تعريف الفلسفة عبر العصور و ما هي الفلسفة وأهم 5 عوامل لتعريفها

نظرة إلي  اختلاف تعريف الفلسفة عبر العصور



تعريف الفلسفة عند الفلاسفة : ما المقصود بالفلسفة ؟ وما أهمية الفلسفة ؟ ولماذا نهتم بتعريف الفلسفة ؟ وما التعريفات التي قدمها الفلاسفة انفسهم في كل عصر من عصور تاريخ الفلسفة ، وما الفرق بين الفلسفة والعلم .

 

الاهتمام بتعريف الفلسفة:


الاهتمام بـ تعريف الفلسفة جزء من اهتمام الفلسفة نفسها، و هي التي تعني، أكثر من غيرها، بوضع تعاريف وحدود للأشياء التي تتخذها موضوعا لأبحاثها، إلى درجة أنه يمكن وصفها بأنها “علم التعاريف”.ولذالك تجد لـ الفلسفة تعريف مختلف عند كل روادها .
* ليست هنالك “فلسفة” واحدة، ندرسها كما ندرس الكيمياء أو الفيزياء مثلا، بل فلسفات كثيرة متعددة الاتجاهات، مختلفة المشارب، متناقضة النتائج، لذالك هناك العديد من ما نسميه تعريف الفلسفة  قد يساوي عددها عدد الفلاسفة أنفسهم وعدد مباحث الفلسفة  المختلفة . لكل فيلسوف فلسفته، أي تفكيره الخاص، و بالتالي مفاهيمه و مصطلحاته و تعاريفه الخاصة به، و من ثمة وجهة نظر معينة يختلف بها عن زملائه، و تتميز بها فلسفته.

 ” جل الناس يتفلسفون ولكن ليسوا كُلهم فلاسفة”

غالبا ما يُستخف من شخص يتحدث بعبارات غامضة، يأتي بأفكار غير مألوفة، يوصف بالفيلسوف. التفلسف هو الخروج عن المألوف من الأفكار، و السائد من المفاهيم و المعتقدات، و لكن الفلسفة لا تعني بالضرورة الغموض، لا إنها، بالعكس من ذلك ، تتوخى الوضوح، و تنشد الدقة، في كل شيء، حتى في تلك الأمور التي يعتقد الناس عادة بوضوحها إلى درجة أنهم قليلا ما يخطر لهم أنها في حاجة إلى إيضاح.

ما هو مفهوم الفلسفة؟

لتعريف الفلسفة بشكل دقيق أيضا يجب الاهتمام بـ أقسام الفلسفة لأن لكل قسم منها حدود وعوامل مختلفة ، كما يجب التعرف علي تلك الأقسام ولو بطرح أسئلى بسيطة جدا عن بعضا مثل ما هو المنطق في الفلسفة

الصيغة المركبة لكلمة فلسفة :

تتكون كلمة فلسفة من مقطعين أصولهما يونانية و – تعني حب الحكمة  –

  • أولا :  “فيلو” وتعني الحب.
  • ثانيا : “صوفيا” وتعني الحكمة .

الفلسفة في اللغة هي :

تجميع معني المقطعين فيلو و صوفيا ليصبح معني الفلسفة لغويا هو : حب الحكمة أو محبة الحكمة .

الفلسفة هي عملية تساؤل مستمر:

 

تعريف الفلسفة

¬ الفلسفة هي عملية تساؤل مستمر/ “الأسئلة في الفلسفة أهم من الأجوبة، إن كل جواب يصبح سؤالا جيدا.” كارل ياسبرز Karl Jaspers
¬ إن من طبيعة السؤال الفلسفي أن يسأل الإنسان نفسه، أي أن يحاول استعمال عقله هو، للوصول إلى الحقيقة التي ينشدها.ومن شروط السؤال الفلسفي أنه سؤال عام، يتناول الأمور العامة، أي الكليات، و لا يهتم بالجزئيات.
يتميز الفيلسوف بخصلتين: أولا، الاستمرار في التساؤل و طرح المشاكل الفكرية. ثانيا، تجاوز المشاكل الجزئية الفرعية و الارتفاع بأسئلته إلى مستوى المشاكل العامة، التي لا تخص فردا بعينه، بل تخص الإنسان، أو الإنسانية جمعاء.
إن الفيلسوف لا يبحث في كل شيء، إلا بمقدار ما يكون هذا الكل ذا معنى وذا مغزى في التجربة الإنسانية.

 ” لا ندرس الفلسفة بل تاريخها”

1. إن دراسة أفكار أي فيلسوف ما، كثيرا ما تضطرنا إلى الرجوع إلى أفكار فلاسفة آخرين سبقوه أو عاصروه.
2. التأريخ للفكر الفلسفي حسب تطوره عَبْرَ العصور و الأجيال: تأريخ.
3. حصر الاهتمام في موضوع من الموضوعات الفلسفية، تتم معالجته على ضوء أراء الفلاسفة، تحليلا، تركيبا و نقدا من أجل الانفراد برأي أخير: تفلسف.

تعريف الفلسفة عند الفلاسفة  اليونان: 

¬ نشأت الفلسفة عند اليونان/ أول من استعمل كلمة “فيلسوف” هو العالم الرياضي اليوناني فيتاغورس Pytagore 572 ـ 497 ق.م
¬ الفلسفة بالمعنى الفيتاغورسي محبة للحكمة.
¬ الحكمة هي التعمق في التفكير و التأمل و مبدأ العلل الأولى /  الرجل الحكيم هو ذلك الشخص الذي يتحرر مما يشده إلى الواقع اليومي، و ينسلخ من خضم الحياة الجارية، لينصرف إلى التفكير و النظر في شؤون الكون و الحياة، و في الإنسان و مصيره.
¬ إن الفلسفة عند المفكرين اليونانيين كانت تعني المعرفة الخالصة، حيث البحث عن الحقيقة و الاهتداء إليها.

¬ طاليس thales 640 ـ 546 ق.م/ من فلاسفة الطبيعة الذين اتجهوا بالتفكير إلى محاولة تفسير الوجود اعتمادا على التفكير المنطقي و البرهان العقلي/ البحث عن العناصر التي تشكل أصل الكون (الماء على سبيل المثال).

¬ جماعة السفسطائيين Sophistes ، و على رأسهم بروتاغوراس Protogoras 480ـ 410 ق.م، و جورجياس Gorgias 480ـ 375 ق.م/ جعلوا من الفلسفة نوعا من التلاعب بالأفكار و الكلمات، هدفهم بيان مقدرتهم على إثبات القضية و نقيضها في آن واحد.

¬ سقراط socrate 480ـ 399 ق.م / اعرف نفسك بنفسك/ منزل الفلسفة من السماء إلى الأرض/ البحث في الإنسان و ما يهم الإنسان من امور كالسياسة و الأخلاق/ المنهج السقراطي(الحوار الموجه الهادف/ الحوار التوليدي)

¬ أفلاطون Platon 427ـ 347 ق.م/ الفلسفة حسبه هي أسمى و أرقى العلوم/ إنها علم الحقائق المطلقة الكامنة تحت ظواهر الأشياء.

أرسطو Aristote 384ـ322 ق.م/ صنفَ العلوم الفلسفية تصنيفا منطقيا، حيث لها معنيين: معنى عام و معنى خاص.
1. المعنى العام: الفلسفة النظرية و تضم الرياضيات و الطبيعيات و الإلهيات، في مقابل الفلسفة العملية التي تُعنى بشؤون السياسة و الأخلاق و تدبير المنزل.
2. المعنى الخاص: أو الفلسفة الأولى، حيث معرفة الوجود من حيث هو موجود/ البحث في علل الأشياء و مبادئها الأولى، أي ما يجعل الموجود موجودا.

¬ أبيقور Epicure 341ـ 270 ق.م/ الأخلاق محور الفلسفة و غايتها/ الحكمة العملية التي توفر السعادة بالأدلة و الأفكار.

¬ المدرسة الرواقية Stoiciens أو مدرسة أصحاب المظلة كما يصفهم بعض مفكري الإسلام القدماء/ أنشأها زينون Zenon 336ـ 264 ق.م و تُعنى بمحبة الحكمة ومزاولتها حيث الحكمة هي علم الأشياء الإنسانية و الإلهية/ تنقسم إلى المنطق و الأخلاق: الحكمة تشبه حقلا أرضه الخصبة هي العلم الطبيعي و سياجه هو الجدل و ثماره هي الأخلاق.

¬ نزعة الشك Scepticisme مع بيرون Pyrrhon 365ـ 275 ق.م، الشاك الذي ارتأى أن الحكمة هي في الامتناع عن إصدار الأحكام، لأن كل قضية تحتمل قولين، و يمكن إثباتها و نفيها بقوة متعادلة.

تعريف الفلسفة في العصور الوسطي :

تعريف الفلسفة

 

¬ مع خريف الفلسفة اليونانية يظهر الدين المسيحي، لتكتسي الفلسفة صبغة دينية/ العصور الوسطى.
¬ لقد ظل الفلسفة في العصور الوسطى تتأرجح بين العقل و النقل، أي بين المعرفة التي يؤدي إليها التأمل و النظر العقلي و بين المعرفة التي جاء بها الوحي الديني/ محاولة التوفيق بين العقل و النقل، بين الحكمة و الدين.

القديس أغسطيس

Saint Augustine 354ـ430 م. فيلسوف مسيحي/ يُعتبر صلة الوصل بين الفلسفة اليونانية و فلسفة العصر الوسيط.

¬ القديس توما الأكويني Saint Thomas d’Aquin 1225ـ 1274 م. من أكبر ممثلي الفلسفة و اللاهوت/ التوفيق بين تعاليم أرسطو و عقائد المسيحية.

¬ تسمى الفلسفة الأوربية في القرون الوسطى بالفلسفة المدرسية Scolastique / تعزيز العقائد الدينية.
يقول هيغل في هذا الصدد: ” لم تكن الفلسفة في العصر المدرسي إلا لاهوتا، و لم يكن اللاهوت إلا فلسفة، و الفيلسوف المدرسي هو من بحث في اللاهوت بحثا منظما.”

* اللاهوت: Théologie من théos الله، logos المنطق، العلم باللاهوت الذي هو علم الدين، أي البحث العقلي في القضايا الدينية، يقابله عند المسلمين: علم الكلام.

تعريف الفلسفة في العالم الاسلام :

¬ أما في العالم الإسلامي فقد نشأت الفلسفة نتيجة المجادلات الكلامية أو علم الكلام، تمت ترجمة الفلسفة اليونانية أيضا في الحضارة الإسلامية في عهد الخليفة المامون العباسي.

¬ سرعان ما استقلت الأبحاث الفلسفية عن علم الكلام على يند الكندي و فلاسفة آخرين كالفارابي و ابن سينا و ابن رشد، الذين بذلوا جهودا كبيرة في التوفيق بين الفلسفة اليونانية كما وصلتهم،و بين العقيدة الإسلامية.

¬ ابن رشد/ فصل المقال في تقرير ما بين الحكمة و الشريعة من الاتصال/ غاية الحكمة و الشريعة هي معرفة الحق.

¬ الحكمة عند ابن سينا: هيَ استكمال النفس الانسانية، بتصور الأمور و التصديق بالحقائق النظرية و العملية على قدر الطاقة الانسانية: فالحكمة المتعلقة بالأمور التي لنا أن نعلم بها و ليس لنا أن نعمل بها تسمى حكمة نظرية، و الحكمة المتعلقة بالأمور العملية التي لنا أن نعلمها و نعمل بها تسمى حكمة عملية.

الفلسفة في العصور الحديثة :

¬ تطور مفهوم الفلسفة تطورا كبيرا في العصور الحديثة، حيث عاد الفلاسفة إلى دراسة الفلسفة اليونانية على حقيقتها، لا كما روجها المدرسيون.
¬ الفيلسوف الفرنسي ديكارت Descartes 1596ـ1650 م. الفلسفة هيَ دراسة الحكمة/ و الحكمة ليست مجرد حسن القيام بالأعمال بل معرفة تامة بكل ما يمكن للإنسان أن يعرفه زيادة على تدبير حياته و العناية بصحته و الاطلاع على الفنون.

العلم الكلي أو الشجرة:جذورها الميتافيزيقا، جذعها الطبيعيات، أغصانها التي تتفرع من هذا الجذع هي جميع العلوم الأخرى التي يمكن إرجاعها إلى ثلاثة رئيسية: الطب/ الميكانيك/ الأخلاق.

تقوم الفلسفة الديكارتية على بداهة التفكير و وضوح الرؤية و صحة الاستنتاج.

 

¬ أصبحت الفلسفة تناضل من أجل اللحاق بالعلم، أصبحت وظيفتها خدمةُ الإنسان و حمله على تحسين وضعيته.في هذا السياق يقول كارل ماركس Karl Marx : “لم يعمل الفلاسفة حتى الآن إلا على الاهتمام بمحاولة تفسير العالم بطرق مختلفة، في حين أن المهم هو العمل على تغييره.”

 

*ربط الفكر بالعمل و الفلسفة بالواقع، فالفلسفة حسب ماركس تعبير عن واقع عصرها، و الإنسان: أراءه، نظرياته، “وعــيه” ليس إلا انعكاسا لواقعه الاجتماعي.
¬ أصبحت الفلسفة بهذا خلاصة روحية لعصرها: العلم و العمل.

*المهمُ هو واقع الإنسان، وضعيته، نشاطاته و فعالياته… تحرير الإنسان من الطبيعة و مجاهيلها، من منتجاته و سيطرتها، فمن ماركس إلى سارتر إلى ماركوز، نجد النغمة واحدة، و هي تحرير الإنسان، و لكن كل حسب تصوره للإنسان و وضعية الإنسان…


¬ الفلسفة إذن نظرة إلى الكون و الإنسان يشيدها عقل الإنسان، ولكن هذه النظرة ليست هي الوحيدة في عالم الإنسانية، هنالك نظريات Visions رُؤى و استشرافات أقامها الإنسان عن نفسه و العالم وفقا لدرجة تطوره و تحرره…

 

ويمكنك أيضا قراءة  :