الفلسفة المعاصرة في نظر راسل

راسل والفلسفة المعاصرة
أ/ سنا صباح آل خالد
جامعة البصرة – كلية الآداب

ليس من السهل على الباحث ، أن يوجز الحديث حين يكون موضوعة واحداً من ابرز فلاسفة القرن العشرين. ومن المعالم البارزة في الفلسفة عموما، وهو برتراندرسل ((1872-1970)). فقد عرف بسعة ثقافته وجمال أسلوبه وغزارة أنتاجه ألمتنوع ومواقفه في الدفاع عن الإنسانية . أما إذا تناولنا أنتاجه الفكري ، فكتابه في أسس الرياضيات من الكتب الفاصلة في تاريخ الرياضيات والمنطق معا ،إلى جانب مؤلفاته الفلسفية العديدة كتب رسل كتابين هامين في التاريخ للفلسفة ، تاريخ الفلسفة الغربية ثلاثة أجزاء ،وحكمة الغرب بجزئيين. أما التاريخ للفلسفة فأهميته ،بوصفه جزءا أساسيا للدارسين والباحثين فيها .

فليس

من اليسير فهم الأفكار الفلسفية بمعزل عن تاريخها كما يقول نيتشه. فهو مصدر تأثير وفاعلية متجددة ، فقد استمد الكثيرون منه بذورا بعثوا فيها الحياة ،كأن هناك شيء ينتظر من يستخرجه من النصوص ويفسره ولا يندر في التاريخ أن نعثر على حركات جديدة انبعثت من معطيات تم الكشف عنها ،على حد تعبير ياسبرز. ولأهمية التاريخ للفلسفة أصبح من المفيد التعرف على الأساس الذي اتبعه رسل في عرضه ألتاريخي؟ وصلة عرضه بموقفه الفلسفي؟ وهل نجد بعض التحيز في عرضه؟ رسل مؤرخا للفلسفة المعاصرة:- أرخ رسل للفلسفة المعاصرة في ثلاثة أعمال ،أولها مقاله تحت عنوان “فلسفة القرن العشرين” ،نشرت ضمن مجموعة مقالات ،
 في كتاب عنوانه Twentieth Century Philosophy في عام 1943. وضح به أهم المذاهب الفلسفية السائدة في الوسط الأكاديمي ، ويبدو أن رسل في هذا المقال، استبعد بعض المذاهب الفلسفية ، أو ربما أن بعضها لم يكن قد تبلور بعد بوصفه مذهبا فلسفيا متكاملا. ويبدو أن صح لنا القول ، أن الوعد الذي يقدمه عنوان هذا المقال ،من عرض لفلسفة القرن العشرين ، لم يتحقق بدرجة كبيرة ،ربما لأنه كتبه في أربعينيات القرن العشرين. ثانيا عرض رسل تاريخ الفلسفة في مؤلفين له ، أولهما تاريخ الفلسفة الغربية بثلاثة أجزاء هي:- تاريخ الفلسفة أليونانية وتاريخ الفلسفة في العصر الوسيط وتاريخ الفلسفة الغربية ، نشر عام 1945. وهو مجموعة محاضرات ألقيت عندما انتقل إلى الولايات المتحدة. (1)

والمؤلف

الثاني حكمة الغرب ، وهو أكثر شمولاً وإيجازاً من السابق نشر 1965. وفيه عرض لأراء بعض الفلاسفة والمذاهب الفلسفية التي لم يتطرق لها في مؤلفات أخرى كالوجودية . وقد امتاز عرضه بتتبع الأساس التأريخي لنشأة الأفكار، وتطورها في مذاهب أو اتجاهات ،وصلتها بمشكلات العصر وتوجهاته العامة وقيمه.

 أما تأريخه للفلسفة ففيه يلاحظ نواحي ثلاثا :- هي أولا النص الفلسفي نفسه، فيعرض لأراء الفيلسوف ، وثانيا يحاول وضعه في مكانه من تاريخ الفلسفة ، ولا ينسى مكانه في التاريخ العام ، وثالثا انه ينقد الفيلسوف من خلال نظرته للفلسفة . فعرضه تاريخي نقدي لا يخلو من الأهتمام بالنصوص ذاتها. وهنالك مسألة مهمة ،هي انتماء الكتابين إلى تاريخ الفلسفة ، بالمفهوم الدقيق للمصطلح ، أو تاريخ للفلاسفة أكثر منه تاريخا للفلسفة (2) وربما يمكن القول ، أن مفهوم تاريخ الفلسفة ، ينطبق على حكمة الغرب ، أكثر منه على تاريخ الفلسفة الغربية الكتاب الثالث .

 فرسل في الكتاب الأخير، نجده يقدم عرضا تاريخيا للفترة الزمنية ، ولأهم أحداثها، وبعض فلاسفة هذه الحقبة. لذا ليس من اليسير القول أنه تاريخ للفلسفة . فهو أقرب ما يكون إلى تاريخ للفلاسفة إلى حد ما. وقد امتاز عرضه التاريخي في بعض الأحيان ،بمحاولته أبراز اثر الأحداث السياسية والاجتماعية على أفكار المفكرين البارزين ، وبالعكس، ماذا كان تأثير هؤلاء الرجال على التطورات السياسية والاجتماعية التالية لهم.
 فمثلا الفترة المعاصرة امتازت بانقسام أوربا الحديثة وأمريكا إلى ثلاثة معسكرات ، أولها الأحرار “الليبراليون “الذين يلوحون بأتباع لوك وبنثام، وثانيها “الماركسيون” وهم كمدرسة مضت في مراحلها المنطقية حتى ستالين ،فقد أداروا دفة الحكم في روسيا وبلاد أخرى، والفريق الثالث “النازيون والفاشيون” وأسلافهم هم فختة وكارليل ونيتشة ووصولا إلى آراء هتلر. (3)

 وفي كتابه (الفلسفة بنظرة علمية) وردت عبارة تصلح أن تكون مدخلاً لفهم كتابات رسل في تاريخ الفلسفة ، فنلاحظ أن عرضه يمتاز بإعطاء مساحة أكبر لبعض الفلاسفة دون غيرهم وبعض الفلسفات دون غيرها ، فيقول :-((لوك الإنجليزي ، وباركلي الايرلندي ،وهيوم الاسكتلندي ،ولقد أرى في فلسفة هؤلاء كثيرا مما أقبله وأعدها أهم من فلسفات زملائهم في القارة الأوربية ولكنني ربما كنت في ذلك متحيزا لبني وطني أو مشاركاً لهم في مزاج نشأ عن اشتراكنا في بيئة واحدة ، فهم أقرب إلى النظرة العلمية الحديثة)) (4) ويكاد وصفه ينطبق بدرجه ما على كتاباته .
 ويبدو أن أحكامه قد تأثرت ، في بعض الأحيان إلى حد ما باهتماماته الرياضية والمنطقية .فمثلا يقف طويلا في نقده جهل بعض المثاليين وبرجسون بالرياضيات وعلى تعمدهم إيثار المتناقضات التقليدية التي حوتها فلسفة كانت وهيغل.

بدايات الفلسفة المعاصرة

 حول بدايات الفلسفة المعاصرة:- اختلف الباحثون حول بدايات الفلسفة المعاصرة، فمنهم من يرى أن أول القرن العشرين بداية لها ، وآخرون يرون ، أن جذورها تمتد إلى منتصف القرن التاسع عشر ،بينما يحدد بعضهم عاما يعينه 1830 وهو العام الذي توفي به الفيلسوف الألماني هيغل . أما رسل فيرى أنها تبدأ مع نهاية القرن التاسع عشر.
وان كان مسألة تحديد بداية لها ليست مسألة يسيرة ،فأن تحديد ورسم الملامح العامة لها ، أكثر يسرا ووضوحا في أعماله وهي:- الإحساس بالتفاؤل والثقة بالمستقبل ، فقد أدى التقدم السريع ، الذي تحقق في العالم، والتقدم الهائل في القدرة التكنولوجية ، إلى الاعتقاد بأننا أوشكنا على حل جميع مشكلاتنا (5).
 وبعد أن كانت الأوبئة تملا النفوس رهبة أصبحت الأوبئة تصرع بالمعرفة العلمية وبالتالي أدى القضاء على الأوبئة إلى المساهمة في زيادة عدد السكان لدرجة كبيرة .فأصبحت عقيدة التقدم المستمر، عقيدة الشخص العادي (6).

 وبالتالي يستطيع من لا يملكون مزايا اجتماعية أو مالية تحسين وضعهم عن طريق المعرفة. وكان من أثار النزعة التفاؤلية ما نجده عند كونت وهيغل وماركس في قيام حالة كمال نهائية يصل إليها المسار التاريخي (7) وكافة الاتجاهات العقلية في القرن الماضي تشارك هذا التفاؤل العام ، فمذهب المنفعة والبرجماتية والمادية كلهم مشبعين بإحساس التفاؤل والثقة بالمستقبل (8).

 شيوع القلق والحيرة والعجز وكان مبعثه مصادر عدة هي:-

  •    انهيار هيكل القيم بقيام الحرب العالمية الأولى1914-1918 فهي أحدثت في العالم ، تغير يفوق ما أحدثته أي فترة أخرى ، حتى ذالك الحين فخلال فترتها اغرق العالم في بحر من الدماء. واقترن بهذه الكارثة انهيا للثقة في التقدم ونمو شك وارتياب (9) وهذا القلق والشعور بفقدان الأمان ، يظهر في كتابات بوضوح فيطلق على عصره مثلا، بالعصر النووي ، فيقول: – ((العصر النووي والذي يعيش فيه الجنس البشري والذي سوف يموت فيه قريبا والذي بدأ بالنسبة إلى عامة الناس عندما ألقيت قنبلة ذرية على هورشيما في 6 آب 1945 (10) فالكارثة الإنسانية التي تبعت استخدام القنبلة الذرية في هيروشيما ونكازاكي جعل رسل يتصدى لها ولاستخدامها وانتشارها بتقديم مشروع للحد من ذلك في كتابه (هل للإنسان مستقبل) .وقد شخص رسل هذه المسألة وأعطاها قدرا كبيرا من جهوده الفكرية.
  •    الاتساع الهائل في نطاق السيطرة العلمية أثار مشكلات اجتماعية ، جديدة ذات طابع أخلاقي (11) فنتائج العلم أصبحت اشد خطورة ،وترتب على ذلك حصول ردة فعل عنيفة ، ضد الأضرار التي بدا لهم أن العلم يلحقها بالإنسان ، فظهرت اتجاهات كرد فعل على العلم ، كالوجودية مثلا . ونجد هذا الملمح يتضح في القرن الحالي أيضا فما ترتب على الاستنساخ البشري ، من إشكالات متعددة.
  •    التعقيد المتزايد للحياة الاقتصادية في البلدان الصناعية جعلها شديدة الحساسية لكافة أنواع القلاقل والاضطرابات ، لذا كان من الضروري ممارسة قدر من السيطرة على القوة التي تسبب الإخلال بسيادة الدولة. أثيرت مشكلة أحداث نوع من التأثير المتوازن ، لتعويض أثر التقلبات التي تحدث حتما، مما يستتبع تدخل الدول في المسائل الاقتصادية (12).
  •    انهيار الأساليب القديمة في الحياة ،التي كانت جذورها ترجع إلى عصر ما قبل التصنيع ،ذالك أن التقدم الهائل في القدرة التكنولوجية جعل الحياة العملية اعقد بكثير مما اعتدنا أن نراها عليه. (13)

صعوبة وارتباك لغة الحوار والتفاهم التي تشكل عقبة للباحثين في مجال ثقافي معين وأحالها إلى عاملين:-

التخصص: فتفتيت الميادين العقلية إلى أجزاء يزداد نطاقها ضيقاً وما يترتب عليه من توجيه الشباب نحو قنوات أضيق ، قبل أن تتاح لهم تنمية اهتمامات أوسع. وفهم أفضل للعالم ،ونتيجة لهذا أخذت تزداد إلى حد بعيد صعوبة الاتصال والتفاهم بين أولئك الذين يكرسون أنفسهم لفروع مختلفة في البحث. (14)
انهيار ثم موت وسيلة التعبير(اللغة اللاتينية)، التي ضلت منذ عهود قديمة، وسيلة مشتركة بين المثقفين في كافة الأمم الأوربية . أما اليوم فينبغي على الباحث في فرع معين ، أن يلم بلغتين حديثتين أو ثلاث غير لغته الخاصة. اذا ما أراد الاطلاع على الأعمال التي تتم في ميدان تخصصه. وقد أصبحت هذه المشكلة غير هينة ، ولم يتم الاهتداء إلى حل حتى الآن (15).
اتساع الفجوة بين الفلسفة ، داخل القارة الأوربية ،والفلسفة الإنجليزية التي لم تصبح بهذا القدر من الاتساع الذي أصبحت عليه الآن ، بل أن كل طرف لم يعد يعترف بأن ما يقوم به الطرف الآخر يستحق بالفعل أسم الفلسفة (16).
الثورة ضد المثالية ففي التسعينات من القرن الماضي كان وليم جيمس الشخصية البارزة الوحيدة التي وقفت تناهض المثالية الألمانية. ثم مع بداية القرن العشرين ازدادت فظهرت مؤلفات رائعة ضد المثالية لفريجه، وهسرل، ومينونج و مور ورسل وفي فرنسا كان الداعي لها كوتيرا وفي أمريكا (17) .فمناهضة المثالية من الملامح الواضحة للفلسفة المعاصرة ولهذا يؤرخ لها البعض من وفاة الفيلسوف هيكل 1830 لاعتقادهم أن ابرز سمة للفلسفة المعاصرة هي مناهضة المثالية .بعد أن كانت هي الفلسفة السائدة في ألمانيا وبريطانيا وفرنسا.
شديدة الاستغراق بالتحليل المنطقي (18) أو عصر التحليل كما دعاه مورتن وايت في كتابه ((عصر التحليل)). فلم نعد نجد مذاهب فلسفية بل نزاعات تحليلية كتحليل اللغة والمعاني أو وقائع الشعور وموقف الحياة.

أهم تيارات الفلسفة المعاصرة

وأخيرا يرى رسل ، أن للفلسفة المعاصرة ثلاثة منابع رئيسية ، هي نظرية المعرفة فبعد أن كانت المعرفة أيام كانت، تفاعلا يتعدل فيه الشيء الذي يعرف من خلال القوالب الذهنية ، أصبحت الفلسفة الجديدة تقول أن المعرفة لا تحدث عادة أي تعديل في الشيء المعروف .، والثاني المنطق حيث حل المذهب الذري محل الفكرة العضوية، والثالث مبادئ الرياضيات ، فالرياضيات تشمل على معرفة أولية يقينية إلى حد بعيد. ومعظم الفلسفة يعتمد على المعرفة الأولية.
الفلسفات المعاصرة:- أن طريقة رسل في عرضه للفلسفات المعاصرة متباينة ، ففي كتابه تاريخ الفلسفة الغربية ، لا يقدم للمذاهب الفلسفية المعاصرة ، بل للفلاسفة المعاصرون برجسون ، ووليم جيمس وجون ديوي ، فهو أقرب إلى أن يكون تأريخ للفلاسفة من للفلسفة .أما عرضه التاريخي في حكمة الغرب فانه يتناول المذاهب الفلسفية وفقا لموطنها، ففي الفلسفة الأمريكية ،البرجماتية هي (القوة) المسيطرة فيها (19) أو يعرضها وفقا لما كان سائدا فلسفياً في تلك الدول، فالفلسفة الإنجليزية تتمثل في اتجاهين ، الأول المثالية القادمة من ألمانيا والاتجاه اللغوي. (20) أما في فرنسا فقد كان أقوى الفلاسفة تأثيراً برجسون في نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين (21).
أما في مقاله عن فلسفة القرن العشرين ، التي عرضها وفقا لما كان سائدا في الأوساط الأكاديمية في القرن العشرين ، وقد حددها في ثلاثة فروع أساسية :-أولها أتباع الفلسفة الألمانية الكلاسيكية (عادة كانت وأحيانا هيغل). والثاني يتكون من البرجماتيين وبرجسون .والثالث ممن يتصلون بالعلم ،على اعتقاد أن الفلسفة لا تقتصر على لون بعينه من ألوان الحقيقة، ولا بطريقة خاصة للوصول إليها، ويمكن أن نسمي هؤلاء الواقعيين ،وسنعتمد الطريقة الأخيرة في عرضه الفلسفات المعاصرة ، ففي هذا التصنيف يظهر بوضوح موقفه الفكري من الفلسفات ، فهو يستبعد من هذا التصنيف بعض الاتجاهات الفلسفية وبالتالي سنقوم بعرضها بعد ذلك:

 الفلسفة الألمانية

أولها أتباع الفلسفة الألمانية الكلاسيكية المثالية:
بدأ رسل حياته الفلسفية بأتباع ما كان سائدا أي الفلسفة المثالية ، ولكن تحت تأثير جورج مور. G. E (1874-1958) ثار ضد الهيغلية وكلاهما أصبح أبا لما يعرف بالفلسفة التحليلية (22) وبتخلي رسل عن مثاليته ، سرعان ما عادت الفلسفة الإنجليزية كلها إلى التراث التجريبي المميز لها. وربما يمكن القول ، أن رسل أكثر تعاطفا إلى حد ما، وأقل حدة في نقده لمثالية باركلي وبرادلي من مثالية هيغل ويتضح ذلك في نصوصه. ويمكن أبراز أهم النقاط التي توقف عندها رسل في نقده للمثالية وهي: –
   رفض رسل ما قامت به الفلسفة خلال تاريخها كله ، من مزج بين جانبين ، نظرية تنصب على طبيعة العالم، ونظرية أخلاقية أو سياسية تنصب على أفضل طريقة للحياة ، وهذا ما توخته المثالية هو أن تصون المعرفة والأخلاق معا.(23)
   منذ أيام زينون الايلي أخذ الفلاسفة المثاليون يحاولون الزراية بالرياضيات ، عن طريق انتحالهم المتناقضات، وتحوي فلسفة كانت وهيغل الكثير منها .لكن رياضيوا القرن التاسع عشر ،قد حطموا هذا الجزء من فلسفة كانت وهيغل ، فاثبت فريجه أن علم الحساب ناتج عن منطق ، وهو أمر قد سبق لكانت أن أنكره . وكل هذه النتائج توصل إليها الباحثون بطرق رياضية عادية .والفلسفة الجديدة تمثلت النتائج الجديدة . .
   محاولة المثاليون تقديم وصف للوقائع على شاكلة العلم .أدى بهم أن يقعوا من آن لأخر في شطحات .فما تستطيع أن تقدمه الفلسفة هو طريقة في النظر إلى نتائج البحث التجريبي .وإطار لجمع الكشوف العلمية، وفقا لنظام من نوع معين .وبقدر ما التزمت المثالية بهذه المهمة ،كانت تتحرك في نطاق حدودها المشروعة. (24)
   أن العوالم الخارجة عن عالمنا لا يمكن أن تكون لها علاقة بنا، وهكذا فأن النسق المثالي مفهوم مزيف. (25)

   وأهم جوانب نقده لمثالية هيجل هي:-

رفض رسل فكرة وجود نسق يضم الكون بأسره (26) واستحالة فهم أي جزء من العالم ما لم ينظر إليه في أطار الكون ككل (27).
الجدل الهيجلي:-هو الفكرة المركزية في مذهب هيغل وينطوي على ثلاث مراحل، أولها قضيه ما ، ثم قضيه مناقضه ، وأخيرا يجتمع الاثنان في تنظيم المركب. وقدم رسل مثال بسيط ، قد يقول شخص ما أن الذهب قيم ، فيعترض عليه بالقضية المضادة القاتلة أن الذهب ليس قيما… وعندئذ قد تم التوصل إلى المركب بالقول أن قيمة الذهب تتوقف على الظروف ، وهذا المركب يصبح قضيه جديدة ،وتبدأ العملية الجدلية ذاتها من جديد ، حتى يصل إلى الكون بأكمله .والفكرة من وراء هذا كله هي أن الدلالة الكاملة لأي شيء لا تظهر ألا عندما ينظر إلية في ارتباطاته الممكنة أي وضعه داخل العالم ككل (28) ونقاط الأشكال فيه يراها رسل في:-
لا وجود لحلول وسطى في التناقض فالحلول الوسطى لا تنشأ من مطلبين متناقضين بل عن مطلبين متضادين (29) فالمتناقضان عادتا لا يصدقان معا ، ولا يجتمعان ، ولا يرتفعان معا عن الشيء ، فالاسم ونقيضه يشملان على كافة الموجودات في الكون . أما التضاد فيمكن أن توجد حلول وسطا بينهما ، فمثلا أبيض ولا أبيض لفظان متناقضان لا وسط بينهما فان الشيء، أما أن يكون أبيض أو أي لون عدا الأبيض ، ولا يوجد لون بين اللونين الأبيض وللأبيض ، أما اللفظان المتضادان كالأبيض الأسود فيمكن أن يكون الشيء لا أبيض ولا أسود بل أخضر والأخضر يمثل الحلول الوسطى وهو يوجد بين التضاد وليس التناقض.
التناقض شيء يحدث في المقال أو الخطاب وما يحدث في الحياة هو الاختلاف، فيمكن أن يكون شخصا مناقضا لآخر ،وبعبارة أدق، يمكن أن يكون قضية مناقضة لقضية أخرى ،كالفقر والغنى ليسا متناقضين ،بل هما مختلفان فحسب ،ولكن هيغل ينظر إلى العالم نظرة روحية ، فإنه يتجه إلى تجاهل هذا التميز الأساسي (30).
ولع هيغل بالرقم ثلاثة فكل شيء يخضع لهذا الرقم لمجرد أن قوام الجدل هو تلك الخطوات الثلاث، الوضع ونقيضه والمركب .وهكذا كلما احتاج شيء ما إلى تقسيم ، وجدنا هيغل يقسمه إلى ثلاثة. بالطبع فان هذا أمر مقبول أذا نظر إليه من زاوية التناسق والتماثل أما من حيث هو منهج للدراسة التاريخية فانه لا يبدو مقنعا على الإطلاق وبالمثل نجد في((الموسوعة)) تقسيما ثلاثيا يناظر المراحل الثلاث للروح (31).
انغماسه في العالم المثالي لاستنباط العالم الواقعي:- سعى هيغل إلى استنباط عالم الواقع الإيجابي من عالم التصورات أو الكليات أو الماهيات. فالنقد الأساسي الموجب له هو انه وجد نفسه منغمساً في الميدان السلبي أي التصورات والماهيات والكليات ساعيا لاستنباط عالم الواقع الإيجابي منه (32).

الفلسفة البرجماتية 

ثانيا// البرجماتيون وبرجسون:
– وهم القسم الثاني من الفلسفات الأكاديمية ،حسب تصنيف رسل، يبدو أن قرنهما معا يعود لتأكيدهما على أهمية العقل فوق كل شيء آخر. فكلاهما آثر العمل على العقل ، وكلاهما أكد على أن عقلنا شكلته المنفعة ، فالبرجماتيون يرون أن المنفعة محك الصدق العقلي ، وبرجسون يقول أن عقلنا شكلته احتياجاتنا العملية ويتجاهل كل جوانب العالم التي لا تعود عليه ملاحظتها بالمنفعة (33) ونبدأ أولا بالبرجماتية.
البرجماتية:- وهي القوة المسيطرة في الفلسفة الأمريكية نهاية القرن التاسع عشر ومن أهم روادها بيرس ووليم جيمس وديوي وشيلر .ويبدو أن رسل قد أفرد لها مساحة ليست بالقليلة في كتاباته. وإلى جانب ذلك فأن عرضه في تاريخ الفلسفة الغربية يختلف في بعض نواحيه عن حكمة الغرب ، وربما يرجع ذلك للفترة الزمنية الطويلة بين العملين فالأول نشر عام 1945، أما حكمة الغرب نشر عام 1965. وربما كان لجمهور المتلقي بعض الدور فهو مجموعة محاضرات ألقاها رسل في الجامعات في تنقلاته في الولايات المتحدة . فنلاحظ مثلا أنه في عمله الأول يبدا بعرض اتفاقه معهم (أي وليم جيمس وديوي) تم اختلافه معهم ، ويكثر من قول انه متفق معهم ،أما في حكمة الغرب فطرحه مختلف. ويمكن تحديد مأخذ رسل عن البرجماتية بثلاث نقاط هي: –
   أن البرجماتية السائدة هي صورة معدلة لبرجماتية بيرس بوصفه مؤسس البرجماتية ، فالبرجماتية المعاصرة انبثقت مما اعتقد وليم جيمس أن بيرس يقوله فهي سوء فهم وأسبابه أن آراءه قد ازدادت وضوحا في كتاباته المتأخرة ، في حين أن جيمس استمد نقطة انطلاقه من صياغات مبكرة كانت عرضه لمزيد من سوء الفهم ولقد أصبح يطلق بيرس على فلسفته اسم ((البرجماتوية)) Pragmaticisim املآ إن يلفت هذا اللفظ الثقيل الذي ابتكره أنظار الناس إلى الاختلاف بين الفلسفتين (34) فلم يكن بيرس راضيا في تفسير جيمس ولهذا أطلق اسم البرجماتية أو البرجماطيقية بدل اسم البرجماتية ليؤكد على الاختلاف بين الفلسفتين.
   أن المبدأ الأساسي الذي انطلقت منه البرجماتية هو (الفائدة محك الصدق العقلي) وبالتالي فان من الجانب النظري البرجماتية لن تشمل على صدق فلسفي قاطع ، فالصدق الذي يمكننا بلوغه ليس أكثر من صدق أنساني ،فالصدق صفة توصف بها الاعتقادات والاعتقادات أحداث نفسية مشوشة ومعقدة ولا تنصب على واقعة محددة ، بل تشمل عدة مناطق مشوشة من الوقائع ولهذا فهي ليست حاسمة في صدقها أو كذبها، وإنما مزاج من الحق والباطل (35)

أما الجانب العملي فان التأكيد على مسألة أن الصدق العقلي هو ما يفيدك أن تعتقده ، فهو أكثر سوءا و شرا من الناحية العملية ففي القرن التاسع عشر كان اعتناق الكاثوليكية نافعا في الأقطار الكاثوليكية وكان اعتناق البروتستانتية نافعا في الأقطار البروتستانتية ، ويستطيع أصحاب الطمع أن يصنعوا مقاييس للصدق العقلي بان يستولوا على مقاليد الحكم ويضطهدون الأفكار المخالفة لأفكارهم (36) أو انك أذا أردت أن تعرف ما إذا كان (كولومبس) عبر الأطلنطي سنة 1492، يتعين عليك أولا أن تبحث في أثار هذا الاعتقاد وكيف أنها تختلف عن أثار الاعتقاد انه أبحر سنة 1491 أو سنة 1493. وبعد ذلك تقرر السنة التي أبحر بها سنة 1491 أو سنة 1493 (37).

 يرى رسل أن في النظرية صعوبات فعلية كبيرة أن يصبح الصدق العقلي مسألة تقديرية يحددها الموقف الإنساني وما يترتب عليه وإلى جانب ذلك تعقيد لا يصدق ، ثم يناقش رسل قول جيمس ((لا يمكننا أن ننبذ أي فرض إذا كانت النتائج المفيدة للحياة تنبع منه)) فإذا كان فرض الله يعمل عملا مشبعا بأوسع معنى للكلمة فهو (صادق) فالفرض صادق حين تكون آثاره خيرة ، ولكن ما هو الخير أولا ؟ وثانيا أثار هذا الاعتقاد أو ذاك، يجب أن تعرف هذه الأشياء قبل أن يكون في وسعنا أن نعرف أي شيء (صادق) طالما أننا لا يحق لنا أن ندعوه صادقا ألا في حالة واحدة هي بعد أن نقرر أن آثار اعتقاده خيرة ، والنتيجة تعقيدا لا يصدق (38)

 ولهذا أدان البابا دفاع البرجماتية عن الدين فإذا كان الاعتقاد بالله يجعلهم سعداء فهذا الاعتقاد صادق، ولكن رسل يرى أن هذا ليس مقنعاً للإنسان الذي يرغب في موضوع يعبده ،فهو لا يعنيه أن يقول (أذا آمنت بالله فسأكون سعيدا) وإنما يعنيه أن يقول (أنني أومن بالله ومن ثم فانا سعيد) فهو يؤمن به كما يؤمن بوجود تشرشل وهتلر فالله كائن واقعي وليس فكرة إنسانية لها آثار خيرة (39) وما فعله جيمس ليثبت فكرة الله بدليل فائدتها هو في الوقت ذاته إنهاء للفكرة ،فإذا جاء شخص بمقاييس تدلل على أن تركها أكثر فائدة فسوف تترك وفقا للمبدأ الأساسي الذي أقيمت عليه وهو الفائدة.

   أخذ رسل على بيرس قوله في معرض شرحه لنظرية (استحالة العصمة من الخطأ) أن الحقيقة هي الذي تستقر عليه الجماعة آخر الأمر. ويرى رسل أن هذا القول ممتنع لو أخذ بحرفيته ، ذلك لأننا لو اعتقدنا أن العدد أثنين مطروحاً في أثنين يساوي خمسة ، ثم حدث هذه اللحظة نفسها أن دمرت الأرض ، فان حسبتنا الباطلة الأولى تظل مع ذلك خطأ . صحيح انه لو اعتقد الجميع بهذا الأمر ، فمن الفطنة من جانبي أن أدعي على الأقل أنني أشاركهم رأيهم ، غير أن هذا مختلف كل الاختلاف. (40)
وأخيرا فالبرجماتيون قد جانبوا الصواب عندما علقوا الحقيقة أو الصدق العقلي على الفائدة أو آثاره وبالتالي فلا يمكن أن تكون هنالك حقيقة آذ أن الحقيقة يحددها الموقف الإنساني وما يترتب عليه ولا يمكن أن تصل إلى شيء اسمه خير أو شر أو أي مبدأ أخلاقي ثابت ، وبالتالي فان ضعف الأساس الذي بنوا عليه فلسفتهم ،جعل آي بناء يقام عليه ينهار.

برجسون 

برجسون// Henri-Bergson (1859-1941)
وقد وصفه بأنه الفيلسوف الفرنسي البارز في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ،الذي أثر في وليم جيمس ووايتهد فكان له نفوذه وله وزنه على الفكر الفرنسي (41). وقد أسهب رسل في عرض فلسفته ونقدها إذ تناولها بشيء من الاستفاضة .

وأول المسائل التي سنطرحها هو أسباب انتشارها من وجهة نظر رسل هي:-

//نظرته في ((الدافع الحيوي)) وفي الصيرورة بمعناها الحقيقي .فأروع ما استحدثه هذا الفيلسوف هو جمعه بين التصوف والاعتقاد في حقيقة الزمان والتقدم ، فالتصوف التقليدي كان تأمليا ،كان مقتنعا بان لا حقيقة للزمان والقول في عدم جدوى العمل وقلة غنائه (42) فبعد أن كان الزمان ليس حقيقياً وليس للفعل قيمة أصبح مع برجسون العمل له جدوى ، والتقدم مستمرا. // أن سحر أسلوبه الرائع ،واعتماده على البيان المتنوع ،والشرح الظاهري للكثير من الوقائع الغامضة، وتشكل التشبيهات والاستعارات بوجه خاص جزا كبيرا للغاية من العملية كلها التي يزكي بها آراءه للقارئ . وعدد من التشبيهات من الحياة في أعماله يصفها رسل بأنها تتخطى عددها عند أي شاعر معروف (43).

// رفض رسل نظرة برجسون لعمل التفكير، أن يكون مجرد وسيلة للفعل ،وبدا أن مثل هذا الرأي ينتمي إلى ضابط لا إلى فيلسوف عمله في نهاية الأمر مع الفكر ، ففي انفعال الحركة العنيفة وصخبها لإمكان لموسيقى العقل الخافته ، ومثل هذا الرأي القلق عن العالم ، لا يجد رسل سبب لقبوله سواء في العالم أو في كتابات برجسون (44). // أن شطرا كبيرا من فلسفة برجسون ، لا يعدو أن يكون تصوفا تقليدا، صيغ في لغة جديدة إلى حد ما ، فنظرية التداخل التي تقول أن الأشياء المختلفة ليست في الحقيقة منفصلة ، أنما يصورها كذلك العقل المحلل، هذه النظرية في كتابات كل متصوف من الشرق إلى الغرب ، من عهد بارمنيدس إلى عهد مستر برادلي وقد أتبع حيلتين فنيتين لإضفاء جو من ألجده، على هذه النظرية . أولها ربط بين الحدس وبين غرائز الحيوان. فيقول أن الحدس هو ما يمكن الزنبور المتوحد، المسمى أموفيلا أن يلدغ الحشرات التي يضع فيها بيضه، بحيث يؤدي ذلك إلى شلها دون قتلها .

 ويجيب رسل على ذلك بان المثال غير موفق لان دكتور ومسز بكهام قد أثبت أن هذا الزنبور المسكين ليس أقل تعرضا للخطأ. وهذا يضفي مظهراً من مظاهر العلم الحديث على نظرياته ، فهو يشهد بأمثلة من علم الحيوان على نحو يجعل بسطاء العقول يظنون ، أن أفكاره تعتمد على أحدث ما وصل له البحث في علم الحياة (45).

// أنه يقول أشياء كثيرة جديدة عن المكان والزمان ومما يبدو للسامع في منتهى العمق والأصالة ، إلا أنه يطلق أسم الزمان على تداخلها كما تبدو للحدس ، أما المادة وهي في المكان فهي بطبيعة الحال وهم من الأوهام، ولا تلبث أن تبدو لنا بمجرد أن تتخذ وجهة نظر الحدس. وفي هذا الجزء من فلسفة برجسون لم يزد شيء على ما قاله افلوطين إذا استثنينا طريقته في صياغة اللفظ (46). // ركز رسل نقده على نظرياته عن الزمان والمكان ، وإذا كانت هاتان النظريتان باطلتين ، فلن يبقى شيء ألا ملحمة مثالية يحكم عليها بأسس جمالية أكثر مما يحكم بأسس عقلية ، ونبدأ بأولها نظريته في المكان ونظريته في المكان لازمة لأدانه للعقل ، فإذا فشل في إدانته للعقل فسينجح العقل في إدانته له إذ بين الاثنين حرب لا هوادة فيها (47).

// أن برجسون لا يعرف ما هو العدد، وليس لديه فكرة واضحة عنه ولقد نجح في أن يجعل نظريته عن العدد مقبولة في الظاهر ، بالخلط بين المجموعة الجزئية وبين عدد جذورها – ومرة ثانية بالخلط بين هذا العدد وبين العدد بوجه عام (48) أو فيما يخص الرياضيات ، فقد تعمد أن يؤثر الأخطاء التقليدية على أحدث الآراء التي اتفقت لها الغلبة بين الرياضيين في الثمانين سنة الأخيرة ، وفي هذا سار على ما سار عليه معظم الفلاسفة في القرن الثامن عشر، وبداية القرن التاسع عشر وقد اعتمد على المغالطات التي وضعها هيغل وأتباعه بعد ذلك قضى الرياضيون على كل الصعوبات التي يركن إليها الفلاسفة (49) . // موقف برجسون من الذاكرة ورفضه أن يجعل العادات من الذاكرة ، فالذاكرة عنده هي استعادة حادثة مضت، والحادثة الواحدة لا تكون عادة لأنها حدثت مرة واحدة ، لأن العادة لا تتكون من مرة واحدة، ويرى رسل أن قول برجسون فيه مغالطة لأن الحيوان والإنسان معاً كثيراً جداً ما يتعودان العادة من تجربة واحدة (50) وأخيراً يمكن القول أن برجسون كان أكثر الفلاسفة المعاصرين حظا من حيث عرضه لفلسفته ونقده ، ويدلل نقد رسل على القراءة المتفحصة المتأملة لأعمال برجسون.

الواقعية

 ثالثاً الواقعية:- هي الفرع الثالث من الفروع الأساسية للفلسفة السائدة في الأوساط الأكاديمية في القرن العشرين ، وهم ممن يتصلون بالعلم على اعتقاد أن الفلسفة لا تقتصر على لون بعينه من ألوان الحقيقة ولا بطريقة خاصة لوصول إليها، وعلى سبيل التيسير أطلق عليهم رسل أسم الواقعيين. والواقعيون الجدد هم نتاج التجريبية المتطرفة لوليم جيمس والمنطق الجديد وقد سبق ماخ إلى أجزاء من تعاليمها في بعض ملاحمها ، فهي ترى أن الفلسفة والعلم شيء واحد من حيث الجوهر ، وتختلف بفرق واحد أنها تتناول مشاكل أعم وهي تعنى بتكوين الفروض حيث لا توجد الأدلة التجريبية (51)

وتعد الفلسفة الوضعية من الفلسفات المتأثرة بالعلم أطلق هذا الاسم أولا على فلسفة أوكست كونت (1857-1798) ومن هذا المصدر جاء اسم المذهب الوضعي ، ولقد كان كونت ممن يحترمون العلم ويعارضون العقائد السائدة ، والميتافيزيقا ونظر إلى الحاجة إلى ضرورة البدء بما هو معطى مباشرة في التجربة، والامتناع عن محاولة تجاوز الظواهر (52) واستبعد كونت الفروض بوجه عام على أساس أنها ميتافيزيقية تسيء فهم التفسير (53)

 أما نقد رسل للوضعية فينصب على عدة مسائل هي:-

أولها: رفض القول أن العلماء الوضعيين فهموا كانت فهما سليما (54) فيما نلاحظ بالعودة إلى كونت وأتباعه في صدد استخدامهم لنظريته ، أن نظرتهم ليست كانتية بالمعنى الأصلي فنظرية المعرفة عند كانت تجعل من أطار المقولات شرطاً ضرورياً للتجربة ، وفي هذا السياق يوصف التفسير بأنه غير علمي اذ يفترض انه يتجاوز التجربة (55)

ثانيا: أخطأ الوضعيون باستبعادهم للفروض ، فلو افترضنا إننا قررنا التخلي عن كل الفروض، فكيف أذن سنظل نمارس عملنا ؟ ما يبقى سيكون نوعا من التصنيف على غرار ما قام به بيكن. فاستبعاد الفروض معناه إساءة فهم وضيفة التفسير في العلم وذلك الفرض يفسر بقدر ما يعلل الظواهر وينبئنا بالمستقبل انهم لم يدركوا أن البحث العلمي ذاته يمضي في طريقه على أساس فروض ، وهنا يبدو كانت على حق فالفكرة العامة للسببية ، مثلا، شرط مسبق للعمل العلمي وهي ليست نتيجة بحث وهو افتراض مسبق ، حتى ولو كان ضمنيا ،يستحيل بدونه السير في طريق البحث (56).

وقد تفرعت عن الوضعية كلا من الوضعية المنطقية ومدرسة التحليل اللغوي والوضعية المنطقية هي امتداد للوضعية التي ظهرت حوالي نهاية القرن الماضي متمثلة بمفكرين مثل ماخ وخلال الأعوام العشرين التالية نما بالتدريج اهتمام أوسع بالمنطق الرمزي ، وقد أدى اجتماع هذين العاملين إلى ظهور حركة جديدة محورها شليك M. Schlich والذي أطلق على مجموعته اسم فلسفة (فينا) وأصبحت فلسفتهم تعرف باسم الوضعية المنطقية ، فهو وضعيا لأنه يرى أن العلم هو الذي يزودنا بمجموع معارفنا.

وان الميتافيزيقا بمنطقها التقليدي ، هي ثرثرة لفظية فارغة ، فليس ثم ما يمكن معرفته وراء التجربة ، أما مبدأهم هو مبدأ قابلية التحقيق الذي يذهب إلى أن معنى قضية هو طريقة تحققها وهذا المعنى مستمد من ماخ (57) وبعد أن يعرض رسل الأفكار الأساسية للوضعية وتأريخها ينتقل ليعرض الصعوبات التي تواجهها نظريتهم في قابلية التحقق وهي:-
أن النظرية القاتلة أن المعنى هو قابلية التحقق ، أنها تواجه نفس الصعوبات التي تواجهها نظرية الحقيقة عند البرجماتيين فلنفرض أننا وجدنا طريقة للتحقق من صحة قضية ، فإذا ما قدمنا عرضا وضعيا لهذا الإجراء، كان حقنا أن نتساءل عن معنى هذا العرض ذاته ، ويؤدي ذلك على الفور إلى التسلسل إلى ما لا نهاية له، للمعاني التي نبغي تحقيقها، رفض كل تأمل فلسفي بوصفه لغوا ،ومصدر الصعوبات هو أن نظرية قابلية التحقق ذاتها هي نظرية فلسفية.

وقد حاول شليك أن يتجنب هذه العقبة بالقول أن مبدا قابلية التحقق هو في الحقيقة متأصل في سلوكنا وكل ما نفعله حين نعرضه بهذه العبارات هو أن نذكر أنفسنا بالطريقة التي نسير عليها بالفعل (58). وقد تفرعت عن الحركة الوضعية مدرسة التحليل اللغوي التي تشترك معها بالقول أن جميع الإشكالات الفلسفية نتجت عن الاستخدام الفضفاض للغة وكل سؤال صيغ بطريقة سليمة له إجابة واضحة دقيقة. المسائل الفلسفية نشأت من إساءة استخدام للغة وما أن يتم اكتشاف عناصر الغموض ، في هذه الأسئلة حتى يتضح أن المشكلات لا معنى لها، وتتلاشى من تلقاء نفسها والشيء الذي تشترك فيه معظم تيارات التحليل اللغوي هو الاعتقاد بأن اللغة العادية كافية، وإن الإشكالات الفلسفية تنشأ عن سوء استخدام اللغة (59).

ويرى رسل أن قولهم عليه مآخذ عدة ، منها أن هذا الرأي يتجاهل حقيقة واضحة هي أن اللغة العادية تحتشد ببقايا النظريات الغابرة ، والأخطر بتمجيد اللغة العادية باتخاذها حكما في جميع المنازعات ، إذ أنني لا استطيع أن أدرك على الإطلاق لماذا لا تكون اللغة العادية ذاتها مليئة بالخلط. واقل ما يمكن أن يقال أن النظر أليها كما لو كانت شكلا أشكال الخير دون أن نتسأل ما هي اللغة ، وكيف تنشأ وكيف تعمل وتنمو وهذا كله أمر محفوف بالخطر (60) الفلسفات التي لم يصنفها رسل ضمن الفلسفات الأكاديمية هناك بعض الفلسفات التي لم يصنفها رسل ضمن الفلسفات السائدة في الأوساط الأكاديمية ،على الرغم من انتشارها كالماركسية والوجودية ، وقد يكون أحد هذه الأسباب هو عد فلسفات زملائهم أهم من فلسفاتهم ، أو أن بعضها لم يتبلور بعد كمذهب فلسفي. وعدم استعراضه لهم يظهر الصلة بين عرضه التاريخي ، وموقفه الفكري .فمثلا هو لم يعرض للوجودية في نصه تأريخ الفلسفة الغربية ، أو مقاله في فلسفة القرن العشرين ، أما في حكمة الغرب فعرضه لها نقدي.

الماركسية   

 الماركسية:- وصف رسل الفلسفة الماركسية بأنها آخر مذهب فلسفي عظيم أنتجه القرن التاسع عشر (61)، أما نقده كان منصباً على عدة جوانب منها: –     الجانب النظري يرى رسل أن مصادر تفكير ماركس ، أي الخلفية الفلسفية لها لا تتصف بالبساطة الشديدة ، أو بالجدة التامة التي تنسب لها في كثير من الأحيان. فالتفسير الاقتصادي للتاريخ هو واحد من عدد من النظريات العامة في التاريخ. وقد
استمد أصلها الأول من هيغل (62) وبالتالي فالنقد الموجه لهيغل يمتد بدوره إلى الماركسية في الجوانب التي استقتها من الهيغلية ، فقد كان ماركس تلميذاً لهيغل ، واحتفظ مذهبه المكتمل ببعض القسمات الهييغلية الهامة وجميع النظريات الهيغلية باطلة من وجه نظر رسل (63).
    ربط الاهتمامات العلمية بالفئة المسيطرة ، فأحياء علم الفلك في عصر النهضة تم لصالح التوسع التجاري، وزاد من قوة الطبقة الوسطى الصاعدة ، رأى رسل بالرغم من إصابة ماركس في قولة أن الاهتمامات العلمية العامة لمجتمع ما تعبر عن المصالح الاجتماعية للفئة المسيطرة علية فأنه ليس من السهل تفسير أحدى الظاهرتين من خلال الأخرى. ويرى أن هذه النظرية يشوبها عيبان ، أولا أن حل مشكلات جريئة خاصة في ميدان علم معين لا يتعين أن يكون مرتبط على أي نحو بأي شكل من أشكال الضغوط الاجتماعية . والثانية أن أحد لا ينكر وجود روابط هامة بين البحث العلمي وأمور أخرى تحدث في المجتمع غير أن ممارسة العلم قد اكتسبت بمضي الوقت ، قوة دفع خاصة بها تضمن لها قدر معين من الاستقلال الذاتي وهي بالتالي يجدها تفرط في تبسيط هذه الأمور على أساس هذه الفكرة (64).

   لم يكن ماركس صائبا في كل تنبؤاته عن التطور الجدلي ، إذ تنبأ بأن الأغنياء سيصبحون أكثر غنا والفقراء أكثر فقرا ، إلى أن يصل التوتر الجدلي لهذا التناقض إلى حد من القوة يتحتم قيام ثورة. فلم يكن هذا ما حدث على الإطلاق فالبلدان الصناعية ابتكرت طرق من التنظيم خفضت من حدة الصراع الاجتماعي ، وعندما جاءت الثورة بالفعل لم تحدث في الجزء الغربي الصناعي لأوربا وإنما في روسيا الزراعية (65) .

   الإيمان بالحاكم المطلق:-عندما سؤل رسل عن ما يراه عيبا حقيقيا في المذهب الشيوعي؟ أجاب رسل ((في رأي أن أكثر العيوب أهمية في الشيوعية هو الحكم المطلق ، وهو الأيمان الذي أصبح حقيقة إيمانا باليا، رغم وجوده في كل أنواع الشيوعية ، ورغم الإصرار على وجوده بطريقة خاطئة ، فلو انك جئت إلى إنسان خير وجعلت منه حاكما مطلقا فان حكمه المطلق سوف يعيش ، ولكن نزعة الخير سوف تخبو وتذبل والنزعة الشيوعية كلها تقوم على أعطاء أكبر قدر من السلطة لأشخاص موالين لعقيدة بعينها ،على أمل أن يقوم هؤلاء الأشخاص باستخدام السلطة استخداما خير وفي تقديري أننا اذا استثنينا نفرا قليلاً جداً من الناس ، فان كل إنسان أنما يسيء استخدام السلطة الضخمة لحفنة صغيرة من البشر)) (66)

   انخدع ماركس بالحالة التي كان عليها العمل في الأربعينات من القرن التاسع عشر، حتى ظن أن ملكية وسائل الإنتاج وليست الإدارة التنفيذية هي التي تعطي السلطة (67).

   تصطبغ النظرية الماركسية بصيغة العقيدة ذات الرسالة المحددة التي عبر عنها مؤسس عقيدة أخرى أسبق منها بقوله: من ليس منا فهو علينا ، وواضح أن هذا ليس المبدأ الذي يمكن أن تقوم عليه أي نظرية ديمقراطية (68).     أما على الصعيد الاجتماعي فانك أن لم توافق على النظرية الماركسية فينظر أليك انك لست منحاز إلى صف التقدم ، واللفظ المبجل الذي يطلق عليك (رجعي) وهكذا يكون الاستنتاج حرفيا هو انك تعمل ضد التقدم في اتجاه رجعي ، وسيتم اكتساحك في الوقت المناسب ،لان التقدم لا بد أن ينتصر في النهاية ، وهكذا فهو بهذه الحجة يبرر استخدام العنف في التخلص من العناصر غير المسايرة (69) ويبدو أن نقد رسل للماركسية جاء في بعض جوانبه منسجما مع موقفه الفلسفي في رفضه للهيغلية وتبني ماركس للجدل الهيغلي وأيضا لمواقفهم السياسية والاجتماعية ، والأثر السيئ الذي أوجدته زيارته للاتحاد السوفيتي.

 الوجودية  

  الوجودية:- لم يفرد رسل للوجودية مساحة واسعة من كتاباته كما افرد لغيرها من الاتجاهات الفلسفية، ويبدو أنه لم يكن يجد فيها ما يمكن أن يطلق عليه أسم فلسفة ، ففي حكمة الغرب ج 2 يتحدث عنها بوصفها كنظرية وتارة أخرى كحركة. ويرى أنه من الصعب أن يرى المرء فيها أي شيء يمكن التعرف عليه بوصفه فلسفة بالمعنى التقليدي (70)وإنما هي نظرية تعرض علينا بعض السمات النفسية ، لا المنطقية للتجربة، وبهذا المعنى تكون متماشية مع بعض الاتجاهات النفسية (71).ولتضييقها نطاق العقل ، تعرضت لمتناقضات لا حصر لها.

 أما نظرته إلى أهم روادها فيصف الكتابة عند هايدغر وسارتر، أن هايدغر يستخدم مصطلحات غاية في الغرابة تتسم بالغموض الشديد بل أن المرء يضطر إلى القول أن اللغة هنا تسير بلا ضابط ومن النقاط الطريفة في تأملاته ، تأكيده على أن العدم شيء إيجابي ، وتلك ملاحظة نفسية حورت بحيث تبدو قضية منطقية كما يحدث في حالات كثيرة بين الوجوديين (72) أما سارتر فكتابه (الوجود والعدم) هو كتاب متماشي تماما مع الطريقة الألمانية في التأليف من حيث غموضه الشعري وغرائبه أللفضية ، وهو يحاول أن يحول موقفا خاصا من الحياة إلى نظرية انطولوجية فتبدو خارجة عن المألوف في التراث الفلسفي وهي أشبه بتحويل رواية دستوفسكي إلى كتب مدرسية في الفلسفة (73) أما معارضة سارتر لمفهوم الضرورة العقلانية فما يقوم به ليس نقدا فلسفيا بقدر ما هو احتجاج انفعالي قائم على أسس نفسية .فتمرد الوجودية على المذهب العقلي منبثق من حالة شعورية بالاضطهاد ، وهذا يؤدي إلى موقف غريب وشخصي إزاء عالم الواقع يشكل عقبة في وجه الحرية. فبينما يرى العقلاني حريته في معرفة الطريقة التي تعمل بها الطبيعة ، يجدها الوجودي الاستسلام لحالاته النفسية (74).

وأخيرا فان رسل لم يكن منصفاً كثيراً في عرضه للفلسفة الوجودية ،فهو قد استبعدها في عرضه تأريخ الفلسفة الغربية، وللمقال الذي خصصه لفلسفات القرن العشرين ، وقدم لها في حكمة الغرب ويبدو أنه لم يتفق معهم في مسائل عدة، فهي تبحث في جوانب نفسية مبتعدة عن الجانب المنطقي ، وكتاباتهم تتسم باستخدامهم للمصطلحات الغريبة والغموض الشديد في الألفاظ ، وهذه الطريقة تتناقض مع كتابات رسل التي تتسم بالوضوح وجمال الأسلوب ودقة العبارة.

الخلاصة 

  يمكن القول أن معظم كتب رسل تعد تأريخا للفلسفة المعاصرة ، أما تأريخه للفلسفة فيظهر في كتابين تأريخ الفلسفة الغربية في ثلاثة أجزاء وحكمة الغرب في جزئيين، يمكن القول أن تأريخ الفلسفة الغربية الجزء الثالث، فيه لا يقدم تأريخ للفلسفات المعاصرة ، ولكن تأريخ لبعض الفلاسفة المعاصرين والاتجاهات الفلسفية . وربما كان أحد أسباب ذلك انه كان مجموعة محاضرات ألقيت عندما كان رسل يتنقل بين الجامعات الأمريكية ، لهذا نجد الفلاسفة الأمريكيين استغرقوا مساحة ليست بقليلة مقارنة بغيرهم من الفلاسفة الذين تعرض لهم رسل . أما حكمة الغرب فقد امتاز بالشمول والعمق في تاريخيه للاتجاهات الفلسفية ، فيعرض عددا من الفلسفات ويسبقها عرض نشأة الأفكار وتطورها في مذهب أو اتجاهات وصلته بمشكلات العصر وتوجهاته العامة وقيمه.    يتميز تاريخ رسل للفلسفة أنه يلاحظ نواحي ثلاثا هي: أولا النص الفلسفي نفسه، وفيعرض لأراء الفيلسوف ، وثانيا يحاول وضعه في مكانة من تاريخ الفلسفة ، ولا ينسى مكانة في التاريخ العام أي الحقبة. وثالثا أنه ينقد الفيلسوف من خلال نظرته للفلسفة .فعرضه تاريخي نقدي بنيوي.

   أن طريقة رسل في عرضه للفلسفات المعاصرة متباينة ، ففي تأريخ الفلسفة الغربية يميل إلى عرض تأريخ الفلاسفة أكثر من تأريخ الفلسفات ، أما في حكمة الغرب ج 2 فهو يعرضها وفقا لموطنها أو يعرض المذاهب الفلسفية السائدة في بلدان القارة الأوربية.    أن عرض رسل ألتأريخي كان في بعض جوانبه متحيزاً لأبناء وطنه .وقد يكون تحيزه كما يقول نتيجة اشتراكهم في بيئة واحدة ساهم في أن يكون هناك اشتراك في الأمزجة فنجده حكمة الغرب وتأريخ الفلسفة الغربية ك 3 يقدم فصلا كاملا عن مذهب المنفعة والتمهيد له. أن تأريخ رسل للفلسفة بالرغم من أنه كان يتوخى الموضوعية وخصوصا حكمة الغرب إلا انه لم يخلو من كونه انعكاسا لموقفه الفكري.    انعكست اهتماماته السياسية ،بتتبع أسلاف الفكر لليبرالية والماركسية والنازية والفاشية. فقد انقسمت أوربا الحديثة وأمريكا إلى ثلاثة معسكرات ، أولها الأحرار “الليبراليون” الذين يلوحون بتباع لوك وبنثام وثانيها “الماركسيون” وهم مدرسة مضت في مراحلها المنطقية حتى ستالين. والفريق الثالث “النازيون والفاشيون” وأسلافهم هم فختة وكارليل ونيتشة ووصولا إلى أراء هتلر.    استبعد رسل في عرضه ألتأريخي بعض المذاهب الفلسفية وهذا ما نجده في مقالة عن فلسفة القرن العشرين ، فكثير من المذاهب التي كانت نتاج القرن العشرين لم يتعرض لها رسل في مقاله المخصص لتلك الحقبة كما يشير عنوان المقال. وأيضا في كتابه تأريخ الفلسفة الغربية ، أما في حكمة الغرب فنجده يعرض لبعض المذاهب التي استبعدها كالوجودية وأهم ممثليها هيدغر وسارتر.

ا لمصادر

  • د .الموسوي، محمد جواد حسن :أفاق عربية ،ع 11-12 ، الكتابة الفلسفية عند الدكتور زكي محمود ، طبعت بمطابع الشؤون الثقافية، بغداد، 2000، ص 54.
  • رسل، برتراند: تأريخ الفلسفة الغربية ،ج 3/ 226، ت. محمد فتحي الشنيطي ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1977.
  • رسل، برتراند :الفلسفة بنظرة علمية ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1960، ص 201.
  • رسل، برتراند: حكمة الغرب ،ج 2، ت. فؤاد زكريا ،سلسلة عالم المعرفة، المجلس للثقافة والفنون والآداب، 1983، ص 263.
  • رسل: حكمة الغرب ،ج 2 ،ص 259.
  • المصدر السابق ، ص 238.
  • المصدر السابق ،ص 288.
  • المصدر السابق ،ص 291-292.
  • رسل ،برتراند: هل للإنسان مستقبل ، ت .علي حيدر سلمان ،شركة التايمس للطباعة والنشر المساهمة، بغداد ، 1985 ،ص 33.
  • رسل: حكمة الغرب ،ج 2، ص 265.
  • المصدر السابق، ص 294.
  • المصدر السابق، ص 260.
  • المصدر السابق ، ص 278.
  • المصدر السابق ، ص 261.
  • المصدر السابق ،ص 295.
  • رسل، برتراند: فلسفة القرن العشرين، (مجموعة مقالات في المذاهب الفلسفية المعاصرة)، فلسفة القرن العشرين ، ت. عثمان نوية، نشرها داجوبرت درونز، مطابع دار الكتاب العربي بمصر ،1963، ص 24.
  • المصدر السابق ، ص 28.
  • المصدر السابق ، ص 27-26.
  • رسل ، ب: حكمة الغرب ،ج 2، ص 282-283.
  • المصدر السابق ، ص 269.
  • المصدر السابق، ص 274.
  • PIGDEN, CHARLES.R.: RUSSELL ON ETHICS, ROUTLEDGE, LONDON, ROUTLEDGE AND NEW YOURK, 1999, P2.
  • رسل: تأريخ الفلسفة الغربية ،ج 3،ص 314.
  • رسل : حكمة الغرب ،ج 2،ص 317.
  • المصدر السابق ،ص 191.
  • المصدر السابق ،ص 189.
  • المصدر السابق ، نفس الصفحة.
  • المصدر السابق ،ص 184-183.
  • المصدر السابق ،ص 184.
  • المصدر السابق ،ص 186-187.
  • المصدر السابق ، ص 194.
  • رسل: فلسفة القرن العشرين، ص 19.
  • رسل: حكمة الغرب ،ج 2، ص 242.
  • رسل : فلسفة القرن العشرين ، ص 18.
  • المصدر السابق ، ص 18.
  • رسل :تأريخ الفلسفة الغربية ،ج 3، ص 473.
  • المصدر السابق نفس الصفحة.
  • المصدر السابق ،75.
  • رسل: حكمة الغرب ،ج 2، ص 475.
  • رسل :تأريخ الفلسفة الغربية ،ج 3 ،ص 437.
  • رسل : حكمة الغرب ،ج 2 ،ص 475- أنظر أيضا رسل: فلسفة القرن العشرين ، ص 21.
  • رسل :تأريخ الفلسفة الغربية ،ج 3، ص 449.
  • المصدر السابق، ص 450.
  • رسل :فلسفة القرن العشرين ، ص 21.
  • المصدر السابق، أيضا رسل ، برتراند: حكمة الغرب ،ج 2، ص 278.
  • برتراند: تأريخ الفلسفة الغربية ،ج 3، ص 450.
  • المصدر السابق ، ص 452.
  • رسل: حكمة الغرب ،ج 2، ص 475 – المصدر السابق، ص 455.
  • رسل ،برتراند، الفلسفة بنظرة علمية ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، ص 61-63.
  • رسل: فلسفة القرن العشرين ، ص 42.
  • رسل : حكمة الغرب ،ج 2، ص 236.
  • المصدر السابق ، ص 240.
  • المصدر السابق ،ص 266.
  • المصدر السابق ،ص 266.
  • المصدر السابق ،نفس الصفحة.
  • المصدر السابق ، ص 305.
  • المصدر السابق، ص 307.
  • المصدر السابق ،ص 310.
  • المصدر السابق ،ص 313-314.
  • المصدر السابق ص 236.
  • رسل ، تأريخ الفلسفة الغربية ،ج 3، ص 235.
  • رسل :تأريخ الفلسفة الغربية ،ج 3، ص 352.
  • رسل ،: حكمة الغرب ،ج 2، ص 232-233.
  • المصدر السابق ،ص 307.
  • رسل، برتراند: محاورات برتراند رسل ،ت. جلال العشري ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1979، ص 50-51.
  • المصدر السابق ،ص 82.
  • رسل: حكمة الغرب ،ج 2، ص 234.
  • المصدر السابق ،ص 233.
  • المصدر السابق ، ص 296.
  • المصدر السابق ، ص 296.
  • المصدر السابق ، ص 278.
  • المصدر السابق ،ص 300.
  • المصدر السابق ،ص 303.
  • المصدر السابق ، ص 302.