استخدام ” الفيروسات ” كسلاح في الحروب

  • التصنيف : الطب والحياة …
  • العنوان : الأسلحة الميكروبية
  • الكاتب : د. محمود مصطفى درويش*
السلاح الميكروبي يستطيع إهلاك البشر والحاصلات والحيوانات واقتصادات الدول. كان وسيلة خطيرة خلال الحربين العالميتين وحتى بدأت الاتفاقيات الدولية والقانون الدولي عام 1952م تنص على منع استخدام الأسلحة الكيميائية والميكروبية. الأسلحة الميكروبية شرسة لدرجة الدمار الشامل ومنها أشهر قاتل في التاريخ وهو فيروس الجدري. هذا وعلى الإنترنت العنكبوتية تحذيرات من إمكانية حدوث الحروب الميكروبية الشرسة.

style="text-align: justify;">ما هو سلاح الميكروبات 

‏السلاح الميكروبي هو من الأحياء الدقيقة الضارة ‏وعندما تستخدم لإهلاك البشر والحيوانات والحاصلات الاقتصادية. تكرر استخدامه قبل الحرب العالمية الثانية رغم أنه كان محرماً في العديد من الأمم والحضارات القديمة مثل الحضارة اليونانية والحضارة الرومانية. ظهر بوضوح في جولات الحربين العالميتين الأولى والثانية مما أسفر عن وضع اتفاقية جنيف عام 1952م وهي لحظر استخدام المواد الكيميائية والميكروبات وتوالت بعد ذلك تشريعات متعددة لحظرها.

‏وفي موقعنا الجغرافي الإستراتيجي لأرض الكنانة والذي معه أطماع وتغيرات في موازين القوى يجب ألا يفوت ما نشرته جريدة الصنداي تميز البريطانية (10 مارس 1998م) من أن طائرات إف 16 الاسرائيلية أصبحت مؤهلة لحمل أسلحة كيماوية وميكروبية استعداداً لاحتمالات التعامل مع جيرانها. هنا يكون من الضروري فهم خطورة هذه الأسلحة وأثر استخدامها وأغراضها وكذلك ما يجب من حجر صحي أو معاملات مرتبطة بالطب، وذلك سعيا لحالة أمن وأمان ضرورية وحتمية من ميكروبات قد توصل للدمار الشامل.

style="text-align: justify;">استخدام أسلحة الفيروسات سابقا . 

‏من الاستخدامات في الحرب العالمية الثانية أن قامت اليابان بحرب ميكروبية على جارتها الصين وحيث أطلقوا قنابل البراغيث الحاملة لمرض الطاعون فوق المدن الصينية، كذلك بعد هذه الحرب حرصت قوات الحلفاء على تطهير المناطق المحررة والمدن الأوروبية ‏بعد انسحاب القوات النازية من أي أعراض ميكروبية أو جثث أو مصادر هي بؤر للعدوى الميكروبية المهلكة.

حرب فيروس الايبولا

‏هذا الفيروس هو أشهر مرض ظهر خلال الربع الأخير من القرن العشرين ولارتفاع نسبة الوفيات منه ولسرعة انتشاره ويرجع تسميته إيبولا لظهور أول حالة منه في قرية ‏”بامبوكو” على نهر إيبولا بدولة زائير وذلك عام 1976م ‏وفي نفس العام ظهر المرض بالسودان وبدرجة قاتلة لأغلب الحالات.
 ‏معهد الأمراض الاستوائية ومقره في مدينة هامبورج بشمال ألمانيا اهتم بدراسة المرض وما ينتج عنه من حمى عشوائية مجنونة كذلك وصفته الصحافة الألمانية ومنها مجلة دير شبيجل ‏الألمانية وأبرزت صورا للمرضى وهم يتقيؤون أحشاءهم ووصل عدد القتلى في المقال 124 ‏حالة، علماء مركز البحوث الطبية للجيش الأمريكي عام 1998م تفقدوا أماكن المرض في السودان وأمكنهم عزل الفيروس من حدود السودان مع كل من أوغندا وكينيا، بعد ذلك فحصت دماء القتلى ووجد بها الفيروس وكان ذلك في مركز مراقبة انتشار الأمراض في ولاية أطلنتا الأمريكية.

 ‏العدوى كانت تنتشر خلال المعايشة المباشرة والاختلاط وعند التعامل مع الجثث وإفرازات المرض وذلك بعد عرض الحمى الشديدة والصداع وآلام العضلات والمفاصل وكذلك التهاب العين وعدم المقدرة على مواجهة الضوء. هذا وبعد تقدم الأعراض والتدهور تظهر صدمة عصبية يعقبها غيبوبة والوفاة. ‏لا شفاء من الإيبولا. ولكنه في زائير عندما ظهر لزم الأمر اتخاذ إجراءات الحجر الصحي الكامل في مناطق واسعة وكذلك منع المصابين من انتقالهم خارج مناطق الاصابة، هذا مع إجراءات التطهير الفعالة بصورة دقيقة ومستمرة. وباء زائير يثير الرعب لو فكرت دولة ما أو جماعة ما متطرفة باستخدام الإيبولا كسلاح ميكروبي ولمواجهة ذلك يلزم في الحدود والمنافذ والمطارات نشاط ‏ويقظة خبراء وعلماء الفيروسات والميكروبات للمراقبة والتحكم وذلك سعياً للكشف عن التعامل ‏المحظور مع الإيبولا.


  سلاح الإنثراكس والطاعون

وعلى الرغم من أن بعض ‏البكتيريات نافعة أشد ما يكون النفع للإنسان فإن بعضها يكون الشرس أو الفعال بدرجة دمار شامل. ‏وللبكتيريات المهلكة وسائل ومنافذ متعددة للوصول للإنسان. بكتيريا الجمرة الخبيثة سلاح ميكروبي شائع ومدمر وأنتجت منه سلالات شرسة، كذلك بكتيريا الطاعون هي أخطر سلاح وبائي في التاريخ. تجاه هذين الوبائين يكون التفهم ضرورة حتمية لمعرفة المخرج وعندما يستخدم ‏المعتدي أيا منها كفخ قاتل.
 ‏إن البكتيريات الممرضة والوبائية هي وحيدة الخلية ومتناهية الدقة (2-10 ‏ميكرون لطول الخلية)، وهي كيان سيتوبلازمى حوله غشاء دقيق وبه نووية من الحمض الدنا والخلية ذات جدار خارجي من مواد بروتينية وكربوهيدراتية، والسيتلابلازم من دهون وجليكو جين (نشا) وفوليوتين (غذاء مخزن). ‏ويظهر بها تحت المجهر الالكتروني جسيمات الربيوسومات وهي ذات العلاقة ‏ببناء البروتينات وتتكون من مادة بروتينية ومن الحمض النووي الدنا. 
مادة الخلية النووية الدنيا لا تحاط بغشاء ‏وتظهر بشكل خيط حلقي أو كروموسوم حلقي قد يتواجد للخلية سوط أو أسواط وتكون نابعة من السيتوبلازم والجدار وهي مساعدة لحركة البكتيريا. ‏ويمكن تواجد البكتيريات الممرضة في مجموعتين طبقا لتفاعلها مع صبغة جرام وهذه التسمية منسوبة للعالم الذي ركب الصبغة، والبكتيريات التي تظهر زرقاء بعد الصبغ تسمى موجبة الجرام والأخرى ‏التي تظهر حمراء بعد الصبغ تسمى سالبة الجرام. 
ولكل مجموعة دلالاتها على الصفات والمقدرة على الإضرار وإحداث المرض. ‏هذا وكثير من البكتيريات الممرضة تلجأ للتجرثم وحيث الحماية من ‏المؤثرات الضارة ‏الخارجية من البيئة أومن المواد الكيماوية وفي حالة التجرثم يظهر داخل الخلية جسم صلب دقيق. ومن الأساليب التي تلجأ إليها البكتيريات الممرضة لتدمر الإنسان والكائنات الأخرى وبعد تفاعلها واختراقها لدفاعات الإنسان:
  • – إفراز السموم بقناة الإنسان الهضمية ومما قد يوصل للتسمم الغذائي
  • – كثير من البكتيريات تفرز سموم مهلكة لأعضاء حيوية في جسم الإنسان
  • – قد تحتمل الجراثيم البكتيرية الظروف القاسية ولكن بعد مرورها وحينما يتلاقى الإنبات مع جروح الإنسان تفرز سموما مهلكة وتكون العدوى والموت المحقق

  • – من البكتيريات ما له إفراز يزيد من لزوجة بلازما الدم مما يمنع فعالية الدفاع بواسطة كرات الدم البيضاء البلعمية ‏والتي تأكل الملوثات.
  • – من البكتيريات ما يفرز مادة تمنع تجلط الدم.
  • – من البكتيريات ما يفرز موادا تحل كرات الدم الحمراء ‏وتعيق بذلك حمل دم الإنسان للأوكسجين وتظهر أعراض فقر الدم والصفراء.
  • * جامعة المنصورة – جمهورية مصر العربية