Home » الفلسفة المعاصرة » خصائص الفلسفة المعاصرة : ومميزات الفكر الفلسفي المعاصر

خصائص الفلسفة المعاصرة : ومميزات الفكر الفلسفي المعاصر

محتويات

للكاتب :د/ بن سليمان الصادقأستاذ الفلسفة بقسم العلوم الإنسانيةجامعة الجلفة

خصائص الفلسفة المعاصرة : ومميزات الفكر الفلسفي المعاصر  ومميزات الفلسفة المعاصرة . 

خصائص الفلسفة المعاصرة : 

  1. النشاط الفلسفي المكثف.
  2. إحتفاء المذاهب والانساق المعتادة.
  3. التمرد علي النزعة المثالية.
  4. الفلسفة المعاصرة أكثر ارتباطا بالعلم .
  5. العودة إلى الإنسان كموضوع خصب للدراسة

صعوبة تحديد اتجاهات الفلسفة المعاصرة :

إنه من العسير على الباحث في الفلسفة المعاصرة أن يحدد بدقة اتجاهات الفلسفة المعاصرة، وضم فلاسفتها تحت أسماء معينة. فالفيلسوف المعاصر يقف على بوابة واسعة تنفتح على تراث فكري غريزي أفرزه العقل الإنساني على مدى قرون من الزمن. فهو أما تراث يوناني تظهر فيه عبقرية اليونان، وتعلو فيه آراء أفلاطون وأرسطو ومن قبلهم ومن بعدهم. 

حتى إن «نتشه» يرى أن «كافة الشعوب تشعر بالخجل حين تتناول مجتمعا نموذجيا من الفلاسفة بهذا الشكل البديع، مجتمع المعلمين الأول في اليونان» (18). 





وهو كذلك أمام تراث ديني فلسفي يعود إلى العصر الوسيط. ومن جهة أخرى أمام نتاج علمي هائل بدأت تنكشف أضواءه منذ القرن السادس عشر. وما أفرزه وما ترتب عليه من حركات فكرية، وتطورات اقتصادية واجتماعية وسياسية. لذلك وجد الفيلسوف المعاصر نفسه في بيئة تموج بكل أنواع التيارات التي تتعارض حينا، وتلتقي حينا آخر، ومن ثم هو مطالب باتخاذ مواقف معينة بإزاء هذه الروافد. 

سواء بالقبول أو الرفض أو الإضافة. فعقلية الفيلسوف المعاصر تكونت من مصادر شتى يصعب الإحاطة بها كلها. ومع ذلك نحاول قدر المستطاع تحديد بعض العلامات العامة التي كانت عنوانا مميزا لهذا العصر عن غيره، وتشكل نسقا فكريا تتحرك فيه رحى الفلسفة. ورحما خصبا تولد منه الأفكار والنظريات.

النشاط الفلسفي المكثف للفلسفة المعاصرة : 

– فهو عصر نشاط فلسفي مكثف. نجد فيه أسماء كثيرة لفلاسفة كبار، وعلى ذلك لم يشهد أي عصر سابق هذا الكم الضخم من الاتجاهات الفلسفية المتباينة والمتشابهة أحيانا.

لذا من الصعب إطلاق صفة معينة على هذا العصر تعبر عن روحه. فإن جاز لنا أن نقول إن القرن السابع عشر هو عصر المذاهب الفلسفية الشامخة، وأن القرن الثامن عشر كان عصر تنوير، والتاسع عشر هو عصر سيادة الفلسفات المادية بأنواعها، فإنه ليس بمقدورنا أن نسحب وصفا كهذا على هذا العصر.

إحتفاء المذاهب والانساق المعتادة : 

– نلاحظ اختفاء المذاهب والأنساق الفلسفية الكبرى التي تميزت بها الفترات الماضية. إذ بدأ الاهتمام بالمنهج والحرص على الوضوح في الفكرة والمعنى، وبدأ الاستخدام الدقيق للغة يطغى على اهتمام فلاسفة هذا العصر. فقد ظهر المنهج الفينومنولوجي، والمنهج المنطق الرياضي.

التمرد علي النزعة المثالية : 

– التمرد على النزعة المثالية الذي عبر عن نفسه في أشكال عديدة من التفكير سادت في الفلسفة المعاصرة: الماركسية، الوضعية، الفلسفة التحليلية، البراغماتية، الوجودية وغيرها من المذاهب. ولعل هذا التمرد هو في حقيقته رد فعل وثورة على النزعة العقلية بوجه عام. وكان من نتائج رفض الفلسفة المثالية أن أصبح الاتجاه إلى الواقع وإلى الإنسان أمرا طبيعيا. فنزع كثير من الفلاسفة المعاصرين إلى الواقعية، وترتب على هذا نقد فكرة المطلق لدى معظم الفلاسفة، وازدياد الاهتمام بالإنسان الفرد.

أصبحت الفلسفات المعاصرة أكثر ارتباطا بالعلم: 


 وظهر ذلك في اعتماد المنهج العلمي، والاستعانة بنتائج العلوم الطبيعية والنظريات العلمية. وإن كان الاهتمام بالمنهج يعود إلى ديكارت وهيوم، إلا أن هذا العصر نجح كثيرا في تحليل المفاهيم، وتصنيف أشكال التفكير والتحرر من الميتافيزيقا التقليدية، التي كانت محل نقد شديد من طرف أغلب الفلاسفة.

العودة إلى الإنسان كموضوع خصب للدراسة: 


وكانت الحاجة شديدة إلى ذلك. هذه الحاجة التي لم تشبعها فلسفة «هربرت سبنسر» المادية، أو أفكار المثاليين. وكانت النهضة العلمية السابقة على هذا العصر قد هبطت بالإنسان إلى مستوى الموضوع، فأصبح بعدئذ إشكالا مستمرا بالنسبة إلى نفسه. وصاحب هذا الاهتمام بالإنسان الاهتمام بما هو عيني بدلا من الإيغال في عملية التجريد أو الإغراق في المثالية المطلقة.


 ولم يصبح موضوع الفلسفة الطبيعة والعقل، إنما الإنسان في وجوده الحقيقي المشخص. لكن الذي ينبغي التنبيه إليه أن الإنسان الذي أصبح مصدر بحث ودراسة ليس هو الإنسان كما كان يتصوره «ديكارت» في «تأملاته»، يتشكل على نحو منهجي من أجزاء يضاف بعضها إلى بعض، إذ يأتي التفكير أولا ثم الروح المتحدة بالبدن والأهواء، إنما هو إنسان قذف به في منحى معين من الكون بعظمته وبؤسه. وصار يبدو في نظر نفسه مشكلة من المشاكل.


 الإنسان في الفلسفة الحديثة بدء من ديكارت هو الإنسان المجرد الذي يكاد ينقطع عن تاريخه وصلاته بالآخرين، وعلاقاته. وعلى ذلك انصبت أبحاث الفلاسفة على تعديله أكثر من تركيز اهتمامهم على معرفته. ففلسفات التاريخ السابقة خاصة لدى هيجل تتجاهل الفرد. وان اهتمت ببعض العظماء الذين تمكنوا من تحديد المراحل التاريخية، فإنها نظرت إليهم على أنهم ممثلين لأفكار، لا مجرد أفراد. 



لقد غابت في هذا العصر النظرة إلى التاريخ على أنه نوع من الحقائق العلوية المفروضة على الأفراد بشكل يحدد طريقة سيرهم في الحياة، وتعتبرهم مجرد أدوات تنفذ بها أهدافها. وظهرت آراء تتخذ الحاضر أساسا لبناء الأفكار لا المستقبل كما هو الحال لدى «كروتشه». فالأولى أن يخلق المرء شعوره الخاص، وتفكيره الخاص، بل إن النظرة إلى الزمن تحولت من النظرة المسيحية التي تجعل حاضر الإنسان محصورا بين الماضي والمستقبل، ومن ثم يفقد استقلاله بذاته، إلى النظرة التي تعتبر الزمن الحاضر الحافل بالماضي والمتجه نحو المستقبل هو البنية الحقيقة للزمن، أو ما يعرف بالزمن الإنساني على حد تعبير «هيدجر».


ورغم وجود حالة اتصال واستمرار في الفكر في هذا العصر مع الذي يليه، إلا أن هناك مفكرين كبارا كان لهم فضل في ظهور أفكار جديدة انتشرت وذاعت. 
يقول بوشنسكي: «وبعض هؤلاء المفكرين ونقصد برجسون على الأخص وهسرل إلى حد ما أصبحوا بالفعل موضع التكريم الكبير» (19). 
ويضيف في موطن آخر: «ثم يأتي بعد ذلك مذهبان قطعا كل حبال الاتصال مع القرن التاسع عشر الميلادي وهما فلسفة الحياة وفلسفة الماهيات والفينمومينولوجيا» (20).


أبرز سمات فلاسفة الحياة : 

 ولعل أبرز سمات فلاسفة الحياة أنهم ينأون بعيدا عن النزعة الميكانيكية بقدر ابتعادهم عن النزعة المثالية. فلا يوجد عندهم إلا الحركة والصيرورة. وكان «برغسون» أكثر التعبير عنهم. فهم يرفضون التصورات والقوانين القبلية والاستنباطات المنطقية. ولا يرضون للفلسفة أن يكون منهجها هو المنهج العقلي إنما منهجها «الحدس» والنشاط والفهم الحي للتاريخ. وهذا يقودنا إلى البحث في الحدس في النسق المعرفي.


المصادر: 


14) رينيه مونييه. البحث عن الحقيقة. ترجمة هاشم الحبيسي، منشورات دار مكتبة الحياة لبنان، 1985. ص 39



15) الإشارة هنا إلى نظرة أوجست كونت إلى الظواهر الاجتماعية على أنها أشياء

16) فرويد. قلق في الحضارة. ترجمة جورج طرابيشي، دار الطليعة بيروت، ط4، 1996. ص73
17) فرويد. تفسير الأحلام. ترجمة مصطفي صفوان، مراجعة مصطفى زيور، دار المعارف، القاهرة. ص595-594
18) نتشه. الفلسفة في العصر المأساوي الإغريقي. تقديم ميشل فوكو، تعريب د/سهيل القش، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط2، 1982. ص41
19) بوشنسكي. الفلسفة المعاصرة في أوروبا. ترجمة عزت قرني، سلسلة عالم المعرفة 1992. ص 48
20) المرجع نفسه. ص 56


 
أقرء أيضا
3.7/5
Share on facebook
شارك الآن
Share on twitter
غـــــرد الآن
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on print
Print
أحدث المقالات
تصنيفات
اعلان
مقالات مميزة