Home » الفلسفة المعاصرة » الغاية من الوجود الإنساني عند هردر

الغاية من الوجود الإنساني عند هردر

محتويات

ما الغاية من وجود الانسان عند الرومانسيين و الفلاسفه الحداثيين ؟

دراسة لفلسفة “هردر” كأحد أدباء وفلاسفة المانيا الحداثيون في القرن الثامن عشر

مقدمة : 
Scan 20180112%2B%25282%2529
بقلم / نادر عمر

على سفينة الخلق نبحر مع هردر (1) في بحر الطبيعة العاتي تلك السفينة التي تحركها الغاية الالهيه ,لقد شق هردر طريقة في هذا البحر الهائج بأمواج اللاعقلانية المتلاطمة المتمثله في نزعته الرومانسية كأديب و الدينية كواعظ مسيحي , معتمدا (2) على الازمان السابقه في نزعة تأمليه شعورية , فنظرية المعرفه عنده هي الشعور, المعرفة يمكن ادراكها بالشعور و الشعور ليس وظيفه نفسيه ثالثه الى جانب العقل و الاحساس بل هو الفعل الاولي للروح الانسانيه .

الطبيعه و الروح , الخلق و التاريخ ليسا اضدادا نهائيه بل هي ترتبط مع بعضها البعض بواسطه القوه الاوليه الالهيه و الطبيعه ليست في المقام الاول موضوع العلوم الوضعيه بل هي الحياه الخلاقه بوصفها التجلي الذاتي للخالق و الروح ليست هي العقل المستنير بل هي قوه الحياه الناشئه عن الارتباط بالاصل الاول , فالعقل” أفة” عند هردر (3) والدين جعل منه تمثل الانسانية الحقيقية اي تحقيق ” البشرية ” .
ان ربان سفينة الخلق في الطبيعية هو “الانسان ” بكامل قواه المتحقق بانسانيته و ليس عقلة فقط كما كان عند هيجل (4) , 
نوضح في سلسلة مقالتنا هذه عن غاية الانسان عند هردر في ثلاثة موضوعات رئيسية على شاكلة الثالوث الهيجيلي الجدلي 
بالاضافة الى ” مفهوم التاريخ ” و ” غاية الانسان المحركة للتاريخ ” في موضوعين منفصليين كان لهما اثر بالغ في تشكل ملامح فلسفة التاريخ عند هردر . 
فكما كان الثالوث الجدلي عند هيجل الفكر اي ” الفكر الانساني” و الروح “الفكرة أو الغاية الالهية ” و “الطبيعه” , كان عند هردر كذلك نتكلم عن :
  • اولا ” الطبيعه ” 
  • ثم غاية الطبيعه وهي ” الانسان “
  • ثم ” الغاية الالهية ” اي ” المصير ” التي تظهر في حركة التاريخ . 
و التاريخ هو تاريخ الانسان عند هردر كما هو مسار يكافح فيه الروح أو العقل لكي يصل الى الوعي بذاته كما يقول هيجل 
و كما قال فيشته (4) في الانا الواعية التي تعي انها

مفهوم التاريخ الهردري

مفهوم التاريخ الهردري اكثر شموليه واتساعا مفهوم مصبغ بانثروبولوجيا أو الاهتمام بالتاريخ الطبيعي الانساني و هذا ما تميز به هردر , وبهذه المحاولات يحاول هردر الترفع عن العقل و في نفس الوقت مجاور الدين و يشترك في هدف اشترك فيه اغلبية الفلاسفة الالمان في الفلسفة الحديثة و ان اختلفت السبل و هو بعث الروح الجرمانية (6) من جديد . 
فقد كانت عند هردر بعث روح الانسانية المثلى المترفعه عن كل تقييد او تحديد . 
فتحقيق الروح الانسانيه ليس محصورا عند هردر فقط في الفلسفة او الفن او الدين كما اوضح هيجل في نظريته عن التاريخ , ان تحقيق الغاية الانسانيه في ظل التاريخ يقوم من خلال الجماعة لا الفرد المتمثل في الاعراق و القوميات على اختلافها دون تمايز , ولذا علينا ان نسأل ما فائدة الكائن في التاريخ ان كان كل كائن موجود لذاته و هذه سمه للكل فلا يمكن النظر الى اي عضو في ايه منظمه او هيئة بغير النظر للاخرين كما ان احدا لا يوجد لصالح اخر فحسب (7),

غاية الانسان الحقيقي

الا ان ما يهمنا في فلسفة هردر ككل هي سيطره مفهوم التقدم الانساني الذي هو محرك التاريخ و هذا التقدم الانساني هي عملية تحقيق ” التمثل الانساني الحقيقي” و هي غاية الانسان الحقيقية . 
  1. فكيف تتم غاية الانسان الحقيقيه ؟ 
  2. و كيف توصل اليه هردر ؟ 
  3. و مدى عقلانية التوصل الى هذه الغاية التي توصل اليه هردر ؟ . 
هذه المقالات التي سوف نقوم بنشرها هي ايضا محاولة لتفنيد المفاهيم المبعثرة في كتب هردر في اطار منظم متسق نحاول ان نبرهن على تلك المفاهيم الهردريه مثل : 
  1. ” الانسانية ” 
  2. ” البشرية ” 
  3. ” التاريخ ” 
  4. ” الغائيه ” 
  5. ” النسبوية التاريخيه “
  6. ” الانسلاخ من التنوير ” 
  7. ” التقدم ” 
في منهج استنباطي نعرض به المفهوم الكلي ونستخلص منه تفسيرات و معاني في صورة امثلة جزئيه كحوادث تاريخية على وجه المثال او مناقشات فلسفية كمناقشه ” هردر” و “كانط ” ,و هي ايضا محاولة “لاعادة كتابه الفلسفة ” (8) في مفاهيم اكثر حبكه و اختصارا بعيدا عن الاطناب نعيد صياغتها من جديد بعد مرور قرون و حقب تاريخية ممتلئة بالمذاهب و المدارس الفلسفية لان انسان هردر هو انساني متحقق و ممكن انسان مر امامانا كثيرا في مشاهدتنا لمشاهد التاريخ التي تتوالى واحده وراء الاخرى في مسرح الحياه ليس انسانا مغتربا او ذو بعد واحد او انسان اعلى كحلم يصعب الوصول اليه و يعيش الانسان طول حياته على امل بالوصول اليه , هو متحقق في كل زمان و مكان و مهما تعددت المذاهب الفلسفية و تغير الاهداف التي تسعى اليها تلك الفلسفة فنحن بحاجه الى ذلك ” الانسان ” .(9) 
بعض المؤرخين يقولون بانسلاخه من عصر التنوير وانه من الممكن يتحدثوا عن تطويره لخطوط معينه من التفكير داخل حركة التنوير هاردر و هامان من انصار النزعه التقويه . 
انسلاخ هردر الذي يرمز اليه مؤلفه فلسفه اخرى للتاريخ 1774 ان هردر يقرر بحده و قسوه انه عندما يصور المرء عصرا باسرة او شعبا باسرع فانه يفشل تماما هجوم هردر على الاعجاب الذاتي بناس عصر التنوير هو هجومهم على تأريخهم الخاص اذ انهم نظروا الى التاريخ بفرض سابق اعني ان التاريخ يمثل حركة الى الاعلى من تصوف ديني و تخرافة الى اخلاق حرة لا دينيه لكننا اذا درسنا التاريخ على هدى هذه الفروض السابقه فاننا لن نجح ان نفهمه في حقيقته العينينه على الاطلاق (10)

مصادر … 

  1. يوهان جوتفريد فون هيردر (1744-1803) هو فيلسوف من الدرجة الأولى ولد في موهرونجين في شرق بروسيا. ينقلب هذا الحكم إلى حد كبير على الجودة الجوهرية لأفكاره (التي ستحاول هذه المقالة إعطاء بعض الانطباع عنها). لكن جانب آخر من تأثيره الفكري. لقد كان هذا هائلاً داخل الفلسفة وخارجها (أكبر بكثير مما يُدرك عادة). على سبيل المثال ، تبين أن فلسفة هيجل هي إلى حد كبير نوعًا من التطوير المنهجي المفصل لأفكار هيردر (خاصة فيما يتعلق باللغة والعقل والتاريخ والله) وهو مرتبط بالتنوير وSturm und Drang و Weimar Classicism. Sturm und drang العاصفة و الاندفاع هي حركة أدبية ألمانية رومانسية ازدهرت في نهاية القرن الثامن عشر حوالي عام 1770 1790 استجابة لعقلانية التنوير. مسرحية لايلينجر ، ، 1776 فبراير ، هذه فلسفة التاريخ لتشكيل الإنسانية (1774). أفكار فلسفة اخرى لتاريخ البشرية (1784-1891) ، ميتاكريتيك حول نقد العقل الخالص (1799) (موجه ضد الفلسفة النظرية لنقد العقل الخالص (كانط 1781/7) فورستر ، مايكل ، ” Johann Gottfried von Herder “، The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Summer 2019 Edition) ، Edward N. Zalta (ed.) ، URL = <https://plato.stanford.edu/archives/sum2019/entries/ herder />.
  2. يقول هردر : اواه ان اشق طريقي الى الامام خلال هذا الطريق فيا لها من غاية و ياله من مقابل و انا اذا استطعت ان اخاطر و اصبح فيلسوفا فان كتابي عن الروح الانسانية و سياتي حافلا بالمشاهدات و التجارب و كم اتوق الى ان اكتبه كانسان و للانسانيه ان كتابي سيعلم و سيهذب انه سيكون منطقا حيا و علم جمال و تاريخا و فنا سيقدم فنا رفيعا راقيا و سوف يستخلص علما من كل ملكة من ملكات العقل و يصنع من كل هذه الاشياء تاريخا عاما للمعرفة و العلم و تاريخا عاما للروح الانسانيه من خلال العصور و خلال جميع الشعوب HERDER REIISE JOURNAL VON 1769 التي نشرها سوفان B SUPHAN الجزء الرابع ص 368 6
  3. بدا خصما عنيفا لزهو هذا العصر بالعقل اي بالوعي الذي يجعلنا نشعر باننا قد اصبحنا على علو شاهق يحملنا على ازدراء العصور الماضيه . و هاجم القرن الثامن عشر لانه قد طبع على جبينه كلمه فلسفة و عزل نفسه عن كل نظره حيه للاحوال الانسانيه و الروحيه الخاصه بالعصور الاولى ص13 ارنست كاسير النزعه التاريخيه الالف كتاب الثاني 265 ترجمه احمد حمدي محمود الطبعه الثانيه الهيئة 1997 THE PROBLEM OF KNOWLEDGE Ernst Cassirer
  4.   جورج ويلهم فريدريك هيجل ، 1770-1831 ، فيلسوف بروسي مثالي ، الهدف الرئيسي للفلسفة بالنسبة له هو فهم الواقع ، وجعل الواقع اكثر عقلانيه ، وجعل الواقع والذات من نفس الجنس. موسوعة بدوي ص 670
  5. يوهان جوتليب فيشته (1762–1814) ولد في قرية راميناو في منطقة أوبرلاوزيتس بساكسونيا ، طور خلال العقد الأخير من القرن الثامن عشر نسخة منقحة جذريًا ومنهجية صارمة من المثالية المتعالية ، والتي أطلق عليها اسم Wissenschaftslehre” علمية” المعرفه.” ربما تكون أكثر سمات Wissenschaftslehre مميزة وأكثرها إثارة للجدل (على الأقل في نسختها السابقة والأكثر تأثيرًا) أعماله ، فيما يتعلق بمفهوم علم المعرفة بشكل عام (Ueber den Begriff der Wissenschaftslehre oder der sogenannten Philosophie، 1794 ) محاولة نقد كل الوحي. Versuch einer Critik aller Offenbarung ، الطبعة الأولى. 1792 ، الطبعة الثانية. 1793 موسوعة ستانفور
  6. ديشير Volksgeist أو Nationalgeist إلى “روح” فرد من الشعب (Volk) ، أو “روحه الوطنية” أو “طابعه القومي”. تم استخدام مصطلح Nationalgeist في ستينيات القرن الثامن عشر بواسطة Justus Möser و Johann Gottfried Herder. 
  7. ان نهضه مصر لم تكن مستطاعه بغير الشرق و اعتمدت اليونان على مصر في نهضتها و تسلقت روما ذروه مجدها على ظهر العالم باسره و هو تقدم حقيقي و تطور متصل فالعالم مسرح يبين دور الله في رعاية الانسان على الارض و كل شئ يجري في هذا المسرح لغاية ما بالرغم من اننا لن نستطيع ابدا ان نرى الغايه النهائية انه مسرح تظهر فيه العنايه الالهيه فقط من خلال ثغرات و اجزاء متناثرة من المشاهد الفردية كتاب من فلسفة التاريخ الى الحضارة الانسانيه 
  8. وفقًا لنص بودريار “اول من اطلق مفهوم ما بعد الحداثه ” ، وهي محاضرة ألقيت في جامعة وينكشتاين في ماديسون في أبريل 1987 حول حقيقة أن الحداثة تحتوي في حد ذاتها على دافع مفرط لتجاوز إلهاءها إلى حالة أخرى وليس تجاوزها فحسب ، بل انحلالها فيها ، وإلا يستثني من هذه الحالة العصر الكلاسيكي الذي نتعامل فيه لأنه أزلي كما يقول دريدا ، فهو أساس كل تفكير حداثي ، ويعتقد الباحث أن العصر الرومانسي يمكن أن يشير إلى شهادة كتاباته ، وكتابته كتابه اكثر عقلانية ، ولكن مع النقد أعدنا كتابة الفلسفة
  9. auch eine Philosophie der Geschichte Zur Bildungen Menchheit 1744  الجزء الخامس ص 509 مؤلفاته الكاملة HERDER 
  10. ص 207 تاريخ الفلسفة الحديثه يوسف كرم الهيئة العامه للكتاب
أقرء أيضا
3.7/5
Share on facebook
شارك الآن
Share on twitter
غـــــرد الآن
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on print
Print
أحدث المقالات
تصنيفات
اعلان
مقالات مميزة