الأفكار تغير واقعك في منظور الإسلام .. بقلم:عبدالحميد كرم


كيف تغير الأفكار في واقعك من منظور الإسلام ؟

هل يمكن لمجرد فكرة داخل عقل إنسان أن تغير من واقع مادي خارجي , وهل يمكن لمجرد فكرة أن تغير مصير الكون ؟ .. هل من الممكن لفكرة ما أن تتحدي قوانين الطبيعة الصارمة ؟ هل من الممكن لفكرة أن تغير مسار المادة وتتحكم بمجريات الأقدار ؟

 علي حسب نظريتنا الاستنباطية الإسلام يجيب بــ نعم …  

نص النظرية:

النظرية باختصار تنص علي ” لكل فكرة داخل عقل المؤمن بها قوة جاذبية في تضاد  دائم مع بقية الأفكار المغايرة لها وقوانين الكون , وعلي قدر الإيمان بالفكرة تكن قدرتها علي تغيير الواقع ”

1/ لكل فكرة داخل عقل المؤمن بها قوة جاذبية ..

 أي أن الأفكار داخل عقل الإنسان يكن لها قوة جذب لمجريات الأقدار التي تحيط بالإنسان وتأثر عليه , وتلك المسلمة التي اعتمدنا عليها ذكرها القرآن الكريم صراحة حين قال تعالي ” لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ”

والمتأمل لتلك الآية يري اقتران تغير الأقدار والظروف علي حسب ما يجول بداخل الفرد .. فلو غير الفرد ما بداخله لتغيرت تلك الظروف والأقدار التي تحيط به ..
والسؤال الآن تري ما هو الشيء الذي يوجد بداخل الإنسان ؟ ما لذي تمتلكه النفس البشرية حتى يخاطبها الله قائلا “حتى يغيروا ما بأنفسهم”  ؟
تمتلك النفس البشرية مجموعة من الخصائص أهمها التعقل ويليه الشعور و الانفعال و الأوهام والتذكر والتخيل ..الخ , وكل هذا يمكن إدراجه تحت مسمي الأفكار .

وكأن الله ينبهنا إلي أن أفكارنا تجذب لنا أقدارنا ولو غيرناها لتغيرت الأقدار بإذن من الله .. 


2/ الأفكار في تضاد  دائم مع بقية الأفكار المغايرة لها وقوانين الكون..

الأفكار لها جاذبية ما تجاه الأقدار المحيطة بنا كما ذكرنا سالفا , ولكن الإنسان لا يحي بأفكاره منعزلة عن غيره من البشر وأفكارهم التي لها قوي جذب دائما ما تكون مغايرة لأفكار الفرد , فالفرد بداخله فكرة الحصول علي منصب ما وزميلة في نفس العمل لديه نفس الفكرة وكلاهما يريد جذب الظروف والأقدار لتتحقق فكرته واقعيا ..

وهناك قوانين كونية راسخة قد تمنع الفكرة من النفاذ للواقع تلك القوانين لها قوة جذب مضادة لقوة الفكرة التي تجول داخل النفس البشرية .. فهناك صراع دائم بين قوة جذب الفكرة وقوة جذب بقية الأفكار والقوانين الكونية, 

فما معيار تحقق المسلمة التي أقررناها “أن الفكرة الداخلية تغير الواقع الخارجي “؟!من خلال نظرتنا الإسلامية المعيار الوحيد لتحقق الفكرة ونفاذها للواقع هو قوة الإيمان بها ..

 3/علي قدر الإيمان بالفكرة تكن قدرتها علي تغيير الواقع..

إن كانت الأفكار في تضاد دائم مع غيرها ومع قوانين الكون .. فما هو معيار تحقق فكرة ما وعدم تحقق فكرة أخري ؟! 

  •   أولا: نجد تصريحا واضحا للمعيار من خلال تأملنا لحديث النبي ” تفاءلوا بالخير تجدوه ” فمعيار تحقق الخير هو التفاؤل به , والتفاؤل بالشيء جزء من الإيمان به . وكأن النبي ينبهنا إلي أن الإيمان والتفاؤل بوقوع الخير هو السبيل الوحيد لوقوعه ,ومن المعلوم أن الذي يتفاءل بالخير هو الذي لا يكن في خير أو يتحسب له أن لا يكن بخير, وبمجرد التفاؤل يتبدل حاله من الا خير إلي الخير أو يتبدل مستقبله من تحسب الا خير إلي قدوم الخير .فمعيار تحقق الفكرة هو مقدار الإيمان والتفاؤل بها .

       

  • ثانيا : نفس المعيار في استجابة الدعاء .. والدعاء هو فكرة قائمة بذهن الفرد يريد تحقيقها ونفاذها واقعيا, فيلجئ إلي استدعائها من خلال ربه وربها ..  ورغم أن الدعاء يستجاب لحظيا فور طلب الاستدعاء لشيء ما إلا أن له معيارا يجب تحققه أولا.. يقول الله تعالي ” قل ادعوني استجب ” لفظ صريح بفورية الاستجابة , ولكن لا تنسي ما ذكرناه من تضاد الأفكار وأن طلبك لفكرة ما يتضاد مع قوي جذب أخري لغيرها من الأفكار والقوانين .. فما معيار فورية الاستجابة في الإسلام ؟

نجد معيار فورية استجابة طلب تحقيق الفكرة في قول الرسول “ادعوا ربكم وانتم موقنون بالإجابة ” معيار الاستجابة الفورية هو الإيمان بفكرتك والإيمان بتحققها فلو أمنت أنها ستتحقق وأن الله سيجيب دعوتك لتحققت فور طلبك إياها,

 ذالك لأن إيمانك بالفكرة هو ما يعطيها قوة جذب أعلي تستطيع من خلالها أن تغير الواقع والأقدار والظروف وتتغلب علي الأفكار الأخرى والقوانين التي تقع في تضاد معها ..


تطبيقات النظرية:

     1.    الدعاء : كما ذكرنا أن الاستجابة لا تتحقق إلا من خلال قوة الجذب ومعيار الإيمان بها .

2.    السحر : لماذا ينتشر السحر في الأوساط الريفية والبدائية عن غيرها من الأوساط الحضارية ؟  علي حسب النظرية.. يكمن الانتشار في مناطق دون أخري بسبب الإيمان بفكرة إمكانية الإصابة بالسحر في الأوساط الريفية والبدائية فيخلق هذا الإيمان قوة جذب عالية لفكرة إمكانية السحر, فيتغير الواقع ليلائم ويوافق ما يقوم به الساحر من أعمال وأفكار مرسلة للمسحور فتتوافق الجاذبية بين الساحر ومسحورة فيقع السحر وتأثيره , علي عكس الحال في الأوساط العملية الأكثر تحضرا والتي لا ينتشر بها أفكار إمكانية السحر فحتى مع محاولات الساحر المختلفة لا يصيب سحره ثمة أذي , هذا لأن الضحية لا تتوافق جاذبية أفكارها مع ما يرسله الساحر من أفكار فقوة جاذبية فكرة السحر تكن أضعف من قوة ايمان الضحية بإمكانية أن تسحر .  

3.    الرقي الشرعية : السبب في شفاء المسحور ليس الآيات المتلوة علي سمعه بقدر إيمانه بفكرة الشفاء نفسها وإيمانه بفكرة مقدرة المعالج علي شفائه .. والتاريخ  المعاصر  حافلا بدجالين ومعالجين ربما لا يعرفون من القران غير آيه أو اثنتين ومع ذياع صوتهم وشهرتهم تتكون لدي المريض فكره راسخة عن انه سيشفي, فقوة إيمانه بأن هذا المعالج سيشفيه هي ما تجلب له الشفاء في الحقيقة , والدليل علي ذالك أن سيدنا عمر كان يرقي بالفاتحة فقط ويشفي المريض بها دون غيرها من الآيات الكثر التي توجد في رقية جبريل أو الرقي المختلفة التي ربما تصل تلاوة آياتها قرابة الساعتين , فقوة جاذبية  فكرة الإيمان بالشفاء والثقة بالمعالج  داخل المريض هي ما تقوده حقيقة إلي الشفاء وليس الآيات ذاتها .

الخاتمة 

تلك بعض التطبيقات لنظرية الأفكار الصانعة  وهي محاولة لفهم جديد لكيفية تواجد الوجود ومتغيراته ودور العقل البشري في تشكيل معطيات التواجد المادي .. وتبقي مجرد نظره خاصة مستنبطة من تعاليم الإسلام قد أصيب بها أو أخطئ فيها ويبقي الإسلام مصدرا للاستنباط  خارجا عن دائرة الصحة والخطأ . تحياتي…..