بيئته العربية وعقيدته الإسلامية، ونظراته الشخصية فجاء بناؤه هذا فريدا متميزا شامخا. 

ملاحظات: 

هنا يعرض سؤال: ما الذي حدا بأبي النصر الفارابي إلى تخيل المدينة الفاضلة؟ أكان ذلك مصادفة أم أن حياة الناس في زمنه وما كان يكتنفها من ظروف وأوضاع اقتصادية واجتماعية وفكرية وسياسية هي التي أوحت إليه بذلك. في اعتقادي أنه ليس من مذهب فكري أو نتاج ذهني أو إبداع فني لا يمتح من الواقع ويرتبط بالزمان والمكان، فلكل أثر مؤثرات ولكل ظاهرة أسباب ولكل شجرة تزهر وتثمر جذور ضاربة في الأرض. 

ولعل أهم ما يميز الإنسان ويصوغ سمته الفردية في سلم الكائنات إنما هو تلك النـزعة النبيلة التي تنطوي عليها نفسه نحو الأسمى، وتطلعه إلى حياة أفضل من الحياة التي يحياها. إنه لا يكتفي بالوجود بل يصبو إلى حسن الوجود، وليس همه أن يحفظ الحياة التي أعطيها فحسب، بل همه أن يخصب هذه الحياة ويزيدها رفعة. وبفضل الجهد الذي بذله والعرق والدم اللذين ضحى ما خلال القرون الطويلة من أجل إغناء الحياة الإنسانية وحياة الفرد وحياة الجماعة، صيغت الحضارة البشرية وتعالى صرحها الشاهق. 

لقد كان في البدء عبدا للطبيعة تخيفه عواديها وتنهكه شدائدها، فأعمل يده وعقله للتحرر من غوائلها، واستنبط الحيل لدفع كوارثها، وتحمل في هذا السبيل رهقا كبيرا لكنه أحرز تقدما وانتقل من نصر إلى نصر: اكتشف النار وأهل الحيوان وبنى المساكن وابتكر الحرف واصطنع الأداة، وما يزال يسير في هذه الطريق حتى حطم الذرة وملك الفضاء في هذا العصر. 

مسيرة شاقة ولكنها مسيرة ظافرة. ولك ن ثمة مسيرة أخرى وصراعا آخر هما مسيرة الإنسان نحو حياة لائقة به، وصراعه من أجل نيل حقوقه والتمتع بالحرية والمساواة والعدالة والكرامة. وخلال هذا الجهد المتصل المبلل بالدموع حينا والمخضب بالدم حينا آخر، طافت أحلام البشر تبحث عن مستقر آمن، عن فردوس في السماء أو فردوس في الأرض أو عنهما معا، وتتطلع إلى السعادة فلعلها تبلغها في الحياة ولعلها تبلغها بعد الموت، هذه السعادة التي جعلها الفارابي وأفلاطون قبله غاية الإنسان القصوى. 

إن الآمن السعيد لا يبحث عن الأمن والسعادة لأنه في رحاما يعيش إنما يبحث عنهما الخائف والتعيس والمظلوم والمقهور. 

الخاتمة: 

لقد عاصر الفارابي الأحداث الجسام التي مرت بها الخلافة العباسية خلال حياته التي امتدت ثمانين عاما. ففي هذه المدة كان الاضطراب السياسي قد بلغ ذروته وتوزعت الدولة في عدد كبير من الدويلات والإمارات المتنافسة على السلطة والسيطرة، وآل النفوذ إلى عناصر من الفرس والترك أضعفت مركز الخلافة إضعافا شديدا. وتبع هذا الاضطراب السياسي الذي شهده الفارابي في بغداد وغيرها، اضطراب اقتصادي واجتماعي واسع تمثل في نقص الموارد وتعطل أسباب الزراعة والتجارة، وانعدام الأمن ونشوب الخلافات الطائفية وظهور عصابات السراق وقطاع الطرق والمفسدين من أمثال الشطار والعيارين وما تبع ذلك من حروب وغارات وقحط وجوع. 

وبعد فأين موقف الفارابي من ذلك كله؟ لقد كان موقفه موقف الرفض: رفض المجتمع الذي عاش فيه بتصوره مجتمعا آخر، مدينة فاضلة يرأسها حكيم ويتعاون أهلها على نيل السعادة الحقيقية، منكرا في ذلك مجتمع الإقطاع وبقايا الرق. وقد ضمن تصوره كل ما تمثله من ثقافات عضره مضيفا إليه ما ابتدعته عبقريته الفذة، وكان سلوكه منسج ما مع فكره، إذ عاش زاهدا متصوفا يكتفي بأيسر العيش. 

وإذا كنا لا نلتقي مع الفارابي في جزئيات أفكاره، فإننا نتطلع مثله إلى مجتمع عربي فاضل موحد، ينتفي فيه الاستغلال وينعم أفراده بالسعادة الحقة، وإلى أن تجد البشرية جمعاء السبيل إلى حياة فضلى تنعم فيها بحياة إنسانية كريمة، وأمن وسلام وعدالة حقة. 

المراجع 

«كتاب آراء أهل المدينة الفاضلة» لأبي نصر الفارابي. قدم له وعلق عليه الدكتور البير نصري نادر أستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية، الطبعة الثامنة، دار الشروق ببيروت عام ٢٠٠٠م. 

كتاب «جمهورية أفلاطون» ترجمة الأستاذ حنا خباز وإصدار دار القلم ببيروت، الطبعة الثانية. 

كتاب «الجمع بين رأيي الحكيمين» لأبي نصر الفارابي. قدم له وعلق عليه البير نصري نادر أستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية، الطبعة الخامسة – دار الشروق ببيروت عام ٢٠٠١م. 

كتاب «التعليقات» لأبي نصر الفارابي، حققه وقدم له وعلق عليه الدكتور جعفر آل ياسين الطبعة الأولى، دار المناهل ببيروت عام ١٩٨٨م. 

كتاب «تاريخ فلاسفة الإسلام في المشرق والمغرب» تأليف محمد لطفي جمعة، مطبعة المعارف عام ١٩٢٧م. 

كتاب «تاريخ حكماء الإسلام» تأليف ظهير الدين البيهقي. عني بتحقيقه ونشره الأستاذ العلامة محمد كرد علي، مطبعة الترقي بدمشق عام ١٩٤٦م. 

كتاب «قصة الحضارة» تأليف ول ديورانت، الجزء الثاني من المجلد الثاني ترجمة محمد بدران، إصدار دار الجيل ببيروت/ لبنان عام ١٩٨٨م. 

كتاب «مآثر العرب العلمية أساس حضارة الغرب» تأليف فؤاد جميعان، الطبعة الثانية، إصدار المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت عام ٢٠٠١م. 

بحث موضوعه «المدينة الفاضلة عند الفارابي» شحادة الخوري، قدم في أسبوع العلم الذي يقيمه المجلس الأعلى للعلوم في سورية عام ١٩٧٥، ونشر في مجلة «المعلم العربي» التي تصدرها وزارة التربية بسورية العدد (١) عام ١٩٧٦م. 

[(*)] عضو مجمع اللغة العربية بدمشق.

[(1)] وهي الحكومة القائمة على حب المجد العسكري. 

[(2)] وهي حكومة يمن عليها جماعة صغيرة، همها الاستغلال وتحقيق المنافع الذاتية. 

[(3)] وهي التي تديرها النخبة (طبقة الأشراف والنبلاء) ذات الامتيازات.