العام والخاص في نقد الشعر عند الفارابي

العام والخاص في نقد الشعر عند الفارابي

 بقلم الدكتور / صلاح كاظم هادي … قسم اللغة العربية – كلية التربية للبنات …جامعة بغداد ملخص البحث: يقدم البحث إجابات عن تساؤلات عدة، هي: كيف نظر الفارابي إلى الشعر اليوناني بأصنافه المتنوعة؟ وكيف فهم الاختلاف بينها؟ وعلى وفق هذا الفهم كيف قسم الشعر العربي؟ وهل يتقاطع هذا الفهم مع تقسيم من سبقه ومن عاصره من النقاد العرب؟ فضلا عن معالجة مسألة ترجمة كتاب الشعر لأرسطو طاليس، ومسألة المصطلح النقدي.

 

وقد أثبت البحث بدءا أن الفارابي قد تنبه لنقص كتاب الشعر، وبرر ذلك بأنه يمثل القانون الذي يتسع لمفاهيم كثيرة تسهل الفصل بين أنواع فنون القول، فصنف الفارابي أنواع الشعر اليوناني، فضلا عن الشعر اللاتيني والسرياني، ضمن مفهوم العام والخاص، فالعام ما يشمل نظام تكوين الجنس الأدبي، في حين أن الخاص يتعلق بموضوع النص الشعري والخصائص الفنية لذلك النص، وبهذا رد على ادعاء د. عبد الرحمن بدوي بأن الفارابي لفق أصنافا شعرية ليست لليونان.

 

ويثبت البحث إطلاع الفارابي على الشعر الملحمي اليوناني، ولاسيما الإلياذة لهوميروس ويرصد الفرق بين الشعر اليوناني والعربي، مثل: عدم الالتزام بالقافية أو طول البيت الشعري، ويناقش عن طريق هذه الموضوعات جوهر فن الشعر وكماله.

 

ويشير البحث إلى أن الفارابي وجد في الأدب الإغريقي ما يوازي المبدأ العام الذي ينسجم مع الفكر العربي، وهو أن الشعر محاكاة للأفعال الحسنة والقبيحة، أو أن يأتي الشاعر إلى المعنى الخسيس فيجعله بلفظه جميلا. والتفت إلى علاقة أوزان الشعر بموضوعاته ضمن مفهوم تعلق الخاص بالخاص، وذكر الفارابي تقسيم العرب فنون الشعر بحسب موضوعاتها وتقسيم الإغريق شعرهم، وشرح ما هو خاص بشعر العرب، وخاص بشعر اليونان، وجمع ضمن مفهوم العام ما يشمل النتاج الشعري لكل أمة.

مقدمة :

يشعر المتتبع للتراث النقدي العربي بمواجهة نمط فكري جديد، يعد أصلا في النظرية النقدية، ونقلة نوعية فيها، متمثلا بدراسة الفكر الفلسفي، ولا ريب في أن يعقب هذا الشعور يقين بخصوبة المادة الأولى في جسد هذا الفكر، وتعقد وتشابك روافدة، وصعوبة تجانسها، وبالنتيجة بلورت هذا الفكر لمواجهة فن الشعر ومعالجته بالتميز والتحليل والتعليل والتصنيف ولا يعنينا هنا كشف روافد هذا الفكر وأصوله بقدر ما يعنينا النظر المتفحص لها في تبين هذا الفكر والإشكالات التي واجهها والسبل التي اتبعها.

 

ولثقافة أبي نصر الفارابي الواسعة، ولكونه شارحا لفكر المعلم الأول، ومتأثرا بمدرسة الإسكندرية الفلسفية، أخذ على عاتقه جمع أطراف الأفكار والتوفيق بينهما. ويبدو أنه أخذ برأي أفلاطون الذي يرى أن يتخلى الجمهور عن مهمة النقد التي ليس هو – الجمهور – أهلا لها، ليترك الأمانة لمن يستطيع حملها. وهو الفيلسوف(1).

بيد أن عمل الفارابي واجهته صعوبات عدة، ومنها: إن المادة الأولى لفكر الفارابي النقدي هي أفكار أجنبية تتحدث عن ماهية أدب أجنبي ومميزاته وبأصنافه المختلفة، بعيد عن طبيعة الشعر. وأمر بديهي أن يشوب الإلمام بالمفاهيم النقدية الأجنبية بعض المفارقة، لغموض الموضوع أو الترجمة ويزيد هذا الغموض عتمة إن عسر أو انتقى الاطلاع على الشعر الأجنبي، حتى وإن وجدنا إشارات تدل على إطلاع الفارابي على نماذج من شعر اليونان، فلاشك في أن تكون قاصرة على أن تصبح موضوعا مختبرا يكفي لتوضيح المفاهيم النقدية الأرسطية، وما تبعها من شروح فضلا عن أن ما وردنا من الترجمات من اليونانية قد مر بترجمة وسيطة إلى اللغة السريانية فإن اطلع الفارابي على نصوص هذه الترجمات يزيد الأمر التباسا كما يقول الجاحظ: (والشعر: لا يستطاع أن يترجم ولا يجوز عليه النقل: ومتى حول تقطع نظمه وبطل وزنه وذهب حسنه، وسقط موضع التعجب.

لا كالكلام المنثور، والكلام المنثور المبتدأ على ذلك أحسن وأوقع من المنثور الذي تحول من موزون الشعر) (2) فلا يفاد من الشعر المترجم إلا معناه وموضوعه، وهذه نافذة تدخلنا إلى إشكال آخر تواجهه هذه الدراسة النقدية يدور حول المحور الخاص بالأصناف الشعرية الإغريقية، التي يذكرها أرسطو طاليس، وهي: شعر الملاحم، والمآسي، والملاهي، والشعر الحماسي، وموسيقى الناي والقيثار، والتي يراها بمفهومها العام وسائل محاكاة،

 

وفي الجهة المقابلة نجد عدة تساؤلات هي: كيف نظر الفارابي إلى هذه الأصناف الشعرية؟ وكيف فهم مدى الاختلاف والتشابه بينهما، وبموجب هذا الفهم كيف قسم الشعر العربي؟ وهل يتقاطع هذا مع تقسيم من سبقه ومن عاصره من النقاد العرب؟ وهناك إشكال آخر ولده مصدر المفاهيم النقدية الأجنبي، وسبيل الترجمة، وهو إشكال المصطلح النقدي، فمن المصطلحات خاص بفن معين، أو بظاهرة ما، ومن المصطلحات عام أو تشترك به وتتقاسمه مفاهيم عدة، أو يشمل فنونا عدة، وهنا نتساءل عن دور الفارابي في استعمال المصطلح وتوظيفه في دراسته النقدية، وما هي السبيل التي فتحها أمام المقاربة بين المصطلح اليوناني والمصطلح العربي، ويمكن الإجابة عن هذه التساؤلات باستقرائنا آراءه ومحاورتها وقبل المضي في الإجابة. نعرض بإيجاز حال الترجمة لنقف على أسباب وقوع النقص والتداخل في المفاهيم والمصطلحات. نعلم إن النساطرة قاموا بترجمة كتب أرسطوطاليس وعلقوا عليها لأنهم وجدوا فيها النصير في فهم المسائل اللاهوتية العويصة التي كانوا يبشرون بها بين شعوب الشرق فكثير من هذه التراجم والشروح والتعليقات لم يراع فيه نقل الفلسفة اليونانية لذاتها وبنصها، بل اتخذت التراجم ذريعة لبث مذهب ديني هو مذهب.

 

النساطرة والطعن في قياصرة الروم، والكنيسة الرومانية(3). وقد ترك النساطرة لغة نظرائهم في الدين، وعمدوا إلى اللغتين القبطية والسريانية وقد اتبع هذه السبيل الشيعة اليعقوبية (والظاهر لكل من درس علم اللغات أن هناك فاصلا حقيقيا بين اللغة السريانية كما استعملها اليعاقبة في الغرب، والنساطرة في الشرق. فإن اليعاقبة قد انتحلوا لهجات حديثة، يغلب أن يكون السبب فيها راجعا إلى طبيعة استيطانهم وتوزيعهم الجغرافي) (4). وكان هذا الأمر قبل الفتح الإسلامي، واستمر بعده، وكان هذا السبب الرئيس في عدم الثقة بهذه الترجمات والنقول فاختلاف اللهجات يولد تعدد القراءات ومن ثم تسوية المفاهيم لذا يصف الجاحظ هذا الأمر بقوله (ولليونانيين فلسفة وصناعة ومنطق وكان صاحب المنطق نفسه بكيء اللسان غير موصوف بالبيان مع علمه بتمييز الكلام، وتفصيله معانيه، وبخصائصه، وهم يزعمون أن جالينوس كان أنطق الناس، ولم يذكروه بالخطابة، ولا بهذا الجنس من البلاغة) (5)

وقد وجد الجاحظ أن أسلوب هذه الدراسات لا يرتفع إلى مستوى المحتوى المتضمن مفاهيم البلاغة وجمال التعبير. وقد وصف الجاحظ هذا الأمر في موضوع سابق إذ قال: (فمن قرأ هذه الكتب، وعرف غور تلك العقول وغرائب تلك الحكم، عرف أين البيان والبلاغة، وأين تكاملت تلك الصناعة) (6) والجاحظ معذور في نعته صاحب المنطق (أرسطو طاليس) بالعيي لما اعتور النصوص التي وصلت العرب من ارتباك العبارة، ومن غموض والتباس المعنى.

 

والمحك الصحيح لاختبار صحة أي رأي هو القياس، والقياس هنا هو إن حنين بن إسحاق (263هـ) الطبيب النسطوري قد ترجم الكثير من المؤلفات والعلوم إلى السريانية وقام بالمراجعة على الرواية الصحيحة للعديد من المؤلفات الفلسفية وتابعه في ذلك ابنه إسحاق بن حنين (298هـ) وقد بقيت هذه المترجمات معتمدة إلى عصرنا هذا بنصها فضلا عن تشكيلها أهمية عظمى في الدراسات الفلسفية الحديثة. إلا أن حال كتاب الشعر غير حال المؤلفات الآخر، فقد ترجمه حنين واختصره الكندي وترجمه كذلك إسحاق أيضا ثم نقله من السريانية إلى العربية أبو بشر متى بن يونس (328هـ). وكذلك نقله من السريانية إلى العربية يحيى بن عدي (364هـ) بعد مراجعته للترجمات القديمة وأصلح نقصها وأضاف إليها وبقيت صورة هذا النص مشوهة، وينطبق هذا الوصف حتى على ترجمتي ابن سينا، وابن رشد لكتاب الشعر(7). ولكن هذا الوصف يكون جائرا في حق تراثنا وإدراك علمائنا إن لم نشر إلى أنهم امتلكو حسا عالميا يدرك الخاص والمشترك بين الآداب. ولديهم القدرة على الإحاطة بأغلب المفاهيم العامة من هذا الكتاب، وأدى هذا الفهم بابن رشد إلى أن يلمح نقص ترجمات الكتاب، وأنه بقي منه التكلم في سائر فصول أصناف كثير من الأشعار عند الإغريق، وقد وعد بالتكلم في هذه كلها في صدر كتابه(8).

 

وقد لاحظ نقص كتاب فن العشر لأرسطو طاليس الفيلسوف الإيطالي لودفكو كاستلفنزو في ق 16/م(9) على أن الفارابي قد سبق كلا من ابن رشد وكاستلفنزو، وقد لمح، الفارابي إلى هذا النقص، وعلله بالاختصار لأجل تسهيل الحفظ، والإلمام بالكليات يمكن أن يفاد منه في فهم الجزئيات فقال: (والكتب المختصرة التي جعلت تذاكير الكتب الطويلة قوانين، إذا كانت أشياء قليلة العدد تحصر أشياء كثيرة، ويكون تعلمنا لها وحفظنا إياها، وهي قليلة العدد تحصر أشياء كثيرة، وقد علمنا أشياء كثيرة) (10)

 

وحاول الفارابي الإلمام بمفاهيم الشعر اليوناني النقدية. فلم يكتف بما سبقه من تراجم لهذا الكتاب، بل استعان بما توفر له من شروح وملخصات فيشير إلى ذلك بقوله: (فهذه أصناف أشعار اليونانيين ومعانيها على ما تناهت إلينا من العارفين بأشعارهم، وعلى ما وجدناه في الأقاويل المنسوبة إلى الحكيم أرسطو في صناعة الشعر، وإلى ثامسطيوس، وغيرهما من القدماء والمفسرين لكتبهم) (11)

 

وأدى هاجس التقصي في البحث هذا عند الفارابي إلى إضافته أصنافا من الشعر اليوناني لم ترد في النص الأصل. ونحن لا نرى أن الفارابي قد لفق هذه الأصناف كما ظن ذلك الدكتور عبد الرحمن بدوي(12)، بل ذهب إلي أن هذا الفضل في الأصناف جاء من شروح وملخصات كتاب الشعر، إذ قال الفارابي: (وقد وجدنا في بعض أقاويلهم معاني ألحقوها بأواخر تعديدهم هذه الأصناف، ونحن نذكرها أيضا على ما وجدناه.) (13)، غير إن القراءة المتفحصة للنص تفيد أن الفارابي يحدد وبدقة بأن هذه الأصناف قد عددها أرسطو طاليس كما هو ظاهر في هذا النص: (ونحن نعدد أصناف أشعار اليونانيين على ما عددها الحكيم في أقاويله في صناعة الشعر، ونومئ إلى كل نوع منها إيماء فنقول: إن أشعار اليونانيين كانت مقصورة على هذه الأنواع التي أعدها وهي: طراغوذيا، وديثرمبي، وقوموذيا، وإيامبو، ودراماطا، وأيني، وديقرامي، وساطوري، وفيموتا، وأفيقي، وريطوري، وإبفيجاناساوس، وأقوستقي) (14).

 

ويتضح أيضا من هذا النص اعتقاد الفارابي بأن هذه الأصناف تخص الشعر اليوناني، وإن توفرت لهذا الموضوع دراسة تاريخية مقارنة بين الشعر اليوناني والسرياني واللاتيني لظهرت نتائج تكشف لنا – لا على سبيل التكهن – بأن هذه الأصناف المضافة تابعة للشعر السرياني القديم أو اللاتيني، وبدا واضحا لنا أن إدراك الفارابي الفرق بين طبيعتي الأدبين – اليوناني والعربي – وأنواعها، وتقصيه المفاهيم النظرية النقدية، كان لهما الأثر في حرصه على الفصل بين الأدبيين ووصف كل منهما بخصائصه، غير أن الفارابي أراد أن يسحب بعض المفاهيم النقدية على الشعر العربي مراعيا مبدأ العام والخاص في هذا الأمر.

 

وكما يتضح من حديثه عن شعر هوميروس – بعد اطلاعه عليه حتما – في هذا النص: (ويبين من فعل أوميروس شاعر اليونانيين أنه لا يحتفظ بتساوي النهايات) (15). وسبق حديثه هذا عن الشعر العربي مشخصا الاختلاف في هذا الجانب فقال: (إن للعرب من العناية بنهايات الأبيات التي في الشعر أكثر مما لكثير من الأمم التي عرفنا أشعارهم. فإذن إنما يصير أكمل وأفضل بألفاظ محدودة: أما غريبة وأما مشهورة. وأن تكون مقسومة الأجزاء وأن تكون أجزاؤها في كل إيقاع وسلاميات وأسباب وأوتاد محدودة العدد، وأن يكون ترتيبها في كل وزن ترتيبا محدودا) (16).

ويقول أيضا مفرقا بين الشعر اليوناني وشعر الأمم الآخر: (إن جل الشعراء في الأمم الماضية والحاضرة الذين بلغنا أخبارهم خلطوا أوزان أشعارهم بأحوالها، ولم يرتبوا لكل نوع من أنواع المعاني الشعرية وزنا معلوما إلا اليونانيين فقط فأنهم جعلوا لكل نوع من أنواع الشعر نوعا من أنواع الوزن) (17)، وحين يجد الفارابي تشابها في جانب معين في الشعرين – اليوناني والعربي – يشير إلى اختلاف المصطلح الدال عليها، وكذلك أشار إلي الأوزان العربية وما تنقسم إليه: (وهي التي تعرف عند العرب بالأسباب والأوتاد، وعند اليونانيين بالمقاطع والأرجل)(18).

 

والكلام في نظرة الفارابي للاختلاف بين شعر الأمتين يقودنا إلى موضوع أكثر تشعبا: حدوده العامة تشمل الأجناس الأدبية اليونانية – الأصناف الشعرية باصطلاح الفارابي – وفهم الفارابي لها ومحاولته تقريب المفاهيم النقدية الخاصة بها إلى حيز مفاهيم الشعر العربي النقدية، وسنعرض لهذا الأمر في منظار الفارابي للعام والخاص في الدراسة النقدية.

 

إن المفهوم المبسط للنقد هو الموقف الفكري والذوقي من العمل الفني. وإن طبيعة تكوين الإنسان الفسيولوجية والفكرية (الأيديولوجية) والنفسية (السايكولوجية)، تجعل أحكامه الحملية على موضوع ما تتبع القياس المنطقي بالضرورة، وتتحمل أحكامه التصنيف الثلاثي (الأفضل، أو الأسوء، أو المساوي) ونرى أن هذه الأحكام لها أصول سلفية، اشتركت في تكوينها طبيعة المخلوق الذي سبق الإنسان – أو سبقت ولادة الفكر الإنساني – واشترك بها العقل الإنساني، وهذا الاتجاه في الحكم له أصله المادي حتى وإن اعتمدته الفلسفة المثالية إذ يرى أفلاطون إن للنفس الإنسانية قسمين: أفضل ووضيع(19).

وتكون المعقولات، أو مواضيع القضايا ثلاثة أصناف كما يذكرها الفارابي: (صنف للهندسة العملية، وصنف أول يوقف بها على الجميل والقبيح مما شأنه أن يعمله الإنسان، وصنف أوائل يستعمل في أن يعلم بها أحوال الموجودات التي ليس من شأنها أن يفعلها الإنسان، ومبادئها ومراتبها) (20) ويظهر من هذا الكلام أن الاختيار بين الجميل والقبيح يخص النتاج الإنساني، والشعر جزء منه فلا شيء مخلوق في الطبيعة قبيح في ذاته بل جميل في موقعه من الكون، ويبين الفارابي أن الحكم الإنساني إذا اعتمد قوة الحس الظاهر وقوة المتخيلة يسمى الإرادة، وإن اعتمد الفكر سمي الاختيار، وهو أخص، وهذا مدار حديثنا هنا.

قال الفارابي: (فعندما تحصل هذه المعقولات للإنسان يحدث له بالطبع تأمل، وروية وذكر، وتشوق إلى الاستنباط، ونزوع إلى ما أدركه بالجملة هو الإرادة، فإن كان ذلك (النزوع) على إحساس أو تخيل سمي بالاسم العام وهو الإرادة، وإن كان ذلك عن روية أو عن نطق في الجملة سمي الاختيار. وهذا يوجد في الإنسان خاصة) (21). وقد نظر أرسطو طاليس إلى عمل المحاكي مقاسا بنسبته إلى ما وجد أو يحتمل وجوده في الواقع، فقد قرن المحاكاة بالتحسين والتقبيح بمعنى أن الشاعر يحاكي الأشياء بأفضل أو أسوأ مما هي عليه. وقد شمل هذا المبدأ التفكير الإنساني من دون تأثير أحد على أحد. فإن صح الادعاء بأن الفلاسفة المسلمين قد تأثروا بالموروث الإغريقي في فهمهم أن الشعر محاكاة للأشياء ولأفعال الناس: الحسنة والقبيحة فلا يصح على رؤية العرب ممن سبقوا عصر الترجمة والتلاقح الثقافي بين الأمم، فقد أثر عن الخليفة عمر بن الخطاب قوله: (ومحاسن الشعر تدل على مكارم الأخلاق وتنهي عن مساوئها) (22) وعرف الأصمعي أشعر الناس بأنه ذلك الذي (يأتي إلى المعنى الخسيس فيجعله بلفظه كبيرا، أو إلى الكبير فيجعله خسيسا) (23).

 

وقصدنا من هذا كله أن نبين أن الفارابي وجد في الأدب الإغريقي ما يوازي المبدأ العام، فنظر إلى الأنصاف الأدبية الإغريقية. بحسب هذا المبدأ. فقد ذكر إن شعراء اليونان جعلوا لكل نوع من أنواع الشعر وزنا مخصوصا. (مثل أوزان المدائح غير أوزان الأهاجي، وأوزان الأهاجي غير أوزان المضحكات، وكذلك سائرها) (24) وقبل هذا بقليل تحدث عن تقسيم العلماء الشعر بحسب معانيه، الذين صنفوا الكتب في ذلك فقال (وقسموا الأشعار إلى الأهاجي والمدائح والمفاخرات والألغاز والمضحكات والغزليات والوصفيات وسائر ما دونوه في الكتب التي لا يعسر وجودها) (25). ولا يبيح هذا لمن(26) يقول إن العلماء العرب قد اقترفوا خطأ كبيرا في استعمالهم كلمتي (المديح والهجاء)، أو محاولتهم إسكان المعنى الإغريقي في لفظ له صلة بالفكر النقدي العربي. فالفارابي يعدد أصناف أشعار اليونانيين بالمصطلحات اليونانية: (وهي: طراغوذيا، وديثرمبي، وقوموذيا، وإيامبو، ودراماطا، وأيني، وديقرامي، وساطوري، وفيموتا، وافيقي، وريطوري، وإيفجاناساوس…) (27).

ويعمد الفارابي إلى ذكر هذه الأصناف بالمصطلحات المعروفة بها باللسان إلى اليوناني، فهو يأخذ على متى والمترجمين بأنهم نقلوا المصطلح اليوناني إلى اللغة العربية فقال: (والفلسفة الموجودة اليوم عند العرب منقولة إليهم من اليونانيين، وقد تحرى الذي نقلها في تسمية المعاني التي فيها أن يسلك الطريق التي ذكرنا، ونحن نجد المسرفين والمبالغين في أن تكون العبارة كلها بالعربية. وقد يشركو (كذا بينها) (28).

ويقصد بالطريق التي ذكرها سابقا هو ما تضمنه حديثه عن صناعة المصطلح العلمي، فقد ذكر أن حكماء الأمة والمرجوع إليهم في لسانها الذين (يركبون لتلك الأمة ألفاظا كانت غير مركبة قبل ذلك، ويجعلونها مرادفة للألفاظ المشهورة، ويمنعون في ذلك، ويكثرون منها فتحصل ألفاظ غريبة يتعارفها هؤلاء، ويتعلمها بعضهم عن بعض، ويأخذها غابرهم عن سالفهم، وأيضا فإنهم مع ذلك يعمدون إلى أشياء التي لم تكن اتفقت لها تسمية من الأمور الداخلة تحت جنس أو نوع، فربما شعروا بأعراض فيصيرون لها أسماء – وكذلك أشياء التي لم يكن يحتاج إليها ضرورة، فلم يكن اتفق لها أسماء لأجل ذلك، فإنهم يركبون لها أسماء) (29).

 

وإن عدنا إلى منهج اللغويين في التعريب فنجد سيبويه في القرن الثاني للهجرة قد قال في بحث التعريب: (اعلم أنهم مما يغيرون من الحروف الأعجمية ما ليس من حروفهم البتة، فربما ألحقوه ببناء كلامهم، وربما لم يلحقوه. فأما ما ألحقوه ببناء كلامهم فدرهم، ألحقوه ببناء هجرع، وبهرج ألحقوه بسهلب… ولما أرادوا أن يعربوه ألحقوه ببناء كلامهم كما يلحقون الحروف بالحروف العربية، وربما تركوا الاسم على حالة إذا كانت حروفه من حروفهم، كان على بنائهم أو لم يكن نحو: خراسان، وخرم وكركم، وربما أبقوا الحرف الذي ليس من حروفهم، ولم يغيروه عن بنائه في الفارسية نحو، فرند وبقم، وأجر، وجريز) (30)، وهذا التساهل لا يمثل ضعفا في اللغة بل هو علامة على قدرة اللغة العربية على استيعاب المصطلح أو المفردة الَأجنبية وعلامة دالة على احترام العلاقة بين الدال والمدلول من جهة علمية.

 

أما في حيز النقد الأدبي نقل لنا ابن وهب (335هـ) – معاصر الفارابي – في بابي الاختراع والتعريب هذه الرؤية لصناعة المصطلح فقال: (وأما الاختراع فهو ما اخترعت له العرب اسما مما لم تكن تعرفه، فمنه ما سموه باسم ما عندهم… ومنه ما عربته وكان أصل اسمه أعجميا… وكل من استخرج علما واستبط شيئا، وأراد أن يصنع له اسما من عنده، ويواطئ من يخرجه إليه، فله أن يفعل ذلك، ومن هذا الجنس اخترع النحويون اسم الحال والزمان والمصدر…..وقد ذكر أرسطو طاليس ذلك وقال إنه مطلق لكل أحد يحتاج إلى تسمية شيء ليعرفه به أن يسميه بما شاء من الأسماء، وهذا الباب مما يشترك العرب وغيرهم فيه، وليس ما يتفردون به) (31).

 

وبهذا تلاشي البون في موضوع. وأصبح واضحا قصد الفارابي من ذكر أسماء أصناف أشعار اليونانيين على الصيغة الأصل في لسانهم لأنها خاصة به. وأن من العدالة حق الصانع تسميته لصنعته، والوالد تسميته ولده.

تقسيم العلماء العرب الشعر العربي وتسميتهم له

ذكر الفارابي تقسيم العلماء العرب الشعر العربي وتسميتهم له بحسب معانيه مشيرا – من دون تصريح – إلى ثعلب الذي يرى أن قواعد الشعر أربع: أمر ونهي وخبر واستخبار (ثم تتفرع هذه الأصول إلى: مدح وهجاء ومراث، واعتذار وتشبيب وتشبيه واقتصاص أخبار) (32). وإلى قدامة بن جعفر الذي يرى أن أغلب أغراض الشعراء: (وما هم عليه أكثر حوما، وعليه أشد روما، وهو: المديح، والهجاء، والنسيب، والمراثي، والوصف، والتشبيه) (33) ثم يربط قدامة أغراض الشعر بأفعال الناس: الفضيلة والرذيلة، فيقول: (إنه لما كانت فضائل الناس من حيث هم ناس. إنما هي العقل والشجاعة والعدل والعفة، كان القاصد لمدح الرجل بهذه الأربع الخصال مصيبا. والمادح بغيرها مخطئا…) (34) ويتحدث في نعت الهجاء: (أنه سهل السبيل إلى معرفة الهجاء وطريقته ما تقدم من قولنا في باب المديح وأسبابه إذا كان الهجاء ضد المديح فكلما كثرت أضداد المديح في الشعر كان أهجى له…) (35)

ثم تحدث عن أقسام المعاني الأخرى وقد حاول أن يردها جميعا إلى المديح والهجاء(36) وكذلك فعل ابن طباطبا(37) وتبعهما ابن وهب فقال مصرحا بذلك ومضيفا الحكمة واللهو: (وللشعراء فنون من الشعر كثيرة تجمعها في الأصل أصناف أربعة وهي: المديح والهجاء والحكمة واللهو ثم تتفرع عن كل صنف من ذلك فنون) (38) ويفهم من هذا كله أن الفارابي لم يهمل ما هو خاص بالشعر الإغريقي والخاص بالشعر العربي، لكن النظر الفلسفي لمعاني الشعر قد ساد الفكر النقدي بعامة. ووجد في الشعر العربي مثالا ومناخا ملائما لتطبيق هذا الفهم، فلم يبق شاعر عربي إلا ونظم في المديح والهجاء أو في كليهما، ونلاحظ أن النقاد العرب قدموا المديح والهجاء على أغراض الشعر الأخرى لأنهما غرضان رئيسان في نظرهم، والأغراض الأخرى مرتبطة بهما بطريقة ما، أما أن تكون بعضها ضمن قصائد المديح والهجاء أو بتغير ما في زمن الأحداث كما في المديح والرثاء، أو في الضمائر كما في المديح والفخر، أو في جوهر العمل الفني (المحاكاة) بنعت الشيء بما هو فيه، أو بأفضل منه أو أخس مما هو عليه.

 الجمع بين المعنى أو النوع والوزن واقتصاره عليه

وقد تحدث الفارابي عن ماهية العمل الفني (المحاكاة)، وهي الأسلوب العام والمشترك الذي يجمع فنون الشعر، وهي الفارق الخاص بين الشعر والقياسات المنطقية الأخرى، بعد أن عد الشعر نوعا من أنواع السولوجسموس(39). أو ما يتبع السولوجسموس، فيعرج بعد ذلك إلى الحديث عن كيفية تنوع الأقاويل الشعرية فقال: (وإذا قد وصفت ما تقدم ذكره فخليق بنا أن نصف الأقاويل الشعرية: أما أن تتنوع بأوزانها، وأما أن تتنوع بمعانيها…) (40). فيجد الفارابي نفسه أمام شعرين لأمتين يجمع بينهما عامل عام وهو (المحاكاة) التي عرض لموضوعها، ووجد أن تنوع الشعر يتبع تنوع أوزانه ومعانيه، فذكر المعاني العربية – أو أغراض الشعر العربي – التي صنفها العلماء بالرموز والمعبرون بالأشعار. إلا أنه وجد فارقا خاصا في هذا الموضوع يميز بين الشعر الإغريقي من غيره من شعر الأمم فقال: (إن جل الشعراء في الأمم الماضية والحاضرة الذين بلغنا أخبارهم خلطوا أوزان أشعارهم بأحوالها ولم يرتبوا لكل نوع من أنواع المعاني نوعا من أنواع الوزن مثل أوزان المدائح غير أوزان الأهاجي، وأوزان الأهاجي غير أوزان المضحكات، وكذلك سائرها.) (41)،

فبعد أن وجد هذا الفارق الخاص(وهو الجمع بين المعنى أو النوع والوزن واقتصاره عليه) الذي يميز الشعر اليوناني من غيره. راح الفارابي يضرب الأمثلة محاولا تقريب الفكرة إلى الفهم، فذكر أن أوزان المدائح غير أوزان الأهاجي، وأوزان المضحكات، ولا يقصد أن يترجم المأساة (طراغوذيا) إلى المديح وكذلك الملهاة (قوموذيا) إلى الأهاجي. والهزليات (أيني) إلى المضحكات: لأن الفارابي يعقب مثاله الموضح هذا بكلام يعدد فيه أصناف أشعار اليونانيين يذكرها بأسمائها التي أصطلح عليها في اللغة اليونانية، ثم يدعم فكرته التي مثل لها بتوضيح أكثر إسهابا وشرحا لخصائص هذه الأصناف. نذكر منها قوله: (أما طراغوذيا فهو نوع من الشعر له وزن معلوم يلتذ به كل من سمعه من الناس أو تلاه، يذكر فيه الخير والأمور المحمودة المحروص عليها، ويمدح بها مدبرو المدن، وكان الموسيقاريون يغنون بها بين يدي الملوك، فإذا مات الملك زادوا في أجزائها نغمات أخرى وناحوا بها على أولئك الملوك) (42).

كيفية نظر الفارابي للشعر اليوناني

والحديث عن العام والخاص في هذه الدراسة النقدية يشمل كيفية نظر الفارابي للشعر اليوناني، والمفاهيم النقدية الخاصة بطبيعته، وهي البناء الدرامي للمسرحية، والتشكيل السردي للملحمة، وكيف نقل هذه المفاهيم إلى حيز النقد العربي؟، ومحاولا الإفادة من هذه الأفكار بطريقة تقريب المفاهيم النقدية اليونانية الملائمة لطبيعة الشعر العربي. وربما يتصور البعض أن خلو التراث الفني العربي من فن المسرح سبب عدم فهم النقاد لطبيعة الأدب اليوناني. لكن في هذا التصور بعض التجني على حقيقة الموروث الفكري العربي. وبرهان صحة قولنا هذا: أن الفارابي أدرك طبيعة الأدب اليوناني فهو يشير إلى شعر المسرح الإغريقي الذي تصاحبه الموسيقى التي تؤديها الجوقة الخاصة بأداء هذا الدور. وإن هذه الموسيقى تكون جزءا من الأداء المسرحي، فقال: (فبعض الأمم يجعلون النغم التي يلحنون بها الشعر أجزاء للشعر) (43) غير أن الفارابي يحاول أن يسحب – مكيفا – المفاهيم النقدية الخاصة بفن ما إلى حيز المفهوم النقدي العام. وهو ارتباط الشعر بالموسيقى والغناء لإمكان اشتراك شعر الأمم في هذه الناحية، لتساوي أجزاء الشعر وانتظامها. فيشير الفارابي إلى ارتباط الشعر بالموسيقى لأنها صفة عامة. ويجد الفرق بين شعر الأمم يكمن في كيفية هذه العلاقة. فالإغريق تجعل ألحان الشعر (كبعض حروفه، حتى إن وجد القول دون اللحن بطل وزنه، كما لو نقص منه حرف من حروفه بطل وزنه وبعضهم لا يجعل النغم كبعض حروف القول، ولكن يجعلون القول بحروفه وحدها، وذلك مثل أشعار العرب) (44)،

وهنا يشير الفارابي إلى بطلان وزن الشعر اليوناني إن لم يصحبه اللحن لعدم اكتمال الأداء المسرحي الذي تقوم الجوقة بجزء منه. وفي مكان آخر يوضح الفارابي علاقة الجوفة الموسيقية بال (طراغوذيا) فقال (وكان الموسيقاريون يغنون بها بين يدي الملوك) (45) ولا تفوته ملاحظة ارتباط النوع الثاني من شعر المسرح الإغريقي (الكوميديا) الملهاة بالنغم والموسيقى فقال (وأما قوميذيا فهو نوع من الشعر له وزن معلوم تذكر فيه الشرور وأهاجي الناس وأخلاقهم المذمومة وسيرهم الغير <كذا> المرضية. وربما زادوا في أجزائه نغمات ذكروا فيها الأخلاق المذمومة التي يشترك فيها الناس والبهائم، والصور المشتركة القبيحة أيضا) (46)

ويتضمن هذا النص إشارة واضحة إلى ما يستعين به الممثل المسرحي (أو المحاكي) بأقنعة يرتديها لتأدية الصور القبيحة، سواء أكانت صورا لبشر أم صورا لبهائم. وإن ساورنا الشك في فهم الفارابي، أو خالجنا انطباع في وجود نوع من المبالغة في تحديد المدى لفهم، فيتلاشى الشك وهذا الانطباع إذا قرأنا نص الفارابي الذي يصرح فيه عن مقدار اللذة الناتجة عن التعرف والإدراك، ويكون هذا بطرق عدة منها النظر إلى المحاكين أي إلى الممثلين في المسرح،

كما يظهر من هذا النص: (كذلك ههنا معارف آخر خارجة تحصل بالحس. خارجة عن علم أسباب الأشياء المحسوسة، قد يتشوقها الإنسان، ويقتصر منها على علمها، وإدراكها، مثل الخرافات والأحاديث وأخبار الناس وأخبار الأمم، التي إنما يستعملها الإنسان، ليتفرح بها فقط فإنه ليس معنى التفرح بها فقط سوى أن ينال الإنسان راحة ولذة فقط، وكذلك النظر إلى المحاكين، وسماع الأقاويل التي يحاكى بها أيضا، وسماع الأشعار) (47)، وفي هذا النص يحدد الفارابي آلية عملية التلقي وهي النظر إلى المحاكين وهم الممثلون. ثم يقرن قوله هذا بآلية أخرى وهي سماع الأقاويل التي يحاكي بها، ويشير هنا إلى وجود أقاويل غير داخلة في حد الشعر يقولها هؤلاء الممثلون. ثم يعقب كلامه بسماع الأشعار، وهي الأقاويل المحاكية التي ينشدها هؤلاء الممثلون ويغنيها الموسيقاريون.

 

في حين أنه لا يشير إلى وسيلة النظر في التلقي في حديثة عن الشعر والملحمة – الخرافات في اصطلاح الفارابي – بل يحدد لهما وسيلتي الحديث بالشعر أو قراءته كما يظهر هنا (ومرور الإنسان على ما يفهمه في الأشعار والخرافات التي يتحدث بها ويقرؤها، وهي أمور إنما يستعملها المتفرح بها والمستريح إليها للالتذاذ بما يفهمه منها فقط) (48).

 

ويفيد الفارابي من مفهوم التعرف في البناء الدرامي وينقله إلى مفهوم يشترك معه بالجنس، ويختلف بالنوع والأسلوب. قد احتواه الفكر النقدي العربي، ويسميه الفارابي (الإخطار بالبال) فعندما كان الفارابي في صدد الحديث عن جودة التشبيه جعل التركيب الاصطلاحي (الأخطار بالبال) قريبا من مفهوم التعرف، فيقول: (وجودة التشبيه تختلف: فمن ذلك ما يكون من جهة الأمر نفسه بأن تكون المتشابهة قريبة ملائمة، وربما كان من جهة الحذق بالصنعة حتى يجعل المتباينين في صورة المتلائمين بزيادات في الأقاويل مما لا يخفى على الشعراء. فمن ذلك أن يشبهوا أ ب وب ج مشابهة قريبة ملائمة معرفة، فيدرجوا الكلام في ذلك حتى يخطروا ببال السامعين والمنشدين مشابهة ما بين أ ب وب ج وإن كانت في الأصل بعيدة) (49).

ويقصد الفارابي بالإخطار بالبال في هذا النص: هو العملية الذهنية التي تحصل بها معرفة شيء بعد قرنه بشيء آخر في الذاكرة فتحصل لذة نتيجة ذلك. ثم قارب الفارابي هذا المفهوم للتعرف بمفهوم نقدي آخر في الأدب العربي يدور حول إمكان معرفة عجز البيت أو قافيته عن طريق معرفة صدره، وسماع فاتحته. فقد عرف النقد العربي هذا المفهوم إذ عد ابن قتيبة هذا من خصال الشعراء المطبوعين إذ قال: (والمطبوع من الشعراء من سمح بالشعر واقتدر على القوافي وأراك في صدر بيته عجزه، وفي فاتحته قافيته، وتبينت على شعره رونق الطبع ووشي الغريزة…) (50) ويسمى ثعلب الأبيات الحاملة لهذه الصفات بالأبيات الغر. (51)

 

ومثل لها ببيت لإمرئ القيس:

 

من آل ليلى، وأين ليلى

 

 

وخير ما رمت ما ينال(52)

 

 

ويتحدث قدامة بن جعفر عن القوافي الجيدة العذبة وأنها تكون سلسلة المخرج و(أن يقصد لتصير مقطع المصراع الأول في البيت الأول من القصيدة مثل قافيتها فإن الفحول المجيدين من الشعراء القدماء والمحدثين يتوخون ذلك. ولا يكادون يعدلون عنه وربما صرعوا أبياتا آخر في القصيدة بعد البيت الأول، وذلك يكون من اقتدار الشاعر وسعة بحره)(53)، ثم يذكر قدامة بن جعفران امرأ القيس كان أكثر من يستعمل ذلك لمحله من الشعر، فمنه قوله:

 

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

 

 

بسقط اللوى بين الدخول فحومل(1)

 

 

ثم أتى الشاعر بأبيات من هذا البيت فقال:

 

ألا أيها الليل الطويل ألا أنجلي

 

 

بصبح وما الإصباح منك بأمثل(2)

 

 

فإن مفهوم التحجيل عند ثعلب، ومفهوم التصريع لدى قدامة هو مفهوم الإخطار بالبال لدى الفارابي الذي قال: (وللإخطار في البال في هذه الصناعة غناء عظيم، وذلك مثل ما يفعله بعض الشعراء في زماننا هذا من أنهم إذا أرادوا أن يضعوا كلمة في قافية البيت ذكروا لازما بين لوازمها أو وصفا من أوصافها في أول بيت، فيكون لذلك رونق عجيب) (54) إلا أن مفهوم الفارابي أشمل من المفهومين السابقين لاعتماده الأساس النفسي (السايكولوجي) الذي يعطي لتعرف مساحة أوسع، إذ جعل الطرف الأساس هو النفس والطرف الآخر هو النص المؤثر، فأراد الفارابي بالإخطار بالبال هو أن يتبادر إلى ذهن الملتقي ما سيأتي ذكره. ثم تحصل له الدهشة والمتعة بعد أن يسمع الشطر الآخر من البيت أو قافيته، ويكون هذا بطريقتين الأول أن يذكر لازم من لوازم القافية في صدر البيت كحرف اللام في بيتي إمرئ القيس.

 

والطريق الثاني: أن يذكر وصف من أوصاف القافية في أول البيت. كقول الأعشى:

 

وعلمت أن النفس تلقى حتفها

 

 

ما كان خالقها المليك قضى لها(55)

 

 

قال الشاعر (علمت)، و(علم) هو فعل من أفعال اليقين يزيد المعنى ثبوتا. ويؤكد الاعتقاد به. وذكر أن النفس (تلقى حتفها) بصيغة الفعل المضارع (تلقى) والمعنى أنها لابد أن تلقى حتفها. وجعلها في نهاية الصدر، التي تقابل في موضعها نهاية العجز (قضى لها). وقد جاء الفعل (قضى) بصيغة المضي، وقد سبقها الفعل (كان). وكان فعل القضاء قد تم وانقضى، وأصبح القضاء يقينا لا ريب فيه.

 

وعلق ابن طباطبا على هذه القافية، بعد أن جعل هذا البيت من الشعر محكم النسج فقال:

 

(وفي القوافي الواقعة في مواضعها المتمكنة في مواقعها. كقول الأعشى… البيت… فقوله ((قضى لها)) عجيبة الموقع) (56) والحقيقة أن هذا البيت توافرت فيه أوصاف القافية، أما لوازمها

 

فقد ورد الضمير (ها) في الكلمات (حتفها) (خالقها). ويمكن أن يأتي وصف من أوصاف القافية في بداية البيت فتكون القافية لما تقدم من المعنى كقول الأعشى:

 

وكأس شربت على لذة

 

 

وأخرى تداويت منها بها(57)

 

 

فقال في بداية البيت (شربت)، وقال (منها) في نهاية البيت، وقال (لذة)، وما تكون اللذة إلا بشيء، فقال (بها)، وكأنه جمع ثنائية الضر والنفع والمؤذي والملذ في شرب الراح وأعجب ابن طباطبا بنهاية البيت فقال: (فقوله: ((منها بها)) لطيفة حسنة الموقع جدا)(60).

 

وغايتنا هي التأكيد أن الفارابي قد أدرك مفهوم التعرف، والالتذاذ به عن طريق فهمه طبيعة شعر المسرح اليوناني. وقد كيف هذا المفهوم في حيز الفكر النقدي العربي الذي تداول هذا الموضوع. وكان التعرف على نهاية البيت من أوله من نعوت البلاغة. ف (قال بعضهم: ليس يحمد من القائل أن يعمي معرفة مغزاه على السامع لكلامه من أول ابتدائه. حتى ينتهي إلى آخره، بل الأحسن أن يكون في صدر كلامه، دليل على حاجته. ومبين لمغزاه ومقصده. كما أن خير أبيات الشعر ما إذا سمعت صدره عرفت قافيته…)) (61).

 

وما مر ذكره يتعلق بإدراك الفارابي المسرح اليوناني. وبمحاولته تكييف المفهوم الخاص بشعر المسرح الإغريقي مع مفهوم سائد في نقد الشعر العربي. أما ما يتعلق بفهم الفارابي الشعر الملمحي فلا يلتئم الحديث فيه ألا بعد أن العرب عرفوا البناء السردي في القصص بأنواعها، وكان تداول مصطلح القصص بسعة يفهم أن هذا الصنف الأدبي غير خاف عنهم(62)، وقد روي أن تميما الداري هو أول من قص حيث استأذن عمر بن الخطاب (رض) فإذن له، ويقال أن أول من قص هو عبيد بن عمير. وقيل أن القصص شيء أحدثوه بعد عثمان بن عفان (رض) (63). وقد شاع هذا الصنف الأدبي – بعد ذلك – بين المجتمع العربي واتخذ بعضهم القصص مهنة ووسيلة. وقد نقل لنا الجاحظ قسما من أخبار القصص ومواقفهم وحكايات عنهم ومن هؤلاء خالويه فلم يكن مكديا وحسب بل كان قاصاً محترفا، يقول عن نفسه: (أنا لو ذهب مالي لجلست قاصا، أو طفت في للآفاق كما – كما كنت – مكديا) (64).

 

وإن عدنا للتفكير في التقريب بين الشعر الملحمي والقصص العربي نجد أنفسنا أمام صنفين أدبيين مختلفين و(ليست هناك صعوبة في إدراك أن الفن الإغريقي الملحمي إنما يرتبط بأشكال محدودة من أشكال التطور الاجتماعي) (65). فيعود سبب الاختلاف في الصنفين الأدبين لاختلاف التركيب الفكري لكل من المجتمع الإغريقي والمجتمع العربي، وهذا ليس بخاف على فكر الفارابي المنظر للسياسات المدنية والباحث في التركيب الاجتماعي وما يتبعه. ويتداخل فيه من طباع وزمان ومكان.

 

أما المشترك بين هذين الصنفين الأدبيين فهو البناء السردي الذي شعر به (متى بن يونس) وأدرك أن هذا البناء هو الأساس في العمل الفني في الشعر القصصي والملحمي، إذ قال: (فظاهر من هذا أن الشاعر خاصة، يكون شاعر خرافات والأوزان بمبلغ ما يكون شاعرا بالتشبيه والمحاكاة) (66). غير أن البعض(67). يظن أن (متى) لم يوفق في ترجمة نص أرسطو طاليس الذي قال: (فظاهر مما سبق أن الشاعر – أو الصانع ((بويتيس)) – ينبغي أن يكون شاعرا بسبب ما يحدثه من المحاكاة)(68).

 

وعذر متى بن يونس في الجمع بين عمل الخرافات (القصص) – أو البناء السردي – والوزن هو وجود كليهما في الشعر الملحمي (الإغريقي). ولسببين آخرين هما: إن الكتاب موضوع الترجمة خاص بفن الشعر، ولا يفهم (متى) ونظراؤه من العرب الشعر من دون الوزن الداخل في حده، والفاصل له عن غيره من الفنون، ونحن أمام بناء يمكن أن يكون عاما فلا تقيده حدود صنف أدبي معين. ولا يجد الفارابي فرقا بين النثر والشعر في هذا الأمر إذ يمكن أن يبني جسد العمل بتوالي الأحداث القصصية، سواء أكان نثرا أم شعرا. فلما تحدث الفارابي عن بلغاء كل أمه ذكر أنهم يعمدون إلى النثر والشعر في اقتصاص الأخبار. إذ قال إنهم: (…يشتغلون أيضا في الخطب والأشعار حتى يقتصوا بها عن الأمور السابقة والحاضرة التي يحتاجون إليها) (69) ويوضح الفارابي هذه الفكرة فيقول: (وأما صناعة الخطابة فإن أكثر مخاطباتها لا بالسؤال والجواب، وإنما السؤال حيث ترى أن السؤال أنجح في اقتصاص مثل. وكذلك صناعة الشعر.) (70).

 

ولا يغيب عن الذهن أن البناء السردي والطابع الموضوعي في الشعر اليوناني هو الأسلوب الخاص الذي دارت عليه فكرة المحاكاة الأرسطية. هذه المحاكاة التي توجب الانفعالات المخيفة المحزنة المرفقة للنفوس، ولا يغيب عن ذهن الفارابي أن هذه الأشعار القصصية قليلة في لسان العرب لكنها غير معدمة. والصفة القصصية موجودة في الشعر العربي (بالقوة). فلذلك حاول أن يعمم هذا لمفهوم على الشعر والنثر على حد سواء. وقد لاحظ ابن طباطبا – معاصر الفارابي – قضية العلاقة بين الاقتصاص ووزن الشعر، وتدبر أمرها فقال: (وعلى أن الشاعر إذا اضطر إلى اقتصاص خبر في شعر دبره تدبيرا يسلس له معه القول، ويطرد فيه المعنى، فبني شعره على وزن يحتمل أن يخشى بما يحتاج إلى اقتصاص بزيادة من الكلام يخلط به، أو نقص يحذف منه، وتكون الزيادة والنقصان يسيرين غير مخدجين لما يستعان فيه بهما.) (71)

 

ونلحظ أن الفارابي على وعي كامل بالبناء القصصي ووحدته إذ أفاد ذلك من فهمه أرسطو طاليس، فقد تحدث الفارابي عن الوحدة الموضوعية في النص. وهي: (أن تكون أقاويل كثيرة تنتهي إلى غرض واحد مثل ما تقول خبر وقعة بدر خبر واحد على أنه إذا كتب كان أكثر من مائة ورقة لأن الغرض بها كلها غرض واحد. وقصيدته أوميروس المعرفة بالإلياهو قول واحد لأنه قصد به غرض واحد. وهو اقتصاص الحرب التي فتحت بها مدينة إيليون) (72).

 

والحق إن عملية المقارنة بين الأجناس الأدبية بين الأمم علمية تسودها المخاطرة ومهددة بالفشل، ففي الوقت الحاضر لا يمكن أن تطبق التصنيفات الحديثة للأجناس الأدبية الغربية (الأوربية) على الأدب العربي فقد ظهرت محاولات حديثة في التصنيف أهمها ما ورد في كتاب (نظرية الأدب) لرينيه ويليك وأوستن وارين فقد قسم الباحثان في الفصل الخاص بالأجناس الأدبية الإبداع ثلاثة أنواع: خيال، ومسرح، وشعر، وجعلا في قسم (الخيال) الراوية والأقصوصة والملحمة، وأسنداها إلى ضمير الغائب في الماضي. وأسندا المسرح إلي ضمير المخاطب في الحاضر، واعتبرا الشعر غنائيا أساس واسندا إليه ضمير المتكلم(73). وهو الرأي نفسه الذي تبناه تودوروف في كتابه (أصناف الخطاب) (74).

 

إلا أن هذه التقسيمات والتصنيفات لا يمكن تطبيقها على الأدب العربي فمن المدهش حقا أن حاول الفارابي المقاربة بين المفاهيم العامة والخاصة في الأدبيين اليوناني والعربي على الرغم من اختلافهما.

 

الهوامش

النقد الأدبي د. سهير القلماوي/ 26

الحيوان/ الجاحظ/ج1/74

تاريخ الفكر العربي/ د. إسماعيل مظهر/ 11

المصدر نفسه/ 12

البيان والتبين/ الجاحظ: ج 3/27 ونود الإشارة إلي أن كتاب فن الشعر لأرسطو ضاليس قد ترجم إلى العربية كما يبدو قبل عصر الجاحظ والقارئ المتفحص لكتاب التربيع والتدوير يقر يقينا بذلك – أن صحت هذا الكتاب إلى الجاحظ – انظر 82، 83، 84، 85

المصدر نفسه: ج1 394

النقد الأدبي: سهير القلماوي: 12، ويوافقها الرأي د. محمد عبد المنعم خفاجة ن ينظر مقدمة المحقق لكتاب نقد الشعر: لقدامة بن جعفر: 38

ينظر فن الشعر لأرسطو: تحقيق بدوي/ 25. وينظر مقدمة الكتاب 18

المحاكاة د. إسماعيل الصيفي: 68.

إحصاء العلوم: الفارابي: 46.

ضمن كتاب فن الشعر لأرسطو طاليس/ مقالة في قوانين صناعة الشعراء/ الفارابي/. 155 والغريب أن الفارابي يقول ((والأقوال المنسوبة للحكيم أرسطو)) وكأنه يشكك في أمرها.

ينظر مقدمة: كتاب فن الشعر لأرسطو طاليس.

مقالة في قوانين صناعة الشعراء/ الفارابي/ 155.

المصدر نفسه: 153 – 154

ضمن كتاب تلخيص كتاب أرسطو طاليس في الشعر/ لابن رشد/ جوامع الشعر/ الفارابي/ 172

المصدر نفسه/ 132

مقالة في قوانين صناعة الشعراء/ الفارابي/ 152

إحصاء العلوم: الفارابي: 51 – 52

مناهج النقد الأدبي: ديفيد ديتشس: 35.

آراء أهل المدينة الفاضلة: الفارابي: 83.

المصدر نفسه

جمهرة أشعار العرب: أبو زيد محمد القرشي/ 36.

كتاب الصناعتين: أبو هلال العسكري/ 38. وينظر/ تحرير التحبير: ابن أبي الأصبع المصري/ 233.

مقالة في القوانين صناعة الشعراء/ الفارابي/ 152.

المصدر نفسه 152.

ينظر كتاب المحاكاة: إسماعيل/ 88-وكذلك ينظر كتاب الفارابي والحضارة الإنسانية: 29. مقالة الدكتور داود البصري.

مقالة في قوانين صناعة الشعراء/ الفارابي/ 152 – 153.

كتاب الحروف/ الفارابي/ 159.

كتاب الحروف/ الفارابي/ 143.

الكتاب: سيبويه: ج4/3. 3- 4. 3. تحقيق عبد السلام محمد هارون/ ط2/ مكتبة الخانجي القاهرة – دار الرفاعي الرياض/ سنة 1982

البرهان/ ابن وهب/ 158

قواعد الشعر: ثعلب: 37.

نقد الشعر: قدامة بن جعفر: 90 – 91

المصدر نفسه/ 96. ويتابعه انب طباطبا العلوي، فقد قال عن العرب: ((وأما وجدته في أخلاقها وتمدحت به سواها، وذمت من كان حاله فيه فخلال مشهورة كثيرة)) ينظر عيار الشعر/ 12

المصدر نفسه، 114

ينظر النقد/ د. شوقي ضيف: 67 ويرى الدكتور شوقي أن قدامة بن جعفر فعل ذلك متأثرا بأرسطو طاليس الذي رد الشعر اليوناني في أصله إلى فنين هما: البطولة أو الشعر القصصي، وشعر الهجاء والأمر في رأينا لا يحتمل القول بتأثير قدامة بمقوله ما. فقد ذكرنا أن أفلاطون قد عقد علاقة بين أخلاق الناس وأفعالهم بأغراض الشعر وأكد ذلك جالينوس بعد أفلاطون.

قال ابن طباطبا العلوي: وعلى هذا التمثيل جميع الخصال التي ذكرها. فاستعملت العرب هذه الخلال، وأضدادها، ووصفت بها في حالي المدح والهجاء مع وصف ما يستعد به لها ويتهيأ لاستعماله فيها وشعبت منها فنونا من القول وضروبا من الأمثال. وصنوفا من التشبيهات)) عيار الشعر 13.

البرهان: ابن وهب: 172.

السولجسموس: أي القياس وهو عبارة عن أقاويل ألفت تأليفا يلزم منها قول آخر اضطرارا. مثل قولنا: (العالم مصور. وكل مصور حادث) فأنههما قولان يلزم من تسميتهما بالضرورة قول ثالث، وهو: (أن العالم حادث). ينظر مقاصد الفلاسفة/ للأمام الغزالي/ تحقيق د. سليمان دنيا/ 67.

مقالة في قوانين صناعة الشعراء/ الفارابي/ 151.

المصدر نفسه/ 152.

مقالة في قوانين صناعة الشعر/ الفارابي/ 153.

ضمن تلخيص الشعر/ جوامع الشعر/ الفارابي/ 172

المصدر نفسه/ 172

مقالة في قوانين صناعة الشعراء/ الفارابي/ 153

مقالة في قوانين صناعة الشعراء/ الفارابي/ 153 وردت مفردة <الغير> في النص الذي حققه د. عبد الرحمن بدوي من دون الإشارة إلى الزيادة في هذا المفردة. ونعتقد أن الصواب هو تجردها من <الألف واللام> ويحتمل أن تكون هذه الزيادة جاءت من عمل النساخ. لأن الفارابي لا يمكن أن يقع في هذا الخطأ اللغوي وهو الذي يقول: ((وههنا أحوال تخص لسانا دون لسان: مثل أن الفاعل مرفوع، والمفعول به منصوب، والمضاف لا يدخل فيه ألف ولام التعريف: فإن هذا وكثيرا غيرها يخص لسان العرب)). إحصاء العلوم/ 61.

وقد وردت في هذا النص مفردة (الغير) معرفة بالألف واللام، وهي لا تأتي ألا معرفة بالإضافة، ولا يجوز دخول لام التعريف لهذا السبب.

 

فلسفة أرسطو طاليس/ الفارابي/ تحقيق محسن مهدي/ 61 – 62

فلسفة طاليس/ الفارابي/ 62.

مقالة في قوانين صناعة الشعراء/ الفارابي/ 157.

الشعر والشعراء: ابن قتيبة: ج1/ 99.

ينظر قواعد الشعر/ ثعلب/ 77.

ديوان امرئ القيس: 189. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم/ ط2/ دار المعارف بمصر سنة 1964.

نقد الشعر: قدامة بن جعفر: 51.

ديوان امرئ القيس/ 8.

المصدر نفسه: 18.

مقالة في قوانين صناعة الشعراء/ الفارابي/ 157.

ديوان الأعشى الكبير/ 33/ شرح وتحقيق محمد حسين/ مكتبة الآداب بالجماميز/ المطبعة النموذجية/ 195.

عيار الشعر: ابن طباطا: 108.

ديوان الأعشى الكبير/ 173.

عيار الشعر: ابن طباطبا: 109.

كتاب الصناعيين: أبو هلال العسكري: 44.

وردت مفردة (القصص) – بدلالة المصطلح – في القرآن الكريم، حيث وسمت إحدى سوره ب(القصص) وجاءت في آيات كريمة منها: القصص/ 25/ النحل/ 118/ غافر/ 78/ النساء/ 164/ يوسف/ 5/ 111/ الأعراف/ 101/ 176.

ينظر كتاب القصاص والمنكبرين: أبو الفرج بن الجوزي/ 22 – 23/ تحقيق د. مارلين سوارتز.

البخلاء/ الجاحظ/ 43/ تحقيق/ د. طه الحاجزي

ضرورة الفن/ أرسنت فيشر/ (الكلام لكارس ماركس)/2

كتاب أرسطو طاليس في الشعر/ د. شكري عياد/ 67.

ينظر الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي عند العرب/ د. جابر أحمد عصفور/ 178.

كتاب أرسطو طاليس في الشعر/ تحقيق د. شكري عياد/ 66.

كتاب الحروف/ الفارابي/ 143.

المصدر نفسه/ 244.

عيار الشعر/ ابن طباطبا/ 43

العبارة/ الفارابي/ 54

ينظر/ نظرية الأدب/ رينية ويليك واوستن وارين/ 298 وما بعدها ينظر/ مدخل إلى الأدب المقارن: د. محمود طرشونة/ 108

المصادر والمراجع

القرآن الكريم

إحصاء العلوم/ الفارابي/ تحقيق د. عثمان أمين/ دار الفكر العربي/ مطبعة الاعتماد/ مصر ط2/ 1949

آراء أهل المدينة/ الفارابي/ تقديم وشرح إبراهيم جزيني/ دار القاموس الحديث/ بيروت/ د.ت

البخلاء/ الجاحظ/ تحقيق: محمد كايد/ مطبعة رشاد برس/ بيروت/ لبنان/ 2003م

البرهان/ ابن سينا/ تحقيق: عبد الرحمن بدوي/ دار النهضة القاهرة/ 1966م

البيان والتبيين/ الجاحظ/ تحقيق: عبد السلام محمد هارون/ مكتبة الخانجي/ القاهرة/ 1975م

تاريخ الفكر العربي/ د. إسماعيل مظهر/ دار الكتاب العربي بيروت/ د.ت

تحرير التجبير/ ابن الأصبع المصري/ تحقيق: د. حقي محمد شرف/ المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية/ لجنة إحياء التراث الإسلامي/ القاهرة/ 1963م

تلخيص كتاب أرسطو طاليس في الشعر/ ابن رشد/ تحقيق: د. عبد

الرحمن بدوي/ ضمن كتاب فن الشعر لأرسطو طاليس دار الثقافة/ بيروت/ ط2/ 1973م

جمهرة أشعار العرب/ أبو زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي القاهرة/ مطبعة بولاق/ 1308هـ

جوامع الشعر الفارابي/ تحقيق محمد ج سليم سالم/ ضمن تلخيص كتاب أرسطو طاليس في الشعر لابن رشد/ لجنة إحياء التراث الإسلامي القاهرة/ 1971م

الحيوان/ الجاحظ/ تحقيق د. عبد السلام محمد هارون/ مطبعة الحلبي/ مصر/ ط2/ 1385هـ/ 1965م

ديوان امرئ القيس/ تحقيق د. محمد أبو الفضل إبراهيم/ ط2/ دار المعارف/ مصر 1964م

ديوان الأعشى الكبير (ميمون بن قيس) شرح وتحقيق: محمد حسين/ مكتبة الآداب بالجماميز/ المطبعة النموذجية/ مصر/ 195م.

الشعر والشعراء/ ابن قتيبة/ تحقيق: أحمد محمد شاكر/ ط3/ 1977م

الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي عند العرب/ د. جابر أحمد عصفور/ دار التنوير للطباعة والنشر/ بيروت/ ط3/ 1983م

ضرورة الفن/ ارنست فيشر/ ترجمة ك أسعد حليم/ الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر/ 1971م

عيار الشعر/ ابن طباطبا العلوي/ تحقيق: د. طه الحاجري ود. محمد زغلول سلام/ المكتبة التجاري الكبرى/ القاهرة 1956م.

الفارابي والحضارة الإنسانية/ مجموعة من أساتذة الفلسفة والأدب/ وزارة الإعلام/ مديرية الثقافة العامة/ مطابع دار الحرية/ بغداد/ 1975م

فلسفة أرسطو وأجزاء فلسفة ومرات أجزائها والموضع الذي ابتدأ وإليه انتهى/ الفارابي/ تحقيق: د. محسن مهدي/ دار مجلة شعر/ بيروت/ 1961م

فن الشعر/ أرسطو طاليس/ ترجمة د. عبد الرحمن بدوي (ومعه الترجمات والشروح العربية القديمة/ دار الثقافة بيروت/ ط2/ 1973م

قواعد الشعر/ ثعلب/ تحقيق ك د. رمضان عبد التواب دار المعرفة/ القاهرة/ 1966م

الكتاب/ سيبويه/ تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون/ مطبعة الخانجي/ القاهرة/ دار الرفاعي/ الرياض/ ط2/ 1982م.

كتاب أرسطو طاليس في الشعر/ ترجمة د. شكري محمد عياد/ دار الكتاب العربي للطباعة والنشر/ القاهرة/ 1967م

كتاب الحروف/ الفارابي/ تحقيق: د. محسن مهدي/ دار المشرق/ بيروت/ 1969م

كتاب الصناعيين/ أبو هلال العسكري/ تحقيق علي محمد البجاوني ومحد أبو الفضل إبراهيم/ القاهرة/ ط2/ 1971م

كتاب في المنطق (العبارة) الفارابي/ تحقيق د. محمد سليم سالم/ الهيئة المصرية العامة للكتاب/ 1976م

كتاب القصاص والمذكرين/ أبو الفرج بن الجوزي/ تحقيق مارليس سوارتز/ دار المشرق/ بيروت/ د. ت

المحاكاه مرآة الطبيعية والفن/ د. إسماعيل الصيفي/ دار المعرفة الجامعية/ الإسكندرية/ ط/ 1989م

مدخل إلى الأدب المقارن/ د. محمود طرشونه/ دار الشؤون الثقافية العامة/ بغداد/ ط2/ د.ت

مقاصد الفلاسفة/ أبو حامد الغزالي/ تحقيق د. سليمان دنيا/ دار المعارف/ مصر/ 1961م

مقالة في قوانين صناعة الشعراء/ الفارابي/ تحقيق عبد الرحمن بدوي/ ضمن كتاب فن الشعر لأرسطو طاليس/ دار الثقافة/ بيروت/ ط2/ 1973

مناهج النقد الأدبي/ ديفيد ديتش/ ترجمة د. محمد يوسف نجم ود. إحسان عباس/ دار صادر/ بيروت/ 1967م

نظرية الأدب/ رينيه ويليك وأوستن وأريد/ ترجمة محي الدين صبحي/ المجلس الأعلى لرعاية الفنون/ دمشق/ 1972م

النقد الأدبي/ د. شوق صنيف/ دار المعارف ط1/ 1984م

النقد الأدبي/ د. سهير القلماوي/ دار المعرفة القاهرة/ ط2/ 1959م

نقد الشعر/ قدامة بن جعفر/ تحقيق د. محمد عبد المنعم خفاجي/ دار الكتب العلمية/ بيروت/ لبنان 1970.