الأصول القرآنية لمصطلحات الفارابي المنطقية (الكليات الخمس)

 

 

الأصول القرآنية لمصطلحات الفارابي المنطقية (الكليات الخمس)

أ. نصيرة كشوط / جامعة الجزائر 2
ملخص:
التأصيل القرآني لألفاظ الفارابي المنطقية (الكليات الخمسة) هي دراسة استقرائية لأصل المصطلح المنطقي في لغة الفارابي المنطقية من خلال خطوتين الأولى تهدف إلى إبراز منهجه في استحداث مصطلحات العلوم والمعارف عامة والمنطق على وجه الخصوص من خلال التأصيل المنهجي لاستحداث المصطلحات وضبط التصورات المنطقية بينما نبين من خلال الخطوة الثانية تطبيق ذات المنهج وإبراز طريقة تحديد المصطلح المنطقي ومنهج ضبط المفهوم اللغوي الشائع في الثقافة العربية من خلال آلية ضبط المفاهيم اللغوية تحديد التصورات المنطقية للمصطلحات (الكليات الخمس: الجنس، النوع، الفصل، العرض، الخاصة) التي حددها الفارابي في منهجه لتحرير لغة المنطق العربي.
الكلمات المفتاحية: الكليات الخمسة، الفارابي، المصطلح المنطقي، الجنس، النوع، الفصل، العرض، الخاصة، منهج الفارابي، التأصيل القرآني، ألفاظ المنطق. لغة الفارابي المنطقية.

style="text-align: right;">التأصيل المنهجي لاستحداث المصطلحات وضبط التصورات المنطقية:

لقد حدد (الفارابي) نشأة منظومة المصطلحات الخاص بكل صناعة وعلم، وفسّر تكوينها وبين أسباب استقرارها، وشرح كيفية انتشارها، إذ تكون نشأة المصطلحات في كل صناعة من الصنائع بداية وحسب (الفارابي) باتفاق الناس على ألفاظ محددة فيما بينهم، معروفة معانيها ودلالاتها لهم، وقد يستعمل الواحد لفظة في الدلالة على شيء ما عند مخاطبة غيره، فيحفظ السامع ذلك اللفظ ويستعمله عند مخاطبة المنشئ الأول للفظ، فيكون الاصطلاح والتواطؤ على ذلك اللفظ، ثم يخاطبان غيرهما إلى أن يشيع وينتشر استعماله وتوظيفه عند جماعة، لينتقل بعدها من جماعة إلى أخرى، وبالطريقة ذاتها تنتشر ألفاظ ومصطلحات أخرى في بلد آخر على أن توضع الألفاظ لكل ما يحتاجون في أمورهم فتصبح تلك الألفاظ متداولة، مشكلة بذلك منظومة معينة بألفاظ محددة ودلالات متفق عليها، والأمر ذاته يحدث مع كل جماعة من الأفراد المتخصصين في كل صناعة من الصناعات، حتى أصبح لكل علم أو صناعة منظومة مستقلة من الألفاظ والمصطلحات تميزه عن غيره من العلوم والصنائع وتبرز منهجه في معالجة ومناقشة وتحليل المعرفة المتخصص فيها، حتى إذا ذكر لفظ معين عرف إلى أي صناعة ينتسب، ووضّحت دلالته وتبيّن معناه بحسب ما حدد له في المنظومة الاصطلاحية للصناعة التي ينتمي إليها، والأمر ذاته في مختلف الصناعات المتعارف عليها.

لكن

إن حدث أن دخلت صناعة لم توجد قبلاً في لغة أمة ما، فإنها وبالضرورة لا تتوفر على ألفاظ معبّرة عن دلالات تلك الصناعة، الأمر ذاته الذي حدث في تاريخ الفكر العربي مع مرحلة النقل والترجمة عن ثقافات أخرى، خاصة الثقافة اليونانية، ودخول علوم ومعارف جديدة جملة وتفصيلاً على الحضارة العربية، وعلى لغتها ولسانها، علوم كان لابد من وضع منظومة من الألفاظ والمصطلحات لها، على حسب معارف وموضوع كل صناعة وكل علم، وذلك من أجل إدراك موضوعاتها وفهم مناهجها والاستقاء من معارفها، ومصطلحات المنطق العربي تجسيداً لذلك وتطبيقاً له، في التراث العربي عامة، لأنه صناعة مستحدثة ومعارف جديدة، وفي مثل هذه الحالات المعبرة عن فترات مرحلية في تاريخ كل فكر تتكرر في مختلف الحضارات، كلما جد جديد في المجال العلمي، أو عند حدوث حركة فكرية ما تمخضت عنها أنساق معرفية جديدة، في مثل هذه الحالات تلح الضرورة على استحداث منظومة من الألفاظ والمصطلحات تعبر عن المعارف الجديدة وتقربها إلى الأذهان.

وهو الأمر الذي شغل (الفارابي) بالنسبة إلى لغة المنطق، الذي كان آنذاك دخيلاً على الحضارة العربية، مستحدثاً على لغتها، جديداً على معارفها، فأخذ (الفارابي) على عاتقته هذه الإشكالية، وراح يفحص اللغة ويدقق المعارف المنطقية، باحثاً عن المنهج الملائم لنقل موضوعات صناعة المنطق اليوناني مع دقة معناها، وتحديد دلالتها في اللغة العربية، ليصل إلى منهجية صارمة ودقيقة في نقل المواضيع سواء المنطقية، أو المواضيع المعرفية لمختلف العلوم والصنائع الأخرى، في استحداث منظومة الألفاظ والمصطلحات الخاصة في كل علم وصناعة، إلى طريقة منهجية تعتمد حالتين: “الأولى؛ أن يُخترع لها أسماء لم تكن تُعرف عندهم من قبل. والثانية؛ أن يُنقل إليها أسماء أقرب الأشياء التي لها أسماء عندهم، فإذا كانت منقولة كلها أو بعضها عند أمة أخرى، فربما استعملت أسماء ما نقل عنها في الدلالة عليها، بعد أن يغير تلك الألفاظ تغييراً تصير بها حروفها وبنيتها، حروف أمته وبنيتها، ليسهل النطق بها عندهم”([1]) وما يساعد على استحداث الألفاظ والمصطلحات، وتحديد دلالتها هو تتبع الخطوات التي وضعها (الفارابي) من أجل ذلك وهي:

  • أولاً: أن يبحثوا في الألفاظ التي كانت الأمة الأولى تعبر بها عن معانيها، وفي ثقافتهم ولغتهم، عن معنى مشترك لما تعبر عنه الألفاظ، فإن توفقوا في إيجاد تطابق للمعاني بين لغة الأمتين، أخذوا من ألفاظ أمتهم ما يعبر عن معاني ألفاظ الأمة المنقول عنها، وجعلوها أسماء وحدوداً لتلك المعاني الفلسفية والمنطقية” ([2]).
  • ثانياً: إذا وجدوا أسماء عامية، غير معلومة عند أمتهم، وليست لها عندهم أسماء، وكانت تلك المعاني التي عند الأمة الأولى، تشابه معاني أخرى عامية معلومة عند الثانية، ولهم عندهم ألفاظ، فالأفضل ألا يأخذوا هذه الألفاظ، بل ينظروا إلى أقرب الأشياء شبهاً بها من معانيهم العامية، ويأخذوا ألفاظها ويسموا بها تلك المعاني” ([3]).
  • ثالثاً: إذا وجدت معان سميت عند الأمة الأولى بأسماء أقرب إلى الأشياء العامية، شبها بها عندهم، وعلى حسب تخيلهم للأشياء، وكانت تلك المعاني أقرب شبهاً عند الأمة الثانية على حسب تخيلهم بمعان عامية، فلا ينبغي على الأمة الثانية أن تسمي تلك المعاني بنفس التسمية الموجودة عند الأمة الأولى، بل يجب ألا تتكلم بها” ([4]).
  • رابعاً: إذا كانت عند الأمة الأولى معان، ولا توجد عند الأمة الثانية معان تشبهها أصلاً، “فإما أن تخترع لها ألفاظ من حروفهم، وإما أن يشترك بينها وبين معان أخرى تتفق معها في العبارة، وإما يعبر بها بألفاظ الأمة الأولى، بعد تغير يسهل على الأمة الثانية النطق بها، على أن هذا المعنى سيكون غريباً جداً عند الأمة الثانية” ([5]).
  • خامساً: أما إذا كان هناك معنى فلسفي يشبه معنيين من المعاني العامية، ولكل واحد منهما اسم معين عند الأمتين، وكان أقرب شبها بأحدها، فينبغي أن يسمى باسم أقرب شبها به” ([6]).

 

هذه هي القواعد والأسس التي وضعها (الفارابي)، بمثابة المنهج القويم لاستحداث الحدود والمصطلحات، خاصة في مرحلة النقل والترجمة للعلوم والمعارف من لسان إلى آخر، يختلف عنه في الحضارة والثقافة واللغة، هي قواعد منهجية عامة ومطلقة، عمل (الفارابي) على تطبيقها في مختلف أعماله الفلسفية بصفة عامة والمنطقية على وجه الخصوص، باعتبارها علوماً ومعارف منقولة عن الحضارة اليونانية، ذات اللغة والثقافة المختلفة عن الحضارة العربية بلغتها وثقافتها. فكان بذلك أو من وضع القواعد، وطبقها بمنهجها الذي حدده وضبط معالمه، فقدم منظومة اصطلاحية جديدة، مؤسساً بذلك نسقاً خاصاً في تاريخ المنطق العربي، نسقاً جاء كاملاً وشاملاً بفضل “مهارته اللغوية في تلخيص طرق نقل الألفاظ المجهولة عند العرب، والتي لم تُلزمهم حياتهم الفكرية اللجوء إليها، وقد جاءت محاولته في وقت شعر فيه المترجمون والنقلة بمشكلة المعاري والمترادفات، بعد انتشار العلوم الدخيلة، والتباس مضامين ومعاني ألفاظها ([7]).

وهو المنهج الذي سنبين ونوضح طريقة العمل به، وكيفية تطبيق خطواته من خلال دراسة ألفاظ الكليات الخمسة وتتبع التأصيل المفاهيمي لها من اللغة القرآنية وإبراز طرق ضبط تصوراتها المنطقية الأقرب في المعنى للمفاهيم الأصلية لها والأكثر وضوحاً بألفاظ اللسان العربي، لتكون دعامة البناء النسقي للمنطق الفارابي على وجه الخصوص ومرجع لغة المنطق باللسان العربي عامة. وسيكون بذلك تطبيق المنهج الفارابي في استحداث منظومة الحدود المنطقية باللغة العربية من ناحية، ومن ناحية أخرى سيكون إبرازاً وتحديداً لهذه المصطلحات والحدود وضبطاً لتصوراتها المنطقية، باعتبار أن حدود الفارابي المنطقية تمثل الحلقة المفقودة في تاريخ المصطلح المنطقي عند العرب، إذا ما تصفحنا مختلف الرسائل في الحدود والرسوم الفلسفية بصفة عامة والمنطقية على وجه الخصوص.

 

الكليات الخمس :

 

الجنس لغةً؛

“بالكسر وسكون النون في اللغة ما يعم كثيرين، وهو الضرب من كل شيء وما دل على شيء وعلى كل ما أشبهه” ([8]). وفي عرف النحاة هو “اسم يصح إطلاقه على القليل والكثير كالماء فإنه يطلق على القطرة وعلى البحر” ([9]) ويدل الجنس على “الكثرة تضمنا، بمعنى أنه مفهوم كلي لا يمنع شركة الكثير فيه، لا بمعنى أن الكثرة جزء مفهومه” ([10]).

كما ورد لفظ “الجنس” في لغة الشعر العربي القديم، إذ حدد (ابن منظور) في لسان العرب معناه اللغوي بالضرب من كل شيء وجمعه أجناس وجنوس، وكان متداولاً في الشعر القديم بهذا المعنى في وصف (الأنصاري) للنخيل بقوله: تخيرتها صالحات الجنوس، لا استميل ولا أستقيل” ([11])

لم يتطرق (جابر ابن حيان) في رسالته في الحدود والرسوم إلى لفظ أو حد “الجنس” بصفة مباشرة ومحددة وإنما أتى على ذكره عندما تطرق إلى “الحد” باعتباره مأخوذاً من الجنس والفصول المحدثة للنوع. كما أن (الكندي) هو الآخر لم يأتي على ذكر حد أو لفظ “الجنس” في رسالته في الحدود والرسوم لا على سبيل الذكر مع حد آخر ولا على سبيل التخصيص بتقديم شرح أو تفسير له.

يبدأ (الفارابي) بضبط التصور المنطقي لحد “الجنس” في قوله: “الجنس أعم المحمولين البسيطين اللذين يتشابه به شيئاً في جوهريهما؛ مثل حيوان بالنسبة إلى زيد وعمر، وهو أعم كليين يليق أن يجاب بهما في جواب ما هو هذا الشخص، وكل جنس هو أعم من النوع الذي تحته فإنه يحمل على أكثر من نوع واحد” ([12]). بمعنى أن الجنس أعم صفة جوهرية كلية تعبّر عن ماهية الشيء وذاته، وتتحدد بالإجابة عن السؤال: ما هو هذا الشيء؟. “وكل جنس فهو أعم من النوع الذي تحته، فإنه يحمل على أكثر من نوع واحد، وكذلك كل نوع أخير فإنه يحمل على أكثر من شخص واحد” ([13]) أي أن الجنس وبما أنه أعم من النوع الذي تحته فإنه يحمل على عدة أنواع وبالمقابل فإن كل نوع أخير فإنه دائماً يحمل على أكثر من شخص واحد. وعليه يمكننا التأكيد هنا على أن لفظ “الجنس” الذي ضبط (الفارابي) تصوره المنطقي هو أول من وضعه ووظفه منطقياً في تاريخ المنطق العربي لأنه حتى وإن كان كمفهوم أصولي موجوداً بمعناه الخاص إلا أنه كلفظ وكمفهوم لغوي لم يتم ذكره على الإطلاق كما أنه لم يكن شائعاً بل حتى أنه لم يكن متداولاً أو معروفاً لا في لغة الشعر العربي القديم ولا في لغة القرآن الكريم، وبالتالي يمكننا التأكيد على أن (الفارابي) أول من وضع الحد وضبط التصور ضبطاً دقيقاً باللغة العربية واتبعه في ذلك من جاء بعده، إما بالاكتفاء بالمعنى ذاته، وإما بإضافة أبعاد جديدة إلى جانب ما أكده (الفارابي).

النوع:

النوع لغة؛

“والنُوع بالضم: الجُوع، يقال رماه الله بالجوع والنُوع، وجمعه نياع، يقال قوم جياع نياع” ([14]) وهو كذلك “اسم دال على أشياء كثيرة مختلفة بالأشخاص، وهو صنفان؛ نوع حقيقي ونوع إضافي” ([15]).

لم يرد في رسالة الحدود والرسوم (لجابر بن حيان) لفظ “النوع” كحد ضبط مفهومه مثل باقي الحدود، وإنما ورد على سبيل الذكر في نص توطئة في الحد حين أكد بأن: “الغرض بالحد هو الإحاطة بجوهر المحدود على الحقيقة، حتى لا يخرج منه ما هو فيه، ولا يدخل فيه ما ليس منه، لذا صار لا يحتمل زيادة ولا نقصاناً إذا كان مأخوذاً من الجنس والفصول المحدثة للنوع، إلا ما كان من الزيادات من آثار فصوله المحدثة لنوعه بالكل لا بالجزء، كالضحاك للإنسان وذي الرجلين فيه وأشباه ذلك” ([16]) بمعنى أنه لا يحتمل الحد الزيادة كما لا يحتمل النقصان، وإلا دخل ما ليس موجوداً فيه في نوع هذا الحد، فتحصل الزيادة في النوع المحدود إذا كان هناك نقصان في الحد، أما إذا كانت زيادة فيه حصل النقصان من المحدود بالضرورة. وهذا حتى يبين (جابر بن حيان) أن الحد محدد بالنوع والجنس والفصل ومتى كان خلل سواء بالزيادة أو النقصان في الحد أو تصوره فإنه يؤثر على ما يدخل تحت النوع والجنس. لكنه لم يضبط مفهوم النوع لا منطقياً ولا لغوياً، كما لم يحدد كيفية قوله. كما لا نجد ذكراً للفظ “النوع” في رسالة الحدود والرسوم عند (الكندي) لا على سبيل الذكر ولا التخصيص. بينما يعرف (الفارابي) في البداية حد “النوع” تعريفاً بسيطاً حتى يقرب إلى الذهن العربي تصوره المنطقي بقوله “أعم المحمولين البسيطين اللذين يتشابه به شيئان في جوهريهما يسمى الجنس، وأخصهما هو النوع” ([17]) بمعنى أن النوع أخص محمولين بسيطين يتشابهان به في جوهريهما، أي أنه يجمع الكثيرين بالعدد على طبيعة واحدة، أي أنه “المحمول على كثيرين مختلفين بالعدد، وهو ما يحمل على الشخص ويليق أن يجاب به في جواب ما هو، ولا يحمل على كلي أصلاً، وإنما يحمل على الأشخاص فقط، والأشخاص التي نوعها الأخير واحد بعينه هي المختلفة بالعدد مثل زيد وعمر وخالد” ([18]).

الفصل:

الفصل لغة؛

شاع لفظ الفصل في لغة العرب الأوائل بمعنى “البَوْنُ ما بين الشيئين، والفصل من الجسد هو موضع المفصل، وبين كل فصلين وصل، وهو كذلك الحاجز بين الشيئين” ([19]) فورد في لغة الشعر العربي لفظ “الفصل” بمعاني مختلفة، فكانت بمعنى الحاجز بين الشيئين في قول ابن سيده: وصلا وفصلا وتجمعا ومفترقا فتقا ورتقا وتأليفا لإنسان ووردت بمعنى خرج قول أبو ذويب:

وشيك الفصول، بعيد الغفول

إلا متاحا به أو متيحا

 

ووردت بمعنى اللسان في قول حسان:

 

كلتاهما عرق الزجاجة فاسقني

بزجاجة أرخاهما للمفصِل ([20])

 

 

الفصل في لغة القرآن الكريم:

 

بينما ورد في لغة القرآن الكريم لفظ “الفصل” بكل اشتقاقاته اللغوية “فصل، فصلنا، نفصل، يفصل، فصلت، الفصل، الفاصلين، فصالا، فصاله، فصيلته، تفصيل، تفصيلا، مفصلا” ([21])، وبمعاني مختلفة على حسب ورود اللفظ في الآية. فورد مثلاً لفظ “فصّلَ” في الآية 119 من سورة الأنعام في قوله تعالى: (ومَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ وإنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ). فلفظ “فصّل” في هذه الآية معناها حسب ما فسره (ابن كثير) البيان والوضوح؛ “أي قد بيّن لكم ما حرم عليكم ووضحه” ([22]) وهو مشتق من التفصيل أي التوضيح والتدقيق وذكر التفاصيل أي أدق ما هو موجود وهو ذات المعنى الذي وردت به الألفاظ التالية “[فصّلنا، نفصّل، يفصّل، فصِّلت، تفصيل] فورد لفظ “فصّلنا” في الآية 97 من سورة الأنعام في قوله عز وجل: (وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ البَرِّ والْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) بمعنى بينا الآيات ووضحناها. وورد لفظ “نفصِّل في الآية 32 من سورة الأعراف في قول الله تبارك وتعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ والطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ القِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) بمعنى كذلك نبين ونوضح. كما ورد لفظ “يفصّل” في الآية 5 من سورة يونس في قوله العظيم: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً والْقَمَرَ نُورًا وقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) بمعنى يبيّن الحجج والأدلة لقوم يعلمون. وورد لفظ “فصّلت” في الآية 1 من سورة هود في قوله تعالى: (الّـر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) بمعنى “أن آيات القرآن الكريم محكمة في لفظها، مفصلة في معناها أي موضحة ومبينة، وهو ما بينه ابن كثير في تفسيره” ([23]). وكذلك في الآية 3 من سورة فصلت في قوله تعالى: (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) بمعنى كتاب بينت معانيه بينا واضحا. وورد لفظ “تفصيل” في الآية 37 من سورة يونس في قول عز من قال: (ومَا كَانَ هَذَا القُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللَّهِ ولَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وتَفْصِيلَ الكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ العَالَمِينَ) بمعنى بيان الأحكام والحلال والحرام، بياناً شافياً كافياً.

 

كما ورد لفظ “الفَصْلِ” بمعنى مختلف وهو يوم القيامة ويوم الدين ويوم الحساب والعقاب، في عدد من آيات القرآن الكريم منها: الآية 21 من سورة الصافات في قوله تعالى: (هَذَا يَوْمُ الفَصْلِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ). وفيها يخبر الله تعالى عن الكفار يوم القيامة أنهم يرجعون على أنفسهم بالملامة، ويعترفون بأنهم كانوا ظالمين لأنفسهم في الدار الدنيا، فإذا عاينوا أهوال القيامة ندموا، فتقول لهم الملائكة: ” هَذَا يَوْمُ الفَصْلِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ ” على وجه التوبيخ. وورد بالمعنى نفسه في الآية 40 من سورة الدخان في قوله عز وجل: (إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ) أي يوم القيامة الذي يفصل فيه الله تعالى بين الخلائق، فيعذب الكافرين ويثيب المؤمنين. وورد اللفظ ذاته في الآية 13 و14 من سورة المرسلات في قوله: (وإذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الفَصْلِ ومَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الفَصْلِ) أي أجلت الرسل وأرجئ أمرها حتى تقوم الساعة وهو يوم الفصل. وورد في الآية 17 من سورة النبأ في قوله تعالى: (إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا) وفسرها ابن كثير “بقول الله تعالى مخبراً عن يوم الفصل، وهو يوم القيامة، أنه مؤقت بأجل معدود، لا يزاد عليه ولا ينقص منه، ولا يعلم وقته على التعيين إلا الله عز وجل” ([24]).

 

كما ورد لفظ “الفاصلين” في الآية 57 من سورة الأنعام في قوله تعالى: (قُلْ إنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إنِ الحُكْمُ إلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الحَقَّ وهُوَ خَيْرُ الفَاصِلِينَ) بمعنى أن الله تعالى هو خير من فصل في القضايا، وخير الفاتحين الحاكمين بين عباده، أي جاء معنى الفاصل هنا الحاكم. وورد لفظ “فصالا” في الآية 233 من سورة البقرة في قوله تعالى: (وعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) “بمعنى آخر بينه (ابن كثير) في قوله “فإن اتفق والدا الطفل على فطامه قبل الحولين ورأيا في ذلك مصلحة له وتشاورا في ذلك وأجمعا عليه فلا جناح عليهما” ([25])، أي أن لفظ الفصال جاء في هذه الآية بمعنى الفطام وبذات المعنى ورد اللفظ في الآية 14 من سورة لقمان في قوله عز وجل: (ووَصَّيْنَا الإنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلَى وهْنٍ وفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي ولِوَالِدَيْكَ إلَيَّ المَصِيرُ) بمعنى أن “تربيته وإرضاعه بعد وضعه في عامين” ([26]) أي فطامه. كما ورد لفظ “فصيلته” في الآية 37 من سورة يونس في قول الله تعالى: (يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصَاحِبَتِهِ وأَخِيهِ وفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ) بمعنيين حسب (ابن كثير) إذا كان هناك اختلاف في التفسير بين معنيين الأول؛ العشيرة والقبيلة، والثاني؛ الأم.

 

نستطيع القول في الأخير بأن لفظ “الفصل” ورد في لغة القرآن الكريم بكل اشتقاقاته بمعان أربعة، الأول: من فصّلَ يُفَصّلُ تفصيلاً ومعناه وضَّح وبيَّن تبينا، وجاءت في جل الآيات للدلالة على وضوح الآيات القرآنية وأحكامها من قبله عز وجل. الثاني: من الفصال والانفصال ومعناها الوضع والفطام أي نهاية فترة الإرضاع بالنسبة للطفل، وجاءت في بعض الآيات للدلالة على السن المحددة التي يجب أن يفصل الطفل عن أمه خلالها. والثالث: من الفصل بمعنى الحكم والحساب والعقاب وهو ما يكون يوم القيامة، وورد في معظم الآيات للدلالة على يوم الحساب والعقاب وهو يوم القيامة. أما المعنى الرابع: وهو المختلف حوله أو غير المحدد تحديداً دقيقاً مثل باقي المعاني من الفصيلة أي بمعنى القبيلة والعشيرة التي ينتمي إليها الإنسان.

 

تطرق (جابر بن حيان) إلى حد “الفصل” بمثل تطرقه لحد “النوع” إذ لم يتناوله بالتحديد، كما أنه لم يضبط لا مفهومه المنطقي ولا اللغوي لأنه جاء على سبيل الذكر في نص توطئة الحد. إذ لما كان الحد مأخوذاً من الجنس والفصول المقومة للنوع، فإنه لا يحتمل الزيادة ولا النقصان، إذ كما أكد ذلك (جابر بن حيان) كل زيادة فيه تنقص من المحدود والعكس صحيح؛ فإذا وجد نقصان في الحد دخل في النوع ما لم يكن موجوداً في الفصل المقوم له، وإذا كانت هناك زيادة فإنها لم ولن تؤثر على الفصل المقوم للنوع لكونها جزئية ناقصة. لكن وعلى الرغم من هذا التوضيح إلا أنه يبقى ناقصاً بالنسبة إلى حد فلسفي أو منطقي يحتاج إلى الشرح والتوضيح من الناحية اللغوية والمنطقية. كما أن (الكندي) لم يذكر في رسالة الحدود والرسوم لفظ أو حد “الفصل” وإنما ذكر حد “الانفصال” و “هو تباين المتصل” ([27]) أي اختلاف الشيء المتصل وتباعد عناصره ما يُذهب ويُلغي الاتصال أو الارتباط الذي كان موجوداً بينهما، وهو معنى أقرب ما يكون منه إلى ما كان شائعاً في لغة القرآن الكريم الفصال أي الفطام وهي مرحلة انفصال الطفل عن أمه في أمور معينة مثل التغذية الطبيعية عن طريق الرضاعة.

 

أما (الفارابي) فقد تطرق في البداية إلى تعريف لفظ “الفصل”” بالمحمول على كثيرين مختلفين بالنوع على طريق أي شيء هو في جوهره. والفصل يشارك الجنس في أكثر الأشياء إذ أنه يعرف جوهر الشيء كما يعرفه الجنس، وإنه يحمل أيضاً على كثيرين مختلفين بالنوع، وإنه يكون جزءاً لحد كما يكون الجنس جزء لحد، ويختلفان في أن الفصل لا يميز النوع عن كل ما يشاركه في جنسه القريب، كما أن الفصل يتلو الجنس في الترتيب، والفصل المشهور مثل المشاء وذي الرجلين اللذين هما فصلان للإنسان، فإن كل واحد منهما يحمل على كثيرين مختلفين بالنوع والجنس والفصل” ([28]) فالفصل إذن صفة تحمل على كثيرين مختلفين في النوع بالجوهر أو بالماهية، إذ “الفصل يعرف منه جوهره الذي ينحاز به عن غيره أو يعرف جوهره بما ينحاز به وينفرد عن غيره، إذ كان الجنس يعرف ما هو كل واحد من الأنواع التي تحته لا بما يخصه، والفصل يعرف جوهر كل واحد منها بما يخصه” ([29]). ومنه فإن “الجزء الذي يسمونه الجنس يعرف الشيء بما هو خارج عنه أصلاً، وأما الجزء الذي يسمونه الفصل، فقد يظن بكثير منها أنه يعرف بما هو خارج الشيء المحدود” ([30]) كما أن “الفصل ينسب إلى النوع، فيقال إنه فصل للنوع فإنه المقوم لحده، وينسب أيضاً إلى جنس ذلك النوع فيقال إنه فصل لذلك الجنس لأنه يقيد به ويردف” ([31]).

 

وأكد (الفارابي) أن “الخاصة تشارك الفصل في تمييز نوع عن نوع وتخالفه في أنها لا تميزه في جوهره ..العرض أيضاً قد يستعمل في تمييز جنس عن جنس ونوع عن نوع وشخص عن شخص، ولكن لا يميز شيئاً بما هو له عرض في ذاته وجوهره، فهو يشارك الفصل في تمييز نوع عن نوع ويخالفه في أنه يميزه لا في جوهره” ([32]).

 

الخاصة:

 

الخاصة لغة؛

 

ورد لفظ “الخاصة” في لغة العرب باشتقاقات متعددة ومعان مختلفة:

 

فورد لفظ “خص” بمعنى اختص فلان بالأمر وتخصص له أي انفرد به وهو ما جاء في قول أبي زبيد:

إن امرأ خصني عمدا مودته

 

 

على التنائي، لعندي غير مكفور

 

 

الخاصة في لغة القرآن الكريم:

 

لقد ورد لفظ “الخاصة” في لغة القرآن الكريم باشتقاقين اثنين “يخْتَصُّ، وخصاصة” إضافة إلى الأصل وهو لفظ “خاصة”، فورد الأول في الآية 105 من سورة البقرة في قوله تعالى: (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ ولا المُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ واللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ) بمعنى “الخصوصية والتخصيص تفرد بعض الشيء بما لا يشاركه فيه الجملة، وذلك خلاف العموم والتعميم” ([33]) أي أن الله عز وجل يجعل رحمته لمن شاء ويخصُّه بها وحده دون غيره. وورد اللفظ ذاته في الآية 74 من سورة آل عمران في قوله تعالى: (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ) أي أنه عز وجل يؤتي رحمته من يشاء ويختصه بها. وبالمعنى ذاته ورد لفظ “خاصة” فقد ورد في الآية 25 من سورة الأنفال في قوله تعالى: (واتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً واعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ). بينما الاختلاف هو أن الآية الأولى كانت الرحمة هي الشيء الخاص الذي يختص به تعالى من يشاء، بينما في الآية الثانية فإن الفتنة أي المحنة والاختبار هي التي يختص بها الله من يشاء.

 

كما ورد في لغة القرآن الكريم لفظ “خصاصة” في قوله لله تعالى: (والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ والإيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا ويُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ ولَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ) بمعنى الحاجة، أي الذين يقدمون “المحاويج على حاجة أنفسهم، ويبدؤون بالناس قبلهم في حال احتياجهم إلى ذلك” ([34]).

 

ومنه نستطيع التأكيد على أن لفظ “خاصَّة” ورد في لغة القرآن الكريم باشتقاقاته اللغوية بمعنيين اثنين الأول: من الخصوصية والتخصيص وهو التفرد البعض بما لا يشاركه فيه الكل أو الآخرون وجاء بلفظين هما: يختص وخاصة. بينما المعنى الثاني: فهو من الخصَاصَة وجاء في جل الآيات دالاً على الحاجة.

 

لفظ “الخاصة” مثله مثل لفظ “الجنس والنوع” لم يوردها (جابر ابن حيان) في رسالته للحدود والرسوم على سبيل التخصيص، وإنما جاءت في سياق الحديث عن لفظ “الحد” الذي غرضه تحديد ماهية المحدود، ما يجعل منه غير قابل للزيادة أو النقصان لأنها تنعكس على حقيقة المحدود أو التصور. لكن وإذا كان للجنس والنوع تأثير في ضبط علاقة الحد بالمحدود فإن الخاصة ليس لها أي تأثير على ضبط وتحديد علاقة الحد بالمحدود، إذ كل زيادة أو نقصان في الخاصة ليس لها أدنى تأثير على المحدود وهو ما بينه (جابر ابن حيان) في قوله: “إذا زدنا عرضا ليس من آثار الفصل، كأن نقول أن الإنسان حي ناطق أسود، نقص المحدود لا محالة، لأن الأبيض حينئذ على هذا الحد لا يجب كونه إنساناً. فإذا جئنا بالمساوي وزدناه عرضا كان أو خاصة، لم ينقص المحدود؛ كأن نقول إن حد الإنسان أنه حي ناطق مائت ضحّاك، فنأتي بالخاصة عريض الأظفار، وذو الرجلين، فنأتي بالعرض؛ لم ينقص المحدود لأنه لا إنسان إلا وهذه حاله” ([35]). بينما (الكندي) لم يأتي على ذكر “الخاصة” لا كحد مستقل ولا ضمنها إحدى الحدود الأخرى. بينما ضبط (الفارابي) تصور حد “الخاصة” بداية في قوله: “المحمول الذي لا يدل على ما هو الشيء، ويوجد لجميعه، وله وحده ودائماً، وهذه الخاصة الحقيقية، وتنعكس على موضوعها في الحمل وتميزه عن كل ما سواه في كل وقت، ولا تدل على ماهية الشيء، وهذه الخاصة ربما كان قولاً وربما كان لفظة مفردة سمي خاصة. الخاصة غير الحقيقية فمنها ما يوجد للنوع وحده لا لجميعه، مثل الشيب للإنسان، ومنها ما هو خاصة بالإضافة إلى نوع ما آخر، مثل الرجلين فإنه خاصة تميز الإنسان عن الفرس، ومنها الخاصة التي بالإضافة وفي وقت ما مثل قولنا زيد هو الذي عن يمينه عمر، فإنها خاصة له في وقت ما، والخاصة الحقيقية تشارك الحد في أنها موجودة للموضوع، وله وحده ولجميعه ودائماً، وتنعكس عليه في الحمل، وتميزه عن كل ما سواه، وتخالفه في أنها لا تدل على جوهره” ([36]) أي أن الخاصة صفة عارضة للشيء ولا تدل على ماهيته كما أنها لا تعرف جوهره، وقد يعبر عنها بلفظ مفرد، كما قد يعبر عنها بقول أو جملة، ومن الخاصة ما هو موجود في النوع الواحد لكن ليس لجميع أشخاصه وإنما للبعض فقط، ومنها ما يكون خاصة إضافة إلى أفراد نوع آخر، كما يوجد من الخاصة ما يكون بالإضافة لكن في وقت بعينه وليس على الدوام.

 

العرض:

 

العرض لغة؛

 

كان لفظ “عرض” شائعاً وكثير التداول في لغة الشعر العربي، إذ نجده بكل الاشتقاقات اللغوية وبمعاني متعددة أهمها “العَرَض بفتح الراء، ومعناه قبض الشيء قبضاً” ([37]).

 

العرض في لغة القرآن الكريم:

 

لقد ورد لفظ “عَرَضَ” في لغة القرآن الكريم باشتقاقات متعددة وبمعاني مختلفة، فورد في مجموعة من الآيات، مثل قوله تعالى في الآية 48 من سورة الكهف في قوله تعالى: ” وعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ” أي أن “جميع الخلائق يقومون بين يدي الله صفا واحدا أو صفوفا صفوفا” ([38]). وفي الآية 31 من سورة ص في قوله تعالى: ” ووَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أَوَّابٌ إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الجِيَادُ” أي “عرض على سليمان في حال مملكته وسلطانه الخيل الصافنات وهي التي تقف على ثلاثة أطراف وطرف الحافر الرابع والجياد السراع” ([39]) أي قدم له. وفي الآية 100 من سورة الكهف في قوله عز وجل: “وعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا” بمعنى أن الله تعالى يخبر عما يفعله يوم القيامة بالكافرين “يعرض عليهم جهنم عرضا أي يبرزها لهم ويظهرها” ([40]). وفي الآية 18 من سورة الحاقة في قوله تعالى: ” يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ ” بمعنى تعرضون على عالم السر والنجوى الذي لا يخفى عليه شيء أي تقفون أمامه للحساب والعقاب. وفي الآية 235 من سورة البقرة في قوله: “ولا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ” بمعنى التصريح والإبلاغ عن خطبة النساء وهن مازلن في عدتهن.

 

وجاء لفظ “عُرْضَةَ” في الآية 234 من سورة البقرة في قول الله تعالى: “ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” بمعنى لا تجعلوا “أيمانكم بالله تعالى مانعة لكم من البر وصلة الرحم إذا حلفتم على تركها، أي لا تجعل الله عرضة ليمينك بأن لا تصنع خيراً” ([41]) والعرضة هنا بمعنى “ما يجعله معرضاً للشيء فأعرض أي أظهر عرضه ناحيته وولى مبديا عرضه”.

 

كما ورد لفظ “عَرَضَ” في الآية 33 من سورة النور في قوله تعالى: “ولا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البِغَاءِ إنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ومَن يُكْرِههُّنَّ فَإنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” بمعنى من أراد من خراجهن ومهورهن وأولادهن العيش رغيداً سعيداً في الحياة الدنيا، وعرض الحياة الدنيا في هذه الآية بمعنى ما تتوفر عليه من كماليات مادية تشبع لذة الإنسان. وورد لفظ “عَرَضاً” في الآية 43 من سورة التوبة في قوله تعالى: “لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ ولَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ” بمعنى “الغنيمة القريبة، أي لو كانت الغنيمة قريبة والسفر قريباً كذلك لجاءوا معك لذلك لكن بعدت عليهم المسافة” ([42]) وفي الآية 51 من سورة فصلت ورد لفظ “عَريْض” في قوله تعالى: “وإذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسَانِ أَعْرَضَ ونَأَى بِجَانِبِهِ وإذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ” أعرض بمعنى ابتعد عن الطاعة “واستكبر عن الانقياد لأوامر الله عز وجل، وإذا كان في شدة من أمره يطيل المسألة في الشيء الواحد فالكلام العريض ما طال لفظه وقل معناه” ([43]). وجاء لفظ في الآية 24 من سورة الأحقاف في قوله تعالى: “فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ” بمعنى لما “رأوا العذاب استقبلهم اعتقدوا أنه عارض ممطر، ففرحوا به واستبشروا به وقد كانوا محتاجين إلى المطر” ([44]). وجاء العارض في هذه الآية بمعنى السحاب فالعارض الممطر هو السحاب الممطر” ([45]).

 

ومما سبق نصل إلى أن لفظ “عرض” ورد في لغة القرآن الكريم بأكثر من معنى واحد، فجاء في بعض الآيات بمعناه الأول: هو الإظهار والإبراز والتقديم متجسداً في الألفاظ التالية: “عرضوا، عرض، عرضنا، عرضا، تعرضون، عرضتم، عرضة” أي ابدي الشيء وأبرزه وبينه بالصفات والخصائص التي يظهر بها. كما ورد بمعناه الثاني: هو الابتعاد والتخلي في الألفاظ التالية: “عرضة، اعرض، اعرضوا، فاعرض”. وجاء بمعناه الثالث: دلالة على اتساع الحجم المتكون من الطول والعرض أي عكس الطول بالنسبة للشيء وهو ما حدده لفظ “عرضها، عرض، عريضاً”. وبالمعنى الرابع: هو الغنيمة وهو ما يكسب من متاع ومال وجاه في الحياة الدنيا وتجسد في لفظ “عَرَضَ، عَرَضاً”، بمعنى ما يكسب ويكون غير دائم لأنه مقترن بالحياة الدنيا التي من أهم خصائصها الزوال، فكل ما يكتسب فيها هو مؤقت زائل غير دائم مهما عمر فيها الإنسان طال عمره.

 

في رسالة الحدود والرسوم عند (جابر ابن حيان) لا وجود لحد أو لفظ “العرض” محدد المفهوم اللغوي أو التصور المنطقي مثله مثل باقي الحدود الأخرى الموجودة في الرسالة، ولما كان لفظ “العرض” من الكليات الخمس المقولة على الحدود، فقد تم ذكرها كباقي ألفاظ وحدود الكليات في نص توطئة الحد، إذ ورد حد “العرض” في شرح وتفسير طريقة ضبط الحدود والتصورات الدالة عليها، وبالتحديد عند الحديث عن علاقة زيادة الحد ونقصانه بزيادة ونقصان المحدود أو ما يسمى منطقياً التصور، فإذا “زدنا عرضا ليس من آثار الفصل، كأنا نقول أن الإنسان حي ناطق أسود، نقص المحدود لا محالة، لأن الأبيض حينئذ على هذا الحد لا يجب كونه إنساناً. فإذا جئنا بالمساوي وزدناه عرضاً كان أو خاصة، لم ينقص المحدود؛ كأن نقول إن حد الإنسان أنه حي ناطق مائت ضحّاك، فنأتي بالخاصة عريض الأظفار، وذو الرجلين، فنأتي بالعرض؛ لم ينقص المحدود لأنه لا إنسان إلا وهذه حاله” ([46]) والمعنى منه أن أي زيادة في العرض بالنسبة للحد فإنها لا تؤثر على طبيعة وحقيقة المحدود لأنها غير جوهرية أي أنها لا تدل على ماهية الحد وإنما فقط على أحد صفاته وخصائصه العامة. ومنه نستنتج أن العرض صفة عامة لا تدل على ماهية الشيء حسب ما حدده (جابر ابن حيان). أما (الكندي) فقد تطرق إلى حد أو لفظ “العرض” أثناء ذكره وشرحه لحد “الجوهر” باعتباره “هو القائم بنفسه؛ وهو حامل لأعراض لا تتغير ذاتيته موصوفاً لا واصفاً. ويقال: هو غير قابل للتكوين والفساد وللأشياء التي تزيد لكل واحد من الأشياء التي مثل الكون والفساد، في خاص جوهره، التي إذا عرفت عُرفت أيضاً بمعرفتها الأشياء العارضة في كل واحد من الجوهر الجزئي، من غير أن تكون داخلة في نفس جوهره الخاص” ([47]) بمعنى أن العرض وجمعه أعراض عبارة عن صفات وخصائص لا تعبر عن ماهية وذاتية الشيء، فكل جوهر يجمل مجموعة من الأعراض التي لا تغير ماهيته إذا وصف بها أو إذا كان موصفاً بها.

 

العرض حسب (الفارابي) “هو الذي يعرف من موضوع ما شيئاً خارجاً عن ذاته، وذلك ضربان؛ ضرب يعرف مع ذلك من موضوع آخر ذاته وهو كليّه، وضرب لا يعرف من موضوع أصلاً ذاته وهو شخصه “أي أن العرض يرسم” برسمين؛ أحدهما ما كان موجوداً للشيء من غير أن يكون جنساً ولا نوعاً ولا فصلاً ولا حداً ولا خاصة، والثاني الذي يمكن أن يوجد لشيء واحد بعينه، أي شيء كان وأن لا يوجد له. فلأن العرض منه ما هو مفارق ومنه ما هو غير مفارق، فالرسم الثاني إنما يحيط بالمفارق فقط، بينما الرسم الأول يحيط بغير المفارق، فالأول يعرف ما ليس هو العرض لا ما هو العرض، والثاني يعرف ما هو العرض، والعرض قد يكون منه ما يوجد في النوع حيناً ولا يوجد في حيناً، والنوع باق على ماهيته.

 

قائمة المراجع:

  • أبو نصر الفارابي: “الألفاظ المستعملة في المنطق”، تحقيق: محسن مهديي، ط2، دار المشرق، لبنان، 1982.
  • أبو نصر الفارابي: “إيساغوجي”، تحقيق رفيق العجم، دار المشرق، بيروت، لبنان.
  • أبو نصر الفارابي: “البرهان”، تحقيق ماجد فخري، دار المشرق، بيروت، لبنان، 1987.
  • أبو نصر الفارابي: “الجدل”، تحقيق رفيق العجم، دار المشرق، بيروت، لبنان، 1986.
  • أبو نصر الفارابي: “الحروف”، تحقيق محسن مهدي، بيروت 1970.
  • أبو نصر الفارابي: “نص التوطئة”، تحقيق رفيق العجم، دار المشرق، بيروت، لبنان.
  • الراغب الأصفهاني: “المفردات في غريب القرآن الكريم”، دار المعارف بيروت، ط1، 1998.
  • ابن كثير: “تفسير القرآن العظيم”، ج1، ج2، ج3، ج4، دار اليقين، المنصورة، مصر 2002.
  • ابن منظور: “لسان العرب”، دار صادر، بيروت، ج3، ج10، ج14، لبنان 1965.
  • زينب عفيفي: “فلسفة اللغة عند الفارابي”، دار قباء، مصر 1997.
  • التهانوي: “كشاف اصطلاح الفنون”، تحقيق علي دحروج، مكتبة لبنان، ط1، 1996.
  • عبد الأمير الأعسم، “المصطلح الفلسفي عند العرب”، الدار التونسية للنشر، 1991.
  • القاضي الفاضل عبد النبي: “موسوعة مصطلحات جامع العلوم”.
  • الكفوي: “الكليات”، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1993.
  • الجرجاني: “التعريفات”، دار الكتب العالمية، بيروت، ط3، 1988.
  • عبد الأمير الأعسم، “المصطلح الفلسفي عند العرب”، الدار التونسية للنشر، 1991.
  • محمد عبد الباقي: “المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم”، دار المعارف، بيروت، لبنان.

[1] المصدر نفسه، ص158.

[2] المصدر نفسه، ص158.

[3] المصدر نفسه، ص115.

[4] زينب عفيفي: “فلسفة اللغة عند الفارابي”، دار قباء، 1997، ص115.

[5] المرجع نفسه، ص116.

[6] أبو نصر الفارابي: المصدر السابق، ص137.

[7] زينب عفيفي: المصدر السابق، ص118.

[8] التهانوي: “كشاف اصطلاح الفنون”، تحقيق علي دحروج، مكتبة لبنان، ط1، 1996، ص302.

[9] القاضي الفاضل عبد النبي: “موسوعة مصطلحات جامع العلوم”، ص335.

[10] الكفوي: الكليات، “مؤسسة الرسالة”، بيروت، ط2، 1993، ص338.

[11] ابن منظور: “لسان العرب”، دار صادر، بيروت، لبنان 1965 ج3، ص383.

[12] أبو نصر الفارابي: “نص التوطئة”، تحقيق رفيق العجم، دار المشرق، بيروت، لبنان، ص26، كتاب الألفاظ المستعملة في المنطق، تحقيق؛ محسن مهديي، ط2، دار المشرق، لبنان 1982 ص67.

[13] أبو نصر الفارابي: “إيساغوجي”، تحقيق رفيق العجم، دار المشرق، بيروت، لبنان، ص77.

[14] ابن منظور: “لسان العرب”، ج14، ص331.

[15] الجرجاني: “التعريفات”، دار الكتاب العالمية، بيروت، ط3، 1988 ص247.

[16] عبد الأمير الأعسم: “المصطلح الفلسفي عند العرب”، رسالة جبر ابن حيان في الحدود والرسوم، ص186-186.

[17] أبو نصر الفارابي:، “إيساغوجي”، ص60.

[18] أبو نصر الفارابي: “الألفاظ المستعملة في المنطق”، ص66، كتاب إيساغوجي، 78-79.

[19] ابن منظور: “لسان العرب”، ج10، ص273.

[20] ابن منظور: المرجع السابق، ج10، ص274-275.

[21] محمد عبد الباقي: “المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم”، دار المعارف، لبنان، ص660-661.

[22] ابن كثير: المرجع السابق، ج2، ص210.

[23] ابن كثير: المرجع السابق، ج2، ص540.

[24] ابن كثير: المرجع السابق، ج4، ص558.

[25] ابن كثير: المرجع السابق، ج1، ص351.

[26] المرجع نفسه، ج3، ص544. كما ورد لفظ “الفصال” بمعنى الفطام في الآية 15 من سورة الأحقاف في قوله تعالى: “ووَصَّيْنَا الإنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا وحَمْلُهُ وفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا” بمعنى وضعه وإرضاعه. انظر ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، ج4، ص186.

[27] عبد الأمير الأعسم، المرجع السابق، ص223.

[28] أبو نصر الفارابي: “الجدل”، تحقيق رفيق العجم، دار المشرق، بيروت، لبنان، 1986، ص87.

[29] أبو نصر الفارابي: “إيساغوجي”، ص79.

[30] أبو نصر الفارابي: “البرهان”، تحقيق ماجد فخري، دار المشرق، بيروت، لبنان، 1987، ص48.

[31] المصدر نفسه، ص80.

[32] أبو نصر الفارابي: المصدر السابق، البرهان، ص83-84.

[33] الراغب الأصفهاني: “معجم مفردات ألفاظ القرآن الكريم”، دار المعارف، بيروت، ط1، 1998، ص167.

[34] ابن كثير: المصدر السابق، ج4، ص402.

[35] عبد الأمير الأعسم: المرجع السابق، ص187.

[36] أبو نصر الفارابي: “الجدل”، ص48.

[37] ابن منظور: “لسان العرب”، ج10، ص138.

[38] ابن كثير: المرجع السابق، ج3، ص109.

[39] المرجع نفسه، ج4، ص41.

[40] المرجع نفسه، ج3، ص132.

[41] ابن كثير: ج1، ص330-331 (بتصرف).

[42] المرجع نفسه، ج2، ص448.

[43] المرجع نفسه، ج4، ص123.

[44] ابن كثير: المرجع السابق، ج4، ص190 (بتصرف).

[45] الراغب الأصفهاني: المرجع السابق، ص277 (بتصرف).

[46] عبد الأمير الأعسم: المرجع السابق، ص187.

[47] المرجع نفسه، ص221.