نحو نموذج عربي للديمقراطية.. بقلم عبدالحميد كرم

النموذج العربي الديمقراطي

عبدالحميد كرم 
  إن النظام القانوني والديمقراطي يرتبط ارتباطا وثيقا بالمجتمع وطباعه وموروثة الثقافي وذالك لان القانون والدستور ينظمان موضوعات مثل نظام الحكم ,الحقوق والحريات,المساواة والعدالة,نظام الأسرة,حرية الاعتقاد , ونظام التعاقد , وعلاقات الدولة بالأفراد والمجتمع الإقليمي والدولي … الخ

بما يعني أن القانون والدستور والعملية الديمقراطية بأكملها مرتبطة ارتباط وثيق بعلم الاجتماع .وحيث أن النظم القانونية والديمقراطية لم توجد مصادفة وإنما هي وليدة ظروف المجتمع ومعبره عنه وعن صفاته ومؤصله لمورثه الثقافي وطباعه الاجتماعية التي نشأ عليها.

الديمقراطية بين أمريكا الدولة وبريطانيا المملكة والحرية والمساواة بين أمريكا وبريطانيا ومجتمعنا العربي.

عزيزي القارئ أود أن أقول لك أو بمعني أدق أن أذكرك بشيء هام.. أمريكا دولة بها حرية ومساواة وبريطانيا مملكه يورث بها الحكم وأيضا بها حرية ومساواة وكرامه للإنسان وللحيوان إذا هما سواء في المساواة والعدالة والحرية والديمقراطية بلا خلاف ولكن عزيزي أما لفت نظرك شيء هام .

أما لفت نظرك أن أمريكا دوله ونظام جمهوري وبريطانيا مملكه يورث بها الحكم .. نعم عزيزي الثوري عزيزي المواطن . إن بريطانيا مملكه ولكنها تتمتع بمستوي رائع جدا من الديمقراطية والعدالة والمساواة وكرامة الإنسان والحيوان.

وهنا نجد التناقض بين ما علمته أمريكا لنا أو بالأدق ما علمته أمريكا لشبابنا الثوري المتحمس الحريص علي مصلحة وكرامة بلاده عن طريق مباشر مثل الشباب العربي الذي اخذ كل علمه وسياسته من أمريكا مباشرة أو الشباب الأخر الذي استخدمت معه أمريكا علوم الإدارة عن بعد وبين النموذج البريطاني .  نعم تناقض رهيب جدا .. فهذه مملكه حققت معظم مكتسبات الحرية والمساواة ..

وهنا يدخل علم الإدارة عن بعد حيث تمت إدارتنا جميعا عن بعد حيث ادخلوا لنا مفهومات علي الورق تعد صحيحه ولكن علي أرض الواقع هي تناسب مجتمعات معينه فقط وليس كل مجتمع يناسبه تلك المفهومات والنظريات ,فهي صحيحه في مجتمع وهي الخطأ بعينه في مجتمع آخر .
وفكرة الديمقراطية والحرية والقوانين والتشريعات تختلف من دولة لآخري علي حسب المورث الثقافي و الطبع والعادة الاجتماعية لها . إن لكل مجتمع منذ بداية الإنسانية ما يناسبه من قوانين وتشريعات ونظم.

فلو نظرنا إلي أمريكا لوجدناها دوله بها حقوق كثيره جدا لجميع أجناس الأرض لكن هل في يوم ما سألنا أنفسنا لم أمريكا بها حقوق لجميع أجناس الأرض؟ ودول أخري غربيه أوروبيه تتمتع بنفس القدر من الديمقراطية عندها ديانة أساسيه للمجتمع ودول أخري تغلق مساجد الإسلام وأخري مثل بريطانيا تعتمد علي نظام ملكي أيا كان صلاحياته ولكنها مملكه .

ولكن ما لم تعلمه أمريكا لنا هو انه لا يمكن بأي حال من الأحوال نسخ وتطبيق العملية الديمقراطية بأكملها من شعب إلي أخر وذالك لان لكل مجتمع ما يناسبه من الديمقراطية الخاصة به والتي لا يجوز نقلها لمجتمع أخر لا يحمل نفس الصفات والتكوينة المجتمعية والطوائف والمورث الثقافي.

لأن هناك عوامل مؤثره علي طريقة أداره الدولة وعلي طريقة وشكل قوانينها من أهم تلك العوامل (المورث الثقافي للدولة أو للشعب وأيضا الظروف الحالية لذالك المجتمع ,والحضارة الماضية, والطوائف والفرق التي كونت ذالك المجتمع )

فهذه العوامل عند أمريكا جعلتها تعطي حقوق ممارسه الضعاره وحقوق الا ديني وحقوق الإباحية وحقوق الحرية بشكلها الموجود الآن في أمريكا حيث إنهم شعب من العبيد واللاجئون من أوروبا واسيا وإفريقيا, هم مجتمع ممزق وتكوينه من ادني مستويات الإنسانية لذالك وجب عليهم أن تكون شكل قوانينهم بهذه الصورة والطريقة إذا طبيعة المجتمع وأسس تكوينه هي ما جعلته يمتلك تلك الديمقراطية بهذه الصورة .

إذا التركيبة المجتمعية لأمريكا هي من أجبرتهم علي إنشاء تلك الديمقراطية والقوانين بهذا الشكل .

هيا بنا ننظر الآن إلي العرب وننظر إلي تركيبته الاجتماعية وان كانت مثل أمريكا فأهلا بديمقراطية أمريكا .

نحن العرب لنا أصل وعرق واحد لنا لغة واحده ودين سائد ولنا موروث ثقافي واحد نحن شعب لنا طباع معينه وطوائف دولتنا العربية الكبرى كلها تعتمد علي الأديان السماوية حيث المسلم والأخ والجد الأصيل المسيحي ,في مصر عندنا حضارة ألاف السنين لنا طباع من آلاف السنين تطورت عبر استمرار الحركة ومرورها.

 ولكن مراحل تطورها تظل في نفس الإطار والأسس, ثم تعرضنا للاحتلال فترات طويلة جدا لم تتغير فيها لهجتنا ولا طباعنا ولا موروثنا الثقافي ولا صفات مجتمعنا ..

إذا لو أردنا أن نطبق الديمقراطية الأمريكية فلكن نحن أولا الشعب الأمريكي فلنكن أولا شعب ممزق مجتمع تكون من عبيد سود ومجرمين وأصحاب اللا دين والماسون والمطاريد والمثليين ولنمحى حضارتنا ونصبح شعب ذو حضارة حديثه فقط ولنلغي كل طباعنا الجميلة ونكن مثل هذا الشعب وذاك المجتمع المتفكك الذي كون من اقل وأردأ  أنواع البشر.

وألان يجب علينا أن نقتنع أن لكل مجتمع ما يناسبه من ديمقراطيه وقوانين ونبدأ نفكر بالفعل في إنشاء ديمقراطيه تناسبنا نحن الأطهار نحن العرب نحن الحضارة لأننا لم ولن نكون شعب من العبيد والمثليين وأصحاب اللا دين .