شيزوفرنيا الأفكار.. بقلم : احمد البقلي

                    شيزوفرنيا الأفكار

• قد يصعب علي البعض تفسير المصطلح (شيزوفرنيا الأفكار) أو بالمعني الأدق تفسير الخلط بين الشيزوفرنيا  والأفكار.
فمصطلح الشيزوفرنيا أو Schizophrenia  وتعني لغةً : الفصام ، وحددها ( فرويد )  إصطلاحا بصراع الأنا (الذات) مع العالم الخارجي .

وفي الأصل Schizophrenia هي كلمة يونانية الأصل تتكون من قسمين: Schizo وتعني : يشطر، يفكك، يجزئ، يقسم، يفصم ، وphrenia وتعني : العقل الطاقة الذهنية، الشخصية ..)
ومن هنا يتضح مصطلح شيزوفرنيا الأفكار بمعني أي أنه إنقسام الأفكار وتعددها وإضطرابها ، ويتضح أكثر بمعني الثنائية
وهنا نتسائل ” هل هناك ثنائية الأفكار ؟ أو بصيغة أوضح هل يمكن يُصاب البعض بمرض شيزوفرنيا الأفكار؟

• يتضح

لنا أن مهما بلغ الإنسان من جهل وغياب الوعي ليعتقد بأنه يغوص في العشوائية واللا هدف، إلا أنه تبقى لديه مجموعة من المبادئ الأولية التي يعتمد عليها في تعاملاته الخارجية, وكلما مر الزمن وتدرج الإنسان في الثقافة كلما تبلورت لديه مجموعة الأفكار بشكل أوضح والتي تمثل لديه أيدولوجيا تسيّره على نسق منتظم في حياته بالكاد ينحاز عنها.

• أما البعض فقد يُصاب بالثنائية للفكر أو بما أسميناه نحن شيزوفرنيا الأفكار ، فنرى مثال لذلك هو الجمع بين فكرين أو امرين متناقضين أو متوازييّن ” فنجد في الفكر الفلسفي  الثنائية الديكارتية عند ديكارت ومفارقه العقل والجسد ، وثنائية الشئ ونقيضه عند هيجل الشئ يحمل بداخله عوامل كونه وفساده ،
ومن قبلهم ثنائية النفس والبدن أفلاطون ، وحتي في الفكر الهندي القديم والحضارة المصرية القديمة فنجد
مشكلة الثنائية الفكرية متمثلة وواضحة لديهم .

• ولكن

بالنسبة للإنسان المعاصر فهل يدخل تحت مفهومنا (شيزوفرنيا الأفكار) ؟ وهل من الممكن ان نجد مصاباً بالشيزوفرنيا الفكرية ؟

• نجد الكثير من البشر حولنا ما يتضح لديهم هذا المفهوم بمثال ” من يتحدث دائما عن المنطق والعقل والتجريب والمادة ونجده مؤمن بما هو ميتافيزيقي او غير مادي ، ونجد من هو عقلاني يُعلي من شأن الحدسْ والإشراق القلبي في المعرفة  ، نجد من هو وجودي واقعي يؤمن بالسببية يتحدث عن القدر والنصيب ، نجد الاشتراكي والماركسي والشيوعي يتحدثون عن الفن والجمال والموسيقي ، نجد المعتزلي العقلاني يتحدث عن جمال الروح والقلب والحب الصوفي وصفاء الروح في جلسات الذكر الصوفية  ، نجد الأشعري والسلفي يميلان لمبدأ الإمامة عند الشيعة ،

• كل هذه المفارقات وغيرها توضح مفهوم الثنائية  فماذا عن الشخص الذي يعتقد أفكار العقلاني التجريبي الخيالي الواقعي المادي المثالي الوجودي العدمي الأخلاقي الملحد المتدين المسلم المسيحي اليهودي الطبيعي الشيوعي المعتزلي السني الشيعي الصوفي السلفي الملحد الفيلسوف العالم الجاهل المتنور المتشدد ،…..

• هل هي شيزوفرنيا الأفكار ؟ هل هذا طبيعي أن يعتقدهُ عقل واحد ؟  هل نتيجة خلل أو اضطرب ؟ ولو اضطراب ما سبب ذلك ؟ هل هذا جنون ؟ كيف نصنف هذا الشخص؟ كيف نفهم أيدولوجيته ؟

– قد يكون ذلك طبيعي فطري ونحن من خلقنا الثنائية والخلافات والفرقْ والإنحيازات والأيدولوجيات ؟!

– قد يكون مجنون ويجب أن يُعالج ؟!

– وما هو علاج ذلك الشخص ؟!

– قد يكون سطحي وغير متعمق في الفكر؟!

• وفي النهاية هل أنت مُصاب بشيزوفرنيا الأفكار؟ ..