منع النقاب في النمسا حرب علي الإسلام أم حرب علي الإرهاب ؟! بقلم:عبدالحميد كرم

منع النقاب في النمسا حرب علي الإسلام أم حرب علي الإرهاب ؟! بقلم:عبدالحميد كرم

اليوم اتخذت الحكومة النمساوية قرارا بمنع النقاب داخل الأماكن العامة بالنمسا , وجاء هذا القرار ضمن  برنامجا متكاملا لأجل التعايش الاجتماعي والإندماج داخل الدولة.
وجاء هذا القرار بعد مده قليلة من التوصية من المحكمة الأوروبية  بمنع الحجاب 

والمظاهر الدينية المختلفة في مؤسسات العمل الحكومية والخاصة داخل أوروبا. 
والوضع الظاهري ربما يشير إلي أن تلك القرارات أتت في سياق الاندماج والحفاظ علي نبذ العنصرية داخل المجتمعات الأوروبية .. إلا أن تلك القرارات لها أهدافا أخري تسعي أوروبا نحو تحقيقها بتفعيلها .. ربما يري البعض أن أهم الأهداف هو الحرب علي الإسلام كديانة واعتقاد .. وربما يري البعض الآخر أن تلك القرارات لا تمثل حربا علي ديانة عقائديه بقدر ما تمثل حربا علي أفعالا وجرائم ترتكب تحت راية الزي الإسلامي بمعني أن الحرب الأوروبية لا تمثل حربا علي الإسلام وإنما تمثل حربا علي الأفعال الإرهابية تحت غطاء الزي الإسلامي.
وبكل بساطة إن كانت الحرب حربا علي الإسلام لما وجدنا رجال أعمال وأسر ودكاترة ومهندسين يدينون بالإسلام داخل الدول الأوربية .. ولكن يبدو جليا أن أوربا تحارب العنصرية  القائمة علي التميز بزي يمثل دلالة علي دين أو معتقد معين .. هذا في ما يخص الاجتماعيات .. أما سياسيا فالأمر أكبر من حرب الإسلام. ..
إن حرب الإرهاب تمثل ظاهره سياسية أكبر بكثير من كون الدين نفسه يمثل ظاهره سياسيه .. ورب الهدف السياسي وراء تلك القرارات اكبر بكثير مما يمكن لنا تصوره .. من الممكن أن يحدث مثلما حدث من قبل من تفجيرات  سبتمبر ومن تفجيرات شارل أيبدو والتي كانت ردود فعل علي قرارات وأفكار اوروأمريكية ضد بعد المظاهر الإسلامية 

فهل تلك القرارات تهدف  إلي استثارة ردة فعل قوية من الجماعات الإسلامية ؟؟ من اجل اتخاذ ردة الفعل هذه كذريعة لاحتلال دول معينة من جديد مثل أفغانستان والعراق بسبب ردة فعل القاعدة ؟؟؟ أو اتخاذ خطوات سياسية تؤكد هيمنة أوروبا علي بعض الدول الإسلامية وزيادة التدخل في سياستها ؟؟!! 

إن أمر منع النقاب أو الحجاب أكبر بكثير من كونه حربا علي الإسلام .. فاستفزاز  تنظيم القاعدة وتسهيل عمليات سبتمبر لم يكن هدفه الحرب علي الإسلام بقدر ما كان هدفه اتخاذ ردة الفعل سبيلا لاحتلال العراق وأفغانستان … هذه جهة 
أما الجهة الأخرى فهي تنظيف المجتمع من الظاهرة الإجرامية … فلو نظرنا إلي عدد الحالات  الإرهابية وحالات النصب وحالات السرقة لوجدنا قسطا كبيرا منها للنقاب فيه سبيل..

فهل تحارب أوروبا الإسلام ..أم تثير الجماعات المتطرفة لأجل المزيد من توظيف ردة فعلهم ..أم تريد تطهير المجتمع من ظاهره تساهم في نشر الجرائم ؟؟!!  اللبيب بالإشارة يفهم. 

عبدالحميد كرم